ترامب يلمح إلى اتفاق قريب مع إيران ويشيد ب"يوم رائع للعالم"    "الكاف" توقف حارس آسفي مباراتين    عمليات أمنية بشمال المملكة تسفر عن توقيف مئات المرشحين للهجرة    القصر الكبير: لقاء تواصلي يناقش آفاق المجموعة الصحية الترابية ويؤكد إشراك مهنيي الصحة    وصفت الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي ب «الغنية ومتعددة الأبعاد والمتميزة» .. كايا كالاس تؤكد دعم الاتحاد الأوروبي لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية    الأساتذة حاملو الشهادات يطالبون بترقية مباشرة وينددون بسياسة التسويف    ترامب: إيران وافقت على عدم إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى    أسعار النفط تتراجع بنسبة 10% بعد إعلان إيران فتح مضيق هرمز    إياب نصف نهائي دوري أبطال إفريقيا .. صدام قوي بين الجيش الملكي ونهضة بركان من أجل مقعد في النهائي    إصابة نايف أكرد تثير القلق بشأن مشاركته في المونديال    منظمة حقوقية تنتقد مقتضيات في مشروع قانون المحاماة الجديد وتؤكد أن تنظيم المهنة بحاجة إلى رؤية عميقة وشاملة    الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب تخلق فضاءات للتفاعل الثقافي حول السينما بعدد من المدن    تغطية للقاء التواصلي الذي جمع الكاتب الأستاذ أحمد شكر بتلاميذ ثانوية سيدي بنور التأهيلية    بدء سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وسط ترقب لتمديده    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    الإكوادور تدعم الحكم الذاتي بالصحراء        مأساة بأكزناية.. وفاة دركي بعد أيام من الغيبوبة إثر تعرضه للدهس أثناء أداء الواجب    يوم الأسير الفلسطيني بالرباط... رسائل تضامن قوية ودعوات دولية عاجلة لوقف الانتهاكات    التعليم في ميزان الحصيلة الحكومية 2021-2026    تتويج مغربي بجائزة الشيخ زايد للكتاب    ضُعْتُ حِينَ ضِعْتُ    مجموعة المقريزي الخصوصية بتمارة تحتفي باليوم العالمي للفن التشكيلي    من "وثيقة المدينة" إلى هندسة الإسلام المغربي..    حين يموت الإنسان في صمت... مأساة الوحدة في مجتمعنا    حفل جائزة الأركانة العالمية للشعر بالمغرب    سلا .. توقيع اتفاقيتي إطار لتنزيل البرنامج الوطني "رعاية"    رغم رفعه ب25%.. نقابيو النقل الطرقي يشككون في نجاعة دعم الكازوال    المغاربة في الصدارة ضمن أكبر فئة من العمال الأجانب بإسبانيا        المغرب الرقمي 2030... استراتيجية مفصلية ترسم ملامح السيادة التكنولوجية للمملكة        الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة تدقيق تقني جديد    آلاف النازحين يعودون إلى جنوب لبنان    رئيس نابولي يأسف لرحيل أوسيمين: "كان خطأً فادحًا"    أكثر من 100 دولار لرحلة قصيرة .. جماهير مونديال 2026 تحتج    كيوسك الجمعة | نظام ذكي يرصد الطحالب السامة في السدود    الإعلام في الأقاليم الجنوبية... معركة وعي تسبق معركة السياسة    تصعيد غير مسبوق لهيئة العدول بالمغرب : إعلان استمرار الإضراب والدعوة لوقفة وطنية أمام البرلمان    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية    بورصة البيضاء تفتتح على ارتفاع طفيف    إضرابات لوفتهانزا تدخل اليوم الخامس وتشل مئات الرحلات الجوية    مراكش ترسم خارطة طريق الطيران المدني الدولي وترسخ ريادة المغرب    ناغلسمان: الأطباء وحدهم من سيمنعون موسيالا من المشاركة في المونديال        معرض فني بطنجة يبرز جمالية فن الخط الصيني    هل تبدأ تجربة التطبيق قبل التثبيت؟ قراءة الثقة من صفحة التنزيل    ترامب: الحرب مع إيران شارفت على الانتهاء        بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    "الصحة" توفد 44 إطارا لمرافقة الحجاج    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



برنامج حكومي بدون روح سياسية
نشر في اليوم 24 يوم 21 - 04 - 2017

برنامج حكومي بدون نفس سياسي. برنامج تقنوقراطي يلقيه رئيس حكومة ملتحٍ. برنامج الاستمرارية بدون بنكيران… كلها جمل صالحة لتكون عنوانا للتصريح الحكومي الذي قدمه، أول أمس، سعد الدين العثماني أمام البرلمان للحصول على ثقة منتخبي الأمة.
لم يجد العثماني لمسة سياسية يضعها على برنامج صاغته لجنة فيها ممثلو ستة أحزاب، عبؤوا البرنامج الحكومي بكل ما وجدوا من جمل مفيدة، ونوايا حسنة، وأرقام كبيرة وصغيرة، ومشاريع قديمة، وإجراءات براقة… ثم غلفوا كل هذا في وعود عامة وقدموها لبرلمان يعرف الجميع أنه لا يقدم ولا يؤخر.
لنعطِ أمثلة عن غياب الرؤية السياسية في برنامج الحكومة «العثمانية». نظامنا السياسي يعاني عطبا كبيرا اسمه «النظام الانتخابي». هذا النظام يفرغ العملية الديمقراطية من جوهرها، ويبلقن المشهد السياسي بين عشرات الأحزاب، ويسمح للأحزاب الطفيلية بالانتعاش بدون مبرر منطقي، ويضعف الأحزاب الكبرى، ويحد من تمثيليتها، ويطلق يد المال السياسي في إفساد إرادة الأمة، ويديم لعبة التوازنات الانتخابية التي لا تنتج تناوبا واضحا، ولا حكومة مسؤولة، ولا رؤية لتدبير الشأن العام، ومن ثم، تصبح الحكومات الائتلافية ثابتا دستوريا، وتصبح البلقنة الانتخابية ركيزة أساسية لاشتغال النظام، يتعذر معها ربط المسؤولية بالمحاسبة، والنتيجة هي ضعف المشاركة السياسية، وترهل الأحزاب، وفقدان الثقة في المسلسل الانتخابي… هذا التشخيص يعرفه الطبيب النفسي، وقد كان شاهدا على واحد من فصوله طيلة الستة أشهر الماضية، في ما عرف بقصة «البلوكاج»، حيث فاز حزب العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى في الانتخابات، ثم خسر بالضربة القاضية في المفاوضات، وسقط زعيمه في الطريق، وخرجت حكومة إلى الوجود لا تشبه الإرادة المعبر عنها في السابع من أكتوبر، ولهذا، كان على حكومة العثماني، التي تدعي «صيانة الاختيار الديمقراطي» والدفاع عن دولة الحق والقانون، أن تلتزم بتغيير النظام الانتخابي الذي أصبح مثل قطعة فولاذ تجر النظام إلى الأسفل، وتمنع تطوره الديمقراطي، وتعطل تطبيق روح الدستور داخله. وإذا لم يمتلك العثماني الجرأة على تبني تغيير جوهري لهذا النظام الانتخابي، فعلى الأقل كان يمكن أن يتعهد بإطلاق حوار وطني حول أفضل النظم الانتخابية التي تساعد بلادنا على الخروج من النفق الحالي، وتدشين جيل جديد من الإصلاحات السياسية، التي تواكب الإصلاحات الدستورية التي بقيت واقفة عند الباب تنتظر مؤسسات قوية وأحزابا قوية وانتخابات معبرة.
لا نريد أن نعطي أمثلة أخرى عن الغياب الرؤية السياسية لدى الحكومة، مثل مطالبتها بتصور لحل مشكلة الصحراء التي ترهق كاهل البلاد، وغيرها من القضايا السياسية الكبرى، فالحكومات في بلادنا ليست حكومات بالمعنى الدقيق للكلمة.
ليست الرؤية السياسية وحدها التي غابت عن برنامج العثماني، فقد غاب أيضا الجواب عن سؤال: كيف ستصل الحكومة إلى تحقيق أهدافها ونواياها؟ مثلا، تدعي الحكومة أنها تنوي تحقيق نسبة نمو ما بين 4,5 % و5,5% خلال الخمس سنوات المقبلة، لكنها لا تقول لنا كيف سيتم ذلك، خاصة عندما لا ينزل المطر من السماء، أو عندما ترتفع أسعار النفط، فالنشاط غير الفلاحي لا يحقق سوى أقل من 1,5 % من نسبة النمو في بلاد اقتصادها اقتصاد خدمات هش، لا ينتج مناصب شغل كثيرة، حتى عندما يحقق نسبة نمو في حدود 4,5%. الشيء نفسه يقال عن البطالة، حيث لم تلتزم الحكومة في برنامجها سوى بالحفاظ على نسبة عامة من البطالة في حدود 8,5%، في حين أن هذا الرقم لا يقول شيئا لأن البطالة في صفوف الشباب المتعلم (الكتلة الحرجة) تتجاوز اليوم 25%، وعدد الذين لا يحصلون على الشغل كل سنة يتجاوز 400 ألف، والحكومة لم تلتزم بعدد محدد من مناصب الشغل، ولم تعطِ مؤشرات مضبوطة بشأن كيفية خلق مناصب شغل جديدة في كل قطاع وبأجندة تقريبية، إن لم تكن دقيقة.
الاقتصاد المغربي يعاني ثلاثة أعطاب كبرى؛ أولها أن ثلثه، أو يزيد، غير مهيكل، ولم نلمس أي إجراء عملي في البرنامج الحكومي عن الطريقة التي ستقبض بها الحكومة على هذا القطاع، وتدخله إلى المجال المهيكل. ثانيا، يعاني الاقتصاد المغربي مشكلة اسمها «الضريبة»، حيث يتهرب البعض منها، وتهرب هي من البعض، وتطبق بطرق غير عادلة على البعض، وتتقلص هنا وتتسع هناك بدون عدالة ضريبية، وهذا مشكل معقد جدا تتداخل فيه اعتبارات سياسية وقانونية وثقافية، لكن النتيجة أن البلاد تحرم من المليارات من الدراهم كل سنة. ثالث مشكل يعانيه الاقتصاد المغربي هو الفساد والريع الذي يخرج مشاريع كثيرة واستثمارات كبيرة وفرصا عديدة عن سكتها، فتصب في الجيوب الخاصة والحسابات الخاصة والثروات الخاصة، عِوَض أن تصب في المصلحة العامة. والمشكل أن الفساد لم يعد انحراف أشخاص، بل صار منظومة كاملة لإدارة الحكم، وله مناعة وقوة واستراتيجية للدفاع عن نفسه. وإذا كان بنكيران، بكل الأوراق الرابحة التي كانت بحوزته، قد عجز عن مقاومة الفساد، فهل سينجح العثماني، الذي يتحرك تحت سقف منخفض جدا، في فعل ذلك.
أمام هذه الإشكالات، وغيرها، لا يلمس المراقب الموضوعي وجود رؤية سياسية ونفس إصلاحي في برنامج الحكومة الحالية، بل إن تصريح العثماني أقرب إلى تعهد إجرائي يلتزم بمقتضاه بالاستمرار في الأوراش المفتوحة، وأحيانا دون قدرة على تقييمها (لم يلتزم بتقييم المخطط الأخضر الذي أكمل ثماني سنوات)، مع العلم بأن البرنامج السياسي والإصلاحي العام لحكومة بنكيران فشل، والدليل أن صاحبه لقي حتفه السياسي في الطريق، رغم أنه فاز بثقة الناخب، وحصل على تفويض للمرور إلى جيل جديد من الإصلاحات أكبر وأعمق… لكن حلمه أجهض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.