توقيف عنصرين بطنجة خلال تفكيك خلية إرهابية موالية ل "داعش" تنشط بين المغرب وإسبانيا    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    المنتخب المغربي ينهي تحضيراته بالمعمورة قبل التوجه إلى مدريد    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء    عبد الحليم حافظ يعود للغناء أمام الجمهور بالدار البيضاء    نساء ورجال التعليم شركاء حقيقيون في الإصلاح التربوي (أخنوش)    جبهة دعم فلسطين تخلد ذكرى يوم الأرض الفلسطيني بوقفات احتجاجية بمختلف مناطق المغرب    "الاشتراكي الموحد"يرفع ورقة القضاء في وجه الحروني ويؤكد عدم تلقيه أي دعم من الدولة منذ 2021            توقيف ثلاثة أشخاص في سلا بسبب تبادل الضرب والجرح بالسلاح الأبيض إثر سرقة هاتف نقال    "أشبال الأطلس" في مواجهة الجزائر الجمعة المقبل ضمن بطولة شمال إفريقيا بليبيا    هزتان أرضيتان خفيفتان تضربان بحر البوران قبالة سواحل الريف        رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة        أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين    زخات رعدية قوية في أقاليم بالمغرب    ملك الدنمارك يتوصل باستقالة الحكومة        ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط    ملحق التصفيات الأوروبية المؤهلة لمونديال 2026.. برنامج نصف النهائي    انتخاب ابن دكالة فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة    انتخاب المغربي خالد تينستي لصياغة مستقبل سياسة المخدرات الدولية في 2027    3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟        الخطوط الملكية المغربية تبرز توسعها وربطها الدولي خلال ندوة حول البرازيل والبلدان العربية    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    اختصاص محكمة التحكيم الرياضي مراقبة حسن تطبيق القوانين واللوائح    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    أجواء ممطرة في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    الدرك الملكي بالجديدة يفكك شبكة لترويج مسكر ماء الحياة بجماعة سيدي علي بنحمدوش    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    هذا المساء في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية من الرباط :نظرات في سيرة محمد بن أحمد اشماعو، أديبا وباحثا في التراث الشعبي المغربي    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    "جنة إيطاليا" رواية للكاتب جمال الفقير.. قراءة في عمق التجربة الإنسانية    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلا «القوالب»!
نشر في اليوم 24 يوم 06 - 03 - 2014

«قالب السكر(...) يظهر، من نواحٍ متعددة، كإحدى الشخصيات التاريخية المغربية الكبيرة».
الكلام جِدّي للأنثروپولوجي الفرنسي پول بيرتيي، الذي لاحظ تعلّق المغاربة، وهم تحت «الحماية»، بهذه «المعلمة» التي تنتهي في «برّاد أتاي»! ومن هذا المنطلق، لا يمكن، حاليا، أن تمس الحكومة ربع الملتحية ب«القوالب»!
وإذا كان الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، محمد الوفا، قال، والله أعلم، إن الحكومة تدرس إمكانية تخلّيها عن دعم السكر، باستثناء «القالب»، لأنه يُستهلك في العالم القروي، قبل أن يصدر نفي حكومي رسمي للأمر برمته، فإن ذلك يُطمئن عُشاق «القالب»!
لكن قبل أن نسترسل في الحديث عن هذه «الشخصية التاريخية المغربية الكبيرة»، لابد من الإشارة إلى أن «قالب السكر» ليس اختراعا مغربيا. فقد نال أهل البندقية قصب السبق في تصنيع هذه «القوالب» العجيبة، قبل قرنين من تبنّيها من طرف المغاربة، في القرن الثاني عشر، في عهد السعديين الذين اتخذوا لها مصانع عديدة، ولو لا الاضطرابات التي عرفتها دولتهم وانتهت بأفول نجمها وصعود دولة العلويين وتخلّيهم، للأسف عن صناعة السكر، في عهد مولاي إسماعيل، الذي اتخذ العبيد، الذين كانوا يعملون في تلك المصانع، جُندا له، لكان للمغرب شأن آخر!
المهم أن قصة نجاح «القوالب» استمرت في بلدان أخرى، واتخذت اسمها من تلك القوالب الخزفية التي كان يصب فيها السكر سائلا، وأعطى اسمه لعدة مواقع معروفة عبر العالم، ولعل أشهرها جبل معروف في البرازيل يحمل اسم «قالب السكر»!
لنعد إلى المغرب، حيث ظل سكر «القالب» في البادية وفي الصحراء مفضلا، بل جزءا من طقوس إعداد الشاي. نتذكر «رْبيعة» السكر التي كانت تضم قالبا بعد تهشيمه ب«هرّاسة» أو مطرقة أو حتى «دگاگة مهراز»، إلى جانب علبة الشاي، قبل أن تترك مكانها ل«الفنايق» القادمة من المدينة. وكان الأطفال ينتظرون لحظة تهشيم القالب لينالوا «المخ»، وهو ذلك المسحوق المكثف الذي يتكون حيث تَضرب «الهرّاسة».
المغاربة الذين يفضلون «القالب» يزعمون أنه أكثر حلاوة من «المقرّط» ومن «السانيدة» التي يتهمونها بالحموضة! حلاوته لم تكن الفائدة الوحيدة، فقد كانوا يستفيدون حتى من الورق الذي يلفه. وإذا كان الأبيض التحتي يعاد استعماله كيفما اتفق، فإن الأزرق الفوقي كان يستخدم لغايات استشفائية «گاع»! من أصيب بنزلة برد كان يلف قليلا من «الزعتر» في ذلك الورق الأزرق ويدخنه! «من هادي للگارو»!
المغاربة كانوا يستفيدون أيضا من الحبل الذي كان يلف كيس «الشمرتل» (قبل تعويضه بالعلب الكرطونية)، ومن التبن الذي كان يحافظ على سلامة «القوالب»، خصوصا في أيام عيد الأضحى!
وطبعا لا ينبغي أن ننسى أن «القوالب» مازالت مستمرة كهدايا في المناسبات السعيدة، ومازالت ترافق المُعزّين! أما في حفلات الزواج فحدث ولا حرج، فتجد «القالب»، وقد كشف عن بياضه، وطُلي ببعض الحناء، ووقف منتصبا في «صينية» على قاعدة من دقيق أو ثوب أو غيرهما. ويرجع بعض الأنثروپولوجيين هذه الرمزية إلى حلاوة القالب وبياضه، وحتى شكله في هذا المقام!
وبعد أن كان المغرب يصنع في سنة 1929 حوالي 5000 «قالب»، (لم يكن المصنع البيضاوي ينتج إلا «القوالب» وظل على ذلك الحال طيلة 40 سنة)، فهو ينتج حاليا 37 ألف قالب يوميا!
هذا الاهتمام ب«القالب»، وليس بالضرورة في العالم القروي، جعل مستثمرا يفكر في إنتاج «قالب» من كيلوغرام واحد (القالب العادي ظل على هيئته من كيلوغرامين)، واتخذ له ورقا أنيقا مزينا، بل أنتج قالبا مدعما بڤيتاميني A وD3!
أرأيتم كيف أن «القالب» بحق «شخصية تاريخية مغربية كبيرة»، ولا ينقصه إلا تسجيله تراثا وطنيا من طرف وزارة الثقافة، فضلا عن الاستمرار طبعا في دعمه، قبل أن نُقنع «اليونسكو» بتسجيله تراثا عالميا؟!

[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.