حمل الموسم الفلاحي الحالي مؤشرات إيجابية لقطاع الحبوب في المغرب، بعدما أعلنت وزارة الفلاحة عن توقعات بإنتاج يقارب 90 مليون قنطار خلال موسم 2025-2026، في تحول لافت بعد سنوات متتالية من الجفاف أثرت على المحاصيل والإنتاج. وجاء هذا الإعلان على لسان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أحمد البواري، خلال افتتاح مؤتمر دولي رفيع المستوى نظم على هامش فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب في مكناس، والذي تتواصل فعالياته إلى غاية 28 أبريل الجاري. أمطار واسعة أعادت الحياة لحقول الحبوب التحسن المرتقب في الإنتاج لم يأت من فراغ، بل يرتبط أساسًا بالتساقطات المطرية التي عرفتها مختلف الجهات الفلاحية خلال هذا الموسم، والتي ساهمت في إنعاش الأراضي الزراعية بعد سنوات من الإجهاد المائي. ووفق المعطيات الرسمية، بلغت المساحة المزروعة بالحبوب نحو 3.9 ملايين هكتار، وهو رقم يعكس عودة الثقة لدى الفلاحين في الموسم الحالي، خاصة مع تحسن الوضعية المائية في عدد من الأحواض الفلاحية. هذا المعطى مهم، لأن حجم المساحات المزروعة يعد من المؤشرات الأساسية التي تحدد حجم الإنتاج النهائي، إلى جانب توزيع الأمطار وتوقيتها خلال الموسم. لماذا يعتبر رقم 90 مليون قنطار مهمًا للمغاربة؟ الوصول إلى إنتاج يقارب 90 مليون قنطار لا يعني فقط تحسنًا في أرقام الفلاحة، بل له انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للمغاربة. أبرز هذه الانعكاسات، تحسين استقرار أسعار الدقيق والحبوب في الأسواق وتقليص الحاجة إلى الاستيراد من الخارج وكذلك دعم القدرة الشرائية للأسر مع استقرار أسعار المواد الأساسية بالإضافة إلى تحسن مداخيل الفلاحين وتنشيط الاقتصاد القروي وبالنسبة للمراقبين، فإن أي موسم فلاحي قوي ينعكس عادة على قطاعات أخرى مثل النقل والتخزين والصناعات الغذائية. بعد سنوات الجفاف.. هل يبدأ الانتعاش الفلاحي؟ شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة فترات جفاف متتالية أثرت بشكل واضح على إنتاج الحبوب، وأجبرت البلاد على رفع وتيرة الاستيراد لتأمين الحاجيات الداخلية. لكن الموسم الحالي، بحسب التصريحات الرسمية، يُظهر تحسنًا ملموسًا في التساقطات والوضعية المائية، وهو ما يعزز التفاؤل بعودة النشاط الفلاحي إلى وتيرة أفضل. ويرى متابعون أن نجاح هذا الموسم قد يشكل نقطة تحول مهمة إذا استمرت الظروف المناخية الإيجابية خلال الأشهر المقبلة، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية. السيادة الغذائية تعود إلى الواجهة اختيار شعار "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية" خلال دورة هذا العام من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج. فالسيادة الغذائية لم تعد مجرد شعار، بل أصبحت أولوية استراتيجية، خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار الغذاء وسلاسل الإمداد. ومع استمرار تحسن الظروف المناخية، يبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا الموسم الجيد إلى استقرار طويل المدى في الإنتاج الفلاحي، بما يضمن الأمن الغذائي للمملكة في السنوات المقبلة.