كشف تقرير حديث لمنظمة أوكسفام المغرب أن الإعفاءات الضريبية الممنوحة لقطاعات الفلاحة والتعليم الخاص والعقار لا تحقق الأدوار المقصودة منها وتساهم في خلق عجز كبير على مستوى مالية الدولة المغربية. وأوضحت المنظمة، في تقرير حمل عنوان "الإعفاءات الضريبية، الإيرادات الضائعة: الفلاحة، والعقار والتعليم الخصوصي"، أن هذه القطاعات الثلاثة لا تحقق نتائج تبرر المزايا الضريبية التي تستفيد منها ، مشيرة إلى أن الإعفاءات الضريبية التي بلغت في عام 2018 نحو 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، أي ما يعادل 29 مليار درهم، تقترب من ضعف الميزانية المخصصة لقطاعات حيوية من قبيل التعليم والصحة. وتابعت المنظمة أن قطاعات الفلاحة والعقار والتعليم الخصوصي فشلت في تحقيق نتائج مرضية على مستوى جاذبية الاستثمار وخلق فرص الشغل مقارنة مع قطاعات أخرى، وذلك على الرغم من الثقل الكبير للإعفاءات الضريبية التي تستفيد منها على ميزانية الدولة. وأشارت منظمة أوكسفام إلى أن الفلاحة مثلا لم تسجل نسب تغطية كافية في بعض المواد الأساسية كالسكر 47 بالمئة والزيوت ب 1 بالمئة، بينما يستفيد القطاع من أفضل الامتيازات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتتجاوز تلك المسجلة في دول مثل إسبانيا وتركيا. وبخصوص قطاع العقار، سجل التقرير أن العجز في مجال السكن يبلغ 425 ألف وحدة سكنية على الرغم من عقدين من الإعفاءات الضريبية، بينما لا يزال التعليم الخاص محصورا في المدن الكبرى ، حيث يغطي 18 بالمئة فقط من جهات المملكة ويخدم 16 بالمئة فقط من التلاميذ. ونقل التقرير عن عبد الجليل العروسي مسؤول الترافع والحملات في منظمة أوكسفام في المغرب، قوله إنه يجب عدم تضييع المزيد من الوقت لكون الضرورة الملحة هي التخلي عن الامتيازات الضريبية لتعزيز الاقتصاد القائم على الريع واعتماد تقييم للتبعات الاجتماعية والاقتصادية للإعفاءات الممنوحة. وشدد ذات المتحدث على ضرورة أن تلعب السياسة الضريبية دورها التصحيحي وتحد من التفاوتات وتزود خزائن الدولة من أجل الشروع بشجاعة ومسؤولية في المشاريع المعلنة كجزء من نموذج التنمية الجديد.