أفادت صحيفة لوموند الفرنسية بأن متابعات قضائية متسارعة تطال شباناً مغاربة يُشتبه في مشاركتهم في احتجاجات حركة "جيل زد"، التي ظهرت خلال خريف 2025، وسط انتقادات حقوقية تتحدث عن اختلالات في الإجراءات القضائية. وذكرت الصحيفة الفرنسية، في تقرير نشرته هذا الأسبوع، أن المحاكمات المرتبطة بالحركة الشبابية تشهد تسارعاً منذ بداية فبراير الجاري، في إطار ما وصفه محامون وفاعلون حقوقيون بأنه موجة غير مسبوقة من الاعتقالات والمتابعات القضائية بحق مشاركين مفترضين في الاحتجاجات.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن بعض المتابعين يواجهون تهماً مرتبطة بالدعوة إلى المشاركة في مظاهرات غير مرخص لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهي أفعال قد تعرض أصحابها لعقوبات حبسية. كما أورد التقرير حالات اعتقال طالت نشطاء من داخل المغرب وخارجه، بينهم أفراد من الجالية المغربية. وفي هذا السياق، نقلت لوموند عن محامين وفاعلين حقوقيين قولهم إن عدداً من القضايا تشهد ما اعتبروه "انتهاكات في المساطر"، من بينها صعوبات الوصول إلى محاضر الاستماع أو الاعتماد المكثف على الاعتقال الاحتياطي، وهو ما تنفي السلطات عادة أن يكون مخالفاً للقانون. كما أفاد التقرير بأن الاحتجاجات التي اندلعت في خريف 2025 شملت عشرات المدن المغربية، وشهدت في بعض المناطق مواجهات مع قوات الأمن، بينما تركزت مطالب المحتجين حول تحسين فرص التعليم والخدمات الصحية ومحاربة الفساد والتفاوت الاجتماعي. ونقلت الصحيفة عن مصادر حقوقية تقديرات تفيد باعتقال آلاف الأشخاص على خلفية هذه الأحداث، مع صدور أحكام بالسجن أو الغرامة في عدد من الملفات، في حين لا يزال بعض المتابعين رهن الاعتقال أو المحاكمة. وأوردت الصحيفة كذلك شهادات لعائلات متابعين تحدثت عن تفاوت الأحكام القضائية في ملفات متشابهة، بينما يرى محامون أن بعض القضايا تعكس تشدداً قضائياً يهدف، بحسب تعبيرهم، إلى ردع الاحتجاجات مستقبلاً. وتشير المعطيات ذاتها إلى صدور أحكام متفاوتة في عدد من القضايا المرتبطة بالحركة، حيث تراوحت بين البراءة والعقوبات السجنية النافذة أو الموقوفة التنفيذ، في وقت لا تزال فيه ملفات أخرى معروضة أمام المحاكم.a ويأتي ذلك في سياق تواصل الجدل حول حدود حرية التعبير والتظاهر في المغرب، في ظل تباين المواقف بين السلطات التي تؤكد احترام القانون، ومنظمات حقوقية ترى أن بعض المتابعات تحمل طابعاً ردعياً.