مباشرة بعد إعلان دعم قطر.. العثماني يستقبل وفدا رفيعا من السعودية    هواوي تطرح هاتفا ذكيا جديدا قابلا للطي تحت اسم (ميت إكس.إس) بشاشة أفضل    تذرع بأحوال الطقس.. الزمالك يتخلف عن مواجهة الأهلي    رغم دعم المكتب المسير.. دوسابر يقترب من الرحيل عن الوداد    استهدفت سائحتين.. سرقة بالعنف تسلب عشرينيا حريته بأكادير    فاتح شهر رجب لعام 1441 ه غدا الثلاثاء    أمن مراكش يوقف والد دنيا بطمة    60 يوما يفصلنا عن شهر رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح شهر رجب لعام 1441 ه    هلع وسط الجالية المغربية.. هكذا تفشى ‘كورونا' بسرعة مفاجئة في شمال إيطاليا    سفارة المغرب في إيطاليا تحدث خلية أزمة لتتبع تطورات انتشار فيروس كورونا !    برشلونة يحل "ضيفا ثقيلا" على نابولي.. وتشيلسي "يتربص" ببايرن ميونيخ    وجدة.. ثلاثة أشخاص أمام النيابة العامة للاشتباه في تورطهم في سرقة السيارات    مازيمبي الكونغولي “يحط” الرحال بالدار البيضاء تأهبا لمواجهة الرجاء    ألغت لقاء معها.. وزارة أمزازي ترفض لي الذراع الذي تمارسه النقابات    عملية دهس مهرجان شعبي بألمانيا.. 30 مصاباً أغلبهم أطفال، والفاعل ألماني    كلية بالناظور تكشف حقيقة تسجيل حالة إصابة طالب بفيروس « كورونا »    الرميد: التشريعات الوطنية تضمن مقاربة حقوقية لممارسات التعذيب    فريق تشيلسي ينتشي بصفقة التوقيع مع الدولي الريفي حكيم زياش ويكشف تفاصيل العقد    العراق يؤكد أول إصابة بفيروس كورونا لطالب إيراني    نتنياهو يقرر استمرار القصف على قطاع غزة    التَّنَمُّر والببَّغائية والقِرْدية .    مهرجان كناوة/ أوما 2020 : انتقاء “Meriem & band” و”خميسة” للاستفادة من إقامة فنية تكوينية    بوريطة يحتج لدى الحكومة الإسبانية بسبب استقبالها لوفد عن “البوليساريو”    زيادات غير مبررة في أسعار المحروقات تُهدد السلم الاجتماعي في المغرب    غاتوزو يكشف سبب قلقه من مواجهة برشلونة    مقتل عداء و إصابة 10 آخرين في انقلاب حافلة تقل رياضيين نواحي بني ملال    المهندسين التجمعيين تؤطرون لقاء حول كيفية تدبير وتسيير المشاريع    إمامة امرأة للرجال داخل "مسجد مختلط" بباريس تخلقُ جدلاً مغربيا    هام للسائقين .. انقطاع حركة السير في محور العيون طرفاية كلتة زمور بسبب زحف الرمال    مديرية الأرصاد: درجات الحرارة ستشهد ارتفاعا ملحوظا بدءا من الثلاثاء    كليب لمجرد ولفناير.. عمل مستوحى من أغنية حميد الزاهر حقق رقما كبيرا في أقل من 24 ساعة- فيديو    وفاة سادس حالة مصابة بفيروس كورونا بإيطاليا    “حزب العنصر” يفوز مجددا برئاسة المجلس البلدي لبني ملال بعد عزل رئيسه    خَطَأُ الْفَقِيهِ أَحْمَدَ الرِّيسُونِيِّ!    فيروس “كورونا” يستنفر قنصليات المغرب بإيطاليا.. وهذا ما قامت به 219 مصاب و5 حالات وفاة لحد الآن    وزارة التربية تكشف أسباب تعليق الحوار مع النقابات وتهدد بتطبيق الإجراءات القانونية    أخنوش يعرض "الجيل الأخضر" في مجلس الحكومة    “البام” بقيادته الجديدة.. هل يتحالف بالفعل مع “العدالة والتنمية”؟- تحليل    فيديو/ أمريكي حاول إثبات أن الأرض مسطحة فمات على الفور !    «مهاتير محمد» رئيس وزراء ماليزيا يقدم استقالته    نور الدين مفتاح يكتب: المسكوت عنه في العلاقات المغربية الإسرائيلية    للسنة الرابعة على التوالي: اختيار HP كمؤسسة رائدة بيئيا لاتخاذها إجراءات مناخية وحماية الغابات    المديرية العامة للأمن الوطني تدخل على خط فيديو الإنفصالي “الليلي” المسيء للأمن المغربي    إنوي ينضم رسميا للإعلان الرقمي للجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول    77 من المغاربة العائدين من "ووهان" يغادون المستشفى العسكري بالرباط بعد 20 يوما من الحجر الصحي    مهرجان مكناس للدراما التلفزية يعرض دورته التاسعة بالرباط    مختلطة تتم بالخفاء في احد مساجد باريس    مسلسلات تركية تتصدر قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في المغرب    ندى الأعرج تتأهل إلى الألعاب الأولمبية    أحمد العجلاني سعيد بالفوز الثمين على حسنية أكادير    مغاربة في مسلسل عربي    “جوج من الحاجة” بمركب سيدي بليوط    7828 مؤسسة عاملة في القطاع الغذائي فقط، حاصلة على الترخيص على المستوى الصحي من طرف «أونسا»    الحكومة تعول على جني 46 مليار درهم من الضريبة على الدخل : تقتطع من رواتب الموظفين والأجراء ويتملص منها معظم أصحاب المهن الحرة    عواصف رملية تثير الرعب في جزر الكناري و المغرب يتدخل لتقديم المساعدة !    المغرب وجهة بلنسية… نحو جسر للتعاون بين إفريقيا وأوروبا    حصة المجموعة فاقت 508 مليون في 2019 صافي أرباح مصرف المغرب يتراجع ب13.6 %    جدل بعد إمامة امرأة لصلاة الجمعة في باريس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شخصيات في ذاكرة الحي المحمدي : تاريخ الحي ... "الحلقة" ودار الشباب وسينما السعادة
نشر في الصباح يوم 03 - 07 - 2012

الحي المحمدي... ليس اسم حي فقط أو موقع جغرافي في البيضاء أو تجمع سكاني، بل هو جنة الإبداع في المغرب، وحضارة تلخص تاريخا بنكهة المقاومة والثقافة بكل تلاوينها. يكفي الانتماء إلى الحي المحمدي حتى تكتسب الموهبة بالفطرة، وليس في الأمر مبالغة، فالأدلة كثيرة جدا ومتعددة في كل المجالات، بدءا من الرياضة والثقافة إلى العمل السياسي، فدروب مولاي شريف والسعادة والكدية وكاريان سنطران والخليفة تحكي قصصا لنجوم ، بعضهم أنصفهم التاريخ، وأغلبهم فضل حمل صفة جندي الخفاء لمواصلة الحياة بكل تفان. جغرافيا يعد أحد أكبر أحياء الدار البيضاء، وأكثرها حضارة وتاريخا، إذ أنجب فنانين من الطراز الراقي، يكفي ذكر «ناس الغيوان» والعربي ومحمد باطما وبوجميع ورفقائهم حتى أنه نال لقب حي «الإبداع» لتاريخه العريق في المجال الفني، مثل المشاهب وجيل جيلالة، مرورا بمسناوة وتكادة والعديد من مجموعات الأخرى. للحي أسماء حفرت في الذاكرة، فرحم الكاريانات والدروب ليست عقيمة، تنجب دوما نجوما يؤثتون كل فضاءات المغرب. يكفي أن تفحص أصول كبار الفنانين في كل المجالات من الفن التشكيلي إلى المجال الرياضي، خاصة كرة القدم والملاكمة، وكيف لا وهو الحي الكبير الوحيد بالمغرب بكامله الذي مثله فريقان بالقسم الأول، فريق الاتحاد البيضاوي، ونادي شباب الصخور السوداء، حتى أن أسماء كثيرة مازالت تشهد على تاريخ «الطاس» وملعبه الشهير «الحفرة» ومؤسسه العربي الزاولي. الحي يضم ثاني أشهر مساجد مدينة الدار البيضاء وهو مسجد عقبة بن نافع الذي يتسع لآلاف مصل، وملعبا كبيرا خاض فيه فريقا الرجاء والوداد البيضاويان العديد من لقاءاتهما، ويستقبل فيه الاتحاد البيضاوي ضيوفه. لكن ما سر الحي المحمدي؟ سؤال لا تكفي صفحات للإجابة عنه، يكفي أن نذكر، حسب ما صرح به المبدع محمد أسخور، أن نجومية الحي المحمدي بين باقي الأحياء تعود لأسباب عديدة، فهو أولا مزيج من سكان متعددي الأصول، ففيه استقر القادمون من الصحراء وآخرون من الشاوية ومن الشرق، مما ساهم في خلق تجانس بين الأصول والأعراق وأثمر ثقافة غنية ومتنوعة حتى أن حيا، مثل باشكو مثلا، كان يضم أزقة تشتهر بأسماء عائلات من مختلف مناطق المغرب، وحين يقام حفل مثلا لا يحتاج منظمو العرس إلى فرق غنائية متنوعة، بل يكفي استدعاء الجيران لإقامة مهرجان فلكلوري متنوع. أسباب ثراء الحي المحمدي تتمثل أيضا في وجود «الحلاقي»، ففي وقت سابق كانت المنطقة أشبه بجامع الفنا، بل تشبه مدينة الألعاب «والت ديزني»، وتخصصت فضاءات عديدة في استقبال أبناء الحي، مع ما تمثله «الحلقة» من حمولة شفاهية وثقافية، سيما أن أغلب الشباب يقصدونها من أجل الاستمتاع بحلايقية مشهورين، سواء في الفكاهة والمسرح أوالموسيقى ورواية القصص. ولعبت دار الشباب التي دشنت سنة 1953 دورا محوريا في بناء ذهنية أبناء الحي وكان نفوذها يمتد، آنذاك، إلى مدن مجاورة، مثل خريبكة وابن سليمان والجديدة، ونجحت في استقطاب الشباب لصقل مواهبهم، إضافة إلى سينما السعادة التي ساهمت في انتعاش الحركة الثقافية والفنية والسياسية في الحي. فالسينما لعبت دورا مكملا لدار الشباب، واختصت في عرض الأفلام العالمية الراقية جدا، حتى أن شريحة من أبناء الحي، في ذلك الوقت، أصبحوا يجيدون اللغة الهندية، دون فهم معناها، إضافة إلى أفلام عربية وأجنبية.
وكانت سينما السعادة تستقبل أفراد الأسرة وفق طقوس خاصة، وتستغل قاعتها أحيانا لممارسة المصارعة اليونانية، وتقام بها سهرات فنية لأشهر المطربين، مثل أحمد البيضاوي، وعروض مسرحية للبدوي والطيب الصديقي. كما كانت لها وظائف سياسية، إذ كانت تستغلها الأحزاب السياسة في تنظيم المهرجانات الخطابية. إنها أسباب، حسب أسخور، جعلت الحي المحمدي شلالا متدفقا من العطاء في كل المجالات فأنتج صحافيين ومبدعين في الفن التشكيلي والموسيقي والمجموعات الغنائية، إضافة إلى الجانب التربوي، إذ اشتهر أبناء الحي بتنظيم المخيمات والجمعيات الثقافية التطوعية، حتى أنه لا يخلو أي مخيم على الصعيد الوطني من وجود مؤطر من أبناء الحي. إنه الحي المحمدي اللغز المحير. ورغم التهميش والقمع وتجارب سنوات من التدبير الجماعي الفاشل (بعض رؤساء الجماعة الذين تعاقبوا على تسييرها أميون)، فإنه مازال صامدا ينتظر الخلاص من البؤس واللا إنصاف.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.