علماء أمريكيون يطوّرون "روبوت صغير" باستلهام "حشرة طائرة"    سلطنة عمان غادي تفتح سفارة ديالها في فلسطين    متى المفهوم الجديد للإدارة؟    الخلفي: المغرب يجْني الثمار الأولية لإرساء الديمقراطية التشاركية    جماعة طنجة تقتل أزيد من 100 كلب والمواطنون ينقسمون بين مؤيد ومعارض    صلاح يقود مصر للفوز على الكونجو الديمقراطية والتأهل لدور ثمن النهائي    كاس إفريقيا: المنتخب المغربي يخوض الحصة التدريبية ما قبل الأخيرة قبل مواجهة كوت ديفوار    القائد السياسي    ترحيل أزيد من 270 من المهاجرين نحو أزيلال…7 شاحنات نقلتهم من الناظور    المرصد المغربي للبيئة والتنمية : مائدة علمية بيئية    المغرب يخطط لجعل ميناء طنجة المتوسط الأكبر في البحر المتوسط    المنتخب المصري يفوز على الكونغو ويتأهل لثمن نهائي أمم افريقيا    كأس أمم افريقيا 2019 ..مصر تتأهل للدور الثاني بعد فوزها على الكونغو    فلسطين ليست للبيع    صدور العدد الرابع من مجلة أواصر الفكرية مقدمة بعنوان: الطريق إلى فلسطين    بعد اعتصام أعضائه داخل مقرها.. الداخلية تتعهد بفك “بلوكاج” قرض للمجلس الإقليمي لكلميم    مبروكي: يُقاس الضمير المغربي بِ”ميكا زيرو” محلل نفسي    النهوض بأوضاع ذوي الإعاقة.. مسؤولية وطنية وأخلاقية وضرورة تنموية    رئيس جمعية يشتكي ناهبي الملك الغابوي لعامل المضيق ويطالب بفتح تحقيق مع المتورطين    هيئات بسيدي رحال الشاطئ تشتكي ناظر الأوقاف لعامل الإقليم بسطات    يونس "مول الشاطو" يكشف حقيقة "الديو" مع لمجرد والبشير عبدو    إليسا تسحر جمهور "موازين" في خامس لياليه    نوال المتوكل تعود للأولمبية    تريزيغيه أفضل لاعب في مباراة مصر والكونغو    جديد أخبار المنتخب الوطني استعدادا لمواجهة الكوت ديفوار    لجنة العدل والتشريع تطلع على حصيلة عمل رئاسة النيابة العامة منذ تأسيسها    انقلاب "بيكوب" يخلّف قتيلا وجريحين نواحي برشيد    الفساد السياسي.. عائق التنمية المستدامة في الوقت الراهن    بوعيدة ل »فبراير »: إعلان الترشيح لرئاسة جهة كلميم غير قانوني    صورة.. عبير براني تصدم متابعيها بصورة فاضحة على البحر ثم تعتذر    الجزائر: "هاجس الانفصال" يؤرق المؤسسة العسكرية !!    مجموعة صينية عالمية تدشن أول مصنع لها بالمغرب    الصحراء المغربية.. إشادة بمقترح الحكم الذاتي بمجلس حقوق الإنسان في جنيف    الغارديان: أمريكا تروج للوهم في الشرق وليس لصفقة    الفتاة المكسيكية جيوفانا تشكر مدرب مصر بعد استبعاد عمرو وردة    صورة مهاجر سلفادوري وطفلته لقيا مصرعهما غرقا تهز العالم    إليسا تلهب منصة النهضة.. ومغربيات: إليسا حساسة بزاف    البنك الدولي يدعو المغرب إلى إصلاح القوانين التي تحد من امتيازات بعض الفاعلين الاقتصاديين    تحذيرات صحية من شبكات الجيل الخامس.. ما حقيقتها؟    إشكالية العدالة الضريبية.. التهرب الضريبي نموذجا مقال    ‫ارتفاع ضغط الدم يؤذي الكلى    عيد الأضحى: ترقيم أزيد من 4 ملايين ونصف مليون رأس من الأغنام والماعز    دار الشعر بتطوان تنظم ليلة الشعر الأمازيغي في افتاح المعرض الجهوي للكتاب بالحسيمة    40 عرضا فنيا في “تيميتار”    دراسة: فنجان قهوة يحرق الدهون أفضل من كوب مياه    مجموعة “مناجم” المغرب تتوغل في افريقيا وتسيطر على مشروع منجم الذهب “تري- كا” في غينيا    طنجة تستعد لاستقبال جلالة الملك    الهيبوكوندريا : نتا مامريضش...أنت تتوهم المرض فقط    افتتاح: “فيلا بيغان” تفتح بالبيضاء    تزامنا مع الكان..هجمات تستهدف 3 كمائن أمنية بمصر    أولاد تايمة: النسخة الثانية لمهرجان هوارة للمديح والسماع    الكوميدي هنيدي يجوب 20 دولة لنشر الابتسامة    مجلس النواب يصادق بالإجماع على اتفاق الصيد مع الاتحاد الأوروبي    حركة التوحيد والإصلاح بالقصر الكبير في دورة تربوية    "المرأة ذات الخمار الأسود"    مفتي مصري ” يجيز ” مشاهدة مباريات كأس أمم افريقيا شرط ترك ” الصلاة والعمل”    صورة قائد مغربي على عملة جبل طارق    بالشفاء العاجل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إخصاء وتبادل جاريات
نشر في الصباح يوم 19 - 05 - 2019

يلف الظلام والغموض تاريخ العبودية، أو تاريخ العبيد في المغرب الحديث، رغم الدراسات القيمة التي أنجزت على مدار عشر سنوات الماضية، وحللت الظاهرة من زوايا مختلفة، أهمها الزاوية الاجتماعية التي انكبت على دراسة فئات المجتمع ونشاطها وأدوارها وحركيتها وعلاقتها بمكونات المجتمع داخل إطار تاريخي محدد، والعبيد دخل في علاقة مع السلطة السياسية والمخزنية بحكم انتشاره في مؤسساتها الإدارية والعسكرية.تتطرق هذه الحلقات، لظاهرة العبيد في قصبات قواد القبائل بالجنوب المغربي ودور هذه الفئة في الأنشطة الاقتصادية بالمدن والقبائل، كما تناولها الباحث محمد أبيهي في دراسته “العبيد في التاريخ المعاصر”، وتعود إلى فترة السلطان مولاي إسماعيل الذي كان يشتري العبيد من السودان لإدماجهم في جيش عبيد البخاري، من خلال البحث الذي أنجزه الدكتور خالد الصقلي بكلية الآداب بفاس.
إعداد: يوسف الساكت
يتجلى حضور العبيد من خلال الروابط والعلاقات التي نسجت بينهم وبين سائر أفراد أسرة القائد، إذ يصعب ترصد خطوات العبيد في حياتهم اليومية، ما جردهم، عمليا، من هويتهم الإنسانية، وفرض عليهم تراتبية.
وأثار الباحث محمد أبيهي، في الدراسة نفسها المشار إليها في التقديم، معالم بارزة في حياة العبيد وعلاقتهم بالقواد من خلال الأسماء والتصنيفات المورفولوجية، التي تقاس بها جودة العبيد من خلال استقصاء الرواية الشفوية، إذ عكست وظائف فئة العبيد مظهرا من مظاهر التراتبية بدار القائد، فهم يعملون في الأعمال الشاقة، ومكلفون بحفر الآبار وأعمال البناء، ما تعكسه دار القائد من ضخامة البناء، مثلا.
ويكلفون بشؤون النظافة والمطبخ وإعداد الطعام ومزاولة مهنة الحدادة، كما كلفوا غالبا بمهام خارج الدار، مثل إرسالهم إلى الزوايا لحاجتها لليد العاملة. فقد جاء في رسالة من القائد محمد أنفلوس موجهة إلى الشيخ محمد بن سعيد أوتلضي ما يلي: ” سلام تام على سيادتك ورحمة الله وبركاته عن خير سيدنا المؤيد بالله وبعد.. فلا زائد والحمد على صميم مودتك ومحبتك إلا الخير، ثم إننا بحول الله وجهنا لحضرتك السعيدة آمة وبنتها وأمها حررناها لوجه الله ورسمها بيدها، ووجهت مع بنتها بقصد معاونتها لديكم في أمور الزاوية أعاننا الله وإياكم على ما فيه صلاح الأعمال…”.
وغالبا ما يتعرض ذكور العبيد لعملية الإخصاء، أي تجريدهم من فحولتهم،من أجل التأثير في مسار حياة العبد وسلوكاته الجنسية. وترى أغلب الروايات الشفوية أن عملية الإخصاء عند دار القيادات نادرة إلا في حالات خاصة، في حين يشتغل العبيد في ظروف قاسية في استغلاليات القائد وفي أنشطة فلاحية متعددة كجني الثمار والحصاد في إطار نمط إنتاج قائدي، وكانت لهم أحياء تسمى دور العبيد للتمييز بينهم وبين السكان.
وظلت هذه الفئة فاعلا حقيقيا في المجتمع المغربي، قبل أن ينتهي زمن العبودية والاسترقاق، بعد خضوع المغرب لنظام الحماية الفرنسية، الذي منع تجارة العبيد منذ العشرينات من القرن الماضي.
وقبل ذلك، تعرض المغرب لانتقادات المنظمات الأوربية والقنصليات الممثلة بطنجة، التي كانت تعاين عمليات بيع وشراء العبيد بأسواق النخاسة، وعملت على إرسال تقارير إلى بلدانها للضغط على المخزن لإنهاء هذه التجارة.
ارتبط التاريخ الاجتماعي لفئة العبيد بالعديد من الظواهر الاجتماعية والثقافية، مازالت إلى يومنا متجذرة في العمق المغربي، علما أن بناء الدولة الوطنية بعد الاستقلال كان حاسما في اندماجها الاجتماعي، رغم وجود بعض الممارسات التي تنتهك قيمتها وتنتقص من كرامة بعض أفرادها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.