أعادت النقابة الوطنية للصحافة المغربية فتح النقاش حول حدود المهنية وأخلاقيات التغطية الإعلامية للتظاهرات الرياضية الكبرى، وذلك على خلفية ما رافق نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 في المغرب، خاصة مباراة النهائي، من انزلاقات إعلامية واتهامات مشككة في النزاهة، صدرت عن عدد من وسائل الإعلام القارية والدولية. وأوضح البلاغ، الذي وصل موقع "لكم" نظير منه، أن ما حصل تم بعد تتبع دقيق لمجريات التغطية الإعلامية قبل وأثناء وبعد النهائي، معبراً عن قلق النقابة من تحول جزء من الإعلام الرياضي الإفريقي إلى أداة ضغط سياسي وإيديولوجي، بدل أن يظل فضاءً مهنياً لنقل الخبر وتحليل الحدث في احترام لقواعد الصحافة وأخلاقياتها.
إشادة بالتنظيم... وتنويه بالإعلام المهني في مستهل بيانها، سجّلت النقابة بانتباه الزخم الإعلامي القاري والدولي الذي رافق النسخة الخامسة والثلاثين من كأس إفريقيا، معتبرةً ذلك مؤشراً على المكانة المتنامية لكرة القدم الإفريقية في الأجندة الإعلامية العالمية. كما نوهت بالظروف المهنية والتنظيمية التي وفرتها المملكة المغربية لممثلي وسائل الإعلام الوطنية والدولية، بما مكّن من تغطية واسعة تحترم المعايير المعتمدة في التظاهرات الرياضية الكبرى. وفي السياق ذاته، أشادت النقابة بأداء عدد من وسائل الإعلام الدولية والقارية التي التزمت بالمعالجة المتوازنة والمسؤولة، وساهمت في إبراز الجوانب الإيجابية التنظيمية والرياضية للدورة، بعيداً عن الإثارة الرخيصة أو التوظيف غير المهني للأحداث. انزلاقات خطيرة واتهامات بلا سند غير أن الوجه الآخر للتغطية، كما يبرزه البلاغ، كان أكثر قتامة. إذ عبّرت النقابة عن أسفها الشديد لانخراط وسائل إعلام، خصوصاً في بلدان كانت تنافس على اللقب، في حملات تشكيك ممنهجة في نزاهة المنافسات، مستندةً إلى اتهامات غير مُؤَسَّسةٍ على وقائق ثابتة، وموظِّفةً منطق الضغط الإعلامي والابتزاز السياسي. واعتبرت النقابة أن هذا السلوك لا يمكن فصله عن أجندات سياسية موجهة، تم فيها التخلي عن استقلالية الإعلام، وتحويله إلى أداة للتحريض وتأجيج الجماهير، مشيرةً بشكل صريح إلى الإعلام الجزائري الذي قالت إنه جسّد هذه الممارسات "في أبشع الصور". من عرس رياضي إلى "حرب إعلامية" وسجّل البلاغ ببالغ القلق انزلاق بعض المنابر الإعلامية إلى تحويل المباراة النهائية إلى ما يشبه "ساحة حرب إعلامية"، بمشاركة وسائل إعلام البلد المتأهل للنهائي، ما أفسد، بحسب النقابة، أجواء حدث كان يفترض أن يكون مناسبةً للاحتفاء بالرياضة الإفريقية وقيمها، لا لتغذية التوتر والانقسام. وفي امتداد لهذا التشخيص، حذّرت النقابة من خطورة الأخبار الزائفة والخطابات التحريضية التي راجت على منصات التواصل الاجتماعي، معتبرةً أن ما يُنشر هناك لا يمتُّ بصلة للعمل الصحفي المهني، ويطرح بإلحاح سؤال تأهيل الإعلام لمواجهة فوضى "الهواية" التي باتت تهدد قيم السلم والتعايش بين الشعوب. مساءلة مهنية على المستوى القاري والدولي وأعلنت النقابة، بصفتها عضواً في اتحاد الصحافيين العرب، واتحاد الصحافيين الأفارقة، والاتحاد الدولي للصحافيين، عزمها مراسلة هذه الهيئات لاتخاذ مواقف وإجراءات واضحة إزاء ما وصفته ب"الانفلات الخطير" في الممارسة الإعلامية، ورفض اختطاف الصحافة لخدمة أجندات سياسية معادية لقيم الاستقلالية والمهنية. كما أعادت التذكير بتحذيرها السابق من إقصاء عدد من الصحافيين المهنيين من تغطية التظاهرة، والاستعاضة عنهم بعدد كبير من "المؤثرين"، معتبرةً أن هذا الاختيار ساهم في إضعاف المواجهة المهنية والتواصلية، وفتح المجال أمام خصوم المغرب لتعميم سرديات التشكيك والتبخيس. دعوة لتقوية الإعلام الوطني في المقابل، ثمّنت النقابة المجهود الكبير الذي بذله الصحافيون والصحافيات المغاربة في تغطية كأس إفريقيا، مؤكدةً أن المرحلة تفرض تأهيلاً حقيقياً للإعلام الوطني، العمومي والخاص، مهنياً ومؤسساتياً، حتى يكون قادراً على مواجهة الحملات المعادية، والتصدي للأخبار الزائفة، عبر محتوى احترافي قائم على المعلومة الدقيقة والتحليل الرصين، وباحترام صارم لأخلاقيات المهنة. وختمت النقابة بلاغها بالتنبيه إلى خطورة الانفلات الذي تشهده مواقع التواصل الاجتماعي، داعيةً إلى تحكيم العقل وروح الرياضة، وصون دور الإعلام كجسر للتقارب بين الشعوب، لا كأداة للتحريض وبث الكراهية.