موراتينوس: فاس تحتضن القمة العالمية لتحالف الحضارات من 29 نونبر إلى 2 دجنبر 2020    "كرسي للا مريم للمرأة والطفل" يناقش "العنف القائم على النوع"    “أونسا” يدعو المؤسسات غير الحاصلة على الترخيص الصحي إلى تسوية وضعيتها قبل متم يونيو    "المغرب مبادرات" يموّل 970 مقاولة صغيرة جدا    المغرب يعرب عن استعداده لدعم قطر لإنجاح "مونديال 2022"    البث المباشر لمباراة الرجاء الرياضي ورجاء بني ملال    رسمياً.. بدر هاري يعود للحلبة من جديد في ال20 من يونيو المقبل    عاجل: مديرية الأمن تكشف حقائق مثيرة عن الشرطي الذي حاول الانتحار    حجز أزيد من مليون سيجارة وطن "معسل" بأكادير    الفنان الإماراتي سيل مطر يطرح "سفينة بحر طنجة"    فرنسي يسافر إلى المغرب مشياً على الأقدام لإعلان إسلامه في الزاوية الكركرية بالعروي    التشكيلة الرسمية للرجاء أمام ر.بني ملال    المصري حازم إمام يُكرّر "الاحتفالية الودادية" حتى بعد التتويج بالسوبر المصري أمام الأهلي!    المغرب يستهدف تحرير سعر صرف الدرهم    وثيقة/ بوانو يتلقى الصفعات من الحكومة.. رفضت طلبات تغيير إسم مطار فاس و إحداث منطقة حرة بمكناس !    نشرة خاصة.. رياح قوية بالجنوب وزخات مطرية بالسواحل    مسيرة حاشدة للأساتدة المتعاقدين بالتزامن مع ذكرى 20 فبراير    أمن الجديدة يفكك عصابة متخصصة في السرقة بالعنف    « كازينو السعيدي ».. القضاء يؤجل أقدم ملف لتبديد الأموال بالمغرب    ارتفاع نوعي في عدد العاطلين بالمغرب    تكاثر الدلافين السوداء يؤرق بحارة الحسيمة في مزاولة نشاطهم    السفاح الألماني منفذ هجوم فرانكفورت يدعو إلى “إبادة” المغاربة !    انتشار "كورونا" عبر العالم يضاعف المخاوف من الفيروس القاتل    الرئيس الجزائري يتحدث من جديد عن إغلاق الحدود مع المغرب    بنعبد القادر : جهات تضلل المغاربة و تمارس الديماغوجية السياسية في مشروع القانون الجنائي !    «وانا» تقرر سحب شكايتها القانونية ضد «اتصالات المغرب»    الجزائر.. الجمعة ال53 من التظاهرات يصادف مرور سنة على الحراك    للحد من إرهاب “اليمين المتطرف”.. ألمانيا تعزز إجراءاتها الأمنية أمام المساجد    جكام الجولة 17 للبطولة الاحترافية الأولى لكرة القدم    أساليب التعامل مع الزوج سيء الأخلاق    أمزازي: الوزارة اعتمدت مقاربات عديدة للتصدي لظاهرة العنف المدرسي    “الجبهة الاجتماعية” بخنيفرة تحتج في ذكرى “20 فبراير” بشعار “تقهرنا” (صور) ردووا: "باركا من الحكرة"    صقر: مسلم 'انطوائي' لا يعبر عن مشاعره دائماً. وأنا أهتم بكل تفاصيل حياته    الحكومة لبوليف: فتواك ضد تشغيل الشباب وليست في محلها    لجنة النزاعات بعقوبات مخففة في حق بعض اللاعبين والفرق    تأخر الأمطار.. الآمال معلقة على ما تبقى من فبراير وبداية مارس    متعة السرد واحتفالية اللغة في رواية “ذاكرة جدار الإعدام” للكاتب المغربي خالد أخازي    فيروس الكورونا يصل الى اسرائيل    الفنانة لبابة لعلج تكشف بتطوان عن "مادة بأصوات متعددة"    النائبة البرلمانية عائشة لبلق: مقايضة حق ضحية البيدوفيل الكويتي بالمال ضرب من ضروب الاتجار في البشر    ارتفاع عدد وفيات “كورونا” والإصابات تتجاوز ال75 ألفا    روسيا تحذر أردوغان من شن عمليات عسكرية ضد القوات السورية    إصابة مؤذن بجراح إثر حادث طعن في أحد مساجد لندن    تبون غادي "يطرطق" قرر سحب سفير الجزائر بالكوت ديفوار احتجاجا على افتتاح قنصلية لها بالعيون    عموتة: علينا التعامل مع كل المباريات بجدية    استنفار في ميناء الداخلة بسبب فيروس « كورونا »    “رضاة الوالدة” على “الأولى”    شراك: الفتور أمر حتمي    “كيبيك” تنقب عن كفاءات مغربية    فيلم بريطاني يصور في المغرب بمشاركة ممثل مغربي    التّحدّي الثّقافي    بوطازوت تعود إلى “لالة العروسة”    يمكنها أن تسبب السرطان على المستوى العلوي من الجهاز التنفسي : تقنيون في مجال التشريح يحذرون من تبعات استعمال مادة الفورمول    إيطاليا تسجل رابع حالة إصابة بفيروس "كورونا"    هل يكون العمدة "بيت بودجج" أول "مثلي" يصل إلى "البيت الأبيض"؟    " التأويل العقدي بين ثوابت العقلانية وسمو الروحانية في المنهجية الغزالية"    مشاريع الشباب من ضيق القرض إلى سعة الشراكة والعطاء    بلافريج أنا علماني ومؤمن بالله! ومغاربة يردون:كيف لمؤمن بالله أن يدعو للزنا واللواط والفواحش؟!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اختلالات في نظام المساعدة الطبية "رميد"
علي لطفي رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة قال إن حصيلة التعميم ضعيفة جدا
نشر في الصباح يوم 18 - 03 - 2013

أكد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة، أن المعايير والمؤشرات التي بنيت عليها ماهية وفلسفة وطريقة تحديد الفئة التي ستستفيد من نظام المساعدة الطبية، أصبحت متجاوزة، إذ تعود إلى سنة 2004. وأوضح لطفي في حوار أجرته معه «الصباح» أن الشبكة تقف أمام تناقض صارخ بين ما يتم التصريح به، ومدى ترجمته إلى أفعال، وما يجري على أرض الواقع، سيما في ما يتعلق بموضوع المجانية الكاملة في ولوج العلاج والدواء والتشخيص، مشيرا إلى أن نسبة المجانية اليوم لا تتعدى 30 في المائة من نفقات العلاج. وفي ما يلي نص الحوار:
ما هي ملاحظات الشبكة المغربية للدفاع عن الصحة حول نظام المساعدة الطبية، بمناسبة مرور سنة على تعميمه؟
عتقد أن حصيلة تعميم نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود بعد مرور سنة على انطلاقته، تعتبر ضعيفة جدا، بالمقارنة مع الأهداف الرئيسية المرسومة لتنفيذ المشروع ومتطلبات تعميمه، بناء من جهة على مقتضيات القانون 65.00 بمثابة مدونة التغطية الصحية والمتعلقة أساسا بالولوج المجاني والشامل لكل الفئات المعوزة إلى الخدمات الصحية مجانا وبالجودة المطلوبة طبيا، ثم وفقا لإستراتيجية الوزارة، خاصة الشق المتعلق بالإجراءات المواكبة لتطبيق المشروع وتعميمه على كل الجهات.
العملية في مجملها عرفت عدة اختلالات وتعثرات لا يمكن إخفاؤها وفاقمت بشكل كبير صعوبات الولوج إلى العلاج والأدوية، ليس على المستوى المالي فحسب، بل حتى على مستوى الولوج الجغرافي الذي أصبح معقدا أكثر مما كان عليه، بفعل العراقيل الجديدة التي وضعتها وزارة الصحة أمام المرضى المستفيدين من هذا النظام لولوج العلاجات الثلاثية والمتخصصة بالمستشفيات الجامعية، إذ أضحى المريض المعوز مجبرا على المرور بالضرورة، إذا رغب في الاستشارة الطبية والعلاج والاستشفاء، عبر نظام للمسالك الصحية، الذي اعتبره معقدا حتى بالنسبة إلى الأطباء والممرضين، في ما يتعلق بتوجيه المرضى إلى تخصصات معينة أو إلى مراكز تتوفر فيها مختلف التخصصات. وهي رحلة طويلة بين المؤسسات الصحية العمومية بدءا بالمستوصف ثم المركز الصحي، مرورا بالمستشفى المحلي و الإقليمي ثم الجهوي، للوصول إلى آخر حلقة في النظام الاستشفائي الجامعي.
كما أن نظام «رميد» جاء بتعقيدات جديدة تتعلق بضرورة اللجوء إلى المؤسسات الصحية الموجودة في الإقليم، مقر السكنى، ووفق التقطيع الإداري. بمعنى آخر أن مواطنا يقطن على بعد كيلومترات قليلة من مستشفى في فاس، عليه السفر إلى تازة، لأن الدائرة الترابية التي ينتمي إليها تابعة لهذا الإقليم. وأعتقد أن الجميع يمكنه التصور تكلفة مصاريف السفر والإقامة أحيانا في فندق، إضافة إلى مواعد متعددة للتشخيص والاستفادة من الاستشفاء، أو عملية جراحية، والتكاليف الإضافية لأسرة المريض.
من جهة أخرى، أبانت هذه العملية لدى عموم الأطباء والممرضين عدم جدواها وتعقيدها للعملية الصحية، الأمر الذي يدفع العديد من المرضى إلى التخلي عن علاجهم بالقطاع العام.
ماذا عن باقي المشاكل التي واكبت تعميم النظام؟
نجد أيضا أن طالب بطاقة «رميد» يضطر إلى الانتظار شهورا قبل الحصول عليها، بسبب تعقيد المساطر والوثائق المطلوبة وتعدد المتدخلين، إلى جانب تعثر اجتماعات اللجان والإهمال، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه للزبونية والمحسوبية للاستغلال الانتخابي والسياسوي لهذه العملية الإنسانية والاجتماعية، التي تعتبر من صميم مسؤولية الدولة وحق المواطنين عليها.
كما أننا نجد أن فئة كبيرة وواسعة من المواطنين، وجدت نفسها خارج مدونة التغطية الصحية الأساسية، إذ أنها غير مستفيدة من نظام للتأمين الاجباري عن المرض، ولا هي في خانة ذوي الدخل المحدود، مع العلم أنها تصل إلى ما يقارب 30 في المائة من سكان المغرب، وتهم على الخصوص المهن الحرة الصغيرة والمتوسطة والتجار والحرفيين الصغار والمتوسطين الذين لهم دخل محدود وغير قار، ناهيك عن ملايين العمال بالقطاع الخاص والقطاع غير المنظم الذين يوجدون خارج الضمان الاجتماعي، إلى جانب الطلبة وآباء وأمهات المؤمنين لدى مؤسسات التأمين الإجباري، ولهم دخول متواضعة، ولا تسمح لهم اللجنة بالحصول على بطاقة «رميد»، وهم ذوو مداخيل شهرية لا تصل إلى الحد الأدنى للأجر وعملهم غير قار وموسمي.
وكانت هذه الفئة الهامة إلى عهد سابق تحصل على شهادة الاحتياج من أجل العلاج والاستشفاء المجاني، إلا أنها اليوم وجدت نفسها محرومة من حق دستوري وإنساني بسبب السياسة الاختزالية والإقصائية للحكومة.
من جهة أخرى، نعتبر أن المعايير والمؤشرات التي بنيت عليها ماهية وفلسفة وطريقة تحديد الفئة المستهدفة والأسر الأكثر احتياجا، ومعايير تحديد الفقر المطلق والفقر النسبي من أجل الاستفادة من نظام المساعدة الطبية، تعود إلى سنة 2004 وهي إحصائيات وأرقام صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، إذ أصبحت اليوم متجاوزة بفعل عدد من المتغيرات السوسيو اقتصادية التي عرفتها بلادنا من ارتفاع للأسعار وارتفاع للقدرة الشرائية وتكلفة المعيشة، وبالتالي على الحكومة مراجعة المرسوم المنظم لهذه العملية.
يؤكد الكثير من المهتمين أنهم وقفوا على تناقض صارخ بين التصريحات وحقيقة الواقع ما رأيك؟
صحيح، نقف أمام تناقض صارخ بين ما يتم التصريح به ومدى ترجمته إلى أفعال وما يجري على أرض الواقع، خاصة حينما يتعلق الأمر بموضوع المجانية الكاملة في ولوج العلاج والدواء والتشخيص. إن شعار المجانية لكل حامل بطاقة «راميد» غير صحيح، إذ أن نسبة المجانية اليوم لا تتعدى 30 في المائة من نفقات العلاج. إذا استثنينا الموارد البشرية، فعلى المرضى الذين تم قبولهم بالمستشفيات العمومية تغطية نفقات تشخيص أمراضهم وعلاجهم بنسبة تفوق أحيانا 60 في المائة من جيوبهم، و76 في المائة بالنسبة إلى الأدوية.
وفي أغلب الأحيان يوجهون للقطاع الخاص للقيام بتشخيص وبتحليلات مختبرية، علاوة على شراء الأدوية من الصيدليات، وحتى المستعجلات لم تسلم من هذه القاعدة.
فنحن حسب كل المعطيات المتوفرة لدينا يمكن القول إننا أمام فشل تجربة نظام «رميد» في بدايته. إننا نتجه اليوم إلى منحى خوصصة النظام الصحي العمومي، وتدميره وتقوية نظام صحي لمن له القدرة على الدفع.
من جهة أخرى، وبالإضافة إلى ضعف تمويل نظام «راميد» الذي لم يتجاوز 2.7 مليار درهم، نلاحظ أيضا استمرار الغموض والضبابية في كيفية تغطية تكاليف النفقات الصحية للمستفيدين من النظام، بالنسبة إلى المستشفيات ذات التدبير المالي المستقل –سيكما- والمراكز الاستشفائية الجامعية، فهي اليوم تصرف من ميزانيتها لعلاج هذه الفئة، ولها ديون على الحكومة وتجهل من سيؤدي فاتورات العلاج، علاوة على أن أغلب الجماعات المحلية لم تبرمج ما عليها من نفقات لصالح نظام «راميد» المحدد في 6 في المائة من النفقات العامة للنظام. كما نجهل مصير 19 في المائة ( 600 درهم للأسرة الواحدة) التي تعتبر مساهمة سنوية تؤديها فئة المواطنين في وضعية هشة مستفيدة من النظام.
كيف يمكن تجاوز المشاكل التي عرفها «رميد» وتدارك الموقف؟
أعتقد أن نجاح نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود واحترام توجهاته ومبادئه العامة، لا يمكن أن يتحقق خارج منظومة صحية عمومية ناجعة وفعالة وفي قلب مشروع مجتمعي عادل ومنصف تتحمل فيه الدولة المسؤولية الكاملة من منطلق أن الصحة والحصول على الدواء حق من الحقوق الدستورية والإنسانية، وبالتالي فهي عملية استثمارية في الانسان عبر حماية صحته العقلية والنفسية والاجتماعية، لجعله قادرا على المساهمة في تنمية المجتمع وتطوره وأمنه الإنساني، بدل اختزالها في عملية حسابية واقتصادية صرفة.
تقييم التجربة الجديدة الرامية لتعميم نظام «رميد» في سنتها الأولى يستدعي التوقف على مكامن الضعف والاختلالات، خاصة في ما يتعلق بالصعوبات والعراقيل الجديدة، وهي كثيرة، إذ تعترض المواطنين وتحرمهم من حق ولوج العلاج والتشخيص والدواء بالمؤسسات الصحية العمومية
إن الحكومة، لم تستفد، مع الأسف، من نتائج تقييم تجربة تادلة أزيلال التي أبانت عن قصور وضعف وما ترتب عنها من اختلالات في تحديد الفئة المستهدفة بالنظام والحرمان وضعف الخدمات الصحية المقدمة. على الحكومة أن تعيد النظر في سياساتها الحالية برفع كل الحواجز والعراقيل للولوج إلى العلاج بالنسبة إلى جميع المواطنين غير المتوفرين على التغطية الصحية.
نظام ثالث شبيه بالتأمين الإجباري
لابد من إعادة النظر في آليات وميكانيزمات ومعايير تنفيذ وتطبيق نظام المساعدة الطبية لذوي الدخل المحدود، على أساس المرونة في تحديد الفئة المستهدفة واعتبار كل شخص تقدم بطلب الاستفادة من النظام وحصل على وصل أن يمكنه بقوة القانون من الولوج الكامل والمجاني إلى الخدمات الصحية والاستفادة منها، إلى حين أن تنتهي اللجان المكلفة من اتخاد قرارها النهائي في وضعيته، وكذا ضرورة وضع نظام ثالث شبيه بنظام التأمين الاجباري عن المرض يخصص للمواطنين الذين تم رفضهم في إطار النظامين الأولين بناء على مقاربة مساهمة الدولة، ولكن وفق مقاربة شمولية للحماية الاجتماعية من تأمين صحي وتقاعد، ورفع حواجز التقطيع الجغرافي في ولوج العلاج لكل مواطن ليست له تغطية صحية إلى حين الحصول على بطاقة «رميد» أو الاستفادة من نظام للتأمين.
وفي هذا الصدد، لابد من القيام بإجراءات مواكبة أساسية خاصة على مستوى الخصاص المهول في الموارد البشرية من أجل تكوينها وتوظيفها، بما فيها المتخصصة، وتوفير المستلزمات الطبية وآليات وأدوات التشخيص والأدوية الكافية في كل المستشفيات والمراكز الصحية، حتى لا تبقى مستشفياتنا فارغة مهجورة إلا من الأسرة البالية، وعدد قليل من العاملين دون مردودية .
الحكومات أخطأت في تنزيل مدونة التغطية الصحية الأساسية
بالفعل، أخطأت الحكومات المتعاقبة في طريقة تنزيل وتدبير وأجرأة مدونة التغطية الصحية الأساسية والقانون 65.00 باعتباره منظومة مندمجة ومتكاملة للحماية الاجتماعية في المجال الصحي. أخطأت بالفعل لأنها اختارت المقاربة التجزيئية والاختزالية، وعملت على الفصل بين النظامين على مستوى التدبير الزمني والآليات والإجراءات المصاحبة، رغم أنهما نظامان متكاملان ولهما هدف موحد، يتجلى في توفير التغطية الصحية لجميع المواطنين دون تمييز أو إقصاء لسبب من الأسباب . اختارت أن تطلق عملية النظام الأول في بداية سنة 2004 وللمواطن المستفيد من نظام التأمين الاجباري عن المرض حرية الاختيار بين القطاعين الخاص والعام، وتركت وعلقت النظام الخاص بالفقراء والمعوزين إلى حدود سنة 2012، ووجهته إلى مؤسسات صحية عمومية مهترئة وبتجهيزات معطلة وبأطنان من الأدوية منتهية الصلاحية وموارد بشرية طبية وتمريضية وتقنية قليلة، وهو ما ترتب عنه اختلالات وصعوبات كبرى في الولوج إلى العلاج بالنسبة إلى هذه الفئة، وهي اليوم تعاني أكثر من السابق في ظل ما سمي بشهادة الاحتياج التي كان المواطن البسيط يحصل عليها دون كل هذه العراقيل الهادفة إلى خوصصة النظام الصحي العمومي
كيف يعقل أن نستمر اليوم في مشاهدة فئة واسعة وعريضة من المواطنين فقراء ومعوزين وذوي دخل محدود، يساهمون من جيوبهم في تغطية نفقات العلاج والتشخيص وفي شراء الأدوية التي تفتقد إليها المستشفيات والمراكز الصحية الوقائية العمومية بسبب تعثر المصادقة على ميزانية المستشفيات العمومية ورفض التأشير على» الحساب الخاص» بشراء الأدوية من طرف وزارة المالية، ونحن في شهر مارس وتعيش مستشفياتنا ومراكزنا الصحية بمختلف جهات المملكة على النزر القليل، والفتات المتبقي لها من صفقات سنوات 2010و 2011 و 2012 ، وبالتالي فمساهمة الأسر في تغطية نفقات العلاج ارتفعت الى أزيد من 60 في المائة مقابل 5 في المائة للحكومة وهي ضعيفة جدا.
فإذا لم تستطع الحكومة تغطية التكاليف الصحية لمليونين ونصف مليون من الأسر الفقيرة والمعوزة، فكيف ستتعاطى مع التغطية الصحية لفئة واسعة من المواطنين جرى تهميشهم ونسيانهم، وتمثل ما يفوق 30 في المائة من سكان المغرب وهم أصحاب المهن الحرة والحرفيون والتجار الصغار والمتوسطون وغيرهم ممن حرموا من أي تغطية صحية قيل إنها إجبارية بالنسبة إلى جميع المواطنين؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.