أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، الانطلاق «الرسمي» للمرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية لقطاع غزة، وذلك عقب توصل الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق بشأن تشكيل لجنة انتقالية لتدبير شؤون الحكم. وقال الرئيس ترامب، في منشور على شبكته الاجتماعية «تروث سوشيال»، «كما أعلن (المبعوث الأمريكي) ستيف ويتكوف، فقد دخلنا رسميا المرحلة التالية من خطة السلام المكونة من 20 نقطة لغزة!». وأضاف أن فريقه، ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ساهم في إيصال مستويات قياسية من المساعدات الإنسانية إلى غزة، «حيث وصلت إلى المدنيين بسرعة ونطاق غير مسبوقين»، مشيرا إلى أن حتى الأممالمتحدة أقرت بأن هذا الإنجاز «غير مسبوق»، معتبرا أن هذه النتائج مهدت الطريق للانتقال إلى المرحلة التالية. كما أعلن الرئيس الأمريكي عن تشكيل «مجلس السلام لغزة»، وهي هيئة سيترأسها شخصيا، وستتولى الإشراف على عمل الإدارات المحلية في قطاع غزة. وقال ترامب: «بصفتي رئيسا لمجلس السلام، أدعم الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية التي جرى تعيينها حديثا، أي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمدعومة من الممثل السامي للمجلس، من أجل إدارة شؤون غزة خلال المرحلة الانتقالية». وأكد، في ذات السياق، أن «القادة الفلسطينيين ملتزمون بقوة بمستقبل يسوده السلام». واختير علي شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني، لقيادة لجنة التكنوقراط، وسيكون عليه القيام بالمهمة الشاقة المتمثلة في توجيه المرحلة الأولى من إعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر. وأكد ترامب في منشوره «هؤلاء القادة الفلسطينيون ملتزمون التزاما راسخا بمستقبل سلمي». وأكد ترامب أنه «بصفته رئيس مجلس السلام» دعم هذه اللجنة الانتقالية من الخبراء التي ستكون مهمتها «حكم غزة خلال المرحلة الانتقالية». من جانبه، أوضح المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ملامح هذه المرحلة الجديدة، مشيرا إلى أنها تنص على إنشاء «إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في غزة، تتمثل في اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، إلى جانب الشروع في عملية نزع السلاح الكامل وإعادة إعمار القطاع، لا سيما نزع سلاح جميع العناصر غير المصرح لها. وكان وقف إطلاق النار في غزة دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، وذلك عقب جهود دبلوماسية دولية مكثفة هدفت إلى وضع حد للأعمال العدائية. وقدم الرئيس ترامب قدم خارطة طريق تتضمن، على الخصوص، إحداث لجنة انتقالية لتولي إدارة قطاع غزة، تحت إشراف مجلس للسلام يترأسه. كما تنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية. ومن المتوقع أن يتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأممالمتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط من مطلع 2015 حتى نهاية 2020، قيادة العمليات الميدانية لمجلس السلام. ووفقا لموقع «أكسيوس»، من بين الدول المتوقع انضمامها إلى المجلس المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والسعودية، وقطر، ومصر، وتركيا. من جهة أخرى، حذر المدير التنفيذي لمكتب الأممالمتحدة لخدمات دعم المشاريع خورخي موريرا دا سيلفا من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب. وفيما رحب بإطلاق المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار في غزة بوصفها «لحظة تاريخية»، شدد دا سيلفا على ضرورة التحرك سريعا في مواجهة «الدمار الكامل» الذي لحق بالقطاع. وفي حديث إلى عدد محدود من الصحافيين بينهم مراسل وكالة فرانس برس، وصف دا سيلفا سكانا يعيشون في ظروف «غير إنسانية»، متحدثا عن غياب معالجة مياه الصرف الصحي، وشح موارد الكهرباء إلى حد كبير، وحالات أشخاص يقيمون في مبان مدمرة جزئيا ومهددة بالانهيار. ويؤكد صحافيو فرانس برس في قطاع غزة بدورهم تدهورا حادا في الوضع الإنساني. وذكر دا سيلفا بأن الأممالمتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدروا الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار. ومن بين التحديات التي أشار إليها المسؤول الأممي، وجود 60 مليون طن من الأنقاض في القطاع، تغطي «ذخائر غير منفجرة ونفايات خطرة، وللأسف جثامين أشخاص». وعدد من بين الأولويات توافر الوقود بشكل منتظم، وهو مورد أساسي في غزة يعتمد عليه تشغيل مولدات الكهرباء التي تؤمن الطاقة لمعظم أنحاء القطاع، إضافة إلى إزالة الذخائر غير المنفجرة، وإعادة بناء شبكات إمدادات المياه. كما شدد على ضرورة رفع القيود المفروضة على دخول المساعدات، وهو ما تطالب به منذ أشهر جميع المنظمات غير الحكومية العاملة في غزة والتي تشكو من صعوبات في إدخال المعدات اللازمة.