1. الرئيسية 2. المغرب الكبير في ظل تكتم رسمي.. استنفار أمني في الجزائر عقب تفجيرات البليدة.. وملاحقة "خلايا منفردة" من طرف الدرك والجيش والاستخبارات الداخلية الصحيفة من الرباط الثلاثاء 14 أبريل 2026 - 17:55 تعيش مدينة البليدة، الواقعة على بعد حوالي 40 كيلومترا جنوب العاصمة الجزائر، على وقع حالة من الاستنفار الأمني القصوى غداة الهجمات الانتحارية التي استهدفت قلب المدينة، أمس الأثنين، حيث هزّ انفجارين انتحاريين متزامنين محيط مركز الشرطة "محمد بوضياف"، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة وسلط الضوء على تحديات أمنية كبيرة تواجه البلاد. ووفقا لتقارير إعلامية دولية وشهادات محلية، قام انتحاريان يرتديان أحزمة ناسفة بتفجير نفسيهما بالقرب من المراكز الأمنية الحيوية عند تقاطع شارع فلسطين وشارع محمد بوضياف بمدينة البليدة. ووقعت الانفجارات في وقت حساس تزامنا مع زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى الجزائرمما شكل حالة استنفار قصوى. ووفق المعطيات، فقد قتل المنفذين للعملية الانتحارية، مع سقوط ضحايا من عناصر الشرطة وإصابات بين المدنيين الذين تصادف وجودهم في هذه الشرايين المزدحمة بالمدينة، رغم تكتم السلطات الجزائرية على الحادث وعدد المصابين والضحايا وفق قصاصة لوكالة الأنباء الفرنسية. وعقب الحادث مباشرة، أقامت قوات الأمن، مدعومة بوحدات من الجيش وعناصر المخابرات الداخلية، حواجز تفتيش مكثفة في مداخل ومخارج ولاية البليدة والمناطق المتاخمة لها، وشنت القوات الأمنية حملة مداهمات استهدفت منازل في أحياء متفرقة، بحثا عن مشتبهين قد يكون لهم صلة بالمنفذين أو ينتمون إلى "خلايا منفردة" نائمة، كما تركزت عمليات البحث على تتبع خيوط الدعم اللوجستي التي قد تكون سهلت وصول الانتحاريين إلى أهدافهم في قلب المربع الأمني للمدينة. ولوحظ في الساعات التي أعقبت التفجيرات صمت رسمي مطبق من قبل السلطات الجزائرية، حيث لم تصدر بيانات تفصيلية فورية توضح حصيلة الضحايا أو طبيعة الاختراق الأمني، في حين أشارت تقارير إلى ممارسة ضغوط على وسائل الإعلام المحلية للحد من تداول صور أو تفاصيل الانفجارات، ومنع المواطنين من نشر مقاطع الفيديو المصورة عبر الهواتف المحمولة على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للسيطرة على الرواية الرسمية للأحداث وتجنب إثارة الهلع. ورغم التضييق المحلي، سارعت وكالات الأنباء الدولية، مثل وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) وصحف فرنسية ك "لوموند" و"ماريان"، إلى نقل الخبر وتغطية تداعياته. وبناء على هذه التطورات، قامت وزارة الخارجية البريطانية بتحديث نصائح السفر الخاصة بها للجزائر، محذرة الرعايا البريطانيين من التوجه إلى المناطق المتأثرة ومشددة على وجود تهديد مرتفع من وقوع هجمات إرهابية قد تكون عشوائية وتستهدف منشآت الدولة أو الأجانب. تأتي هذه التفجيرات لتمثل خرقا أمنيا في منطقة حضرية كبرى بالجزائر، مما يضع الأجهزة الأمنية في مواجهة تحدي استباق "الذئاب المنفردة" التي يصعب تعقبها بالوسائل التقليدية. ومع استمرار عمليات التمشيط، تظل مدينة البليدة تحت طوق أمني مشدد، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات حول هوية المخططين والجهات التي تقف وراء عودة هذا النوع من العمليات الانتحارية إلى الواجهة الذي ذكّر الجزائريين بالعشرية السوداء التي أودت بأزيد من 200 ألف جزائري في صراع بين السلطة والحركات المسلحة في البلاد.