قصة مؤلمة ومُحيرة تلك التي يعيش تفاصيلها يوميا سائقو الشاحنات المهنية المغربية العاملة في مالي، جراء تعرض أحد زملائهم لحادثة سير خطيرة انتهت بإصابته بالعديد من الكسور، أخطرها على مستوى النخاع الشوكي، الأمر الذي يتطلب مصاريف يومية تصل إلى 6600 درهم في اليوم للعمل على إبقائه على قيد الحياة ولضمان تزويده بالمسكنات وتخفيف الألم الشديد الذي يعاني منه، في ظل عدم وجود إمكانية لا لإجراء عملية جراحية له هناك ولا لنقله إلى المغرب. وتعرض السائق الشاب، عبد العزيز المحمودي، البالغ من العمر 28 سنة، لمأساة حقيقية قبل أيام، حيث كان مساعدا للسائق الرئيس للشاحنة التجارية المتجهة إلى العاصمة المالية باماكو، وخلال سيرها ليلا تعرضت لحادث سير أدى إلى خروج الضحية، الذي كان نائما في الكرسي الخلفي، من الواجهة الأمامية للشاحنة وارتطامه بالأرض، ما تسبب له في كسر في العمود الفقري اتضح أنه كان تحديدا على مستوى النخاع الشوكي، بالإضافة إلى كسر في الساق وآخر في الكتف. وحسب رواية محسن امعاشو، وهو نائب رئيس جمعية البوغاز لسائق الوزن الثقيل، والمتابع لحالة الضحية، فإن هذا الأخير نُقل إلى مصحة خاصة في مدينة كاتي والتي كانت تتطلب أداء 2000 درهم يوميا بالإضافة إلى مبالغ أكبر لاقتناء الأدوية والمسكنات، كلها كان يتكفل بها السائقون المهنيون ومجموعة من المحسنين، قبل أن يتدخل سفير المغرب في مالي الذي ضمن نقله إلى مستشفى حكومي، لكن ذلك لم يُنه مشكلة العملية. ووفق المتحدث نفسه فإن المهنيين استطاعوا جمع 80 ألف درهم للعملية، قبل أن تُخبرهم إدارة المستشفى أن المبلغ المطلوب هو 170 ألف درهم، لكن حتى مع جمع هذا المبلغ فإن المشكلة لم تصل بعد إلى خط النهاية، لأن المصحة الخاصة والمستشفى العمومي كلاهما يرفضان لحدود اللحظة إجراءها دون توضيح السبب الحقيقي، وهو الأمر الذي يستلزم توفير أدوية ومسكنات يومية يبلغ متوسط تكلفتها المالية 6600 درهم، ويضطر السائقون المغاربة الموجودون في مالي، وخاصة مرافق الضحية إلى قطع مسافات تصل إلى 30 كيلومترا لجلب بعضها. وأورد امعاشو أن المهنيين استطاعوا جمع تكلفة طائرة خاصة لنقل الضحية إلى المغرب، لكن أطباء المستشفى المالي أخبروهم أن هذه الخطوة فيها تهديد لحياته بسبب خطورة إصاباته، وفي الوقت نفسه لم يحددوا له موعدا للعملية التي من شأنها أن تُخلصه من معاناته، ويقول المتحدث إن نزيف المصاريف اليومية التي يدفعها المهنيون والمحسنون أصبح كبيرا جدا وفوق طاقتهم جميعا، وإنهم الآن ينتظرون تدخلا رسميا من المغرب لإيجاد حل لهذه المشكلة المأساوية.