ناشدت أسرة عبد العزيز المحمودي، السائق المهني للنقل الدولي للبضائع، ومهنيو النقل، الحكومة المغربية للتدخل العاجل من أجل المساعدة في علاجه وإنقاذ حياته بعد تعرضه لحادثة سير، حيث يرقد حاليا بين الحياة والموت في جمهورية مالي. كما طالبوا تزامنا مع فتح الحدود بنقله إلى المغرب في حال سمحت وضعيته الصحية من أجل استكمال تلقي العلاج. وطالب عبد الرحمان المحمودي، شقيق الضحية، بتدخل الحكومة، عبر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لتوفير الرعاية الصحية اللازمة لشقيقه، الذي يوجد في وضع صحي حرج، ويرقد بالمستشفى منذ 8 أيام. ودعا، أيضا، إلى مساعدة الأسرة على توفير مصاريف العلاج الباهضة، حيث تمت مطالبتهم في بداية الأمر بأداء 2000 درهم يوميا، إلى جانب 80 ألف درهم قصد إجراء عملية له، قبل أن يتفاقم وضعه الصحي، وتجري مطالبتهم ب6 آلاف درهم يوميا كمصاريف علاج، و2000 درهم كمصاريف للدواء، فضلا عن مبلغ 170 ألف درهم لإجراء العملية. وأكد شقيق الضحية، في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن الأسرة عاجزة عن توفير هذه المصاريف، كما أن بعد المسافة يزيد من معاناتها وقلقها على حياته. وأوضح أن شقيقه كان بمعية سائق آخر للشاحنة التي يتناوبان على سياقتها، وتعرض لإصابات خطيرة، عندما كان يخلد للنوم، جراء الاصطدام مع شاحنة أخرى، مشيرا إلى أن زميله نجا بأعجوبة، ولم يصب. وتقدم شقيق الضحية بالشكر إلى بعض الجهات التي تساندهم في هذه المحنة، مبرزا أن شقيقه، من مواليد 1993، يشتغل سائقا مهنيا منذ سنة 2016، كما أعلن أن هذه الرحلة تعتبر الثانية له إلى دول إفريقيا. من جانبه، تأسف مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، ورئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، لوقوع هذا الحادث، وعدم قيام القنصلية المغربية ببماكو بالدور المنوط بها في متابعة الحالة الصحية للسائق، وتوفير الرعاية له. وأوضح شعون، في تصريح ل"الصحراء المغربية"، أن تطور الحالة الصحية للضحية، ودخوله مرحلة التنفس الاصطناعي، صباح أمس الاثنين، سيحول دون تحقيق نداء الاستغاثة الذي أطلقه المهنيون من أجل نقله لاستكمال العلاج في المغرب، مطالبا الحكومة بالتدخل العاجل لتوفير الرعاية الصحية والطبية اللازمة له، ومتابعة حالته بدولة مالي. وذكر أن عبد العزيز المحمودي تعرض لحادثة سير خطيرة يوم 27 يناير المنصرم، وتم نقله بمبادرة من المسؤولين بالاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك التي يترأسها حاليا، إلى مصحة باستور الخاصة ببماكو، وهي مصحة لا تتوفر على المعدات اللازمة لمعالجة السائق، كما أنها تعتمد فواتير كبيرة جدا. وقال شعون إنه أمام هذا الوضع تم تأمين مبلغ الفاتورة الكبير بمساهمة من بعض المهنيين في المغرب وبعض أفراد الجالية في مالي بتعاون مع ممثلي الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، ليجري نقله إلى المستشفى العسكري بمالي. وتساءل الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط عن عدم استجابة وزارتي الخارجية والنقل لنداء الاستغاثة، مؤكدا أنهما لا تتجاوبان مع اتصالات ونداءات المنظمة، قصد التدخل والتنسيق مع السلطات المالية، من أجل البحث عن صيغة لإنقاذ السائق ومعالجته، علما أنه يوجد وحيدا دون عائلته، وأصيب بعدما كان يؤمن نقل صادرات مغربية، في إطار المبادلات التجارية. وأعلن أن كل جهة تحمل الجهة الأخرى المسؤولية، مبرزا أن وزارة النقل تعتبر نفسها وزارة فقط على صعيد المغرب وترمي بالكرة في ملعب وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي، التي لا تتجاوب مع اتصالات المهنيين، كما هو الشأن بالنسبة للقنصل المغربي. وحسب شعون، فإن بعض السائقين المهنيين بدأوا يعبرون عن امتناعهم عن نقل البضائع إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء أمام غياب إجراءات موازية تؤمن سلامتهم في حالة تعرضهم لحوادث، كما وقع في مالي، إلى جانب امتناع شركات التأمين عن توفير خدمة تأمين السائقين المهنيين ضد هذه الأخطار. كما تحدث عن رفض السلطات إنشاء مركز صحي في معبر الكركرات، خصوصا مع احتمال تعرض مجموعة من السائقين المهنيين للإصابة بأمراض خلال تنقلهم بالدول الإفريقية، مبرزا أن هذا المطلب رفعته المنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك منذ سنوات. وأفاد أنه تم كذلك طرح مسألة تأمين نقل البضائع بين الدول على مستوى اللجنة المكلفة بالنقل على مستوى الاتحاد الإفريقي. وخلص شعون إلى أن الحكومة لا تعير اهتماما لوضعية السائق المهني، وتتعامل فقط مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يمثل نسبة ضئيلة من قطاع النقل الدولي للبضائع، في حين أن المهنيين يعانون عدة مشاكل، وتتهرب الوزارة الوصية من فتح حوار بشأنها إلى حدود الساعة.