هل يخفف التعديل الحكومي ل"جون أفريك" الضغط على حكومة أخنوش ؟ (تحليل)    يرفض أطروحة "البوليساريو" ويدعم مقترح المغرب..انتخاب وليام روتو رئيسا جديدا لكينيا    الترتيبات جارية لإطلاق أشغال إعادة تهيئة مطار مراكش المنارة بتكلفة 13,92 مليون درهم    تقرير صادم.. التغيرات المناخية تهدد شواطئ المغرب ومئات الآلاف يفقدون أعمالهم    بوتين ينتقد مواقف واشنطن حيال أوكرانيا وتايوان    موعد سحب قرعة البطولة الاحترافية بقسميها الأول والثاني    عادل رمزي يضع شرطا لقبول مهمته مع الأسود        أمن المضيق يوقف أربعة أشخاص يشتبه تورّطهم في إضرام النار عمدا بغابة "كدية الطيفور"    مصرع 3 أفراد من الوقاية المدنية في حريق "كابونيكرو"    مصرع 3 عناصر من الوقاية المدنية في حريق غابة "كدية الطيفور" بالمضيق    متحف مدينة Angoulême الفرنسية يحتضن لمدة ستة أشهر فعاليات التعريف بفن الطرز المغربي    إصابة مدير شركة "فايزر" بفيروس "كورونا"    في الذكرى السنوية الأولى لرحيل المناضل الاتحادي الكبير محمد الملاحي    قيادي في البوليزاريو يكشف درجة التفكك والهوان الذي وصلته … البشير السيد: الجزائر هي من قرر الانسحاب من وقف إطلاق النار وقرار الحرب قرارها!!    أسعار المواد الاساسية باسواق جهة مراكش يومه الثلاثاء    بنك المغرب: أسعار صرف العملات اليوم الثلاثاء 16غشت 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    التطمينات المتكررة للحكومة لن تجدي في إخفاء مشكلة الحبوب والاحتياطي الغذائي : هامش المناورة يضيق أمامها مع استمرار الجفاف والحرب الاوكرانية    أسعار النفط تعرف تراجعا جديدا..    مصرع ثلاثة عناصر من الوقاية المدنية أثناء تأديتهم لواجبهم    الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب تنوه بخطاب العرش .. منعطف تاريخي كبير غير مسبوق في تاريخ الأمة الإسلامية    الجامعة السينمائية تفتح باب المشاركة في مسابقة دورتها الجديدة    قضية بيجاسوس … الزمن يفضح ما يخفيه المتربصون.    مدير شركة "فايزر" يتعرض للإصابة بفيروس كورونا المستجد    41 قتيلا في حريق كبير بكنيسة غرب القاهرة    مغادرة أول سفينة أممية محمّلة بالحبوب من أوكرانيا باتجاه إفريقيا    هذا تاريخ إفلاس الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي    طقس الثلاثاء... تراجع في درجات الحرارة بأغلب جهات المملكة    لأول مرة.. جورج وسوف كشف على بنتو "عيون" – تصويرة وفيديو    حالة طوارئ في باريس.. «تويتر» يشعل الأزمة بين مبابي ونيمار    المغربي حكيم زياش حبيس كرسي الاحتياط …ومشاكل تلوح في أفقه    من بعد 8 سنين على الفاجعة.. هولندا حددات موعد الحكم فقضية الطيارة الماليزية اللي طاحت فأوكرانيا    استراتيجية قديمة.. إسبانيا تواجه حرائق الغابات ب"جيش الماعز والأغنام"    الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدخل على خط تصريحات الريسوني الأخيرة حول الصحراء ..    بكين تدعو واشنطن للتوقف عن "السير في الاتجاه الخاطئ"    باحثون أميركيون يبتكرون بطارية للأجهزة الإلكترونية من البكتريا والعرق    رحيمي ضمن القائمة النهائية لجائزة "الكرة الذهبية" بالدوري الإماراتي    الدولي المغربي تاعرابت يقترب من مغادرة بنفيكا نحو الدوري الإسباني    هذه هي المنتخبات المرشحة للفوز بكأس العالم 2022 في قطر        الرجاء يفسخ عقده مع المهاجم الكونغولي كبانغو بالتراضي    اعتقالات بعد ضبط التلاعب في ملف دعم المتضررين من الحرائق.    الملك يعزي الرئيس السيسي في ضحايا حريق كنيسة أبي سيفين    البنك الدولي: الكوارث الطبيعية تكلّف المغرب 575 مليون دولار سنويا    الريسوني يثير غضبا في موريتانيا بعدما وصف البلاد بأنها "غلطة تاريخية" ومطالب بصدور رد رسمي عليه    وزارة الثقافة تساهم في نفقات علاج الفنانة خديجة البيضاوية    النسخة الثانية لتظاهرة "فسيفساء شمالية " بطنجة يوم السبت القادم    الأمثال العامية بتطوان.. (210)    المرابط: احتمال تسجيل موجة أخرى من كوفيد 19 خلال فصل الشتاء    انتفاضة 16 غشت 1953 بوجدة وانتفاضة 17 غشت 1953 بتافوغالت بإقليم بركان    هل ستتكفل وزارة الثقافة بعلاج خديجة البيضاوية؟    قصة واقعية وقوله تعالى: "إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون"    كوفيد- 19.. وتيرة عملية التلقيح الوطنية جد ضعيفة وعدد الملقحين بالجرعة الأولى لم يتعد 51 شخص    حصيلة كورونا.. 38 إصابة جديدة و"صفر" حالة وفاة بسبب الفيروس خلال ال24 ساعة الماضية    من 1982 إلى 2022: أربعون سنة من عمر المهرجان الوطني للفيلم    دار الشعر بمراكش تعلن عن الدورة الرابعة لجائزتي "أحسن قصيدة" و"النقد الشعري" والخاصة بالشعراء والنقاد والباحثين الشباب    إيقاف إمام مسجد تلا آيات قرآنية أزعجت مسؤول وزاري    بولوز: ما نشاهده في الشواطئ المغربية من مخدرات وفساد وانحلال نتحمل مسؤوليته جميعا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



دي ميستورا يُعاين تنفيذ الحكم الذاتي في الصحراء المغربية والتطورات تجاوزت حضور الجزائر وموريتانيا
نشر في الصحيفة يوم 02 - 07 - 2022

لا نتساءل عن سبب زيارة ستيفان دي ميستورا للمغرب، فتلك مهمته الأساسية كمبعوث شخصي للأمين العام للأمم المتحدة؛ يزور، يلتقي، ويحاور، ويعاين ويستمع وينقل. ولكن نتساءل في هذه الورقة عن لماذا الآن وفي هذه اللحظة بالذات؟ ولماذا الرباط والأقاليم الجنوبية حصريا؟ ولماذا استثناء باقي المحطات في الجزائر وموريتانيا؟ وكيف سيكون رد المغرب الذي يطالب بتنفيذ قرارات مجلس الأمن واعتبار الجزائر طرفا أصليا؟
يبدو الجواب على هذه الأسئلة صعبا، وبمثابة من يتكهن بالأمور في ميدان السياسة، الذي لا تضبطه قواعد العلوم الحقة، ويراعي فقط المصالح والتوازنات. ومع ذلك، فإن من تابع وواظب على تتبع تاريخ الملف ومراحله ومواقف الأطراف والتطورات الآنية يدرك أن مآلات النزاع رُجحت بفارق كبير، ويستبعد هامش المفاجئة لصالح الحسم للمغرب في إطار الشرعية الأممية، والتاريخية والرجحان القانوني، وكل ذلك معزز باتباع المغرب لمبدأي الواقعية في اعداد وعرض المبادرة بالحكم الذاتي كحل سياسي وسط وعملي بين الاندماج والانفصال، ورفضه التطرف على نفسه قبل مطالبة الآخرين بنهجه والتخلي عن الحلول الطوباوية وغير العملية.
ورغم كل هذه الصفات والأوصاف التي تتحد وتتوحد في العمل والمبدأ والموقف المغربي، و المعضد بقبول وانخراط واندماج عنصر الساكنة في الإقليم محل النزاع في كل مناحي الحياة سياسيا اقتصاديا واجتماعيا بما يؤكد استجماع المغرب لكافة معايير وشروط الحسم داخليا. فإن النزاع مقبل على اتخاذ مرحلة صعبة بصعوبة القرارات التي تتمخض عنها.
فهي مرحلة جد حساسة ولا تقل صعوبة عن كل ما سلف. فالكشف و الاعلان عن الحل الذي يضمن التنمية والأمن والاستقرار للمنطقة المغاربة والساحل والصحراء وتأييده في ظل هروب الجزائر للتوافق السياسي عليه، لإعطاء إشارة أن ذلك يفتح الفرصة لعودة الصراع كإحدى كل الاحتمالات والفرضيات المتشائمة في إطار ما يسمى في أدبيات التعبير الأممي بالحرب الشاملة.
ولهذا كان اهتمام الأمم المتحدة منذ 2006 منصبا على أهمية التوافق السياسي، بيد أن المغرب يشعر، بل أنه أدرك وتفطن أن التعنت الجزائري لا حد له ولا نهاية له، في عدم رغبتها في إدراك الحل ولا تحمل مسؤوليتها من أجله. ولهذا، يرافع المغرب ديبلوماسيا من أجل اقناع الأمم المتحدة بذلك، وقد نجح في جعلها طرفا أصليا، وفي نفس الوقت يشتغل لضمان بقاء واستمرار سيرورة الإقناع الدولي بشكل ينقل الضغط جهة الجزائر، و يجعلها تخضع للواقعية والعملية.
ولا يتوانى المغرب في تصحيح المغالطات الجزائرية، والكشف عن مناوراتها واسقاط كل الأقنعة التي تتموه داخل جوفها الجزائر وتختفي خلفها. مع ابداء الصرامة والحزم بما يعطي الدليل أن المغرب لا يمكن أن يستمر في الصبر، وأن يتم رهن مساره تطوره وموارد من المفترض أن تعزز احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى ما لا نهاية، وليس المغرب من يتأثر سلبا من استمرار النزاع، بل يطال المنطقة المغاربية في التنمية كاملة، وتمتد تردداته على مستوى الأمن والاستقرار إلى الساحل والصحراء.
وقد يكون المجتمع الدولي والأممي يستعد لإعلان قراره الأخير بسيادة المغرب على الإقليم والسير في إطار التفاوض لتطوير المبادرة تطبيق الحلول الدائمة الخاصة باللجوء، ذلك أن إقدام مجموعة كبيرة من الدول على فتح قنصلياتها في الإقليم والاعتراف الأمريكي بشرعية سيادة المغرب على كل الصحراء ودعم اسبانيا كقوة استعمارية للإقليم لمبادرة المغرب بالحكم الذاتي ليس مجرد محض صدفة، بل انها اتخاذ من الدول لقرارات صعبة وبمثابة تنفيذ فعلي دولي للحل.
ولهذا تأتي زيارة دي ميستورا لمعاينة هذه التطورات ميدانيا على كل الأصعدة؛ تنموية وأمنية و معاينة التطبيق الدولي للحكم الذاتي واستجواب ولقاء ممثلي الساكنة وباقي المحاورين في علاقة بذلك، وهو سر ولغز الزيارة الخاصة، رغم أنني أخشى أن تتحول إلى نهج مبتكرة بصيغة جديدة، فالمحاور صاحب المصلحة هو المسؤول وممثل الساكنة. والعبرة بما يتحقق على الأرض وإرادة الساكنة بالقبول به ومعاينة انخراطها واندماجهم الفعلي بعيدا عن خطاب التأكيد وخطاب النفي.
فالمبعوث الشخصي يحاول إقامة الحجة من معاينته الرسمية، لينقلها إلى الأمين العام ومن خلاله إلى مجلس الأمن، فالزيارة تتجاوز مجرد الإعداد لتقرير لأكتوبر المقبل، وتتجاوز الأعداد لمناقشات المائدة المستديرة، بل تأتي في إطار مغاير، وتؤسس لمنعطف جديد هو تأكيد حل يستند على التاريخ والقانون وله مرجعية قضائية، ويتماشى مع الإرادة الدولية المجسدة على أرض الواقع والمتطابقة مع مبادرة المغرب بالحكم الذاتي، ولا شك أن الرفض الجزائري حضور مناقشات المائدة المستديرة وخرق البوليساريو لوقف اطلاق النار وفسخه سيكون موضوع تقارير خاصة تنقل إلى مجلس الأمن، وسيتخذ دليلا على وضع المسؤولية عليهم.
وقد يزور مبعوث الأمين العام الآن، أو وفي وقت لاحق لم يعين بعد باقي الأطراف، فهو في وضع مريح مادامت الأحداث والتطورات التي حدثت مؤثرة جدا في نتيجة النزاع لفائدة المغرب. في فتح الدول لقنصلياتها في جهتي الإقليم؛ الداخلة والعيون، وفي قناعة مجلس الأمن الثابتة في قراراته، والاعتراف التأكيدي الأمريكي والدعم الاسباني، كل ذلك جعل من المائدة المستديرة وأطرافها الأخرى متجاوزة.
فالأهم أن قناعة أممية ودولية حصلت ونفذت إلى اعتقادها الصميم والراسخ، ويتم تنفيذها من طرف الدول من كل القارات بما فيه الدول القوية. وإن الجزائر وموريتانيا - وبغض النظر عن الصفة والمصلحة في حضورهما كأطراف أصلية أو مراقبة أو ملاحظة في مناقشات المائدة المستديرة - فإن التطورات التي حصلت تجاوزت هذه المائدة ومناقشاتها، و قزمت حضور الجزائر وموريتانيا وأفرغته من محتواه ومضمونه، والعبرة بالرأي والموقف والقرار المغربي، والباقي كله أصبح مجرد جزئيات، فالثقل عليهم لاتخاذ مبادرات جريئة للرجوع إلى وسط الديناميكية الدولية للحضور في عمليات صناعة الحل في إطار السيادة المغربية.
وستجد الجزائر نفسها في مواجهة مباشرة مع المفوضية الأممية لغوث اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة والمجلس الدولي لحقوق الانسان لتطبيق قواعد القانون الدولي الخاصة باللجوء، وسيتم دعوتها إلى تطبيق القانون الدولي بتفكيك المخيمات و طبيق الحلول الدائمة الخاصة باللجوء.
وذلك بالسماح لمن أراد من ساكنة تيندوف ومن اللاجئين العودة إلى المغرب والإقليم ، أو الاندماج في النسيج الوطني والاجتماعي الجزائري، الحق الذي توفر لكافة لاجئي مخيمات تيندوف بعد قضائهم مدة أكثر من سبع سنوات كحد أدنى مطلوب للحصول على الجنسية الجزائرية، ولا علاقة لذلك بتقرير المصير الذي تتشبت به الآن. أما الحل الثالث في اطار إنهاء اللجوء فيكمن في إعادة التوطين صوب موريتانيا لمن يعتبر موريتانيا من الأصل قبل ادعاء اسباب اللجوء.
*محامي بمكناس. خبير في القانون الدولي قضايا الهجرة ونزاع الصحراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.