احزاب تعلن دعمها لقيس سعيد واخرى تطالب بالافراج عن منافسه القروي    عصبة أبطال أوروبا: طوطنهام يفرط بالفوز أمام أولمبياكوس    الملعب الشرفي بوجدة جاهز لاحتضان مواجهة المولودية و الفتح الرياضي    توقيف قاصر بتهمة حيازة و الاتجار في المخدرات    "أمير خلية شمهروش" يبدي ندمه ويرفض الاعتذار لعائلة الضحايا    كاتب مغربي يفوز بجائزة التميز الأدبي بكندا    يوم عالمي لمناهضة الإسلاموفوبيا    لاعبان يغيبان عن مواجهة المنتخب المغربي والجزائر    كلوب بروج يتعادل مع غالطة سراي التركي سلبيا    محاضرة علمية وتطبيقية حول الطب الصيني التقليدي بجامعة محمد الخامس بالرباط    مجلس المنافسة يكشف حقيقة "اتفاق" بين شركات المحروقات العاملة بالمغرب    وفاة سيدة من ممتهني التهريب المعيشي بعد سقوطها من مرتفع    عامل إقليم الدريوش يعطي انطلاقة الموسم الدراسي ويشرف على تدشين مدرسة ابتدائية جديدة بميضار    وزارة الداودي تنفي الشائعات وتؤكد:أسعار "البوطا" لن تعرف زيادات    حكيم بنشماس.. لا مصالحة مع فاقدي الشرعية ولا تراجع عن قرارات الحزب    تحذير عالمي: "عدوى فيروسية" سريعة الانتشار تهدد بقتل عشرات الملايين    الشامي: زواج القاصرات يعيق تطور المجتمع المغربي.. يجب تعديل مدونة الأسرة- فيديو    الحوثيون يتوعدون باستهداف منشآت حيوية في الإمارات    بانون: ندرك أهمية الفوز على الجزائر    بوعشرين: أنا لست طارق رمضان ومعركتي مع النيابة العامة غير متكافئة..سلاحي القانون وسلاحها السلطة    قائد الجيش يأمر بمنع نقل المتظاهرين إلى الجزائر    مسرحية "لْمعروض" بالفنيدق .. فرجة مسرحية بكل التوابل الفنية    القايد صالح يتحدث مرة أخرى عن إحباط الجيش لمؤامرة “العصابة” ضد الجزائر ويمنع حافلات نقل المتظاهرين    الصندوق المهني المغربي للتقاعد يخبر المستفيدين من معاشاته بتواريخ تفعيل بطاقة “راحتي”    تناول الجبن يوميا يحمي الأوعية الدموية من التلف    اعتقال مواطن دانماركي من أصل صومالي تنفيذا لأمر دولي في قضية تتعلق بحيازة السلاح الناري    الأسود يواجهون وديا منتخبين إفريقيين شهر أكتوبر    لشكر يعلن عن انطلاق الإعداد لمؤتمر الاتحاد الاشتراكي قبل موعده ويقرّر عدم الترشح للكتابة الأولى    8 أشهر للانتهاء من إنجاز مركز لتحويل النفايات المنزلية لطنجة    ترامب يعين روبرت أوبراين مستشارا للأمن القومي خلفا لجون بولتون    إطلاق منصة إلكترونية موجهة للمقاولات الرقمية الناشئة    الاجتماع على نوافل الطاعات    رفاق بنعبد الله ينتقدون ترحيل الأطفال الطامحين للهجرة ويصفون ظروفهم ب”المأساة”    على شفير الإفلاس    عادل الميلودي يتسبب في إيقاف برنامج إذاعي    أحوال الطقس اليوم الأربعاء 18 شتنبر 2019 بالمغرب    “الأول” ينشر المرافعة الكاملة للنقيب بنعمرو في ملف الصحافية هاجر الريسوني ومن معها    فلاش: «السينما والمدينة» يكشف تفاصيله    مؤسسة “ستاندر أند بورز بلاتس”:السعودية تحتاج نحو شهر لتعويض الفاقد من إنتاجها النفطي    هل تذهب جامعة كرة القدم إلى تأجيل تطبيق “الفار” في البطولة الوطنية؟    ميلاد الدويهي «لن يبلغ السعادة إلا سرا»    «أبو حيان في طنجة» في طبعة ثانية    يقطين يرصد التطور الثقافي للذهنية العربية    بلقيس معجبة بحاتم عمور.. وتتمنى ديو قريب مع سعد المجرد    “الملك..مغرب محمد السادس” كتاب لفهم المملكة بعيدا عن الصور النمطية    أرباح “مكتب الفوسفاط” تقدر ب 18 مليار درهم في النصف الأول من 2019    فلاشات اقتصادية    المصادقة بالإجماع على تقارير جامعة كرة القدم    الانتخابات الإسرائيلية.. نتائج أولية تظهر تعادل “الليكود” و”أزرق أبيض”    المغرب – بريطانيا: توقيع مذكرة تفاهم في مجال الإحصاءات    السنغال تشيد بالتزام الملك لفائدة السلم والأمن في إفريقيا    صاعقة من السماء تقتل 13 شابا في جنوب السودان…    فلندا.. المغرب ضيف شرف في مهرجان الموسيقى الروحية    على شفير الافلاس    على شفير الافلاس    الأغذية الغنية بالدهون تؤثر على الصحة العقلية    إطلاق مركز نموذجي للعلاجات الذاتية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية    ... إلى من يهمه الأمر!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فلسفة العيد والمعاني الغائبة!
نشر في التجديد يوم 26 - 11 - 2009

إن العيد في الإسلام يعني الفرح في أسمى معانيه.. الفرح في الطاعة والقرب من الله والفوز برضاه.. الفرح لفرح الأمة إذا حققت ما تصبو إليه.. الفرح بكف بكاء اليتيم وكفالته وإدخال السرور عليه.. الفرح بإغناء الفقير والمسكين والمحتاج عن سؤال الناس.. الفرح بنهضة الأمة وتوحدها لمواجهة ما يحاك لها من أعدائها.. الفرح بفضل الله، مصداقا لقوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (يونس: 58).. هذا هو معنى الفرح في الإسلام، ومن ثم فلن تكتمل أفراحنا حتى تكف أصوات المدافع في أراضينا المحتلة.. حتى يكف بكاء وجرح وقتل أبنائنا وإخواننا وأجسادنا في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان.. حتى تتحرر هذا البلاد.. لأن رسولنا (صلى الله عليه وسلم) علمنا أن: مَثَلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى رواه مسلم. وعلمنا أيضا أن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم..
وتتجلى فلسفة العيد في العبادة وإحيائه بالصلاة والدعاء والتضرع، وتلاوة القرآن والتكبير والتهليل والتحميد وكثرة الذكر والشكر لله رب العالمين في الطرقات وفي المساجد والبيوت وخاصة أيام التشريق لما ورد في ذلك من فضل، ويعد ذلك إظهارًا لشعار العيد وقوة المسلمين وترابطهم.
ولكي تتحقق هذه المعاني في هذا اليوم المبارك يجب علينا أن ننتهج نهج رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، حيث كان يخرج إلى المصلى مبكرًا ومكبرًا، يذهب من طريق ويعود من طريق آخر؛ ليشيع السلام في جنبات أرض الإسلام، وكان يصلي في الخلاء حتى يتجمع المسلمون في مكان واحد. ويسن لجميع المسلمين أن يتوجهوا للمصلى، ويشهدوا صلاة العيد حتى يعم الترابط، وتسود المحبة والألفة بينهم..
وتبدو فلسفة العيد في الوحدة والمساواة: الوحدة التي تتجلى في صلاة جميع المسلمين العيد في يوم واحد.. وتتحقق في الحج، حيث الوقوف على صعيد واحد، وفي وقت واحد، وفي لباس واحد، ويتضرعون إلى إله واحد..
الوحدة في أنه لا فرق بين غنيٍّ ولا فقيرٍ، ولا خفيرٍ ولا وزيرٍ، ولا قصيرٍ ولا طويلٍ، ولا أبيضَ ولا أسودَ إلا بالتقوى والعمل الصالح، فالكل أمامَ اللهِ سواءٌ.. الكلُ يهتفُ بنداء واحدٍ (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) الكلُ يهتف هتافًا صادقًا، نابعًا من أعماقِ من القلوب والوجدان، لا نفاقَ فيه ولا رياء..
الوحدة التي يجب أن تكون نواة ومنطلقا ومرتكزًا لوحدة: سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تجمع في بوتقتها جميع المسلمين في العالم؛ حيث الإله الواحد، والرسول الواحد، والدين الواحد، والكتاب الواحد، والتاريخ المشترك، والحضارة الواحدة التي أضاءت جنبات الدنيا كلها يوم أن تمسكنا بديننا.. الوحدة التي يجب أن تكون هدفا وغاية سامية نبذل في سبيلها الغالي والثمين، لكي نحجز لأمتنا مكانا لائقا في وسط الأمم في خضم التكتلات والتحالفات الدولية..
الزينة والنظافة والتطيب
ومن فلسفة العيد الزينة والنظافة والتطيب والتجمل لله: فالله جميل يحب الجمال، وقد حثنا الله سبحانه وتعالى أن نأخذ زينتنا عند كل مسجد، قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} الأعراف: .31 وإذا كان الله قد أمرنا بالزينة والتجمل في كل وقت لا سيما عند الذهاب للمساجد، فإنها تتعاظم في يوم العيد، بأن نلبس أحسن ما لدينا من الثياب يوم العيد، كما كان يفعل النبي (صلى الله عليه وسلم). كما أن الله تعالى يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثرها عليه؛ لأنها من مظاهر شكر النعمة، شريطة التواضع والبعد عن الكبر والخيلاء.. ولنا أن نتخيل أن الشخص منا إذا أراد الذهاب لمقابلة مسئول ما، فإنه يلبس أجمل وأفخم ثيابه، ويتطيب بأجمل الطيب؛ ليُرضي هذا المسئول، فلا أقل من أن تختار لخالقك، كما اخترت لعبده؛ حتى تحظى برضاه ورضوانه.. وإن تجمل المسلمين -الذين يمثلون خمس سكان العالم- لخالقهم وتطيبهم له في هذا اليوم، ليفصح عن كمال الحب والطاعة لله في أسمى معانيها، وإبداء نعم الله عليهم..
الإحسان في كل شيء
ومن فلسفة العيد أيضا الرحمة والإحسان وتتجلى في طريقة ذبح الأضحية ومعاملتها برفق ورحمة، كما علمنا رسولنا (صلى الله عليه وسلم)، بأن نحد شفرتنا، ونُرِيح ذبيحتنا، ولا نُرِيها المُدْيَة أي السكين، حيث قَالَ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإحسان عَلَى كُلِّ شيء، فإذا قَتَلْتُمْ فأحسنوا الْقِتْلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسنوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أحدكم شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ أخرجه النسائي. وإذا كنا مأمورين بالرحمة والإحسان إلى الأضحية، فمن باب الأولى أن نكون رحماء ببعضنا البعض وبأنفسنا؛ بل يجب علينا أن نكون رحماء ورفقاء بكافة مفرادت الكون، من: إنسان، وحيوان، ونبات، وحتى الجماد.. وأن نتمثل هذه الأخلاق في جميع أيامنا وأحوالنا، ونغرسها في نفوس أبنائنا وفي كل مَن حولِنا حتى نحرج مِن العيد بدروس نتمثلها في كل أيامنا، بحيث تكون صلاحا لنا في ديننا ودنيانا.
ومن فلسفة العيد ومعانيه التكافل الاجتماعي والسخاء والمودة في القربى والبشاشة والفرح في وجه من نلقاه من المسلمين: وذلك ببذل الصدقات والهدايا، والتوسعة على الأهل والأولاد والجيران، وصلة الرحم، وبث الوئام، والبدء بالصلح، ونبذ الخلافات، وتنقية القلوب من الضغائن والأحقاد، والعفو عن المسيء، وإفشاء السلام على مَن نعرف ومَن لا نعرف، وإطعام الطعام، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم): يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلاَمَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلاَمٍ أخرجه ابن ماجة. ويجب علينا عيادة المريض، وزيارة الضعفاء وأصحاب العاهات، وذوي الاحتياجات الخاصة وتفقد حوائجهم، وتحصيل البركة بزيارتهم ودعائهم، وإدخال السرور عليهم، وإدخال البهجة على الأطفال بوسائل الترفيه المباحة شرعًا، حتى يعم الفرحُ والسرورُ، ويجب علينا أن نقلع عن العادات السيئة، كالإسراف والتبذير والضوضاء التي تنبعث من الألعاب النارية.. وغيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.