لقجع: نجاح تنظيم كأس إفريقيا بأطر مغربية يعزز الاستعداد لمونديال 2030    مؤشر مدركات الفساد 2025 في المغرب    الجديدة : العمل المشترك بين رئيس المحكمة ووكيل الملك مكن من تحقيق النجاعة القضائية    سد وادي المخازن يصل إلى 167 في المائة بعد استقباله 105 مليون متر مكعب في يوم واحد        عمر الشرقاوي يفكك دلالات برقية التهنئة الملكية لمحمد شوكي وسلفه عزيز أخنوش    لعلج: "مونديال 2030" فرصة لتسريع التنمية وخلق قيمة مضافة محلية    المغرب يعود إلى الساعة القانونية    نتانياهو يلتقي ترامب وصواريخ إيران على رأس جدول الأعمال    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    الأساتذة المبرزون يدخلون في إضراب وطني ليومين    بورصة البيضاء .. تداولات الافتتاح على وقع الارتفاع    لحاق الصحراوية 2026: متسابقات يصنعن ملحمة رياضية بين الكثبان والبحر    توتر داخل الكاف قبل اجتماع دار السلام واحتمال غياب عدد من الأعضاء    إصابة عضلية تبعد برقوق عن الرجاء لمدة شهر    برنامج "إحياء" يطلق "بوتكامب الجيل الجديد" بتثمين 30 مشروعا قرويا مبتكرا        الودائع البنكية تسجل الارتفاع بالمغرب    تزامنا مع محادثات مدريد.. بولس يؤكد التزام واشنطن بحل سياسي عادل ودائم لنزاع الصحراء المغربية    لابورتا يتأهب لخوض انتخابات جديدة على رئاسة برشلونة    انتقادات تلاحق عمدة الدار البيضاء بسبب رفضها مناقشة الدور الآيلة للسقوط وعمليات هدم الأسواق    حقينات السدود ترتفع إلى أزيد من 11,4 مليار متر مكعب بنسبة ملء تفوق 68 في المائة    "أونسا" يسحب ويتلف دفعات من حليب الرضع بعد تحذيرات دولية مستعجلة    النادي الصفاقسي يلوّح بالانسحاب من الدوري التونسي احتجاجًا على قرارات التحكيم            تراجع أسعار النفط في ظل تقييم مخاطر الإمدادات        ثورة هادئة في محاكم المملكة .. التسوية تنهي زمن الإكراه البدني في قضايا الشيك    كيوسك الثلاثاء | عمليات إفراغ السدود تتم وفق شروط تقنية دقيقة    تقارير فرنسية .. الركراكي متمسك بمغادرة تدريب المنتخب    الصين: أكثر من 1,4 مليار رحلة في الأسبوع الأول من موسم السفر بمناسبة عيد الربيع    "مستر بيست" يستثمر في بنك لجذب "الجيل زد"    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    القصر الكبير: تأجيل عودة السكان لمساكنهم بسبب استمرار الاضطرابات الجوية وسط مؤشرات انفراج    أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    الجديدة : تفاصيل اعتقال أمني ورئيس جماعة في فبركة ملفات    المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    المسرحية الحسانية «راهِ ألّا كَبّة» تصل إلى خنيفرة لفهم اغتراب المثقف وانعكاسات الواقع المتناقض    في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه مسرح الأبيض والأسود يحتفي بصدور الكتاب المسرحي «نقوش على الخواء» لإدريس كصرى    «مدرسة الأطلس... حين تتحول الذاكرة التربوية إلى فعل وفاء وحنين»    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    النسخة الثانية لملتقى النحت والخزف بالدار البيضاء    في وداع الهرم الشفشاوني «سيدي العياشي الشليح»    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد الحمداوي يطتب عن المنطلقات المنهجية في إدارة التدافع حول القيم بالمغرب
نشر في التجديد يوم 27 - 08 - 2010

تأتي هذه الورقة حول أهمية المدافعة والتدافع في مشروع الإصلاح، الذي اتخذته حركة التوحيد والإصلاح أساسا لعملها وتحركها في المجتمع، على شكل تساؤلات أو أسئلة عامة، تنطلق من الواقع لتحاول رسم معالم التحرك في المستقبل، وذلك من خلال التركيز على أربعة عناصر أساسية أو أربع ضرورات؛ وهي أولا ضرورة التحلي بالروح التدافعية، وثانيا ضرورة الوعي بطبيعة التدافع، وثالثا وجوب تحديد الآخر، ورابعا ضرورة العمل على تطوير آليات التدافع.
-1 التحلي بالروح التدافعية
إن مشروع الإصلاح يقوم أساسا على التدافع اليومي والمستمر مع الفساد والمفسدين، وهو عملية متواصلة. ولذلك فإننا في حاجة دائمة ومستمرة إلى التحلي بالروح التدافعية والاستعداد الجيد لهذه العملية والتسلح بالنفس الطويل، من خلال الوعي أولا بأن عملية التدافع سنة كونية من سنن الله تعالى في خلقه، وثانيا بأنها عملية مستمرة ومتواصلة، ثم ثالثا من خلال الإيمان بمركزية التدافع القيمي في مشروع الإصلاح.
أولا: الوعي بأن عملية التدافع سنة كونية
جعل الله سبحانه وتعالى سنة التدافع في هذا الكون من أجل استقامة الحياة وصلاحها، حيث يقول سبحانه (وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ).
وقد جعل سبحانه من سنته في خلقه أن يكون الحد من الشر أو التقليل من انتشاره بوجود الخير وأهله، تماما كما يقلل أويوقف انتشار الأوبئة والأدواء من خلال وجود الأدوية والعلاجات.
وهذا دليل على أنه ليس في هذه الأرض صلاح مطلق ولا فساد مطلق، ولكن بينهما تدافع، وهو ما يوجب على الرساليين والمصلحين أن يستحضروا دوما هذه الحقيقة وأن يعيشوا بهذا النفس، وأن يستمروا في التدافع على هذا الأساس.
ثانيا: الوعي بأن التدافع عملية مستمرة
إن عملية التدافع عملية مستمرة، وستبقى مستمرة ما دامت الأرض مستمرة. يقول الشيخ محمد الحسن بن الددو في تعليقه على الآية السابقة إن الأرض لا زالت مستمرة وستبقى مستمرة ما دام التدافع فيها مستمرا، ولو عم الصلاح بشكل مطلق، لكان مكان أهلها هو الجنة وليس الأرض، ولو عم الفساد بشكل مطلق وانتهى منها أهل الصلاح، وبقي فيها فقط أهل الفساد، لخسف بهم، وانتهت الحياة الإنسانية من على فوق الأرض. ولكن ما دامت الأرض مستمرة فهذا يعني أن المدافعة لازالت مستمرة، وستبقى مستمرة ومفتوحة بين جمهور الأمة المعتز بثوابتها الحضارية والثقافية والدينية والمتشبث بحاكمية المرجعية الإسلامية على ما سواها من المرجعيات، وبين تلك الأقلية المسنودة من الخارج، والمستقوية بمراكز النفوذ وممارسة الضغوط لفرض حاكمية المواثيق الدولية على المرجعيات الدينية والدستورية الوطنية.
ولذلك فإن استمرار حيوية المدافعة، وتجديد بواعثها، وتطوير آلياتها شرط أساسي لنجاح أي إصلاح اجتماعي أو تجديد حضاري.
ثالثا: الوعي بمركزية التدافع القيمي في مشروع الإصلاح
وذلك بالأساس من خلال استحضار قول الله تعالى (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خاصة وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الأنفال : 25)، فالله سبحانه وتعالى يبين من خلال هذه الآية، أن الفتنة إذا عمت فإنها لن تصيب فقط الذين ظلموا، ولن تكون فتنة خاصة بهم وحدهم، بل ستعم الجميع. ولذلك فإنه يتحتم على رافعي شعارات الإصلاح، والمنخرطين في مشاريعه التجديدية، أن يكونوا أكثر حرصا من غيرهم، على منع الاتجاهات الاستئصالية المستلبة من تدمير الرصيد القيمي للمجتمع، وتعريض مناعته الحضارية للأخطار الأخلاقية والاجتماعية والثقافية.
ولنا في حديث السفينة عبرة: حيث يقول النبي؟ : (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً) رواه البخاري.
-2 الوعي بطبيعة التدافع
قبل الشروع في أي عمل أو الدخول في أي تدافع أو تنافس، فإنه لابد من البدء بتحديد طبيعة هذا العمل أو هذا التدافع، ولذلك فإننا سنحاول التركيز أولا على مجالات هذا التدافع حول القيم، ثم بعد ذلك نتطرق لميادينه. ففيما يخص مجالات التدافع فإنه يمكن تحديدها على الأقل خلال هذه المرحلة، في خمسة مجالات أساسية وهي:
أولا المرجعية الإسلامية، حيث إن المتأمل في عدد من الحملات والخرجات الإعلامية والتحركات التي تقوم بها بعض الجهات بشكل محموم، يجد أنها نصبت نفسها في موضع الخصومة، بل والعداوة بشكل فاضح، للمرجعية الإسلامية. كما يجدها قد ندبت نفسها وكرست كل جهودها وتحركاتها من أجل اختراق البنية المجتمعية وإضعافها من الداخل، دون الخجل من الإعلان عن التنسيق مع الخارج والاستقواء به وطلب الحماية والمدد والعون والتمويل منه، إضافة إلى سعيها إلى ممارسة الضغوط على الدولة وابتزازها، سواء من خلال بعض الدول الأجنبية وسفاراتها، أو من خلال منظمات خارجية ودولية، في سعى منها للدفع نحو تجاوز المرجعية الإسلامية والقفز عليها، وذلك من خلال الدعوة إلى جعل المرجعية العليا للمواثيق الدولية دون أي تحفظ على أي بند من بنودها المخالفة أو المصادمة لمرجعية الشعب المغربي وهويته.
ثانيا الهوية، سواء اللغوية أو الدينية، حيث يتم التهجم على اللغة العربية وافتعال معارك ممنهجة ضدها، لإجهاض أي محاولة لإعادة الاعتبار لها في الإدارات والمؤسسات العمومية، وذلك من طرف فئة فرنكوفونية تسعى إلى الحفاظ على سيطرة اللغة الفرنسية داخل الإدارة وفي المعاملات الرسمية. ويتم في سبيل ذلك أحيانا الركوب على الثقافة الأمازيغية في محاولة لتوظيفها ضد اللغة العربية واختلاق التضاد بينهما، وأحيانا أخرى بالدعوة إلى تبني الدارجة في مناهج التدريس والكتابة والقراءة.
كما يتم، بنفس الأسلوب والمنهج، التهجم على القيم الإسلامية وعلى تاريخ الإسلام، والعمل على تحييد أحكام الإسلام عن الحياة العامة وتهميشها وإقصائها.
ثالثا مجال الأسرة والمرأة، الذي أصبح يمثل مجالا حيويا في معركة التدافع الحضاري، بين النموذج الأصيل والنموذج المستورد. بين النموذج الجماعي المتضامن المتآزر المتكامل المتعاضد، والنموذج الفرداني الأناني الاستهلاكي المستلب. بين نموذج الالتزام والمسؤولية والاستقامة، ونموذج الانحلال والتفسخ والعفوية والعبثية. بين القيم والمعاني والمبادئ والآداب، وبين اللاقيمة واللامعنى واللامسؤولية. إنها معركة القيم ومعركة الغزو الثقافي، التي تسعى لزعزعة الأسس التي تقوم عليها الأسرة، وزرع بذور الشقاق بين الرجال والنساء، والعمل على رفع سن الزواج، والمطالبة بمراجعة نظام الإرث الذي يقوم على أساس الشريعة الإسلامية، وغير ذلك من المواضيع التي تعرقل الزواج وتقوض استقرار الأسر.
رابعا مجال الأخلاق والسلوك والعادات، الذي أصبح مجالا للاستهداف من طرف دعاة الشذوذ والتحرر الجنسي والتفسخ والانحلال الأخلاقي الذين يتبنون المدخل الحقوقي في سعيهم لهدم الأخلاق، ومن طرف سماسرة شبكات الدعارة ولوبيات الاتجار في الجنس الذين يتبنون المنطق الاقتصادي في دعمهم للسياحة الجنسية وسياحة الشواذ والمطالبة بتقنين الدعارة والدفع في اتجاه الإقناع بجعلها موردا ماليا للدولة.
خامسا مجال الفن والإعلام، وذلك من خلال استغلال بعض الفنون مثل السينما من أجل الترويج للظواهر الشاذة ونشرها وإشاعتها في المجتمع، واستغلالها كمنبر للتهجم على الأخلاق وعلى الهوية وتوظيفها في محاربة التوجهات الإسلامية، وتشويه الذوق العام، والتحقير من اللغة العربية، ثم من خلال استغلال النفوذ والسيطرة على القنوات التلفزية العمومية، وتوظيفها في المعارك الإيديولوجية ومحاصرة أصحاب التوجهات الإسلامية، وأنصار الهوية واللغة العربية.
أما فيما يخص ميادين التدافع فإننا نقصد بها الميادين أو الفضاءات التي يتم التنافس بين الفاعلين على استقطاب نخبها أو التأثير في توجهاتها وقراراتها، باعتبارها أطرافا فاعلة بشكل أو بآخر في صياغة التوجهات العامة للمجتمع وفي صناعة القرارت والقوانين الحاكمة، ويمكن حصرها في أربع فئات:
أولا الجمهور أو الرأي العام باعتباره الطرف المعني أولا وأخيرا بالتوجهات المجتمعية وبالاختيارات والقرارات المصيرية للمجتمع من ناحية، ومن ناحية أخرى باعتباره قوة ضاغطة وكتلة ناخبة لها رأيها الذي يتوجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، والذي يجب أن يكون محددا أساسيا في صياغة التوجهات العامة للمجتمع.
ثانيا النخبة، باعتبارها قائدة المجتمع وفاعلة في صياغة قناعاته وتوجهاته العامة، سواء الفئات المثقفة والعالمة التي تتولى مهمة التفكير والتوجيه داخل المجتمع، أو فئات الفاعلين الاقتصاديين وأصحاب المال والأعمال التي تمتلك القوة الاقتصادية والمالية، وتتولى التمويل والدعم المادي للمشاريع والأفكار على أرض الواقع.
ثالثا الدولة، باعتبارها المسؤولة عن تطبيق القوانين وعن حماية المجتمع وحماية أمنه واستقراره المادي والمعنوي، وعن الدفاع عن ثوابته ومبادئه وهويته، وعن أسس اجتماعه ووحدته وتماسكه، وباعتبارها الجهة التي تمتلك الشرعية القانونية والقوة المادية لتنفيذ التوجهات العامة والقوانين الحاكمة في البلاد.
رابعا الخارج، أو المؤسسات والهيئات والمنظمات الأجنبية والدولية، التي تعتبر جهات ضاغطة على الدول والحكومات من منطلق الكونية والعالمية، خاصة بعد أن تم حسم عدد من المواضيع داخليا على مستوى الرأي العام، فعمدت بعض الأطراف إلى نقل المعركة للخارج وإلى أروقة المؤسسات الأجنبية والهيئات الدولية، من أجل الاستقواء بها في وجه الدولة، باعتبار أن العالم يشكل وحدة موحدة ومصيرا مشتركا، وبالتالي يجب أن يتبنى قيما واحدة موحدة، وهذه القيم ليست إلا قيم الغرب الغالب والسائد.
ويبقى التساؤل هنا مطروحا على الحركة الإسلامية وعلى أنصار الهوية والقيم والأخلاق، حول مدى الحضور في هذه الميادين كلها، ومدى استيعابها وامتلاك أدوات مخاطبتها، ومدى القدرة على التواصل معها والتأثير فيها.
-3 العمل على تحديد الآخر
بعد تحديد طبيعة التدافع ومجالاته وميادينه، وقبل تحديد آليات الآخر وأهدافه، يجب أولا التعرف على الساحة وعلى الفاعلين فيها، من أجل تحديد الخصم من الصديق، وذلك من خلال تصنيف مختلف الفاعلين المجتمعيين بناء على مواقفهم ومواقعهم من عملية المدافعة، ثم بعد ذلك ننتقل إلى تحديد آليات اشتغال الخصوم، ثم أهدافهم التي يعملون من أجلها ويركزون على تحقيقها.
- أولا بالنسبة لتصنيف الفاعلين المجتمعيين، فإنه من زاوية نظرنا كمدافعين عن المرجعية الإسلامية وعن الهوية والقيم والأخلاق، يمكن تصنيفهم إلى أربعة أصناف: صنف الأصدقاء وصنف الحلفاء ثم المحايدون، وأخيرا الخصوم.
ونقصد بالأصدقاء كل الفاعلين في الحقل الديني، والوطنيين الغيورين على الثوابت الدينية والوطنية وعلى الهوية والمرجعية الإسلامية. أما الحلفاء فنقصد بهم كل المتضررين من الفساد، لأنه قد يكون من بين العلمانيين أو من بين من لا يتقاسمون معنا نفس المرجعية ولا نفس الاهتمامات، متضررون من الفساد ويعانون من انتشاره وتفشيه، ومتضررون من سياساته ونتائجه وعواقبه، سواء على أبنائهم ومجتمعاتهم ومحيطهم، أو على مصالحهم وأعمالهم وفرص نجاحهم. وهؤلاء يتوجب علينا البحث عنهم والتواصل معهم والتنسيق من أجل التعاون على مواجهة الفساد ومحاصرته أو على الأقل التقليل منه. ونقصد بالمحايدين كل من يعتزل عملية التدافع وينأى بنفسه بعيدا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فهو غير مستعد للتعاون ضد المفسدين خشية أن يؤدي الثمن، ولكنه في الوقت نفسه لا يدعم الفساد ولا يعين أهله. أما الخصم فهو كل من يعمل على استهداف المرجعية الإسلامية ويعاديها، ويستهدف القيم والأخلاق، ويسعى إلى تحطيم الثوابت تحت شعار كسر الطابوهات، ويعمل على طمس الهوية وتمييعها بدعاوى الحرية الفردية وحقوق الأقليات، وعولمة الهوية وكونيتها.
- ثانيا بالنسبة لآليات اشتغال الخصوم على وجه الخصوص، فإنه لابد من الانتباه إلى التغيرات الحاصلة على مستوى الأشكال والتمظهرات وتغيير المواقع وتعديد الجبهات والواجهات، بحيث لم يكتف خصوم المرجعية الإسلامية بالظهور من خلال الأحزاب السياسية الإيديولوجية فقط، كما لم يكتف المفسدون والمنتفعون من الفساد بالاحتماء في دواليب السلطة، بل أصبح كل من هؤلاء وأولئك يبادرون إلى اقتحام مؤسسات المجتمع المدني من خلال إنشاء الجمعيات والمنتديات والتجمعات، وإلى اقتحام عالم الصحافة والإعلام من خلال إنشاء ودعم منابر إعلامية وقنوات تلفزية تروج لأفكارهم وأهدافهم. ولذلك وجب الوعي بكل ذلك والعمل على التعامل معه بما يتناسب.
- ثالثا وأخيرا بالنسبة للأهداف التي يشتغل عليها خصوم المرجعية الإسلامية، والتي يسعون إلى تحقيقها، فيمكن إجمالها أو تركيزها في أربعة أهداف أساسية، وهي: أولا العمل على تكسير الإجماع المغربي حول المرجعية الإسلامية، وثانيا الضغط من أجل تحييد الدولة في قضايا الأخلاق والقيم، وثالثا المطالبة بتغيير القوانين في اتجاه مزيد من التضييق على الحلال، ورابعا تجريم الرافضين والمناهضين للانحراف. وفيما يلي سنعمل على تناول هذه الأهداف الأربعة بمزيد من التوضيح والبيان.
الهدف الأول:
ويتجلى في العمل على تكسير الإجماع المغربي حول المرجعية الإسلامية وحول الثوابت الدينية، من خلال استدعاء النقاش حول التسامح الديني وحرية الاعتقاد والتعددية الدينية، والحديث عن الأقليات بشكل فج، من خلال التساؤل مثلا عن لماذا لا يقبل المغرب أن يكون عنده أقليات من المسيحيين وأخرى من الشواذ وغير ذلك من أنواع الأقليات. فكأنه يتوجب على المغرب أن يبحث عن الأقليات الأخرى التي لا تشكل جزءا من نسيجه المجتمعي، أو يصطنعها، ليزرعها داخله ويوطنها، وكل ذلك من أجل أن ينال شهادة حسن السيرة والسلوك فيما يصطلحون على تسميته بالتسامح والتعايش.
الهدف الثاني:
ويتجلى في الضغط من أجل تحييد الدولة، وتعطيل دورها في قضايا المرجعية والقيم، ودفعها نحو الاكتفاء بدور المتفرج والمحايد السلبي الذي لا دور له، وبالتالي فهي دعوة إلى إفراغ الدولة من أحد أهم المرتكزات الأساسية التي تقوم عليها، وإلى دفعها للتخلي عن أحد أهم واجباتها المركزية، وهي حماية الأسس والمقومات التي قامت عليها الدولة أساسا، والتي هي في الحالة المغربية الإسلام، والقيام بمهمة حفظ الملة والدين التي يجسدها نظام إمارة المؤمنين. فهل يعقل مثلا أن يطلب من الدولة أن تظل محايدة في قضية مثل الوحدة الترابية وأن تترك الأمر بين أنصار الوحدة ودعاة الانفصال، وتبقى هي على الحياد، وتكتفي بأن تتفرج على الأوضاع وتتابع عن بعد، وتنتظر ما ستؤول إليه النتيجة. إن قضية الدين الإسلامي والقيم والوحدة الترابية والوحدة المذهبية، وغيرها من الثوابت التي أجمع عليها المغاربة، وشكلت أساسا لتلاحمهم ووحدتهم، تعتبر قضايا مصيرية لا يجوز أبدا للدولة أن تتخلى فيها عن القيام بواجبها، بل عليها دوما أن تكون حاضرة ومبادرة من أجل حماية الثوابت وصيانتها والدفاع عنها في إطار القانون.
الهدف الثالث:
ويتجلى في الضغط من أجل تغيير القوانين في اتجاه مزيد من التضييق على الحلال، وخاصة في مجال الأسرة والزواج، وذلك من مثل المطالبة بالمنع الكلي والنهائي للتعدد في إطار الشرع، في مقابل عدم رؤية أي مانع من التعدد خارج إطار الشرع من خلال الدعوة لتحرير العلاقات الجنسية، بل وعدم التحرج والخجل من الدعوة لتقنين الدعارة، ثم من خلال الدعوة للمنع التام للزواج قبل سن الثامنة عشرة بما في ذلك حالات الاستثناء المعتبرة، ولا يرون مانعا من ممارسة الفتيان والفتيات للجنس دون زواج قبل هذه السن، بل ويشجعونهم على ذلك ويحرضونهم عليه، ويدفعونهم إليه دفعا، بأشكال مختلفة.
الهدف الرابع:
ويتجلى في تجريم الرافضين والمناهضين للانحراف، وتسفيه آرائهم وممارسة الاستبداد والإرهاب الفكري عليهم، بل وعلى المجتمع بأكمله والعمل على حرمانه من حقه في رفض الظواهر الشاذة والمقززة، والأذواق السقيمة والعليلة التي يراد فرضها عليه، وحرمانه من حقه في التعبير عن رأيه فيها أو غضبه منها، وذلك باتهامه بالتخلف وعدم احترام أذواق الآخرين وعدم التسامح معهم، ومن خلال شن الحروب الإعلامية وتخويف الغيورين والشرفاء والفضلاء والعمل على تشويه صورتهم، والتحريض على أهل العلم والدعاة والخطباء والوعاظ من أجل التضييق عليهم وتكميم أفواههم وثنيهم عن القيام بواجبهم في البلاغ والبيان والدعوة والتذكير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
-4 العمل على تطوير آليات التدافع
إن التدافع ليس انتظارية وسكونا أو مبالغة في التحصين والمحافظة، أو ردود فعل تجاه متغيرات لحظية، بل هو في العمق عامل نماء وارتقاء وتوسع وتطور. ولذلك فإن المنخرط في عملية المدافعة مطالب بالتطور والارتقاء والتجديد سواء في الخطاب أو في المواضيع أو في زوايا التناول والتحليل، وذلك بشكل مستمر ومتواصل وبدون جمود أو انقطاع في عملية التجديد والتطوير.
وفي هذا المحور سنحاول أن نقف على التحول والتطور الذي طرأ على مقاربة حركة التوحيد والإصلاح وعلى خطابها خلال السنوات الأخيرة، كما سنحاول تلمس بعض المعالم أو الخطوات الاستراتيجية التي يمكن اعتمادها في عملية التدافع، ثم بعد ذلك سوف نقف بإذن الله تعالى على عدد من الخطوات الإجرائية التي نرى أنه يتعين القيام بها لكسب رهان هذا التدافع.
أولا: الوقوف على التحولات في المقاربة
لقد عرفت مقاربة حركة التوحيد والإصلاح لعملية التدافع خلال السنوات الأخيرة عددا من التحولات والتغيرات، والتي يمكن القول أنها لم تكن نتيجة لتخطيط معد سلفا أو مبرمج مسبقا، بقدر ما أنها قد توَلّدت من خلال الاحتكاك والتفاعل مع الأحداث المتتالية ومع وقائع العملية التدافعية. ويمكن اعتبار صدور مدونة الأسرة على إثر معركة ما سمي وقتها بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية بمثابة الانعطافة في المقاربة وفي الخطاب المعتمد من طرف الحركة، بل يمكن القول أن هناك خطاب ما قبل الخطة وخطاب ما بعد المدونة.
لقد تركز الخطاب إبان المعركة حول ما سمي بخطة إدماج المرأة في التنمية حول إنكار المنكر ومواجهة الانحرافات والمخالفات الشرعية واحترام النصوص والأحكام الشرعية، ومن ناحية أخرى تم التركيز على التوجه بالخطاب من جهة إلى الدولة لتتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على الملة والدين، ومن جهة أخرى إلى الجماهير أو الرأي العام من أجل التعبئة الشعبية وتشكيل رأي عام مضاد خللخُطةح.
أما بعد صدور خمدونة الأسرةح، فقد عرف هذا الخطاب تحولا نوعيا وملحوظا، خاصة بعد أن تشكلت لجنة ملكية استشارية بمشاركة العلماء للبت في تعديل مدونة الأحوال الشخصية وإصدار مدونة الأسرة، حيث أصبح يتركز في المطالبة بالحفاظ على السيادة والثوابت الوطنية وعلى حماية مقومات الوحدة والاستقرار الاجتماعي. كما أصبح الخطاب يتوجه نحو تحميل المسؤولية لمختلف الفاعلين من العلماء والفاعلين المجتمعيين والهيئات والمؤسسات الرسمية والأهلية، وأصبح التركيز بالأساس على مواجهة الاستئصاليين والإباحيين الجدد المروجين للشذوذ والميوعة والإباحية والخمر والمخدرات.
كما بدأت الحركة تتجاوز الاقتصار على منطق ردود الأفعال إلى المبادرة بتنظيم حملات حول الأسرة والعفة والحجاب، وضد التدخين والمخدرات، وغير ذلك من المبادرات.
ثانيا: اقتراح الخطوات الاستراتيجية
يتعين علينا ونحن نخوض هذه العملية التدافعية التركيز على أربعة عناصر مهمة: الأول وهو الرصد المستمر لتطورات عملية التدافع، والثاني العمل على اعتماد الفعل الاستباقي، والثالث تحديد الخطوط الأمامية والخلفية في عملية المدافعة، والرابع العمل على استشراف الخطاب المستقبلي.
العنصر الأول، الرصد والتتبع الدقيق والمستمر للتحولات والتطورات والتغيرات التي تعرفها عملية المدافعة، سواء على المستوى التكتيكي أو الاستراتيجي، أو التمظهرات التي تتخذها في كل مرحلة من مراحل التدافع ومجالاته، ورصد الآليات والمنهجية التي يعتمدها الآخر والعوامل التي يستغلها، والظروف التي يوظفها والجهات التي يعتمد عليها سواء المعلنة أو الخفية، وذلك من أجل استخراج الخلاصات والعبر والدروس، واستخلاص القواعد الجديدة لإدارة عملية التدافع ومداخله المعرفية والفكرية والسياسية. وهو ما يستدعي إحداث المؤسسات المؤهلة للقيام بهذه الأدوار وتأهيل القائم منها وترشيد إمكاناتها وطاقاتها لكسب هذه المعارك.
- العنصر الثاني، اعتماد الفعل الاستباقي بالانتقال من مرحلة ردود الأفعال والاحتجاج إلى مرحلة الفعل والمبادرة واقتحام هذه الميادين الجديدة، والانفتاح على الفضاءات التي انتقل إليها مجال التدافع، وتهيئ الأطر والكفاءات القادرة والكفيلة بحمل هذا التحدي إلى مداه.
- العنصر الثالث، تحديد الخطوط الأمامية والخلفية، بحيث أنه في كل عملية مدافعة لابد من تحديد الخطوط الأمامية التي تتصدر لعملية التدافع وتتحمل نتائجها، ثم بعد ذلك لابد من تحديد الخطوط الخلفية التي تؤمن الدعم والمساندة أو الإسناد، وخطوط الوسط التي تؤمن التنسيق بين مختلف الفاعلين والعاملين في المشروع المتكامل والمندمج، سواء في العمل الدعوي والتربوي أو في العمل الجمعوي المتخصص أو السياسي أو النقابي أو الإعلامي، ثم تحديد العلاقة بينها. هل تكون عبارة عن شراكة أم تكامل أم فك ارتباط أم غير ذلك من الأشكال المناسبة في العلاقة حسب المجال وبحسب ما يسمح به الواقع وما تسمح به الظروف.
- العنصر الرابع، استشراف الخطاب المستقبلي، إذ لابد من التفكير العلمي المبني والمدروس لنوعية الخطاب الذي يتعين اعتماده في المستقبل على ضوء ما سبق، وما إذا كان يكفي مثلا الاكتفاء بخطاب احتجاجي دفاعي، أو أنه يتعين الانتقال إلى خطاب هجومي مبادر. وما إذا كان يتعين إثارة جميع الملفات دفعة واحدة أم أنه يستحسن ترتيبها حسب الأولويات، وما إذا كان من الأفضل التركيز على الخطاب الديني المباشر أم أنه يكون من الأفضل لو يتم اعتماد خطاب آخر ليس بالضرورة مباشرا.
ثالثا: اقتراح الخطوات الإجرائية
إن التباري والتنافس والتدافع حول القيم يتركز بالأساس في أربعة ميادين أساسية، الأول يمثله الجمهور أو الرأي العام، والثاني تجسده النخبة والطليعة، والثالث يتركز على مستوى مراكز السلطة ومحيط اتخاذ القرار، فيما يتركز الرابع على مستوى الهيئات والمنظمات والمنتديات والمحافل الدولية.
وبناء على ذلك، لابد من التنبيه على ضرورة الوعي بأن الاقتصار على ميدان واحد فقط من هذه الميادين وتركيز الجهد على جبهة واحدة مع إغفال بقية الواجهات الأخرى، سيؤثر سلبا على مسارات عملية التدافع ونتائجها، لأنه حتى في حالة تحقيق النتائج المرجوة والأهداف المسطرة على مستوى جبهة واحدة، فإن الجبهات الأخرى ستكون بمثابة ثغرات يمكن أن تتلقى فيها الثوابت ضربات مفاجئة. وعليه فإن المطلوب من كل المدافعين عن الإجماع المغربي، وعلى الثوابت الدينية والوطنية، أن يكونوا حاضرين ومتواجدين في كل هذه الميادين، وعلى جميع هذه المستويات:
أ)-على مستوى الرأي العام والجمهور: وهو ميدان لم يعد المتنافسون يقوون فيه على منافسة شريفة، ومع ذلك فالمطلوب من ناحية أولى العمل على التوعية والتحسيس الدائم والمتواصل للمجتمع بخطورة الأهداف وحقيقة الغايات المبيتة التي تقف وراء كل هذا الهجوم وهذا الاستهداف الموجه ضد الأخلاق والقيم والثوابت والمبادئ. ومن ناحية ثانية العمل على إشراكه في النقاش والتفكير وفي الفعل والتفاعل، وفي التعبير عن رأيه ورفض كل محاولة لتهميشه أو تحييده أو عزله عن عملية التدافع، لأن وعي المجتمع وتحركه وتعبيره عن رأيه، يمكنه من القيام بواجبه في حماية الثوابت والقيم المركزية الضامنة لوحدته واستقراره، وذلك من خلال ممارسة الرقابة النقدية الواعية على فكر النخبة وعلى سلوكها وأدائها الاجتماعي، ودفعها نحو القيام بواجبها كذلك في حماية الثوابت والقيم.
ب)- على مستوى النخبة: لا بد من العمل على ثلاث واجهات، الأولى تهم تكوين تحالفات مع المتضررين من الفساد على اختلاف توجهاتهم وقناعاتهم الفكرية، والعمل على توسيع جبهة مقاومة الفساد من خلال إشراك الجميع في إدارة المعركة وعدم التفرد بها، وذلك من أجل تعاون الجميع على مواجهته وفضحه والتقليل منه، والتضييق على المفسدين والحد من نفوذهم. والثانية تقوم على العمل من أجل الوصول إلى أصحاب المبادئ والتواصل معهم للبحث عن المشترك الإنساني والاجتماعي والحقوقي والثقافي، ومن أجل توضيح وجهات النظر وتسليط الضوء على المناطق الغامضة، ورفع اللبس في حال وجوده. أما الثالثة فهي العمل على إدارة عملية المدافعة بمنطق استيعابي تواصلي إقناعي وبأسلوب عقلاني، عوض المنطق الصراعي العدمي.
ج)- على مستوى مراكز السلطة ومحيط اتخاذ القرار: وهو ميدان أسهم غيابنا من جهة وخطابنا قبل مرحلة المراجعات في ترك مجاله حكرا على الآخر الذي تمكن من بث خطاب يصورنا عدوا لدودا وبديلا مخلا بالتوازنات. ولذلك لا بد من العمل على دعم القائمين على المسؤولية العمومية في هذا المحيط للقيام بواجبهم، خصوصا في قضايا الهوية والقيم والثوابت وفي الحفاظ على الأسس الدينية والثوابت الوطنية والمبادئ الأخلاقية التي بنيت عليها، والحفاظ على الإجماع المغربي وعلى المرجعية الإسلامية التي أجمع عليها المجتمع لما توفره من عناصر الوحدة والاستقرار، والعمل على مواجهة الخطاب المؤدلج الذي يدفع في اتجاه تحييد وإضعاف أسس المشروعية الدينية والأخلاقية للدولة المغربية وعناصر تماسك واستقرار المجتمع وضمانات وحدته ورقيه.
د)- على مستوى الهيئات والمنتديات والمحافل الدولية: وهي ميادين ما يزال ولوجنا إليها محتشما، وإدراكنا لآليات العمل فيها محدودا، ومع ذلك لا بد من البناء على هذا الوعي والسعي من أجل أمرين، أولهما العمل على تأهيل وتكوين الكفاءات القادرة من جهة على الإبداع والاجتهاد في التعاطي مع المواثيق الدولية والتعامل مع مقتضياتها بما يكفل الاستفادة القصوى من مزاياها ومقاصدها التي تتوافق مع مقاصد الشريعة الإسلامية ولا تتعارض معها، وفي نفس الوقت الاجتهاد في مناقشة المختلف حوله وتوضيحه حتى لا يبقى المجال مفتوحا للتأويلات المغرضة والمحرضة ضد الدول الإسلامية، وضد الشريعة. وثانيهما الاجتهاد من أجل الحضور في المحافل والهيئات والمنظمات الدولية، وعدم ترك هذه الساحة للمتغربين والمستلبين يدعون تمثيلنا فيها، والعمل من خلالها على تكوين تحالف عالمي يضم جميع المدافعين عن الأخلاق والقيم في العالم، بغض النظر عن أديانهم أو توجهاتهم، والمدافعين عن الأسرة، وغير ذلك من المواضيع التي تستهدفها تيارات الشذوذ أو الانحلال والتفسخ.
وفي ختام هذه الورقة فإنه لابد من الإشارة إلى أنها تبقى إطارا نظريا، وهي محاولة تسعى لطرح صورة متكاملة لإدارة عملية التدافع والمساهمة في ترشيدها، حتى تؤتي أكلها والنتائج المرجوة منه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.