الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء        قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    جلالة الملك يهنئ سيغورو بمناسبة انتخابه رئيسا للبرتغال    حقينات السدود تبلغ 69,35 في المائة وطنياً إلى غاية اليوم الأربعاء    حموشي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية    رياضيو الأمن الوطني يتوجون بلقب البطولة العربية للعدو الحر بمدينة الدوحة    ابتداء من الأحد.. الرجوع إلى الساعة القانونية واعتماد وقت مسترسل للعمل خلال رمضان    المحكمة الابتدائية بالحسيمة تدين متهماً بترويج المخدرات ب7 سنوات حبسا نافذاً وغرامات مالية    سيدي قاسم: استئناف الدراسة الحضورية مع استمرار التعلم عن بعد ببعض المؤسسات    أديس أبابا: افتتاح أشغال الدورة العادية ال48 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي بمشاركة المغرب    كندا.. امرأة تقتل عشرة أشخاص في إطلاق نار استهدف مدرسة قبل أن تنتحر    حقوقيون يدعون إلى تأسيس جبهة وطنية لمناهضة الفساد وإطلاق عريضة لحماية المبلغين    طقس بارد في توقعات اليوم الأربعاء بالمغرب    السلطات تنفي إجراء أي إحصاء لساكنة القصر الكبير المتواجدين بطنجة    نادي مارسيليا ينفصل عن دي زيربي    ارتفاع كبير في مخزون المياه بسد محمد بن عبد الكريم الخطابي    الحالة الجزائرية.. هذه جذور هشاشة الدولة وعقيدة سوء الجوار مع المغرب    طنجة: إفشال محاولة لتهريب أكثر من طن من الحشيش عبر قارب مطاطي    دعم عاجل لكسابة الغرب المتضررين من الفيضانات    مدرب نيجيريا: الجدل التحكيمي سببه ضعف التواصل حول القوانين قبل كأس إفريقيا        رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال: كأس العالم 2030 رافعة للنمو والتكامل للمغرب واسبانيا والبرتغال    عداؤون من رياضيي الأمن الوطني يشاركون في بطولة الشرطة العربية للعدو الحر    فيضانات الشمال.. تأجيل سداد القروض لمدة شهرين وإلغاء رسوم السحب لدى "البريد بنك"    والآن، ماذا بعد مدريد؟ حى على التنفيذ !    صحة الشعب مسؤولية الحكومة        وعي الأجيال: كيف كسر العالم الرقمي قيود الجاهلية؟    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية        نتانياهو يلتقي ترامب وصواريخ إيران على رأس جدول الأعمال    طانطان .. ارتفاع الكميات المفرغةالصيد الساحلي والتقليدي خلال 2025    لابورتا يتأهب لخوض انتخابات جديدة على رئاسة برشلونة    النادي الصفاقسي يلوّح بالانسحاب من الدوري التونسي احتجاجًا على قرارات التحكيم    تقارير فرنسية .. الركراكي متمسك بمغادرة تدريب المنتخب    أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    "مستر بيست" يستثمر في بنك لجذب "الجيل زد"    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضية الصحراء تكلف المغرب سنويا 2.7 مليار دولار
نشر في التجديد يوم 29 - 08 - 2011

كشفت إحدى الوثائق السرية الحديثة التي نشرها موقع "ويكيليكس" والمتعلقة بالمغرب، كيف مارس قياديون في حزب الأصالة والمعاصرة "البام" التحريض ضد حزب العدالة والتنمية لدى الأمريكيين. وحسب الوثيقة المصنفة ب "الوثيقة الحساسة" والمسجلة تحت رقم 09RABAT877 المحدثة في 28 أكتوبر 2009، والمعنونة ب"حزب القصر يسعى إلى الهيمنة على المشهد السياسي المغربي"، أعلن علي بلحاج، النائب الثاني لحزب الأصالة والمعاصرة، في اجتماع عقد مؤخرا بأن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى تقويض شعبية حزب العدالة والتنمية والذي وصفه بكونه يهدد علمانية الحكومة والمجتمع. بلحاج أكد، حسب نفس الوثيقة المرسلة من الرباط والموقعة من لدن السفير الأمريكي الحالي "كبلان"، أنه رغم، الخطاب التصالحي لهذا الحزب، فإنه يؤوي عناصر خطرة تتطلع إلى فرض رؤيتها الإسلامية على المغرب. وأضافت الوثيقة في فقرة تحت عنوان "حزب الأصالة و المعاصرة والإسلاميون" أنه منذ نشأته، تبنى حزب ألأصالة والمعاصرة موقفا عدائيا من إسلاميي حزب العدالة والتنمية، ورفض المشاركة في أي تحالف يضم حزب العدالة والتنمية، وهاجم الأحزاب السياسية التي تتقارب مع هذا الحزب مثل الاتحاد الاشتراكي.
وفي موضوع الصحراء المغربية كشفت رسائل مرفوعة للحكومة الأمريكية عبر سفارتها بالرباط في شهر غشت من سنة 2009 أن قضية الصحراء التي عمرت لأزيد من 34 سنة تكلف المغرب سنويا 2.7 مليار دولار وأن المغرب يعتمد استثمارات هائلة بهذه الربوع ويقدم خدمات تفوق أحيانا ما هي عليه بباقي المناطق. ونقلت ذات التقارير أن موضوع الاستقلال ما يزال خطا أحمر بالنسبة للمملكة المغربية. وأكدت ذات التقارير على أن قضية الصحراء ومنذ فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني مرتبطة ارتباطا وثيقا باستقرار العرش العلوي.
في فترة قصيرة تمتد لسنتين استطاع حزب الأصالة والمعاصرة أن يتحول من جمعية بهوية سياسية فضفاضة إلى قوة سياسية سيطرت على الانتخابات البلدية التي أجريت في يونيو 2009. حزب الأصالة والمعاصرة يسيطر اليوم على مجلس المستشارين، ويبدو أنه المرشح الأقوى للسيطرة على الحكومة في انتخابات 2012 التشريعية.
بتأسيسه وقيادته من قبل فؤاد عالي الهمة، أحد أصدقاء الملك . صار ينظر لحزب الأصالة والمعاصرة على أساس أنه يشكل حزب القصر. منتقدوه يعتبرونه خطوة إلى الوراء بالنسبة إلى الديمقراطية المغربية، وأنه ليس أكثر من أداة - مثل سائر الأدوات السابقة التي استعملها النظام - لممارسة التحكم في العملية السياسية.
معظم هذه الانتقادات تأتي من حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي يحاول كل من الأصالة والمعاصرة والقصر تقويضه بشكل واضح
قيادات حزب الأصالة والمعاصرة تؤكد، مع ذلك، أن الحزب يمثل قوة سياسية تغييرية جديدة تسعى إلى التنافس السياسي مع الأحزاب السياسية القائمة عبر إطلاق المبادرة وتعزيز الإصلاح السياسي وإجبار الأحزاب السياسية للمنافسة على الناخبين بناء على النجاعة والقدرة على الحكم بكفاءة وطريقة ديمقراطية.
الخلفية التاريخية: صعود حزب الأصالة والمعاصرة
أكثر من سنتين مضت بقليل، فؤاد عالي الهمة- أحد أصدقاء الطفولة للملك محمد السادس ومسؤول سابق في القصر الملكي مكلف بالإشراف على وزارة الداخلية، أسس جمعية سياسية تسمى "حركة لكل الديمقراطيين". هذه الحركة حددت أهدافها في فتح نقاشات وإبداع أفكار جديدة للمشهد السياسي من خارج بنية الحقل السياسي الرسمي.
الحركة جمعت شريحة واسعة من الشخصيات من مختلف الخلفيات وضمت إليها معتقلين سياسيين سابقين من عهد الرصاص، من الناشطين اليساريين، وأيضا من التقنوقراط الحكوميين وعدد مهم من قيادات المجتمع المدني الذين لم يسبق لهم أن انخرطوا بشكل مباشر في العمل الحزبي السياسي. الحركة سوقت لنفسها باعتبارها منظمة مفتوحة للجميع ممن يدعم الشفافية والحكامة الجيدة مع ملاحظة استثناء الإسلاميين حيث أوضح قادة هذه الحركة أنهم غير مرحب بهم. هذه الحركة أطلقت جهودها لفتح نقاش سياسي من خارج النسق السياسي وذلك من خلال تنظيمها للعديد من المنتديات واللقاءات في مختلف مناطق المغرب. بالنسبة إلى الناشطين في هذه الحركة، النقطة المركزية التي يركزون عليها وهي أن الأحزاب السياسية القائمة أصبحت ضعيفة وشائخة وتخدم مصالحها الذاتية. لقد اتهموا بشكل علني القيادات السياسية بأنها تتجاهل بشكل كامل واجباتها اتجاه الحكم. هناك فكرة مركزية أخرى تركز عليها هذه الحركة وهو وجود حاجة لتقوية العملية الديمقراطية في المغرب وتحقيق الحكامة الجيدة بالقطع مع ممارسات ألأحزاب السياسية القائمة التي أصبح كل منتخب فيها يهدف إلى خدمة مصالحه الخاصة. الحجتان معا دعتا المسؤولين المحليين والناشطين في المجتمع المدني وقيادات بعض الأحزاب السياسية الصغرى إلى الانخراط بشكل سريع في مبادرة هذه الحركة.
الحركة أصبحت حزبا
في غشت 2008، قام فؤاد عالي الهمة بالخطوة التي كان يتخوف منها العديد من السياسيين: لقد حول حركته إلى حزب سياسي رسمي. واصفا حزبه بالأصالة والمعاصرة، عزز فؤاد عالي الهمة مواقع حركته بضم خمسة أحزاب صغيرة إليها - تحظى ب 26 مقعدا برلمانيا- وعبر مغازلة أو استقطاب عدد واسع من الشخصيات التي لها شعبية في أحزاب كبيرة.
في فبراير 2009، نظم الحزب أول مؤتمر وطني له وانتخب قيادته. أول الانتقادات وجهت لهذا الحزب بسرعة وهو أنه ضم إلى صفوفه الانتهازيين بغية الحصول على شعبية سابقة لأوانها كما وجهت له انتقادات تخص قربه وعلاقاته مع الملك. لكن مساندي هذا الحزب أكدوا أن الحزب يرحب بالجميع لكنه يشترط الكفاءة والموهبة والمبادرة، وأن الأحزاب الصغيرة التي التحقت بالأصالة والمعاصرة مبكرا لم يتم انتخابهم في مواقع قيادية داخل الحزب.
ملاحظة
عبد الله القادري، زعيم الحزب الوطني الديمقراطي، غادر حزب الأصالة والمعاصرة ولأعان عن ذلك بشكل علني للرأي العام، بينما بقي أغلب أعضاء الحزب الوطني الديمقراطي في حزب الأصالة والمعاصرة.
ومع الاستعدادات للانتخابات البلدية2009 ، وتحديدا في شهر يونيو، استمر حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب عناصر من الأحزاب السياسية الأخرى، بما في ذلك نواب برلمانيين غيروا انتماءاتهم الحزبية، وفي بعض الحالات تم استقطاب تقنوقراط غير منتمين. حصل حزب الأصالة والمعاصرة على دعم بعض العناصر من مختلف الطيف السياسي، بما في ذلك بعض المسؤولين الحكوميين البارزين مثل وزير المالية صلاح الدين مزوار من حزب التجمع الوطني للأحرار ورشيد الطالبي العلمي العمدة السابق لمدينة تطوان، الذي ينتمي لنفس الحزب، ومحمد الكحص وزير الشبيبة السابق والذي ينتمي إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
أقام حزب الأصالة والمعاصرة تحالفا برلمانيا مع حزب التجمع الوطني للأحرار وضمن بذلك 70 مقعدا وهو ما كان يحتاجه لتشكيل قوة سياسية وبالتالي الوصول إلى التأثير على تشكيلة اللجان البرلمانية. ورغم عدم مشاركته في الانتخابات البرلمانية، استطاع حزب الأصالة والمعاصرة بسرعة أن يحصل على نيابتين للجان السبع داخل اللجان البرلمانية بالإضافة إلى لجنة الشؤون الخارجية، وهو الآن يملك وزارتين يعد المسؤولان عنها ضمن أعضائه.
حزب الأصالة والمعاصرة يثني عضلاته
حزب الأصالة المعاصرة أيضا اتخذ خطوة قاسية لاختيار مرشحيه في الانتخابات البلدية، والتي نظر إليها باعتبارها محكا حقيقيا لاختبار مدى قدرته على كسب أصوات الناخبين، الوزير الأول عباس الفاسي، والأمين العام لحزب الاستقلال، وصف حزب الأصالة والمعاصرة في الحملة الانتخابية بأنه حزب ألأطفال، وألا حق له باتهام أو انتقاد مسؤولي البلد.
رغم مثل هذه الجعجعة، حزب الاستقلال وبقية ألأحزاب السياسية القائمة تتخوف بشكل واضح من قوة حزب ألأصالة والمعاصرة المحتملة وتقوم بخطوات من أجل التحقق من ذلك. فعلى سبيل المثال، لقد سعوا وفشلوا في حظر الحزب بسبب خطفه لأعضائهم الرحل ومع ذلك استمر هؤلاء الأعضاء في الالتحاق بحزب ألأصالة والمعاصرة. وفي نهاية المطاف، ربح حزب ألأصالة والمعاصرة أكثر من 20 في المائة من المقاعد في مكاتب المجالس البلدية وهذا ما جعله يمثل الفائز الحقيقي في الانتخابات.
من خلال التحالفات، سيطر منتخبوه على معظم عموديات المدن الرئيسية، بما في ذلك مراكش وطنجة ومكناس.
استمر حزب ألأصالة والمعاصرة في النجاح في العديد من الدورات في الانتخابات غير المباشرة حسب القانون لانتخابي المعمول به في المغرب،
لقد ثبت الحزب نفسه كلاعب مهيمن على مجلس المستشارين، واستحوذ على رئاسة هذا المجلس، ورسخ وجوده على رأس أو قريبا من رأس المجالس الإقليمية والجهوية عبر تراب المملكة.
قيادات الحزب يحبون أن يعلنوا أن 80 في المائة من الناشطين في الحزب أتوا من المجتمع المدني، وأن لهم تجربة محدودة في العمل السياسي مع الأحزاب. لكن التحالفات المتطورة التي بناها وسلسلة المساومات التي تميزت بها وارتكزت عليها استراتيجية البام في هذه السياقات كذبت هذه"القشرة" التي تسمى قاعدة شعبية، وشهدت على قدرة قيادة الحزب على التوظيف والتلاعب الناجح، وبشكل قانوني، للقواعد الانتخابية البزنطية في المغرب.
حزب الأصالة و المعاصرة والإسلاميون
منذ نشأته، تبنى حزب ألأصالة والمعاصرة موقفا عدائيا من إسلاميي حزب العدالة والتنمية، ورفض المشاركة في أي تحالف يضم حزب العدالة والتنمية، وهاجم الأحزاب السياسية التي تتقارب مع هذا الحزب مثل الاتحاد الاشتراكي.
علي بلحاج، النائب الثاني لحزب الأصالة والمعاصرة أعلن في اجتماع عقد مؤخرا بأن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى تقويض شعبية حزب العدالة والتنمية والذي وصفه بكونه يهدد علمانية الحكومة والمجتمع.بلحاج أكد أنه رغم، الخطاب التصالحي لهذا الحزب، فإنه يؤوي عناصر خطرة تتطلع إلى فرض رؤيتها الإسلامية على المغرب.
الحاجة إلى حزب جديد
العديد من مساندي الحزب يؤكدون أن الملك له رؤية عبقرية لإصلاح المغرب، وأنه قام بخطوات مهمة لتطبيق إصلاحات اجتماعية وسياسية واقتصادية خلال عشر سنوات من فترة توليه للعرش. ويضيفون بأن الأحزاب السياسية القائمة في المغرب فشلت في رفع التحديات والتطلعات التي يسعى الملك إلى تحقيقها وأثبتت أنها غير قادرة على قيادة الإصلاحات التي يسعى لها الملك. ويؤكدون أيضا أن الملك أصبح من غير شريك يعتمد عليه لتحقيق رؤيته الإصلاحية بالنظر إلى أن الأحزاب السياسية القائمة شائخة وقديمة ولا تتمتع بأي ديمقراطية داخلية وأن قياداتها يسعون فقط لتلبية مصالحهم الذاتية والبحث عن مواقع وزارية.
والتصور السائد بأن حكومة عباس الفاسي الحالية هي غير فعالة وغير قادرة على إنجاز الإصلاح وأنها تعزز حجج حزب ألأصالة والمعاصرة.
وبالتالي فهناك حاجة لحزب الأصالة والمعاصرة. بالنسبة إلى أعضاء هذا الحزب، فهم يقولون بأن حزب الأصالة المعاصرة هو مستوحى من القصر، لكنه ولد لينفذ رؤية الملك لإصلاح النظام لا أن يسيطر عليه. وأن هذا الحزب سيكون شريكا نزيها وقويا للملك وهو يسعى إلى تشكيل حكومة قوية وفعالة. بالإضافة إلى ذلك، وعبر تفعيل المنافسة من داخل النظام، وعبر إجبار الأحزاب السياسية ألأخرى لاستقطاب واستيعاب الشباب والعناصر الكفأة، فإن هذا الحزب سيلهم الأحزاب الأخرى، وأن عليها من أجل البقاء في الحياة والوصول إلى السلطة، أن تطبق الإصلاحات الديمقراطية الداخلية وتلتحق بالأصالة والمعاصرة باعتباره منسجما ومتماسكا ويشتغل بقوة، وباعتبار أنه يمثل الحزب الذي يمكن أن يعتمد عليه الملك من أجل تطوير الحكم. "التغيير في المغرب يأتي من الملك. هذا ليس حكما، ولكنه تقرير حقيقة الواقع" يقول بلحاج لبولوف.
رأي مظلم
في معاكسة لهذا الحماس لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات تؤكد أنه عبر تاريخ المغرب ، صنع القصر أحزابا كان الهدف الرئيس منها هو دعم وتجديد شرعية المؤسسة الملكية، وأن حزب الأصالة والمعاصرة ليس مختلفا عن هذه الأحزاب.
الأحزاب مثل التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، بل حتى حزب العدالة والتنمية، بدأ كحزب لتحقيق التوازن وضمان التحكم والهيمنة على النظام السياسي لتأكيد الدور المركزي للمؤسسة الملكية. قرب الهمة من الملك، والتوسع السريع لحزبه وتأثيره على كافة مستويات المؤسسات الانتخابية، قضت على أي تنافس سياسي وأحبطت أي إصلاح سياسي، فبالأحرى أن تحفز على ذلك، يقول النقاد. حينما يقوم حزب الأصالة والمعاصرة في التحكم في الحكومة – وكخلاصة حتمية انتهى إليها المحللون– فإنه سوف يؤدي إلى مزيد من الاغتراب وسيكون سببا في تقييد المعارضة السياسية.
وبالمثل، هناك من يرى أن عداء حزب الأصالة والمعاصرة لحزب العدالة والتنمية يمكن أن يؤدي إلى نتائج وخيمة. الأستاذ محمد ضريف، باحث أكاديمي متخصص في دراسة الحركات الإسلامية في المغرب، تنبأ بأن الظهور السريع لحزب الأصالة والمعاصرة والتصور الشائع حول هذا الحزب كحزب للقصر سيؤدي إلى تقوية حزب العدالة والتنمية وجعله أكثر جاذبية من بين ألأحزاب التي تعارض سياسات الأصالة والمعاصرة أو سياسات القصر.
وسخر ضريف من تصور البام الذي يرى أن حزب العدالة والتنمية يجمع المتطرفين الراديكاليين الذين يعملون على تحويل المغرب إلى خلافة إسلامية. وحذر من أن الأصالة والمعاصرة يستهدف النوع الخاطئ من الإسلاميين الذين قبلوا بشكل علني المشاركة في العملية الديمقراطية في المغرب والتعبير عن مواقفهم بشكل قانوني من داخل النظام. وأن التهديد الحقيقي يأتي من عناصر السلفيين الوهاببين الذين يرفضون أي مشاركة في العملية السياسية والتي يعتبرونها غير شرعية ويعتبرون الذين يشاركون في العملية السياسية، بما في ذلك إسلاميي العدالة والتنمية، كفارا يقول ضريف. ومع ذلك، وعبر إضعاف العدالة والتنمية، فإن حزب الأصالة والمعاصرة – أو القصر تحديدا- يخاطر بتقوية يد هؤلاء المتطرفين الذين يلتزمون بالعمل من خارج النظام.
تعليق
إنه من الصعب التمييز بين جوهر السياسة في المغرب ما دام أن هناك قليل من الاختلاف بين برامج وإيديولوجيات الأحزاب السياسية. أنصار الأصالة والمعاصرة وقفوا بشكل صحيح على طبيعة الأزمة المتمثلة في كون النظام الحزبي في المغرب غير فعال. وحججهم بأن الملك لا يمكن أن يطبق الإصلاحات بدون أحزاب سياسية قوية وقادرة مقنعة. ومع ذلك، فإن تصوير الحزب باعتباره أفضل وسيلة للإصلاح الديمقراطي هو واضح حكم يخدم الذات ويحتاج إلى أن يختبر. هذا الاختبار يبدأ الآن مع تحكم الحزب في البرلمان ووجوده على رأس معظم المجالس الجهوية والإقليمية. إذا استطاع هذا الحزب أن يكون في مستوى وعوده في تحقيق حكامة جيدة وتجديد الطاقة للعملية السياسية، يمكن للأصالة والمعاصرة أن يبرز في الانتخابات البرلمانية لسنة 2012 باعتباره اختيارا قابلا للحياة عبره يمكن لجهود الملك الإصلاحية – غير المركزية – أن تجد طريقها للتنفيذ.
لكن، إذا كان اجتهد في الخطط الكواليسية التي استهدفت العدالة والتنمية في الستة أشهر الماضية، و/ أو، أصبح العدالة والتنمية ضحية لنجاحاته، يمكن أن يبرز كحزب وحيد وسط بحر من الأحزاب الصغيرة الضعيفة التي تشعر بالغربة. وهذا ليس بالضرورة سيناريو إيجابي بالنسبة إلى التطور الديمقراطي في المغرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.