فتح « طوماس مولاي عبد الله » المخطوط بيد مترددة، كأنه يُوقظ من سباته قرونا من الصمت. كانت الصفحات تصدر أنينا خافتا، يشبه حفيف أوراق الزيتون اليابسة. الحروف متآكلة، متكسرة عند الأطراف، تتلوى كما لو كانت تحاول النجاة من محو بطيء بدأ منذ محاكم (...)
(الحلقة الأولى)
« طوماس مولاي عبد الله »، اسم ينهض من عمق التناقض، كفسيفساء ضاعت بعض أحجارها فبقيت نصف ملوّنة بزجاج معابد طليطلة القوطية، ونصفها الآخر مشبع بأصداء منابر قرطبة الأندلسية. مجرد لفظه كان كافياً ليوقظ في داخلي تاريخاً بأكمله، لكنه تاريخ (...)