سفارة المغرب ببيروت تصدر بلاغا بشأن الاحتجاجات بلبنان للحالات المستعجلة    إسبانيا.. والخيارات المحدودة في"كطالونيا"    “شان” الكاميرون 2020.. القائمة النهائية للمنتخبات المشاركة في النهائيات    أطر أكاديمية بني ملال تسطّر برنامجا ضد التعاقد    نشرة خاصة تحذر من أمطار قوية وعاصفية بالريف والشرق    هندرسون: "إذا لم تتمكن من الفوز فيتعين عليك ألا تخسر"    ملقا يغادر المركز الأخير بمشاركة المحمدي كأساسي.. بولهرود وبوسفيان شاركا كبديلين    بعد انتخاب الطرمونية.. انشقاق في صفوف الشبيبة الاستقلالية واتهامات لرحال المكاوي ب”التلاعب والتزوير”    أولمبيك خريبكة والفتح الرباطي يقتسمان النقاط    “أساتذة التعاقد” يخوضون إضرابا وطنيا ويتهمون حكومة العثماني ب”تشتيت” أسرهم    طنجة.. إصابة شخصين بعد سقوطهما من الطابق الأول إثر شجار ب “فندَق الشجرة”    بنعبيشة : أرضية الملعب أثرت على مستوى المباراة    طاليب: كنا بحاجة للفوز على سريع وادي زم    شوارع لبنان تضيق بمئات آلاف المحتجين ضد النظام    مصرع 3 نساء وإصابة 8 في حادث انقلاب سيارة للنقل السري باقليم الحوز    وسط ضغط شعبي.. الحريري يُعلن خفض رواتب الوزراء والنواب بنسبة 50%    النتائج الكاملة ل"الجولة الخامسة" من القسم الوطني الثاني..وشباب المحمدية يستغل تعثر بنجرير لتزعم سلم الترتيب    هذا الأندية تتفوق على الوداد افريقيا    خلافات وسط الأحرار حول تزكية “اتحادي” لرئاسة جماعة المحمدية    هاجر الريسوني: لم ألتق أبدا طبيبا باسم سمير بركاش الشرطة تصرفت معي وكأنها تريد قتلي -حوار    فنانو لبنان ينتفضون إلى جانب الشعب.. ونشطاء مغاربة يقارنون بسخرية: مثل فناني المغرب تماما !    “لمعلم” يُغني بالأمازيغية.. لمجرد يُصدر فيديو كليب “سلام” -فيديو    مطار مراكش.. توقيف برازيلي في حالة تلبس بتهريب مخدر الكوكايين    المرابط تظهر دون حجاب.. وتقول: الكل حر في اللباس والشكل بعد انتقالها لجنوب إفريقيا    أردوغان: عندما يتعلق الأمر بتركيا واستقرار شعبها لا نشعر بالحاجة لأخذ إذن من أحد    الحكومة البريطانية: 31 أكتوبر موعد “الطلاق” مع الاتحاد الأوروبي    العملية التركية في سوريا تُخرج نشطاء مغاربة وأكراد للاحتجاج    إفريقيا تطلق برنامج «1000 فكرة» لتشجيع المقاولين الشباب    أكادير تحتفي بفضيلة التسامح    الجواهري: المغرب قادر على الانتقال إلى المرحلة الثانية من إصلاح نظام سعر الصرف    الحكومة تخفض من ميزانية المقاصة وتبقي على دعم "البوطا" والسكر والدقيق في 2020    دراسة: التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين    قانون المالية.. رفع الضريبة على استهلاك الخمور وعلى استيراد الثلاجات    تؤدي للإصابة بالسرطان.. “جونسون” تسحب 33 ألف عبوة “طالك” من الأسواق    بعد جدل حاد.. ترامب يتراجع عن عقد قمة مجموعة السبع في منتجعه بفلوريدا    طقس الاحد.. رياح وسحب متفرقة بعدد من المناطق    خبيرة تغذية ألمانية تحذر من خطر الأغذية الجاهزة على القلب    تفاصيل المناصب المالية المقترحة لكل قطاع في “ميزانية 2020”.. الحكومة تتوقع خلق 23 ألف منصب شغل والداخلية تحصل على أكبر حصة    لندن.. ICSA يوافق على عضوية المغربية نوال أطلس ويكلفها بالعلاقات الافريقية    مسؤولون وخبراء يقاربون تحديات التحول الرقمي    ميزانية 2020: 2.5 مليار درهم للبلاط .. وراتب الملك لم يتغير    «التمثيل السينمائي بالمغرب: بين التشخيص و الأداء»    للاحتفاء بالتسامح.. أكادير احتضنت حفلاً جمع فنانين كبار    أحمد الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية مقال رأي    الممثل هاني رمزي يسأل: هل يخدم السيسي بتصرفاته مصر؟واليكم الجواب    سرفانتس مراكش يعرض «أماكن مشتركة» لأرنتشا غوينتشي    النوافذ والشرفات :ِ مقاربة لديوان «للريح أن تتهجى» للشاعرة كريمة دلياس    السعودية تدرس السماح للنساء بأداء العمرة دون محرم    مجلس جهة مراكش اسفي ينظم الدورة الاولى للمعرض الجهوي    جبهة البوليساريو تصف السعداني ب"العميل المغربي"!    مهرجان "منظار" يُسدل ستار النسخة الأولى بأنغام "الرّما وكناوة"    هناء الزباخ…خريجة كلية العلوم بتطوان تتألق عالميا في بحوث علاج السرطان    الريسوني يكتب.. أنا مع الحريات الفردية    "مترشح" لرئاسة الجزائر: سأضيف ركنا سادسا للإسلام!    دراسة حديثة تحدر من أدوية شائعة لارتفاع ضغط الدم تزيد من خطر الانتحار بنسب عالية    مثير.. علماء يشكلون ما "يشبه الجنين" في فأرة من دون بويضات أو سائل منوي!    حتى يستوعب فضاء المسجد ناشئتنا    معركة الزلاقة – 1 –    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نقطة الضعف الأميركية
نشر في بيان اليوم يوم 22 - 09 - 2019

في النهاية، أين تقف الولايات المتحدة من ردود الفعل الإيرانية على العقوبات المفروضة على "الجمهورية الإسلامية"؟ هل تمتلك إيران حريّة الردّ حيثما تشاء وكيفما تشاء، أم هناك سياسة أميركية واضحة ومحددة ومدروسة تأخذ في الاعتبار أن العقوبات تخنق "الجمهورية الإسلامية"؟.
يُفترضُ في الإدارة الأميركية أن تأخذ في الاعتبار أن إيران ستذهب بعيدا في ردّها على العقوبات التي قرّر الرئيس دونالد ترامب تشديدها الأربعاء الماضي في أوّل ردّ فعل على ما ارتكبته إيران في حقّ المملكة العربية السعودية. لم يكن الاعتداء على المملكة فحسب، بل هو يطاول الاقتصاد العالمي أيضا. كان الاعتداء الإيراني على معامل تابعة لشركة "أرامكو" بمثابة رسالة فحواها أنّ إيران لن تردّ على أميركا، بل على المجتمع الدولي ككلّ. إنّها تردّ على أوروبا أيضا بعدما عجزت عن حمل إدارة ترامب على التمسّك بالاتفاق النووي الموقّع مع مجموعة الخمسة زائدا واحدا في تموز -يوليو من العام 2015.
إلى الآن، أظهرت الإدارة الأميركية حزما واضحا في التعاطي مع إيران وذلك منذ الخطاب المشهور قبل ما يزيد على عامين الذي عرض فيه الرئيس دونالد ترامب، بالتفاصيل المملّة، السلوك العدائي للنظام القائم في طهران وذلك منذ قلب الشاه في العام 1979.
لا يكمن حصر الإنجاز الذي حقّقته إدارة ترامب في الوصف الدقيق لسلوك "الجمهورية الإسلامية" ونشاطها "الإرهابي" الذي بدأ باحتجاز دبلوماسيي السفارة الأميركية في طهران 444 يوما، بما يخالف كلّ القوانين والأعراف والقواعد المعمول بها في أي مكان من العالم. ذهب ترامب في خطابه، الذي ليس معروفا هل لا يزال يتذكّر ما ورد فيه أم لا، إلى أبعد من ذلك عندما تطرّق إلى أدوات إيران في المنطقة وإلى ما نفّذته هذه الأدوات في سنوات مختلفة. شمل ذلك نسف مقر "المارينز" قرب مطار بيروت في الثالث والعشرين من تشرين الأوّل – أكتوبر 1983. أدّى ذلك إلى مقتل نحو مئتين وخمسين عسكريا أميركيا في أسوأ كارثة تتعرّض لها المؤسسة العسكرية الأميركية منذ حرب فيتنام.
حسنا، عملت إدارة دونالد ترامب ما عليها عمله، وصولا إلى تمزيق الاتفاق النووي للعام 2015 وذلك من منطلق أنّ لا وجود لما هو أسوأ منه بين كلّ الاتفاقات التي وقعتها أميركا.
يبدو هذا التقييم الأميركي للاتفاق صحيحا إلى حدّ كبير، ولكن ما ليس صحيحا هو التقييم الأميركي لردود الفعل الأميركية على إلغاء الاتفاق وفرض عقوبات على إيران. هذه نقطة ضعف الإدارة الأميركية التي لم تقدر عواقب ردود الفعل الإيرانية هذه التي شملت إلى الآن احتجاز ناقلات نفط وتفجيرات قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي، ثمّ شن هجمات على مراكز حيوية في السعودية، عن طريق الحوثيين، وصولا إلى الاعتداء المباشر على معامل "أرامكو" في بقيق.
دخلت الولايات المتحدة المواجهة مع إيران من أبوابها الواسعة. أثبتت إدارة ترامب أنّ إيران نمر من ورق وأنّ اقتصادها هو نقطة ضعفها. لكنّ هذه الإدارة كشفت أيضا نقطة ضعف أميركية في غاية الأهمّية. تبدو نقطة الضعف الأميركية هذه في عدم الإعداد لمرحلة ما بعد فرض العقوبات من جهة، والتحسب لما ستكون عليه ردود الفعل الإيرانية من جهة أخرى.
لا شكّ أن الأميركيين يعرفون جيّدا أن النظام الذي أقامه آية الله الخميني في إيران ليس نظاما قابلا للحياة في المدى الطويل. يعود ذلك إلى أنّ ليس لدى هذا النظام ما يقدّمه للإيرانيين باستثناء الشعارات التي لا تطعم خبزا. وعد هذا النظام الإيرانيين بتمكين بلدهم من الاستغناء عن دخل النفط والغاز في مرحلة معيّنة. تبيّن، كلّما مرّ الوقت، أن ليس لدى إيران ما تعتمد عليه سوى النفط والغاز، وأن اقتصادها لم يتطور قيد أنملة منذ العام 1979. على العكس من ذلك، تراجع إلى أبعد حدود على كلّ صعيد وفي كلّ المناطق الإيرانية. ما يزيد على نصف سكان إيران يعيش تحت خطّ الفقر…
لا تشبه إدارة ترامب في أمور كثيرة سوى إدارة جورج بوش الابن. قررت هذه الإدارة اجتياح العراق ردّا على غزوتي نيويورك وواشنطن اللتين يقف خلفهما الإرهابي أسامة بن لادن وتنظيم "القاعدة" الذي اتخذ من أفغانستان ملجأ له. لا يوجد إلى الآن سبب منطقي للردّ على تنظيم "القاعدة" في العراق. لكنّ إدارة بوش الابن قررت، لأسباب ما زالت غامضة، معاقبة العراق والعراقيين على عمل إرهابي لم يرتكبه صدّام حسين.
خلاصة الأمر أن أميركا تخلصت من صدّام حسين، وكان يستأهل التخلص منه، ولكن من دون أيّ تصوّر لمرحلة ما بعد صدّام. تبيّن مع العودة إلى أحداث تلك المرحلة أن كمّية كبرى من الأكاذيب تولّى الترويج لها وزير الخارجية كولن باول ومستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس من أجل تبرير اجتياح العراق. أّدى ذلك عمليا إلى تسليم هذا البلد إلى إيران على صحن من فضّة.
يجمع بين إدارتي بوش الابن ودونالد ترامب دخول حرب من دون التفكير في النتائج التي ستؤول إليها. في 2003، خرجت إيران المنتصر الوحيد من الحرب على العراق. وفي 2019، ستضع إيران يدها على المنطقة في غياب استراتيجية أميركية واضحة كلّ الوضوح. صحيح أن إيران تتحمّل في سوريا والعراق ضربات دقيقة ومؤثرة توجّهها إليها إسرائيل، لكنّ الصحيح أيضا أنّها استطاعت تغيير قوانين اللعبة بعدما استخدمت أراضيها في الاعتداء على منشآت النفط السعودي وحرمان العالم، وإن لفترة قصيرة، من نحو خمسة ملايين برميل من النفط يوميا.
هل تستكمل إدارة ترامب المهمة التي تولتها إدارة بوش الابن بعدما قامت إدارة باراك أوباما، التي استسلمت كلّيا لإيران بما عليها القيام به؟ يكفي الانسحاب العسكري الأميركي من العراق في 2011، ثمّ توقيع الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني صيف 2015، للتأكّد من أن أميركا وضعت نفسها منذ العام 1979 في خدمة إيران…
في ظلّ حال من التخبط في واشنطن، تبدو الإدارة الأميركية في حاجة أكثر من أي وقت إلى استراتيجية تأخذ في الاعتبار مرحلة ما بعد العقوبات. لم تعد إيران تخفي أن العقوبات هي بمثابة إعلان حرب عليها وهي تعني بالنسبة إليها "الموت البطيء" على حد تعبير دبلوماسي إيراني في بيروت.
الأكيد أن ليس في الإمكان ردع إيران بالمقاربة التي تقتصر على العقوبات. ثمّة حاجة إلى ما هو أبعد من ذلك. بكلام أوضح، هناك حاجة إلى استراتيجية ذات طابع شامل كي يطمئن حلفاء أميركا أنّ أميركا ليست مجرّد بائع أسلحة وأن دونالد ترامب ليس مجرّد تاجر عقارات…


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.