تشهد مدينة تطوان حالة تذمر متصاعدة بسبب ما يُوصف بتراجع مستوى خدمات النقل الحضري، وذلك بعد خمس سنوات من الاضطراب في تدبير هذا المرفق العمومي، تعاقبت خلالها شركتان دون أن ينعكس ذلك إيجاباً على جودة الخدمة المقدمة للساكنة. ووفق معطيات قدمها فريق حزب العدالة والتنمية بالمجلس الجماعي لتطوان، فإن مرحلة تدبير شركة "فيتاليس" التي أنهت مهامها قبل سنوات خلفت مجموعة من الإكراهات، أعقبتها مرحلة انتقالية مع شركة "إيصال المدينة". غير أن هذه الصيغة المؤقتة تحولت إلى وضع مستمر بفعل تمديدات متتالية صادقت عليها مؤسسة التعاون بين الجماعات الشمال الغربي. الانتقادات طالت أيضاً منهجية التدبير، في ظل غياب تقارير تقييم مفصلة أو تواصل رسمي يوضح للرأي العام أسباب تمديد العقد المؤقت أو يقدم حصيلة دقيقة لأداء الشركة الحالية، تزامناً مع تراجع عدد الحافلات العاملة وتدني مستوى الخدمة في عدد من الخطوط. رئيس فريق الحزب بالمجلس، عادل بنونة، اعتبر أن الوضع القائم يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية، مشيراً إلى تعطل عدد من الحافلات بسبب ضعف الصيانة وتقادم الأسطول، فضلاً عن تأخر مواعيد المرور في عدة أحياء لفترات طويلة، وهو ما ينعكس سلباً على الطلبة والعمال وسائر المرتفقين. كما وجّه بنونة تساؤلات إلى رئيس جماعة تطوان، الذي يرأس أيضاً مؤسسة التعاون، بشأن أسباب تأخر المصادقة على الصفقة الجديدة للنقل الحضري، وما إذا كانت هناك إكراهات مالية أو قانونية أو تدبيرية تعرقل إخراجها إلى حيز التنفيذ. وتساءل كذلك عن مدى جاهزية الأسطول الجديد الذي تم الإعلان عنه سابقاً، والضمانات المرتبطة بحماية حقوق السائقين والمستخدمين خلال المرحلة الانتقالية المقبلة. وفي السياق ذاته، عبّر المتحدث عن تخوفه من احتمال مراجعة تسعيرة النقل الحضري لتعويض اختلالات السنوات الماضية، معتبراً أن الملف تجاوز طابعه التقني ليصبح مرتبطاً بقضايا الحكامة وجودة التدبير وتأثيرها الاجتماعي. وختم بنونة بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة شفافة في تدبير المرحلة المقبلة، تقوم على دفتر تحملات واضح وصارم، وضمانات اجتماعية للعاملين، وتعريفة تراعي القدرة الشرائية للساكنة، بما يعيد الثقة في هذا المرفق الحيوي.