أكد مهنيّو قطاع النسيج بالمغرب أن هذا القطاع الحيوي، الذي يوفر سبل العيش لأكثر من 230 ألف أسرة مغربية، لا يمكن أن يكون خارج النقاش الوطني حول مستقبل الصناعة بالمملكة، مشددين على دوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الصادرات. وجاء ذلك في بيان صحفي أصدرته الجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، رداً على تصريحات أخيرة لوزير الصناعة والتجارة، والتي اعتبر فيها أن صناعة النسيج لم تعد حاضرة بقوة في النقاش الصناعي المرتبط بسلاسل الإنتاج والقيمة. وأعرب مهنيّو القطاع عن استغرابهم من هذه التصريحات، مؤكدين أن صناعة النسيج والألبسة تُعدّ أحد الأعمدة التاريخية للصناعة المغربية، حيث توفر اليوم أكثر من 230 ألف منصب شغل مباشر، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة، ما يجعلها من بين أكبر القطاعات الصناعية المشغّلة في البلاد. وأشار البيان إلى أن قطاع النسيج يظل أحد الدعامات الأساسية للصادرات الصناعية المغربية، إذ استطاع على مدى عقود الاندماج بقوة في سلاسل القيمة العالمية، خاصة مع الأسواق الأوروبية، مما ساهم في ترسيخ مكانة المغرب كمنصة صناعية موثوقة وقادرة على المنافسة. وفي سياق التحديات الدولية المرتبطة بإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، أكد المهنيون أن الصناعيين المغاربة يواصلون الدفاع عن موقع المغرب الصناعي في مواجهة منافسة دول مثل بنغلاديش وفيتنام ومصر، والتي تستفيد غالباً من تكاليف طاقة أقل وسياسات صناعية أكثر دعماً. ورغم هذه التحديات، أبرز البيان أن المقاولات المغربية العاملة في القطاع أظهرت قدرة كبيرة على التكيّف والابتكار، من خلال تحديث أدوات الإنتاج، والرفع من جودة المنتجات، وتعزيز الشراكات الصناعية القائمة على القرب والمرونة مع الأسواق الأوروبية. وشددت الجمعية على أن قطاع النسيج لا يطالب بامتيازات خاصة أو بحماية استثنائية، بل يدعو إلى بلورة رؤية صناعية واضحة ومتماسكة تعترف بالدور الاستراتيجي للقطاعات الصناعية التاريخية، وفي مقدمتها صناعة النسيج، لما لها من مساهمة جوهرية في خلق فرص الشغل وتعزيز الصادرات الوطنية. وفي ختام البيان، اعتبر مهنيّو القطاع أن إبعاد صناعة النسيج عن النقاش الوطني حول مستقبل الصناعة يعد أمراً غير منطقي، خاصة وأنه يشكل إحدى الركائز الأساسية للصادرات الصناعية للمملكة، داعين إلى توسيع وتعميق النقاش الصناعي بما يواكب تحديات المرحلة وطموحات المغرب الاقتصادية.