أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستيفان دي ميستورا، وجود "زخم حقيقي" وفرصة قائمة للتوصل إلى حل سياسي للنزاع حول الصحراء، وذلك خلال إحاطة قدمها في جلسة مغلقة أمام مجلس الأمن الدولي، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس. وأوضح المسؤول الأممي أن التطورات الأخيرة في مسار المفاوضات تعكس تقدماً ملحوظاً، معتبراً أن "مزيجاً من الرؤية والتوقيت والحظ" قد يفتح الباب أمام تسوية نزاع طال أمده لعقود، في إشارة إلى القضية التي تعود جذورها إلى ما بعد إنهاء الاستعمار الإسباني للإقليم سنة 1975. ويأتي هذا التطور في سياق تحركات دبلوماسية متسارعة تقودها الأممالمتحدة، حيث شهدت الأشهر الأخيرة تنظيم ثلاث جولات من المباحثات بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو، إلى جانب الجزائر وموريتانيا، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الأطراف منذ سنوات. وأشار دي ميستورا إلى أن هذه اللقاءات دخلت مرحلة مناقشة التفاصيل، بما في ذلك ملامح حل سياسي محتمل وهيكلية حكم للإقليم، مع مراعاة مبدأ تقرير المصير. كما أشاد بتقديم المغرب نسخة مفصلة من مقترح الحكم الذاتي، معبّراً عن تقديره لاستعداد الرباط للتعاون والانخراط في المسار الأممي. في المقابل، دعا المبعوث الأممي جبهة البوليساريو إلى إبداء مرونة أكبر وتقديم "تنازلات تاريخية" من أجل التوصل إلى حل توافقي، معترفاً في الوقت ذاته بوجود مخاوف لدى الجبهة تتعلق بدورها المستقبلي وضمانات الأمن في حال التوصل إلى اتفاق. ويهدف المسار الحالي، بحسب دي ميستورا، إلى جمع مختلف الأطراف مجدداً قبل شهر أكتوبر المقبل، أملاً في التوصل إلى اتفاق إطار يحدد الخطوط العريضة للحل، إلى جانب آليات المصادقة والتنفيذ خلال فترة انتقالية، بما يضمن احترام مبدأ تقرير المصير. ويُذكر أن النزاع حول الصحراء يُعد من أقدم القضايا المطروحة على جدول أعمال الأممالمتحدة، حيث تواصل المنظمة تصنيف الإقليم ضمن "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي"، في وقت يسيطر فيه المغرب على معظم أراضيه، مقابل مطالبة البوليساريو بإقامة دولة مستقلة.