أبدت المفوضية الأوروبية رفضها للمبادرة التي يقودها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بشأن تسوية أوضاع مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين داخل إسبانيا، معتبرة أن الخطوة "لا تتماشى مع روح الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بسياسات الهجرة"، في وقت يتجه فيه التكتل نحو تشديد الضوابط وتقليص تدفقات الهجرة غير القانونية. وبحسب ما نقلته يورونيوز عن مسؤولين أوروبيين، فإن الخطة الإسبانية التي تستهدف تسوية أوضاع ما يقارب 500 ألف مهاجر ممن يتوفرون على سجل عدلي نظيف ويقيمون في البلاد قبل نهاية سنة 2025، قد تُرسل رسالة معاكسة للتوجه العام الذي يعتمده الاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة، والقائم على الحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز سياسات الإرجاع. وترى المفوضية أن أي تسوية جماعية واسعة قد تخلق ما يُعرف ب"تأثير الجذب"، أي تشجيع مزيد من المهاجرين على محاولة الوصول إلى أوروبا أملاً في الحصول على وضع قانوني لاحقاً، وهو ما تعتبره بروكسل خطراً على تماسك السياسة المشتركة في مجال الهجرة واللجوء، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها عدة دول أعضاء. كما يثير المقترح مخاوف مرتبطة بحرية التنقل داخل منطقة شنغن، إذ إن حصول المهاجرين على تصاريح إقامة في إسبانيا قد يسمح لهم بالتنقل إلى دول أوروبية أخرى، ما يضع حكومات تلك الدول أمام تداعيات قرار لم تشارك في صياغته، ويعيد إلى الواجهة إشكالية تقاسم الأعباء بين الدول الأعضاء. ويأتي هذا الجدل في سياق أوروبي يشهد تصاعداً في الدعوات إلى تشديد قوانين الهجرة وتسريع إجراءات الترحيل، مقابل توجه إسباني يبرر خطوته بالحاجة إلى إدماج اليد العاملة غير النظامية في الاقتصاد الرسمي وسد الخصاص في قطاعات حيوية. وبين منطق الإدماج ومنطق الردع، يتعمق النقاش داخل أوروبا حول النموذج الأمثل لإدارة ملف الهجرة في السنوات المقبلة.