براهمة: احتجاجات "جيل زد" ليست مؤامرة بل نتيجة حتمية لسياسات لا شعبية ولا ديمقراطية    رشيد أيت بلعربي يقارن بين بلاغي النيابة في وفاتي بنجرير والدار البيضاء ويحذر من تهديد "الأمن القضائي"    وفاة الفنان أبو القناطر في أمريكا    ردا على إبطال المحكمة العليا مجموعة من رسومه.. ترامب يعلن عن تعرفة جمركية شاملة بنسبة 10 في المئة    وهبي يدشن محاكم جديدة بابن أحمد وبني ملال لتعزيز التخصص القضائي وتقريب العدالة من المواطنين    مجلس المنافسة.. عمليات زيارة وحجز فجائية بمقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية    إسماعيل أبو القناطر في ذمة الله بعد صراع مع المرض    ميناء طنجة المتوسط يحقق 4,43 مليار درهم رقم معاملات في 2025    القنوات الوطنية تهيمن على نسب المشاهدة في رمضان 2026 ب70.4%    موسم حج 1448ه .. عملية إجراء القرعة من 02 إلى 13 مارس 2026    البحر يلفظ جثة شاب جزائري بشاطئ الحرش بالتروكوت    الخنوس والواحدي ضمن التشكيلة المثالية لملحق الدوري الأوروبي    استئناف الخدمات الصحية بالقصر الكبير‬    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء    حادثة دهس شرطي تعيد إلى الواجهة نقاش التصدي لتهور بعض سائقي الدراجات النارية بطنجة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يمنح 2.1 مليون أورو لتطوير مشروع "الناظور غرب المتوسط"        وقفات احتجاجية في عدة مدن مغربية تضامنا مع غزة والمطالبة بإسقاط التطبيع    تراجع مفرغات الصيد بالمتوسط ب 30%        النيابة العامة تكشف تفاصيل انتحار شخص بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية    غوارديولا: مواجهة العنصرية تبدأ من المدارس... ورواتب المعلمين أولى من كرة القدم    عراقجي يعلن أن مسودة اتفاق مع الأمريكيين ستكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة    المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.. إطلاق الدورة الرابعة لمسابقة الكتابة الإبداعية            خبر يهم المغاربة: أوروبا تفرض حدا أقصى جديدا للمدفوعات النقدية    انخفاض التضخم في يناير 2026 مدفوعا بتراجع أسعار المواد الغذائية    توقيف الأمير أندرو واستجوابه 11 ساعة يهز العائلة الملكية البريطانية    اتفاق بين FIFA ومجلس السلام لإطلاق مشروع كروي متكامل في قطاع غزة    القضاء الإداري يعزل خمسة منتخبين بجماعة إنزكان على خلفية "تضارب المصالح"    مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    رويترز: ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع السعودية    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    وديتان أمام بوركينافاسو لاختبار جاهزية لبؤات الأطلس    تراجع ملء سد وادي المخازن إلى 140% .. والمنشأة تتجاوز أصعب اختبار    شبيبة الأصالة والمعاصرة تؤكد دعمها للوحدة الترابية وتعلن تعبئتها للانتخابات المقبلة    240 مليون درهم لدعم الإعلام        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    نينغ تشونغ يان يمنح الصين أول ذهبية أولمبية في التزلج السريع    كيوسك الجمعة | الحكومة تعبئ مخزونات السردين وتخضع الصادرات للرقابة    الملك محمد السادس يدعم جهود ترامب لإعادة إعمار غزة ويدعو إلى إطلاق مسار حقيقي للسلام بالشرق الأوسط    تسوية ب 35 مليون دولار في قضايا الاعتداء المرتبطة بجيفري إبستين    المشهد الحزبي المغربي بين الضبابية الأيديولوجية والهشاشة التنظيمية على وقع تآكل الأخلاق    الكوكب المراكشي يعلن عودة استقبال مبارياته بملعب الحارثي    فليك يوبخ نجوم برشلونة ويحذر من ضياع الموسم    "الكورفاتشي" ينتقد تماطل "الكاف"    مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالجديدة يطالبون بخطة شاملة وعاجلة لرد الاعتبار للحي البرتغالي    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الروائي براك البلوي في حوار عن روايته "أبواق الملائكة"
نشر في دنيابريس يوم 23 - 03 - 2017


حوار مع الأديب السعودي الأستاذ/ براك البلوي
تحدث الروائي براك البلوي في الحوار التالي عن روايته "أبواق الملائكة" والتي قال عنها إنها تتحدث عن قضية اجتماعية لازلنا "على حد قوله" نعيش آثارها اليوم، كما تحدث عن عدد من الجوانب الفنية في عمله الروائي الأول، ومعللا نهايتها بملاءمته للأوضاع المتردية في المنطقة العربية عموماً.
ثمة التباس ظاهر في الرواية في نوعية السارد، فتارة يكون "طارق" وتارة يكون "زهراء" أو حتى "إنجي" وفي أحيان أخرى يكون سارداً عليما من خارج الشخصيات.. كيف تفسر هذا؟
الكاتب يصف الشخصيات ويترجم تعابيرها ومواقفها من خلال السرد وهذا الأمر يتطلب تبادل الأدوار سواء من خلال البطل نفسه أو البطلة أو الشخصيات الثانوية الأخرى، وروايتي شخصياتها محدودة ولم أستطع الاستمرار بضمير المتكلم وكذلك لم يناسبني ضمير الغائب المتعدد وحينما أردت إدخال المعلومات الموضوعية سردت بضمير الغائب المحدود أو المتعدد.
والقارئ يبحث عما يثير اهتمامه ومن ثم يتعايش مع الحدث المتخيل ويدخل أجواءه ولا يمكن أن يحصل هذا إن كتبت كلها بصيغة واحدة (على لسان سارد واحد) والمبدع لا يفضل تأطيره بإطار ومعيار يحد من تحليقه في سماء الإبداع، فتبادل الأدوار في السرد رأيت أن أطبقه في روايتي الأولى "أبواق الملائكة" دون الالتفات لما هو متداول في أغلب الروايات ووجدته أفضل من أن يكون السرد بصيغة الراوي العليم أو ضمير المخاطب.
في روايتك "أبواق الملائكة" رغم أنّ أبطال الرواية في الغالب سعوديون إلا أنّ معظم أحداث الرواية كانت تدور في القاهرة، لماذا؟ هل كان ذلك هرباً من البيئة المحلية وإشكالاتها؟
أنا لا أقصد الهرب من البيئة المحلية، فبيئتنا جميلة وأنيقة، وشعبنا طيب متسامح معطاء، وكون الرواية تتحدث في ظاهرها عن الحب الذي أقصد به التسامح والتعايش وهو ما تقوم عليه حياتنا ومرهون فيه بقاؤنا، وجزيرتنا العربية تزخر بقصص الحب العذري في زمن قيس بن الملوح وجميل بثينة وعنتر وعبلة وغيرهم، كما هنالك من القصص ما يفخر به شعب الجزيرة العربية عموما والمملكة على وجه الخصوص من الكرم ممثلا بحاتم الطائي والكريم لن يكون إلا متسامحاً معطاءً بكل شيء.
وفي أبواق الملائكة بداية القصة نسجت أحداثها المتخيلة في المنطقة الشرقية في السعودية ثم نقلت أحداثها بنقل الشخصيات للقاهرة ثم العودة للدمام مرة أخرى حين تزعزع الأمن في مصر ومن ثم استئناف أبطال الرواية مع شخصيات أخرى للدراسة ثانية في القاهرة، كما أن زياراتي للقاهرة وأماكنها الجميلة ونيلها الشامخ ومقاهيها الشعبية العريقة استفزتني لأن يسبح الخيال المحلق من هذه الأماكن.
وفي الغربة يكون الإنسان أكثر قرباً من ابن وطنه بل يكون له كالأخ والصديق والقريب، وهذا ما حدث بالفعل في تآخٍ وتلاحم ابن القرية "طارق" التي ينحدر من قرية تتبع محافظة حفر الباطن في شمال شرق المملكة مع "معافا" الذي ينتمى وينحدر من منطقة جازان في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، هكذا هي الأحداث رسمت مخططا لها وسارت بانسيابية دون أن أقصد الهروب من بيئتي لكنها سارت هكذا.
اختيار الشخصيات
هل استلهمت شخصيتي "عزام" و"معافا" من شخصيات واقعية؟
الروائي يكتب من وحي البيئة ومن مخزونه الثقافي، لكنه قد يدمج الواقع بالمتخيل ويضيف وينقص حسبما يجبره الحدث، وفي شخصية "عزام" الطبيب الفلسطيني وشخصية "معافا" لم تكن تلك الشخصيتان واقعيتين طبعا وقد يكون هناك مدلولات على اختيار الأسماء أو الوصف للشخصية كي يحس القارئ أنه بقلب الحدث وهذا ما حاولت فعله في روايتي.
ظهور شخصيات لم تؤثر كثيراً مثل "حسين" ومن ثم اختفائها كيف تفسره؟
حينما كتبت الرواية كان حاضراً في ذهني بأن لا أشتت ذهن القارئ بكثرة الشخصيات في الرواية إلا للضرورة القصوى، ومن هذا المنطلق استحدثت شخصية حسين الشخصية المسطحة ذات الدور الهامشي المساعد، ففي المشهد الوحيد أصبح دوره ضروريا ليكن مؤانسا للطبيب "عزام" في تلك الرحلة السياحية لمصر، علماً أنني رسمت شخصية البطل الإيجابي "طارق" الملتزم بعقيدة تنظم أفعاله وأقواله ومن غير المعقول أن أقحمه في تصرفات الطبيب في شقة القاهرة، ولم أضع له أي دور بعد هذا المشهد فمن الطبيعي اختفاؤه.
هل كنت تنوي طرح قضية اجتماعية من خلال الرواية؟ هل تعتقد أن هذه من مهام الروائي أن يتناول قضايا الساعة الشائكة مثلا والاجتماعية برؤية إصلاحية إن جازت التسمية؟
أنا شخص متسامح مع نفسي أولاً ومن ثم مع الآخرين، وقد طرحت بالفعل قضية اجتماعية في روايتي، وهذه القضية لا زلنا نعيش آثارها اليوم، فقضية الإرهاب اليد الآثمة العابثة بمستقبل أبنائنا أصبحت تهدد مستقبل الأبناء، والروائي والمبدع مثله مثل أي شخص يستشعر الخطر المحدق بوطنه فيتخندق بقلمه ضد كل ما من شأنه بث الفتنة وإذكائها وزعزعة الأمن، بل من الجمال أن يوظف الأدب في رسالة سامية هي نشر الحب والتعايش والتسامح. وقد تطرقت في روايتي لقضية الإرهاب التي حاولت تقويض أمن هذا البلد فكان رجال الأمن مع المواطن لهم بالمرصاد.
لماذا اخترت "حفر الباطن"؟ كان من المفترض أن يكون البطل من أي مدينة أخرى طالما أنك لم تتطرق لها كثيرا في الرواية؟
قصدت في روايتي أن يكون البطل من بيئة بدوية بعيدة عن موطن البطلة "زهراء"؛ مما يؤسس لفروقات اجتماعية كبيرة، كانت البطل المتخيل ينحدر من قرية بالغرب من حفر الباطن، فقط لأهيئ ذهن القارئ وأصنع حالة من التأزم من خلال هذا الحب الناشئ بين "طارق" و"زهراء" مع الفروقات البيئية والمذهبية.
أما أنني لم أتطرق لحفر الباطن، بالفعل لم أتطرق لحفر الباطن ولم يرد أي وصف لها ولا للقرية التي ينحدر منها البطل كون روايتي صغيرة الحجم تقع في (165) صفحة وحاولت أن ابتعد عن الحشو الذي يقع فيه كثير من الروائيين وهذا ما يفقد الرواية ترابطها ويبعث السأم والملل لدى القارئ.
بدأت الرواية بقصة لقاء "طارق" و"زهراء" في المستشفى على لسان "طارق" ثم أعدتها بعد نصف الرواية على لسان "زهراء" ماذا أضافت تلك الإعادة برأيك؟
دعني أصحح لك المعلومة أولاً، فالرسائل بدأت من صفحة (121) وانتهت بصفحة (132) أي (11) صفحة هي رسائل البطلة التي باتت تدونها في المشفى وفي غرفتها، وبغضّ النظر عن إعادة القصة مرة أخرى وطريقة الحدث فإن الرسائل صيغت بلغة أخرى، تواكب اللحظات الرومانسية التي يعيشها حبيب ومحبوبته، ثم أنني لم أتطرق في بداية الرواية لتفاصيل شعور "زهراء" بنشوة الحب، فتم تعويضها بهذه المذكرات التي تعتبر من تقنيات الرواية التي لها محل التقدير حين ظهورها في القرن السابع عشر حتى القرن الثاني عشر الميلادي إلى أن ظهر نمط آخر في القرن الحادي عشر يشبه نمط الرواية الرسائلية، ويعطي شعورا للقارئ بانتمائه لهذه الشخصيات وهذا ما حدث في رسائل زهراء وحاولت إيصاله للقارئ.
كيف تفسر تلك النهاية السوداوية للرواية؟
بالفعل هي نهاية حزينة لكن الوضع الذي نعيشه من حولنا في عدة دول عربية تسيل الدماء فيها، بل القتل أصبح على الهوية والانتماء للمذهب فمن غير الممكن أن تتم الأفراح بزواج "طارق" من "زهراء" واعتبرت مشاكلنا معلقة لم يتم البت فيها، رغم أن الزيجات كثيرة حصلت على أرض الواقع من كلا الطرفين، ولكن أردت أن تكون النهاية مؤلمة لنشعر بمعاناة هؤلاء الأشخاص ونعيش آلامهم، وطريق الحياة ليس مفروشا بالورود دائما، إنما هناك آلام البشر التي صنعوها بأنفسهم لا بد أن نستشعرها كقراء ومبدعين
تحدث الروائي براك البلوي في الحوار التالي عن روايته "أبواق الملائكة" والتي قال عنها إنها تتحدث عن قضية اجتماعية لازلنا "على حد قوله" نعيش آثارها اليوم، كما تحدث عن عدد من الجوانب الفنية في عمله الروائي الأول، ومعللا نهايتها بملاءمته للأوضاع المتردية في المنطقة العربية عموماً.
ثمة التباس ظاهر في الرواية في نوعية السارد، فتارة يكون "طارق" وتارة يكون "زهراء" أو حتى "إنجي" وفي أحيان أخرى يكون سارداً عليما من خارج الشخصيات.. كيف تفسر هذا؟
الكاتب يصف الشخصيات ويترجم تعابيرها ومواقفها من خلال السرد وهذا الأمر يتطلب تبادل الأدوار سواء من خلال البطل نفسه أو البطلة أو الشخصيات الثانوية الأخرى، وروايتي شخصياتها محدودة ولم أستطع الاستمرار بضمير المتكلم وكذلك لم يناسبني ضمير الغائب المتعدد وحينما أردت إدخال المعلومات الموضوعية سردت بضمير الغائب المحدود أو المتعدد.
والقارئ يبحث عما يثير اهتمامه ومن ثم يتعايش مع الحدث المتخيل ويدخل أجواءه ولا يمكن أن يحصل هذا إن كتبت كلها بصيغة واحدة (على لسان سارد واحد) والمبدع لا يفضل تأطيره بإطار ومعيار يحد من تحليقه في سماء الإبداع، فتبادل الأدوار في السرد رأيت أن أطبقه في روايتي الأولى "أبواق الملائكة" دون الالتفات لما هو متداول في أغلب الروايات ووجدته أفضل من أن يكون السرد بصيغة الراوي العليم أو ضمير المخاطب.
في روايتك "أبواق الملائكة" رغم أنّ أبطال الرواية في الغالب سعوديون إلا أنّ معظم أحداث الرواية كانت تدور في القاهرة، لماذا؟ هل كان ذلك هرباً من البيئة المحلية وإشكالاتها؟
أنا لا أقصد الهرب من البيئة المحلية، فبيئتنا جميلة وأنيقة، وشعبنا طيب متسامح معطاء، وكون الرواية تتحدث في ظاهرها عن الحب الذي أقصد به التسامح والتعايش وهو ما تقوم عليه حياتنا ومرهون فيه بقاؤنا، وجزيرتنا العربية تزخر بقصص الحب العذري في زمن قيس بن الملوح وجميل بثينة وعنتر وعبلة وغيرهم، كما هنالك من القصص ما يفخر به شعب الجزيرة العربية عموما والمملكة على وجه الخصوص من الكرم ممثلا بحاتم الطائي والكريم لن يكون إلا متسامحاً معطاءً بكل شيء.
وفي أبواق الملائكة بداية القصة نسجت أحداثها المتخيلة في المنطقة الشرقية في السعودية ثم نقلت أحداثها بنقل الشخصيات للقاهرة ثم العودة للدمام مرة أخرى حين تزعزع الأمن في مصر ومن ثم استئناف أبطال الرواية مع شخصيات أخرى للدراسة ثانية في القاهرة، كما أن زياراتي للقاهرة وأماكنها الجميلة ونيلها الشامخ ومقاهيها الشعبية العريقة استفزتني لأن يسبح الخيال المحلق من هذه الأماكن.
وفي الغربة يكون الإنسان أكثر قرباً من ابن وطنه بل يكون له كالأخ والصديق والقريب، وهذا ما حدث بالفعل في تآخٍ وتلاحم ابن القرية "طارق" التي ينحدر من قرية تتبع محافظة حفر الباطن في شمال شرق المملكة مع "معافا" الذي ينتمى وينحدر من منطقة جازان في جنوب غرب المملكة العربية السعودية، هكذا هي الأحداث رسمت مخططا لها وسارت بانسيابية دون أن أقصد الهروب من بيئتي لكنها سارت هكذا.
اختيار الشخصيات
هل استلهمت شخصيتي "عزام" و"معافا" من شخصيات واقعية؟
الروائي يكتب من وحي البيئة ومن مخزونه الثقافي، لكنه قد يدمج الواقع بالمتخيل ويضيف وينقص حسبما يجبره الحدث، وفي شخصية "عزام" الطبيب الفلسطيني وشخصية "معافا" لم تكن تلك الشخصيتان واقعيتين طبعا وقد يكون هناك مدلولات على اختيار الأسماء أو الوصف للشخصية كي يحس القارئ أنه بقلب الحدث وهذا ما حاولت فعله في روايتي.
ظهور شخصيات لم تؤثر كثيراً مثل "حسين" ومن ثم اختفائها كيف تفسره؟
حينما كتبت الرواية كان حاضراً في ذهني بأن لا أشتت ذهن القارئ بكثرة الشخصيات في الرواية إلا للضرورة القصوى، ومن هذا المنطلق استحدثت شخصية حسين الشخصية المسطحة ذات الدور الهامشي المساعد، ففي المشهد الوحيد أصبح دوره ضروريا ليكن مؤانسا للطبيب "عزام" في تلك الرحلة السياحية لمصر، علماً أنني رسمت شخصية البطل الإيجابي "طارق" الملتزم بعقيدة تنظم أفعاله وأقواله ومن غير المعقول أن أقحمه في تصرفات الطبيب في شقة القاهرة، ولم أضع له أي دور بعد هذا المشهد فمن الطبيعي اختفاؤه.
هل كنت تنوي طرح قضية اجتماعية من خلال الرواية؟ هل تعتقد أن هذه من مهام الروائي أن يتناول قضايا الساعة الشائكة مثلا والاجتماعية برؤية إصلاحية إن جازت التسمية؟
أنا شخص متسامح مع نفسي أولاً ومن ثم مع الآخرين، وقد طرحت بالفعل قضية اجتماعية في روايتي، وهذه القضية لا زلنا نعيش آثارها اليوم، فقضية الإرهاب اليد الآثمة العابثة بمستقبل أبنائنا أصبحت تهدد مستقبل الأبناء، والروائي والمبدع مثله مثل أي شخص يستشعر الخطر المحدق بوطنه فيتخندق بقلمه ضد كل ما من شأنه بث الفتنة وإذكائها وزعزعة الأمن، بل من الجمال أن يوظف الأدب في رسالة سامية هي نشر الحب والتعايش والتسامح. وقد تطرقت في روايتي لقضية الإرهاب التي حاولت تقويض أمن هذا البلد فكان رجال الأمن مع المواطن لهم بالمرصاد.
لماذا اخترت "حفر الباطن"؟ كان من المفترض أن يكون البطل من أي مدينة أخرى طالما أنك لم تتطرق لها كثيرا في الرواية؟
قصدت في روايتي أن يكون البطل من بيئة بدوية بعيدة عن موطن البطلة "زهراء"؛ مما يؤسس لفروقات اجتماعية كبيرة، كانت البطل المتخيل ينحدر من قرية بالغرب من حفر الباطن، فقط لأهيئ ذهن القارئ وأصنع حالة من التأزم من خلال هذا الحب الناشئ بين "طارق" و"زهراء" مع الفروقات البيئية والمذهبية.
أما أنني لم أتطرق لحفر الباطن، بالفعل لم أتطرق لحفر الباطن ولم يرد أي وصف لها ولا للقرية التي ينحدر منها البطل كون روايتي صغيرة الحجم تقع في (165) صفحة وحاولت أن ابتعد عن الحشو الذي يقع فيه كثير من الروائيين وهذا ما يفقد الرواية ترابطها ويبعث السأم والملل لدى القارئ.
بدأت الرواية بقصة لقاء "طارق" و"زهراء" في المستشفى على لسان "طارق" ثم أعدتها بعد نصف الرواية على لسان "زهراء" ماذا أضافت تلك الإعادة برأيك؟
دعني أصحح لك المعلومة أولاً، فالرسائل بدأت من صفحة (121) وانتهت بصفحة (132) أي (11) صفحة هي رسائل البطلة التي باتت تدونها في المشفى وفي غرفتها، وبغضّ النظر عن إعادة القصة مرة أخرى وطريقة الحدث فإن الرسائل صيغت بلغة أخرى، تواكب اللحظات الرومانسية التي يعيشها حبيب ومحبوبته، ثم أنني لم أتطرق في بداية الرواية لتفاصيل شعور "زهراء" بنشوة الحب، فتم تعويضها بهذه المذكرات التي تعتبر من تقنيات الرواية التي لها محل التقدير حين ظهورها في القرن السابع عشر حتى القرن الثاني عشر الميلادي إلى أن ظهر نمط آخر في القرن الحادي عشر يشبه نمط الرواية الرسائلية، ويعطي شعورا للقارئ بانتمائه لهذه الشخصيات وهذا ما حدث في رسائل زهراء وحاولت إيصاله للقارئ.
كيف تفسر تلك النهاية السوداوية للرواية؟
بالفعل هي نهاية حزينة لكن الوضع الذي نعيشه من حولنا في عدة دول عربية تسيل الدماء فيها، بل القتل أصبح على الهوية والانتماء للمذهب فمن غير الممكن أن تتم الأفراح بزواج "طارق" من "زهراء" واعتبرت مشاكلنا معلقة لم يتم البت فيها، رغم أن الزيجات كثيرة حصلت على أرض الواقع من كلا الطرفين، ولكن أردت أن تكون النهاية مؤلمة لنشعر بمعاناة هؤلاء الأشخاص ونعيش آلامهم، وطريق الحياة ليس مفروشا بالورود دائما، إنما هناك آلام البشر التي صنعوها بأنفسهم لا بد أن نستشعرها كقراء ومبدعين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.