المنتخب المغربي يواجهون الإكوادور وباراغواي وديا استعدادا للمنديال2026    انتخاب المغرب في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها بأداء إيجابي    "غرينبيس": فيضانات المغرب تعبير صارخ عن ظلم مناخي واجتماعي.. والناس العاديون يدفعون ثمن الكوارث الطبيعية    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية ورياح عاصفية تضرب عدداً من أقاليم المملكة    ريال مدريد و"يويفا" يتفقان على تسوية خلافات "السوبر ليغ"    استئناف الدراسة بجامعتي تطوان والقنيطرة    تنصيب قضاة و نواب الملك الجدد بالمحكمة الابتدائية بالجديدة.    عندما ينتصر الوطن لأبنائه: استجابة سريعة لتسهيل مساطر الجالية المغربية بإسبانيا    اليوم الأربعاء بأديس أبابا، انتخاب المغرب، من الدور الأول، لولاية مدتها سنتان في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    بياطرة المغرب يطلقون مبادرات تضامنية    توقيف شخص وسيدة بطنجة للاشتباه في تزوير وثائق رسمية وشواهد دراسية        مناظرة بمجلس النواب تقارب السياسات الداعمة للتمكين الاقتصادي للنساء    استقالة وزيرة الداخلية البرتغالية عقب أزمة العواصف التي ضربت البلاد    توتنهام يقيل توماس فرانك بسبب تراجع النتائج    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    برمجة دروس للتعلم عن بعد لفائدة تلاميذ المؤسسات التعليمية المتضررة من تداعيات الاضطرابات الجوية    تحذير من صندوق النقد: الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف بعد دراسة في 6 دول    أوناحي يقترب من العودة مع جيرونا وقد يكون حاضرا أمام برشلونة    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها        "بي دي إس": ميناء طنجة يستقبل سفينة يشتبه بحملها معدات عسكرية لإسرائيل    طنجة.. توقيف شخص وسيدة للاشتباه في تزوير شهادات ودبلومات رسمية    أجواء باردة وقطرات مطرية بعدد من مناطق المملكة اليوم الأربعاء    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    أولمبيك مارسيليا يعلن فك الارتباط مع المدرب دي زيربي عقب الخسارة القاسية أمام باريس سان جيرمان    انفراج جوي يُعيد الحركة إلى ميناء العرائش    رئيس إيران: نشعر بالخزي أمام الشعب    النصيري يدشن سجله التهديفي بقميص الاتحاد السعودي    دراسة: ضوضاء البشر تؤثر على سلوك الطيور    مانشستر سيتي الإنجليزي يستعيد مدافعه ستونز بعد غياب شهرين للإصابة        حموشي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    ملك السعودية يدعو إلى صلاة الاستسقاء    إطلاق للنار يخلف قتلى داخل مدرسة ومنزل في كندا    رياضيو الأمن الوطني يتوجون بلقب البطولة العربية للعدو الحر بمدينة الدوحة    حقينات السدود تبلغ 69,35 في المائة وطنياً إلى غاية اليوم الأربعاء    السلطات تنفي إجراء أي إحصاء لساكنة القصر الكبير المتواجدين بطنجة    والآن، ماذا بعد مدريد؟ حى على التنفيذ !    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية        طانطان .. ارتفاع الكميات المفرغةالصيد الساحلي والتقليدي خلال 2025    الأخضر يهيمن على افتتاح بورصة الدار البيضاء    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوديع: حينما حاولت الحركة الإسلاموية دق الإسفين بين المغاربة اليهود والمغاربة المسلمين(1)
نشر في فبراير يوم 04 - 04 - 2013


تنويه لا بد منه:

أنطلق في مناقشة عدد من القضايا المصيرية بالنسبة لبلادنا، بما فيها الموضوع أدناه، من إدراك بديهي يتمثل في مسؤولية كل منا تجاه ما يطرح على الوطن من أسئلة. وأعرف بالطبع أن هناك مغاربة يخالفونني الرأي، و أعتبر احترام رأيهم المختلف، من طرفي، مسألة بديهية، يقابلها بالبداهة احترام نفس الحق الذي أملكه في الاختلاف عنهم. يزيد من يقيني بضرورة هذا النقاش الصحي أن لي في صفوف المنتسبين لفصائل الحركات المدعوة بالإسلامية صداقات حقيقية، تسمح لي بأن أطرح هذه الأسئلة وأناقشها بهدوء وروية، بعيدا عن أي نزعة تخوينية أو تحريضية أو تنقيصية أو "تعزيرية".

أفضل في هذا النقاش استعمال مصطلح "إسلاموي" لا "إسلامي" لسببين: أولا لأن مصطلح 'إسلامي" نفسه لا وجود له في الأدبيات والنصوص المؤسسة للدين الاسلامي بالمعنى المراد له اليوم أي بمعنى التمثل الأمثل للدين الاسلامي والمنافحة عنه من طرف أفراد أو أحزاب أو جماعات، فمصطلح "الإسلامي" استعمل دائما كنعت للأمة (الاسلامية) والدين (الاسلامي) ولم يستعمل أبدا في تعابير مثل "مناضل إسلامي" أو "حزب إسلامي" أو "موقف إسلامي" .

وثانيا لأنني، والحالة هذه، أعتبر مصطلح "إسلاموي" يعكس المنطق الذي يراد إخفاؤه بالضبط، وهو المنطق المضمرُ الذي قوامُهُ أن "الإسلامي" يمثل الإسلام كله أو أصحه وهو ما يلغي رمزيا كلمة "المسلم"، ويضع "الإسلامي" في موقع المرجعية في مقابل كل الآخرين المختلفين بل ورغما عنهم. والأمثلة أكثر من أن تحصى،




تظل علاقة الدين بالسياسة إحدى المعضلات الكبرى في مغرب اليوم والآراء في الموضوع معروفة على العموم. غير أنني قرأتُ خلال شهر أكتوبر الماضي افتتاحية في إحدى صحفنا اليومية تحثُّ مَنْ أسمتهم ب"إسلاميي السلطة" على الإقدام على عدد من الخطوات لا تخلو من جرأة. وقرأت مقالا في نفس الصحيفة ونفس الأسبوع يتحدث عن حتمية "التطور الاجتماعي التي تفرض" فرز حل تاريخي في علاقة الإسلام بالديمقراطية".

وقد دعت الافتتاحية "إسلاميي السلطة" إلى " إيجاد حلول لعلاقة السياسة بالدين، بلا وصل كامل ولا فصل كلي. أما المقال فيدعو إلى "وضع المسافة الضرورية بين مجال الدين ومجال السياسة، لا تصل إلى درجة الفصل المطلق بينهما ولا إلى درجة التماهي والتطابق..."

وقد تبدو مثل هذه الأفكار في طراوتها بديهية ومقنعة، غير أن استحضار الظروف والحيثيات التي عرفها الصراع السياسي والفكري طيلة العقود الأخيرة في بلادنا، والتي كان أحد أطرافها الاختيارُ الاسلاموي بتفريعاته، يفرض أن نقرأ منطق هاتين الدعوتين في سياقهما التاريخي.

إن المطلوب، طبقا لهاتين الدعوتين المتقاربتين، هو لا أقل ولا أكثر من مراجعة جذرية في جوهر الاختيار الاسلاموي: المطلوب هو الفصل – مهما كانت درجاته - بين الدين والدولة.

غير أن كل من عاش أو تتبع مخاضات الحركة الإسلاموية منذ السبعينات، يدرك جيدا المسافة السحيقة التي تفصل هاتين الدعوتين عن منطلقات التأسيس، بل عن الأسس التي انبنت عليها أي: العودة إلى تقاليد السلف الصالح، إحياء جوهر الإسلام، محاربة الإلحاد والمروق، محاربة التفسخ... الخ. وكلنا نذكر جيدا كم كانت المواقف المعبر عنها ذات حمولة نكوصية بل وعنصرية، تركزت في شعارات أصبحت سائرة في الأذهان من مثل الشعار العنصري المقيت "خيبر، خيبر يا يهود..." الخ ، أو طرح موضوع حد الردة أو إهدار الدم باسم "صحيح الدين" أو التكفير وما إلى ذلك من المواقف المبنية على العنف مهما كانت أشكاله وتجلياته، بل وبعضها لا زال راهنا رغم أنه لم تعد له حظوة لدى "إسلاميي السلطة" من قبيل "قتل الديوث" وتزويج القاصرات باسم السنة النبوية، وكلنا يتذكر الحرب التي تم شنها على "خطة إدماج المرأة في التنمية" والثمن الباهظ الذي أداه - وحيدا رافعَ الرأس - وزيرٌ مناضلٌ من طينة نادرة قي حكومة الأستاذ اليوسفي، هو الأستاذ سعيد السعدي.

لقد خاضت فصائل كثر من الحركة الاسلاموية، وبتنويعات مختلفة شكلا، حربا لا هوادة فيها باسم الدين ضد "اللادينيين" و"الملاحدة" و"فلول العلمانيين" و"يهود خيبر"، واستوحت من التراث الديني العتيق كل ما يحض على العداوة والبغضاء بين الأديان، محاولة دق إسفين بين المغاربة اليهود والمغاربة المسلمين باسم النقاوة الدينية والدفاع عن الإسلام متجاهلة التاريخ المشترك للديانتين على الأرض المغربية. وسقط العديد من مناضلي اليسار – وهذا مثبت تاريخيا – بطعنات منتسبين إليها ولطخت سمعة الكثيرين بالأكاذيب... بل ويمكن القول بأن السجل التجاري للإسلامويين قد انبنى أساسا على ادعاء امتلاك النقاوة الإسلامية، ادعاء وصل إلى حد نعت المجتمع بالفجور والانحلال والوثنية، حيث لم يبق لذوي الأفهام البسيطة إلا بعض التأطير والإعداد كي يصبحوا – منتشين – قنابل بشرية تنفجر بين الأبرياء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.