الملك متأثر لمقتل حارس سجن تيفلت على يد إرهابي تمارة    بنعبد القادر.. أكثر من مليون قضية جديدة مسجلة بالمحاكم خلال 9 أشهر الأولى من السنة    بنك المغرب: القروض البنكية تسجل ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة في شهر واحد    معلومات عن منفّذ هجوم نيس "إبراهيم العيساوي" و هكذا وصل إلى فرنسا ؟    السماح لمسلمي العالم بأداء مناسك العمرة، بعد توقف اضطراري بسبب انتشار فيروس كورونا.    رسميا.. تأجيل مباراة الزمالك والرجاء ونهائي أفريقيا لأجل غير مسمى    البركاوي يسجل هدفه الأول مع الرائد- فيديو    توقعات أحوال طقس الجمعة في المغرب    ميلان وليستر يواصلان انطلاقتهما الناجحة.. وخسارة مفاجئة لتوتنهام بالدوري الأوروبي    بشهادة مسؤول جامعي: صندوق محمد السادس للاستثمار مصدر هام لموارد المشاريع    بنكيران يتهم ماكرون بنشر صور الكاريكاتير المسيئة للنبي و يدعو المغاربة إلى التظاهر !    رئاسة الجزائر: حالة تبون الصحية لا تدعو للقلق    لستة أشهر كاملة…البرلمان الإسباني يصادق على تمديد حالة الطوارئ    "ميني تسونامي" يضرب الشريط الساحلي بالرباط    زاكورة…اعتقال شاب يعمل ضمن شبكة إجرامية للتهريب الدولي للمخدرات    جهة الشرق تسجل 12 حالة وفاة و566 إصابة    غالي: ستضاعف ازمة اللقاح ضد الانفلونزا المفقود من وفيات كوفيد 19 !    سدود أمنية بمختلف مداخل ومخارج مدينة الرباط    بعد صمت طويل.. بنكيران يخرج لينتقد ماكرون ويدعو إلى الاحتجاج والمقاطعة عوض "العنف وقتل الأبرياء"    تونس تشدد قيود مكافحة انتشار وباء "كوفيد-19 "    العثور على جثة شاب معلقة بحبل بضواحي شفشاون    زياش سعيد بالرسمية وبالهدف الأول    بنكيران: لا يجوز الإساءة إلى ماكرون وإلى الفرنسين والاعتداء عليهم "إرهاب"    في ظل الموجة الثانية من كورونا.. منظمات دولية تطلق نداء لإبقاء المدارس مفتوحة    برئاسة العامل جاري.. المصادقة على مشاريع اجتماعية وتنموية بالمضيق الفنيدق    الناظور.. 79 إصابة جديدة وحالة وفاة بفيروس كورونا خلال 24 ساعة الماضية    منتجات فرنسية تُخفّض الأسعار في الأسواق المغربية !    الرجاء يستعيد لاعبيه المصابين بكورونا قبل موقعة الزمالك !    المغرب يسجل 4320 حالة كورونا خلال 24 ساعة    مستجدات الحالة الوبائية بطنجة – الخميس 29 أكتوبر    "الكاف" يؤجل رسميا مباراة الزمالك ضد الرجاء    بالفيديو بنكيران: لهذا أنا مرتبك بعد تطورات الرسوم المسيئة للرسول ص !    ترقب كبير يسود بين المغاربة.. مؤشرات عن قرب عودة الحجر الصحي الشامل للمملكة    عبد الرحيم الصويري يتألق خلال مشاركته في برنامج "ذا فويس سينيور"-فيديو-    قبل أسابيع على تعديل اتفاقية التبادل الحر.. الملك محمد السادس يراسل الرئيس أردوغان    بحضور مسؤولين بارزين.. افتتاح مقر دار المناخ المتوسطية بمدينة طنجة    أكادير : اليابان تعزز استثماراتها مع جهة سوس ماسة .    سفير أمريكا: لهذا العلاقات بين واشنطن والرباط "أقوى من أي وقت مضى"    خبير شيلي يرصد ورطة أعداء مغربية الصحراء    آسفي: السجن النافذ لشاب هدّد فتاة بنشر صورها على الانترنيت    شاهدوا تقاليد ذكرى المولد النبوي مع عائلة فاسية.. العصيدة والكرعة معسلة    صونيا نكادي: أعتذر عن عدم الرد.. كورونا أفجعني في والدي    محاولة سرقة مبالغ مالية وسط وكالة بنكية بتزنيت تنتهي بالفشل.    خوفا ‬من ‬المفاجآت.. الذهب ملاذ آمن في زمن كورونا    رحيل محمد المليحي.. كورونا ينهي حياة رائد الفن التشكيلي المغربي    وفاة الإعلامي إدريس وهاب متأثرا بمضاعفات كورونا    بنشعبون: 99% من الشركات و 92% من المأجورين غير معنيين بالضريبة التضامنية    وفاة شخصين في هجوم بسكين في مدينة نيس الفرنسية    المطالبة باستفادة أكبر عدد من الصناع التقليديين بجهة الشمال    نص: لم يكن البحر غافلا عن حرائقه    جديد الكتب : « التجربة والرؤيا ..» للكاتب عبد اللطيف سندباد رنين الرؤيا في شعر عبد الكريم الطبال    بنك المغرب: المغاربة يجدون صعوبة في التخلي عن الأوراق النقدية : معاملاتهم المالية بالنقود فاقت 266 مليار درهم    قراءة في رواية «حين يزهر اللوز» للكاتب محمد أبو العلا    السياسة بدون أخلاق .. وجه من أوجه الفساد    تعاون فني يجمع "تيتو وديجي حميدة" بلسان الريف    مهنيو الصيد البحري يطلبون ضمان مصادر العيش    هل عرفتني..؟    12 وردة زكية من بستان أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم البهية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"ردا على أمكراز…بين المسافات والتحولات"
نشر في فبراير يوم 25 - 09 - 2020

لطالما انتظرنا بفارغ الصبر موقف الكاتب الوطني من المبادرة التي أطلقها مناضلو الحزب والشبيبة، فبنفس الجرأة والشجاعة التي تحلى بها مناضلو حزب وشبيبة العدالة والتنمية في تقديم مذكرة غنية بالأسئلة المحرجة والراهنية، والتي تناولت نقدا وتقييما لعقد من حياة العدالة والتنمية، كان من المنتظر أن لا يكون أمكراز أقل جرأة وشجاعة من شباب حزبه وشبيبته، فبالرغم أن موقف أمكراز كان متأخرا، إلا أنه عبر عن كون النقاش في قضايا الحزب أمرا صحيا، وكون المبادرة إيجابية.
"الشبيبة تحاول أن تحافظ على مسافة مما يجري داخل الحزب"
لم يكتف الأخ الكاتب الوطني للشبيبة بهذا التصريح، لكنه عبر كذلك عن كون الشبيبة منذ تأسيسها كانت تحاول دائما أن تحافظ على مسافة مما يجري داخل الحزب كهيئة وكتنظيم، قول أمكراز هذا نجده متنافيا مع مجموعة من الوقائع و الأحداث التي مرت بها الشبيبة في علاقتها مع الحزب، وهنا نستحضر على سبيل المثال البلاغ الذي خرج به المكتب الوطني للشبيبة خلال نقاش موضوع "الولاية الثالثة لبنكيران"، حيث أن بلاغ الشبيبة دعا بنكيران إلى "الاستمرار في ممارسة أدواره الوطنية حالا ومستقبلا، باعتباره أملا لفئات واسعة من الشعب المغربي التي آمنت بمنطق الإصلاح في ظل الاستقرار".
ليس هذا فحسب، بل كان الأخ أمكراز من الداعين بقوة لولاية ثالثة لبنكيران، موقفه القوي هذا آنذاك هو الذي عزز شعبية أخينا أمكراز ودفع قواعد الشبيبة لاختياره كاتبا وطنيا للشبيبة، متجاوزا بذلك الأخ محمد الطويل الذي رشحته الأمانة العامة للحزب لأن هذه الأخيرة كانت تنزعج من أمكراز ومواقفه التي بفضلها أوصله قواعد الشبيبة لقيادة الشبيبة. لن نقف هنا فقط بل سنرجع سنين أخرى إلى الوراء، وبالضبط خلال حراك 20 فبراير حيث أرادت الشبيبة أن تشارك في الحراك، لكن هذا الأمر لقي رفضا من طرف الأمين العام للحزب آنذاك الأستاذ بنكيران، الأمور لم تتوقف هنا، بل قام شباب الحزب آنذاك برد فعل من خلال قيامهم بحملة جمع توقيعات للدعوة لإقالة الأستاذ بنكيران الذي رأوا أنه استبد بالشبيبة ومنعها من الخروج للشارع بغض النظر عن الظروف التي حكمت قرار الأستاذ بنكيران.
بل سنذهب أبعد من هذا بكثير، إذا كان الأخ الكاتب الوطني مقتنعا أن الشبيبة ينبغي أن تأخذ مسافة مما يقع في الحزب، فلماذا تم إقحام الشبيبة ليس في قضايا الحزب فحسب، وإنما في قضايا الحكومة؟ إذا كانت هذه قناعة الأخ أمكراز، فكيف قبل بإقحام الشبيبة في الحكومة من خلال استوزار كاتبها الوطني؟
هذه الأسئلة نطرحها ليس لأننا منزعجون من استوزار أخينا أمكراز، فلا مشكلة في أن يكون الأخ محمد أمكراز وزيرا، ولكن شريطة أن يتم استوزاره بصفته عضوا في الحزب، وليس ككاتب وطني للشبيبة، الأمر الذي يحتم عليه الاختيار بين الولوج للوزارة وبين الاستمرار في قيادة الشبيبة.
استوزار أمكراز أضعف الشبيبة كذلك، وغيب القضايا المفصلية والراهنة عن بلاغاتها، بل أصبحت هذه البلاغات متأثرة أكثر بهواء مكاتب الوزارة المكيفة وكراسيها المريحة، حيث لم تعد تحس فيها بنبض الشعب وهموم الكادحين. أم أن أمكراز حينما قال أن الشبيبة تحاول أن تحافظ على مسافة بينها وبين الحزب كان بقصد لفظ "مسافة" بالمسافة المكانية، حيث كان أمكراز بصدق وفيا لهذا المعنى المكاني خلال آخر دورة عادية للجنة المركزية للشبيبة، حينما فضل عدم الجلوس رفقة الأمين العام السابق عبد الإله بنكيران فوق المنصة، واختار أن يتوارى عن الأنظار في إحدى الصفوف الأمامية للقاعة، هذا السلوك على بساطته استرعى انتباه بنكيران لدلالته الرمزية، حيث سأله هذا الأخير "واش نتا باقي معانا أولا معاهم؟ واش باقي ماجراوش عليك؟"
"مواقف أمكراز قبل وبعد"
كاتبنا الوطني محمد أمكراز من الأصوات التي كنا نفتخر بها من داخل الشبيبة، والتي لطالما عبرت عن مواقف قوية وصريحة، لكن أمكراز في السنوات الأخيرة، حظي بموقعين هامين، أولا موقعه ككاتب وطني، ثم بعده موقعه كوزير للشغل، فهل أثرت المواقع في مواقف أخينا أمكراز، أم أن كاتبنا الوطني بقي كما عهدناه؟
كان أمكراز من أشد الرافضين للطريقة التي تم بها تشكيل حكومة ما بعد البلوكاج، لكونها لا تحترم الإرادة الشعبية، ولكن ما الذي جعل أمكراز يقبل بالمشاركة في نسخة حكومة ما بعد البلوكاج الأكثر انتهاكا للارادة الشعبية، حيث كانت حصة الأسد فيها لوزراء التكنقراط، في حين بقي للأحزاب السياسية التنافس على وزارات أقل أهمية ووزنا. فما الذي جعل أمكراز يغير موقفه بهذه السهولة وبهذه السرعة؟ وكيف أمكن لأمكراز أن ينتقد الحكومة كما كان يقوم بذلك قبل أن يكون وزيرا فيها؟
أمكراز قبل انتخابه كاتبا وطنيا للشبيبة كان معروفا بنقده الشديد للتدبير الحكومي، بل وتوجيه انتقاداته لقيادة الحزب أيضا، وكان يملك الجرأة للتطرق لشتى القضايا الأكثر حساسية، لكن بمجرد أن انتخب على رأس الشبيبة، لم نعد نسمع له صوتا ناقدا لقيادة الحزب، بل تجنب التعبير عن مواقف واضحة وصريحة أكثر من مرة، ففي الوقت الذي كان يعم فيه الغليان قواعد الشبيبة والحزب جراء موقف قيادة هذا الأخير من قانون فرنسة التعليم، كان أمكراز أكثر الغائبين عن هذه المحطة، كما لو أن شيئا لم يقع، مع العلم أن تأثير قرار فرنسة التعليم كان له وقع على عدد الحضور في الملتقى الوطني للشبيبة 2019 بالقنيطرة، والذي عرف تراجعا مهما في عدد الحاضرين، حيث قاطع العديد من شباب الحزب تلك النسخة من الملتقى الوطني احتجاجا على الموقف المخزي لقيادة الحزب من قانون فرنسة التعليم.
"أمكراز وأخنوش"
رغم أن أمكراز أثناء توليه لمسؤولية الكتابة الوطنية قد أخمد مدفعيته تجاه قيادة الحزب، إلا أنه ترك المدفعية التي يوجهها لأخنوش مشتغلة، فكان لا يمل ولا يكل من انتقاد الرئيس التجمعي ووزير الفلاحة عزيز أخنوش، ولكن بمجرد ما أن وصل أخونا أمكراز للمنصب الوزاري، حتى أخمدت مدفعيته كذلك تجاه أخنوش وقيادة حزب االتجمع الوطني للأحرار، فهل اكتشف أمكراز أن أخنوش رجل صالح ونزيه بعد أن أصبح زميلا له في الحكومة وأن كل ما يقال على الرجل بهتان وافتراء؟ أم أنه بالفعل تغير أخنوش ولم يعد كما كان، وعلى هذا الأساس تغيرت مواقف أمكراز منه؟
من الأمور التي يعيبها أمكراز ومعه أعضاء شبيبته على أخنوش وشبيبته، هي الطريقة التي تم بها تعيين رئيس الشبيبة التجمعية، حيث عمد أخنوش لإقالة رئيسها السابق وتعيين أحد مقربيه على رأسها دون تنظيم أي مؤتمر أو ما شابه.
لكن الذي يؤسف له هو أن الممارسات الغير الديمقراطية التي كانت تعاب على التجمعيين، أصبح يمارس جزءا منها كاتبنا الوطني في داخل الشبيبة، حيث تم تعيين أحد الأشخاص على رأس إحدى الهيئات الموازية للشبيبة، هذه المسؤولية تتطلب شروطا محددة، من بينها أن تكون للأخ المعين تجربة سابقة في إحدى المسؤوليات التنظيمية في الشبيبة، وذلك لكون ترأس هذه الهيئة الموازية يحتم أن يكون الأخ المعين عضوا بالصفة في المكتب الوطني للشبيبة، وأيضا لحساسية موقع المسؤولية الذي هو فيه. لكن هذا الأمر للأسف لا ينطبق على هذا الشخص الذي تم تعيينه قبل أسابيع، حيث أنه لا يتوفر على العضوية في الشبيبة، ناهيك عن أن يكون له سابق تجربة تنظيمية بها، مما يعد خرقا للقوانين والإجراءات المسطرية المعترف بها في الشبيبة، وانتهاكا لروح الديمقراطية.
وأمام هذا الواقع المؤسف، نعيد طرح السؤال من جديد، فهل سيتمكن أمكراز ومعه أعضاء الشبيبة في تقديم دروس لخصومهم السياسيين الغير ديمقراطيين؟
ما دام أمكراز تحلى بالشجاعة ليعلن بقبوله للنقاش وطرح الأسئلة، وأن مبادرة النقد والتقييم مبادرة إيجابية، فهذا الأمر شجعنا أكثر لطرح هذه الأسئلة التي تهم الوضع التنظيمي والسياسي لشبيبة أكبر حزب في المغرب، والتي ينبغي أن يسعى لتعميق النقاش فيها أعضاء شبيبة العدالة والتنمية قيادات وقواعد، فالكثير منهم تسكنهم هذه الأسئلة دون أن يجد لها إجابات واضحة وصريحة. كما لا ننسى في ختام كلامنا أن ندعو الله أن يعين أخانا محمد أمكراز في أداء مسؤولياته الثقيلة سواء في الشبيبة أو الوزارة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.