الإتحاد الأوربي ينسحب من حماية حدود الناظور مع مليلية    انخفاض أسعار المحروقات في المغرب بدرهمين خلال أيام    مدرب الباراغواي: المنتخب المغربي يتوفر على مجموعة خطيرة    كمين يسقط تجار مخدرات في قبضة درك سرية 2 مارس    عاجل.. وزارة الأوقاف تعلن عن تاريخ فاتح ربيع الأول من عام 1444 وهذا موعد ذكرى المولد النبوي    عاجل.. وزارة الأوقاف تعلن عن موعد ذكرى "المولد النبوي"    البيت الأبيض: لم نرصد تحركا روسيا لاستخدام النووي    رد فعل أمريكي سريع على منح الجنسية الروسية لعميل مخابراتها إدوارد سنودن    تعليمات صارمة من حموشي بشأن التعامل الفوري والإيجابي مع شكايات المواطنين.    هذه توقعات مديرية الأرصاد لطقس يوم غد الثلاثاء    الصحراء المغربية.. موريتانيا تجدد دعمها لجهود الأمم المتحدة    لقاح الإنفلونزا الموسمية يحمي من الإصابة ومن الحالات الخطرة والوفيات    الملك محمد السادس يعزي أسرة الراحلة عائشة الشنا    الركراكي: سأحدث ثلاث تغييرات فقط في مباراة باراغواي والهدف هو خلق انسجام أكثر بين اللاعبين    يهم المنتخب المغربي: الاصابة قد تحرم نجم المنتخب الكرواتي من المونديال    تسرب غاز من خط "نورد ستريم 2" في مياه الدنمارك    انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل وهذه المحاور التي سيناقشها    التوزيع الجغرافي لإصابات كورونا خلال ال24 ساعة الماضية بالمغرب    العثور على جثة فرنسي داخل فندق بمراكش    الناظور...سلسلة الحوارات مع المبدعين : ضيفة حلقة الاسبوع الشاعرة رشيدة الشانك    مكتب السكك يتبرأ من بتر خريطة المغرب    صحيفة قطرية : بوفال وافق على الإنتقال إلى الريان خلال كأس العالم    رئيس جماعة الحسيمة في حملة دعم مرشح الحركة الشعبية بالدريوش: الناس ساعرين بغاو لفلوس    ارتفاع مهول في نسب الطلاق في المغرب    يوسف القرضاوي: الداعية الإسلامي الذي أثارت مواقفه كثيراً من الجدل    ليلى علوي تحضى بتكريم خاص في حفل افتتاح النسخة 15 من المهرجان الدولي لفيلم المرأة بسلا    الرياض.. انطلاق أعمال ندوة الإنتربول ال23 لتدريب أفراد الشرطة بمشاركة المغرب    نصيحة غالية من عائشة الشنة رحمها الله (فيديو)    سلطات اشبيلية تعلن عن إجراءات بشأن مباراة المغرب والباراغواي    نشرة إنذارية.. زخات رعدية قوية ورياح مرتقبة يومي الإثنين والثلاثاء    عموتة قريبا يتفرغ لتدريب فريقه فقط    جريمة بشعة.. شخص يقتل طليقته بسطات في ظروف غامضة    مكتب الفوسفاط يستحوذ على حصة شركة إسبانية    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأحمر    المغرب يسجل 4 إصابات جديدة دون وفيات ب"كورونا" في 24 ساعة    ڤيديوهات    داري: غنرضيو المغاربة وغنفرحوهم فالمونديال – فيديو    الركراكي امام خيار وحيد وهو ابعاد ثلاثة اسماء وازنة من تشكلة الاسود قبل كأس العالم !!    أخنوش غادي يمثل سيدنا فمراسم كنازة رئيس الوزراء الياباني السابق    أخنوش يلتقي رئيس الوزراء الياباني في طوكيو    بزعامة ميلوني.. اليمين المتطرف ينتصر في الانتخابات التشريعية بإيطاليا    وزارة الشباب والثقافة: سهرات الرباط عرفت حضور 520 ألف شخص    مقتل 13 شخصاً على الأقل بينهم أطفال في إطلاق نار في مدرسة روسية    مطار سانية الرمل بتطوان يسجل عبور أزيد من 111 ألف مسافر بين يناير و متم غشت 2022    بنك المغرب يجتمع غداً الثلاثاء و خبراء يتوقعون رفع سعر الفائدة    مستوطنون إسرائيليون يقتحمون المسجد الأقصى    عاجل .. الشيخ يوسف القرضاوي يغادر إلى دار البقاء    رشيد اليزمي : إنتاج بطاريات الليثيوم يعتمد على التمويل    مطالب للحكومة بإنشاء متحف لائق للآثار    أثمنة الخضر والفواكه بتطوان    مركز متخصص في التغذية يحدد المهددين بنقص الحديد    الكشف عن العلاقة بين الشاي ومستوى ضغط الدم    مهرجان الجاز بشالة يلتقي مجدداً بجمهوره من خلال فعاليات دورته الخامسة والعشرين    كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك : تفتتح الموسم الجامعي الجديد بالعرض المسرحي الكندي « آخر 15 ثانية»    إصابة متسابق على مستوى الوجه خلال سباق المركبات الخفيفة بطنجة    فيلم "نوتة حياة" للمخرج الطنجاوي محمد سعيد الزربوح يمثل المغرب في مهرجان دولي    رابطة العالم الإسلامي تدعم متحف السيرة    هل يتكلم يتيم عن بنكيران؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أعتقوا هذه الرقاب

تأتيني رسائله كل مرة عبر الفيسبوك بنفس النبرة, بنفس الألم, وبنفس الأمل في نقلها كما هي. إسمه مراد. والكنية لا داعي لها في بلد يعترف بالأسماء العائلية أكثر من اعترافه بالكفاءات. مهنته "متأرجح" في الطريق السيار بين يدي شركة من شركات المناولة التي تفعل في الناس ماتشاء هاته الأيام. سبب رسائله المتكررة والتي لاتنتهي رغبته في نقل المعاناة التي يعيشها "عبيد العصر الجديد" مثلما أسميناهم في مقال سابق, والذين يأملون من حكومة بنكيران الجديدة أن تفعل لهم شيئا, وأن تخرجهم من المأزق الحياتي الكبير الذي يعيشون فيه.

يريدون منها باختصار أن تعتق رقابهم, فلها في النهاية كل الأجر وكل الجزاء إن فعلت هاته الحسنة ضمن حسنات أخرى كثيرة ينتظرها منها هذا الشعب الفقير. مؤخرا فقد صديقي مراد الأمل في أن أكتب عن قضيتهم من جديد, فاستجمع كثيرا من الحزم لكي يهاتفني مباشرة ويقول لي "كتب علينا آفلان". قلت له "إنني سأفعل", وسألته مثل أي صحافي مجتهد, لكن غبي فعلا, إن كانت هناك مستجدات في القضية. أجابني بتسليم قاتل "راحنا باقيين كنعانيو وصافي". استفقت على وقع الجملة القاسية, وتذكرت أنهم لا يحتاجون مستجدات لأن العديدين من أمثاله ممن يعيشون المعاناة يوميا, وينتظرون من جهات عديدة أن تتذكرهم منها الصحافة, وطبعا ننساهم نحن في زحمة الأشغال التي نعتبرها "مهمة", ونعتبر أننا فعلنا واجبنا وزيادة. ننسى أن الأشياء ليست بهذه البديهية أبدا وأن هناك أناسا وأسرا تحيا وتموت على وقع معاناتها اليومية, وكل الألم, مع الشعور الصغير جدا بأن جهة ما ستتذكرها في يوم من الأيام. لعله التوصيف الأمثل لحكاية العبيد الجدد هؤلاء. قصصهم تختلف في التفاصيل فقط أما العنوان الرئيس فلايتغير أبدا. شباب من أسر مغربية كافحت قدر المستطاع لكي تخرجهم من مأزق الحاجة والفقر فلم تستطع, فاضطرت لتسليمهم رهائن لشركات المناولة هاته التي تتعامل معهم على أنهم قطع ديكور صغيرة من الممكن أن تحملها من هذا المكان إلى ذاك. من الممكن أن توظفها اليوم, وأن تطردها في الغد دون إشكال لأنك تعرف أن العاطلين في البلد كثر, وأن الطلب أكثر من العرض أو أن العرض أكثر من الطلب أو أن أشياء من قبيل هذا الهراء الاقتصادي قائمة, وهي التي تصنع القوة وموازينها في نهاية المطاف. منهم الذين يقضون حياتهم اليوم في مراكز الأداء في الطرق السيارة. منهم من يمضون الليل بطوله يحرسون أماكن ليست لهم.

منهم من يمر يومها على إيقاع "الجفاف والكراطة", تغسل للناس أوساخهم, وتمضي إلى منزل لا أثر فيه للنظافة. منهم العديدون, والكثيرون, بأسماء قد لانضعها عليهم إلا استثناء وفي قليل الأحايين. في الغالب نسميهم جماعة, ونقول عنهم "السيكريتي" أو "الميناج", أو "البياج" ونعتبر أن شخصا أو جهة ما "راه مكلف بيهم والسلام". ننسى أن نضع على الواقفين أمامنا أو العابرين في المكان, أسرا تنتظرهم, أو عائلات هم من يعولونها "بالجوج دريال" التي تتوفر لهم نهاية كل شهر أو كل خمسة عشر يوما, أو لاتتوفر . ننسى أن منهم أناسا كانوا متفوقين في دراستهم وكان القدر يهيئ لهم مسارا أفضل لولا حادثة سير وقعت في منتصف الطريق وصنعت معهم ماصنعته من مقلب غير لطيف في الختام. ننسى في كثير من الأحيان أن علينا واجبا تجاه هؤلاء الناس نتلافاه بقليل الدراهم التي ننفحهم إياها في بعض المرات, أو بإدارة الوجه في اتجاه آخر, لكي نتفادى النظر إلى وجوههم مباشرة ونتذكر الواقع المخجل الذي يحيونه, والذي يدفعوننا من خلاله إلى الإحساس بغير قليل من الخجل, وبالكثير من الألم لأننا لانستطيع شيئا لهم.

مرة أخرى نقولها, على الحكومة الجديدة أن تنهي هذه العبودية المقنعة, وأن تعتق رقاب هؤلاء الشباب. هناك ألف طريقة للقيام بهذا الأمر مثل إجبار شركات المناولة التي تشغلهم على أن تؤدي لهم أجورا شهرية محترمة, وأن تلتزم معهم بعقود واضحة تخرجهم من عالم الخوف على مصيرهم إلى عالم الاطمئنان المؤقت على ما يحيونه يوميا. ذلك أنه لايعقل أن نعيش القرن الواحد والعشرين وبيننا أناس يحسون يوميا أن عرقهم يستنزف بشكل قاتل لغاية دون أن تكون لديهم القدرة على أن يقولوا شيئا وهم يحسون أننا نسيناهم في مكان ما, أو أننا نعيش بشكل جيد لأنهم يعيشون بشكل سيء, وأن المسألة في الختام لاتضرنا كثيرا. هذا البلد قطع مع العبودية منذ زمن بعيد, وعودتها بهذا الشكل المريع (في الطرق السيارة وفي غيرها) لاتخدم مصلحة أي منا. هي في النهاية تصنع لعبة المستقبل المرعب الذي ننتظره جميعا لو واصلنا تمثيل دور المطمئنيين وبيننا أناس يعيشون كل هذا "التكرفيس" دون أن نقول لهم وعنهم أي شيء.

ملحوظة لاعلاقة لها بماسبق
رجل عزيز علي جدا تلقيت نعيه صدفة، وعلمت أنه فارقنا الجمعة الفارطة في مكناس. هو أب لأصدقاء أعزاء لي، ومعلم التقيت به في أولى لحظات تعلم الحرف في المدرسة الابتدائية باب بوعماير بمكناس، ومرب فاضل أنجب شبابا ورجالا يفخر بهم كل أب حقا. العزاء الجماعي في الفقيه والأستاذ الفاضل عبد الله بورشاشن، لكل أبنائه، وللكثيرين من تلامذته الذين تذكروا الكثير من الأشياء الطيبة عنه يوم سمعوا بنبأ رحيله. الله يرحم وخلاص


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.