سبق لأحد رسّامي الكاريكَاتير خلال العقد الأخير من القرن الماضي، وهو السيناريست عبد القادر المنصوري، أن أبدع ضمن مساحة خصصت له بجريدة البيان، في نسختها الفرنسيّة، وهو يرسم فاشلا واقفا على باب التألق الإبداعي يدعُو المتطفلين على المهن السينمائيّة كي يخطوا سُبل النجوميّة ب "اختراع مهرجانات للفنّ السابع"، وذلك حتّى يتمكّنوا من التحكّم في كلّ من أفلح ضمن مسعاه بجعل اسمه لامعا على مستويات التمثيل والإخراج والإنتاج وغيرها من الإبداعات المقترنة بالشاشة الفضّيّة. مناسبة استحضار "كَارِيكَاتير المنصوري" تقترن بما شهدته مدينة أوتريخت، نهاية الأسبوع المنصرم، اختتام مهرجان السينما والهجرة بهولندا الذي نظم من طرف مؤسسة التواصل للثقافة الإعلام، المرؤوسة من طرف بنيونس البحكاني، وهي التظاهرة الفنية التي امتدت على مدى أربعة أيام بحضور فنانين ومخرجين و نقاد، حيث تصدّر كل هؤلاء محمد الشوبي ومحمد بسطاوي ويونس ميكري وفرح الفاسي وعمر لطفى وماجدة زابيطا وأحمد بولان وحسن بنجلون و لحسن زينون وعبد الكريم الدرقاوي وسلمى بركاش ومحمد نظيف، إلى جوار غيرهم. المهرجان دعّم من طرف الوزارة المكلفة بالجالية المغربية بالخارج ومجلس الجالية لمغاربة الخارج والمركز السينمائي المغربي، إلى جوار القنصلية العامة للمملكة المغربية بأوتريخت ومؤسسات اقتصادية وطنية معروفة، وقد عَرف تتويج فيلم "موشومة" لمخرجه لحسن زينون الذي تلقى تذكارا خشبيا من يد السفير الفلسطيني بالأراضي المنخفضة كجائزة للتظاهرة.. وقال زينون لهسبريس إن ذلك كان الشيء الوحيد الذي توصل به من طرف المنظّمين، دون أن يخفي استغرابه من هذا التعاطي القادم من مهرجان مدعّم من لدن مؤسسات حكومية وأخرى اقتصادية.. في الحين الذي عُمّم "الخشب" على محمّد الشوبي، بصفته مُكرّما ضمن المهرجان، وكذا باقي المعلن عن فوزهم بجوائز الإخراج والسيناريو والتحكيم و الجمهور، وهم على التوالي كل من أحمد بولان وحسن بنجلون وسلمى بركاش ومحمد اسماعيل. مجرى التظاهرة الفنية، التي كانت قد انطلقت يوم ال27 من فبراير، والتي احتضنتها "دار للشباب" بإحد الأحياء ضمن مدينة أوتريخت الهولندية بعدما وضعت رهن تصرّف المنظّمين بالمجان، عرف صعوبات واجهت ضيوف الموعد الفني في التنقل ما بين الفندق وقاعة عروض الأفلام، حيث غابت أي حافلة للربط بإمكانها توفير هذه الخدمة وعوّضت بسيارات خاصّة، هي في ملكية منتمين ل "مؤسسة التواصل للثقافة والإعلام"، حاولت تنقيل الفنانين والضيوف. وبالرغم من حجم التظاهرة، التي من المفترض أنّها تحتفي بالمنتوج السينمائي المغربي ومهنيّيه بقلب الأراضي المنخفضة، تنصّل منظّمو مهرجان السينما والهجرة من توفير التغذية لمن استدعوهم نحو الموعد، ما جعل القنصل العام للمملكة المغربية بأوتريخت، حسن أبوطاهر، يواظب على تدخلات من أجل استدراك ما خلفه سوء التنظيم على مستوى الإطعام والنقل، وكذلك الأمر بالنسبة لمتطوّع منتم للساحة الجمعوية بهولندا، هو محمّد ديبا، الذي حاول أكثر من مرّة استضافة ذات السينمائيّين المغاربة اتقاء لفضيحة تسيء إلى وجه المغرب وفنانيه. وعلى الرغم من إقامة الدورة الأولى للمهرجان بسند من المركز السينمائي المغربيّ إلاّ أن الأفلام المشاركة، التي أتت على أقراص DVD، شهدت صعوبات عرض أثرت على جماليتها، خاصّة وأن اللوجستيك المستعمل قد بصم على انقطاعات متكرّرة أثّرت على الفضاء الذي حجّ إليه تعداد قليل من المتتبّعين الذي واكب البرنامج بكمّ كان أفضله في يومي الافتتاح وإسدال الستار. الضيوف القادمون من المغرب غادروا مدينة أوتريخت في اتجاه مطار شخيبول بضواحي أمستردام، أمس، مجمعين على عدم تكرار "خطأ المشاركة" ضمن "مهرجان بنيونس بحكاني"، وقد تسائلوا، ضمن تصريحات متطابقة لهسبريس، عن مدى علم الممولين لهذه التظاهرة بما جرى.. مطالبين بمراقبة أوجه صرف التمويلات ومدى مطابقتها للبرامج المفترضة التي قدّمت ضمن طلبات الدعم.. مقرّين بأنّ مثل هذه التظاهرات التي تعكس "الوجه الهشّ للتدبير المغربي المنغمس في الهواية" ينبغي أن يتمّ الاستغناء عنها كي لا تصير أضحوكة في بلدان تخطّت مثل هذه الأمور بأشواط. هذه بعض من مشاهد بُصم عليها ضمن أول دورة من مهرجان اختار له منظّموه، المغاربة المستقرون بهولندا، أن يتطرّق ل "ثِيمَة" السينمَا والهجرة.. وهي المفلحة، بتفوّق، في البصم على "هجرة عن السينمَا".. أو على الأقَل هجرة تستذكر كَارِيكَاتير عبد القادر المنصورِي الذي عملت مؤسسة التواصل للثقافة الإعلام ب "نصحه" لأجل "تصدير التطفّل العابث بالساحة السنمائيّة".