شهد مسرح محمد الخامس بالرباط، مساء الثلاثاء، احتفالية وطنية كبرى بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976، من تنظيم وزارة الشباب والثقافة والتواصل ووزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، تميّزت بتوقيع اتفاقيات ثنائية رسمية وتكريم وجوه فنية بارزة أعطت الكثير للثقافة الأمازيغية. عرفت هذه الاحتفالية، التي تنظم بعد نحو ثلاث سنوات من القرار الملكي القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية مؤدى عنها، حضور وزراء ومسؤولين حكوميين، فضلا عن شخصيات وازنة فاعلة في المشهدين السياسي والثقافي بالمملكة. ولإبراز بعض مظاهر تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية بالمغرب مثلما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 26.16، جرى بمقر المسرح ذاته استعراض مجموعة من الآليات اللوجستية والعربات التابعة لكل من المديرية العامة للأمن الوطني والدرك الملكي، وكذا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والوقاية المدنية؛ كانت موضوع تشوير بأحرف "تيفيناغ" في إطار التدابير الحكومية المتخذة في هذا الجانب. وتميّز هذا الحدث بتوقيع اتفاقيات ثنائية بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وثلاث وزارات ومؤسسة دستورية واحدة. ويتعلق الأمر بوزارة النقل واللوجستيك، ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة – قطاع الانتقال الطاقي، ووزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها. مواكبة ملف الأمازيغية تروم هذه الاتفاقيات، بحسب ما تم الإعلان عنه، مواكبة تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية بالقطاعات الحكومية المذكورة من لدن وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، من منطلق كونها المعنية أساسا بهذا الورش والمشرفة على الصندوق المحدث لهذا الغرض، البالغة موارده مليار درهم. وكشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، بالمناسبة، أن "إجمالي عمليات التشوير بالأمازيغية في المغرب بلغ 3 آلاف عملية، ونشتغل على ألف عملية أخرى، حتى يتسنّى للملمّين بهذه اللغة قراءتها على واجهات وسائل النقل". وأكدت السغروشني، في تصريح لهسبريس، أن "الإجراءات الحكومية مكّنت أيضا من توفير الترجمة إلى الأمازيغية بالبرلمان، فضلا عن توفير 490 عونا للاستقبال ملمّين بهذه اللغة، إلى جانب 79 آخرين مكلّفين باستقبال مكالمات المرتفقين". احتفالية غنّية موازاة مع الحضور الحكومي البارز، شهدت الاحتفالية المنظمة احتفاء بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 باقة من الأنشطة الثقافية التي تعكس الغنى الثقافي للمغرب، وخصوصا إن كان بلغةٍ تواصل الصمود أمام "عوامل التاريخ"، إلى درجة أن باتت في صلب سياساتٍ حكومية متعددة. من جبال الريف مرورا بتضاريس الأطلس المتوسط ووصولا إلى الأطلس الصغير، حضرت مختلف الألوان الموسيقية الأمازيغية خلال هذه الاحتفالية الوطنية، لافتة أنظار الحاضرين الذين تفاعلوا معها بشدّة، احتفاء بقدوم سنة أمازيغية جديدة مبشّرة بموسم فلاحي جيّد. واستحضارا لقيم العرفان والاعتراف، شهدت التظاهرة عينها تكريم مجموعة من الوجوه الفنية المرموقة، التي أعطت الكثير للفن والثقافة الأمازيغية بالبلاد، يتقدّمها مولاي علي شوهاد، الفنان والشاعر ورائد مجموعة "أرشاش" بالأطلس الصغير. واختارت الجهات المنظمة أيضا تكريم الفنان بوعزة العربي القادم من الأطلس المتوسط، اعترافا بالبصمة التي تركها في المشهد الفني الوطني. وجاوره على منصة التكريم كذلك الفنان الريفي علي أُشن، الذي راكم إنتاجاتٍ موسيقية مهمة ومشاركات معتبرة على الصعيد الدولي. تكريم للإبداع الأمازيغي إثر تكريمه بهذه المناسبة، عبّر الفنان مولاي علي شوهاد، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، عن فرحته الغامرة بهذه الالتفاتة، قائلا: "لا أخفي فرحتي ولا يجب كذلك أن أبطّنها، وسعيد جدا بأن أُكرَّم رفقة إخوتي المكرَّمين". وزاد: "هذا التكريم يعني لي الشيء الكثير لعدة أسباب؛ أولها أنني أفنيت شبابي في هذه المهنة إن كنا سنسميها كذلك وذلك منذ سن العشرينات. وثانيها أن تكريم كل فنان أو رياضي خلال نهاية مسيرته أو في فترة تألقه وأوجه يشكل مصدر فرحة له، ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله". ولم تكن الفُرجة لتكتمل بدون لوحات فنية أداها مبدعون أمازيغ، على رأسهم الفنان الشعبي عبد العزيز أحوزار، وفرقة "باليه المغرب" لصاحبتها نجية العطاوي، إلى جانب فرقة "إيزوران أحيدوس" القادمة من الأطلس المتوسط، ثم فرقة أحواش القادمة من جهة سوس ماسة، مع تسجيل حضورٍ مميّز للفنان التشكيلي المختار غيلان الذي أضفى لمسته على هذا الموعد الثقافي.