في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، يبرز احتفال شباب اليوم ب"إيض يناير" (فاتح السنة الأمازيغية) كمؤشر على حرص متجدد على صون اللغة والثقافة الأمازيغية، إذ لم تعد المناسبة مجرد طقس احتفالي موسمي؛ بل أضحت فعلا رمزيا واعيا يعكس إرادة شباب اليوم في نقل الموروث الثقافي الأمازيغي من جيل إلى جيل، في انسجام مع تحولات المجتمع المعاصر. "تاريفيت" والذاكرة الجماعية منير الخمليشي، شاب من أسرة ريفية، قال إن "اللغة الأمازيغية عامة و'تاريفيت' بشكل خاص هي رمزنا وشعارنا. لذلك، نحرص وبشدة على التشبث بها"، مبرزا أن "هذا الحرص يبدأ أساسا من الطفولة، عبر زرعها في عقول الأطفال أولا؛ لأن الطفل يجب أن تولد معه اللغة الأمازيغية والثقافة الأمازيغية، باعتبارها جزءا أصيلا من الهوية والانتماء". وأضاف الخمليشي، في تصريح لهسبريس، أن "هذا التشبث يواكبه حرص مستمر على التعريف بتاريخ المنطقة والتقاليد التي انطلقت فيها منذ البداية"، مشيرا إلى أهمية غرس "روح الغيرة والحب والتفاني لدى الأجيال الصاعدة، خاصة في ظل وجود فئة من شباب اليوم الذين أصبحوا لا يهتمون بتاريخ المنطقة؛ وهو ما يطرح تحديات حقيقية على مستوى نقل الذاكرة الجماعية". وشدد المتحدث ذاته على أن "مواجهة هذا الوضع تقتضي تضافر الأدوار"، معتبرا أن "دور الأسرة وكذا دور المؤسسات التعليمية يظل محوريا في التعريف باللغة الأمازيغية وتعميمها والتشبث بها، والعمل على غرسها في عقول الشباب والأطفال، بما يضمن استمرارية اللغة والثقافة الأمازيغيتين من جيل إلى آخر". "تَاشلحيت" وعراقة التراث رضوان جخا، شاب من أسرة أمازيغية ناطقة ب"تَاشلحيت"، قال إن "تخليد رأس السنة الأمازيغية يشكل لحظة رمزية تستحضر من خلالها الأسر الأمازيغية عراقة التراث والثقافة الأمازيغيتين"، لافتا إلى أن "هذه المناسبة تتحول إلى فعل جماعي لنقل ما تعلمته الأجيال وتربت عليه داخل الأسرة والمجتمع المحلي". وأوضح جخا، في تصريح لهسبريس، أن "الاحتفاء بهذه المحطة السنوية يُترجم ميدانيا بتنظيم أنشطة تربوية داخل المؤسسات التعليمية، بمشاركة فاعلين تربويين، بهدف تقريب اللغة والثقافة الأمازيغية من الأطفال الصغار وتعريفهم بالموروث الثقافي الغني من عادات وتقاليد ولباس تقليدي وأكلات أمازيغية؛ من بينها 'تاكلا' المرتبطة بإيض يناير". وأضاف المتحدث ذاته أن "الشباب الجمعوي، خلال احتفالات رأس السنة الأمازيغية، يستحضر أيضا واقع تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية"، معبرا عن "الأمل في مواصلة هذه الدينامية مستقبلا، بما يتيح تعميم حضور الأمازيغية داخل المجال التعليمي وتعزيز مكانتها في الحياة العامة". "تَمازيغت" والتشبث بالهوية الحسين أمغار، شاب من أسرة ناطقة ب"تَمازيغت"، أكد أن "الحفاظ على الموروث الثقافي الأمازيغي يظل ممارسة يومية خاصة خلال الأعياد والمناسبات، حيث تحرص الأسر الأمازيغية على التوجه إلى القرى والمشاركة في الطقوس المرتبطة بهذه المحطات، إلى جانب إحياء العادات والتقاليد في مناسبات أخرى كالأعراس، بما يعكس التشبث بالهوية والثقافة الأمازيغية". وأوضح أمغار، في تصريح لهسبريس، أن "اللغة الأمازيغية تحتل مكانة مركزية داخل البيت، باعتباره الفضاء الأساسي لضمان استمرارية اللغة وانتقالها بين الأجيال"، مسجلا إلى أن "التواصل اليومي بالأمازيغية داخل الأسرة يشكل ركيزة أساسية لصونها، مع احترام حرية الأفراد في اختيار لغة التواصل خارج محيط المنزل". وأضاف المتحدث ذاته أن "اللغة تعد من أبرز مقومات الهوية"، معتبرا أن "التفريط فيها يتنافى مع الانتماء الأمازيغي، خاصة حين يفهم الفرد الأمازيغية ولا يستعملها في الحديث". وشدد أمغار على أن "الحفاظ على اللغة، إلى جانب الارتباط بالأرض والعودة إليها خلال الأعياد والمناسبات، يمثل أساسا متجذرا يحمل أبعادا إنسانية واجتماعية عميقة".