علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن كشوفات مالية أوروبية واردة حركت مصالح المراقبة لدى مكتب الصرف، بعدما تضمنت معلومات دقيقة همت قوائم جديدة لحسابات بنكية وممتلكات بالخارج غير مصرح بها في إطار عمليات "التسوية التلقائية" السابقة، بعضها يعود إلى موظفين عموميين كبار ومنتخبين سابقين وحاليين، تورط بعضهم في تهريب مبالغ ضخمة غير مصرح بها، مستغلين جنسيات مزدوجة وأسماء أجنبية للتضليل. وأفادت المصادر ذاتها بأن أبحاث عناصر "دركي الصرف" تركز على رصد لجوء مخالفين إلى إضافة أسماء أجنبية في هوياتهم لتضليل المراقبين الماليين في أوروبا والمملكة، بعدما تم ضبط موظف عمومي كبير استعمل هذه الحيلة في إحداث شركة متخصصة في الدراسات والاستشارة بباريس، وفوض تدبيرها لزوجته، موضحة أن التحقيقات جارية على قدم وساق بشأن مسؤول كبير آخر يمتلك شركة ضخمة، تمكن منذ توليه المسؤولية من إنشاء عدد كبير من الشركات في الخارج وأخفاها عبر التلاعب في هويات مسيريها وملاك حصص رساميلها. وأكدت المصادر نفسها إثارة البيانات الأوروبية الجديدة جملة من التلاعبات المسجلة لتهريب أموال وإخفاء ممتلكات بالخارج ورطت مكاتب محاسبة واستشارات مالية وقانونية في تدبير عمليات تملّك مشبوهة لعقارات وأصول مالية ومساهمات في شركات أجنبية، خصوصا في فرنسا وإسبانيا، مشددة على تسجيل مراقبي مكتب الصرف تورط موظفين كبار ومنتخبين، موضوع تحقيق حول ثرواتهم، بعد الإدلاء بتصريحات مغلوطة لفائدة مجموعة من المصالح الرقابية، على رأسها المجلس الأعلى للحسابات. وكشفت مصادر الجريدة عن امتداد دائرة أبحاث مصالح سلطة الصرف إلى نشاط رجال سلطة سابقين، بناء على معطيات واردة حول اختلالات في تصريحات ممتلكات عدد من هؤلاء المسؤولين خلال فترة عملهم، وتقارير وردت في شأنهم حول مراكمة "ثروات" في ظرف وجيز. يتعلق الأمر بعقارات سكنية وأراض وسيارات فارهة، وكذا مقاولات متعددة الأنشطة أظهرت التحريات تسجيلها بأسماء زوجاتهم وأبنائهم وأقاربهم. ولم تظهر هويات عدد من المخالفين، موضوع التحقيقات الجارية، على رادار مراقبي مكتب الصرف، خلال معالجة التصريحات الخاصة ب"عملية التسوية التلقائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج"، التي انتهى أجلها في 31 دجنبر من السنة ما قبل الماضية، فيما وصل مجموع المبالغ المصرح بها ضمن هذه العملية أكثر من مليارَي درهم، عن 658 تصريحا. وتوزعت المبالغ المصرح بها ين أصول مالية وعقارات وسيولة نقدية، وقد مثلت هذه الأصول المالية المكون الأساسي للموجودات المصرح بها بقيمة 916.2 مليون درهم، وبنسبة 45 في المائة من إجمالي المبلغ، تلتها العقارات بقيمة 868.3 مليون درهم، بنسبة 43 في المائة من إجمالي التصريحات، بينما جاءت "الموجودات النقدية" في المرتبة الأخيرة بقيمة 244,7 مليون درهم، بنسبة 12 في المائة من إجمالي المبلغ المصرح به برسم عملية التسوية لغاية متم 2024. وامتد التدقيق في ممتلكات موظفين كبار ومنتخبين، وفق مصادر هسبريس، إلى حسابات بنكية بالمغرب، شكلت مصدر تحويلات مشبوهة نحو أكثر من حساب لفائدة أشخاص آخرين، مشددة على رصد مراقبي مكتب الصرف حالات تعمد إخفاء أرصدة بنكية داخل المملكة وخارجها من التصريحات بالممتلكات التي تملأ في استمارات بشكل سنوي من قبل الملزمين المعنيين لفائدة المجالس الجهوية للحسابات.