علمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مصالح المراقبة لدى مكتب الصرف وجهت أزيد من 80 إشعارا جديدا لملزمين، بينهم رجال أعمال ومنعشون عقاريون كبار، يشتبه في حيازتهم ممتلكات بالخارج من دون ترخيص قانوني، مطالبة إياهم بتقديم تبريراتهم داخل أجل 21 يوما، بعدما توصل المراقبون بمعطيات ووثائق حول شبهات "إخفاء" ممتلكات وأصول وحسابات ودائع خارج مقتضيات قانون الصرف. وأفادت المصادر ذاتها بأن هناك إشعارات أخرى سيوجهها "دركي الصرف" إلى مجموعة إضافية من الملزمين الموجودين في وضعية غير قانونية؛ إذ ستتم مطالبتهم بتقديم توضيحات بشأن معطيات وبيانات مالية جمعتها سلطة الصرف بشأنهم خلال الأشهر الماضية، مؤكدة استعانة مصالح المراقبة بقواعد بيانات موسعة بعد تفعيل اتفاقية التبادل التلقائي للمعلومات المالية مع بلدان أوروبية. وأكدت المصادر نفسها تمكين قواعد البيانات المشار إليها وإخباريات موازية مراقبي مكتب الصرف من رصد ممتلكات وحسابات ضخمة غير مصرح بها من قبل مخالفين، فوتوا الاستفادة من المساهمات الإبرائية الممنوحة في إطار "عمليات التسوية التلقائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج" المتكررة، التي بلغت نهايتها في 31 دجنبر 2024. وكشفت مصادر الجريدة أن مراقبين تابعين لمكتب الصرف وضعوا مخالفين مغاربة، خصوصا في إسبانيا وفرنساوبلجيكا، تحت مجهر التدقيق، بناء على معلومات واردة من أجهزة رقابية مالية أوروبية بشأن مراكمتهم ممتلكات عقارية ومنقولات، وتسجيل إجرائهم عمليات تحويل وسحب وإيداع بنكية مهمة خلال الفترة الماضية. وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن المعطيات المتوصل بها همت رجل أعمال معروفا في مجال تصدير الخضر والفواكه، اقتنى لابنيه عقارين في بلجيكا وإسبانيا تحت بند "تسهيلات الصرف" الخاصة باقتناء سكن لفائدة الأبناء الذين يدرسون بالخارج ولم يوطن قيمة المبالغ المرخص بتحويلها رغم استكمال نجليه مسارهما الدراسي، وعودة أحدهما للعمل في شركة والده بالمغرب. وامتدت الحالات المرصودة من قبل مراقبي مكتب الصرف، التي شملتها الإشعارات الجديدة بتسوية الوضعية، منعشا عقاريا ومالكا لعدد من التجزئات والوداديات بضواحي الدارالبيضاء، عمد إلى إجراء تفويتات عقارية لفائدة زبائن من المغاربة المقيمين في الخارج، تحصل على جزء من مقابلها باليورو في دول أوروبية، على رأسها فرنساوبلجيكا. وقد شكل موضوع عملية مراجعة ضريبية واسعة لتصريحاته من قبل مصالح المراقبة الجهوية للضرائب مؤخرا. يشار إلى أن مجموع المبالغ المصرح بها ضمن "عملية التسوية التلقائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج" في محطتها الأخيرة، بلغ أكثر من مليارَي درهم، عن 658 تصريحا، علما أن هذه المبالغ توزعت بين أصول مالية وعقارات وسيولة نقدية. ومثلت هذه الأصول المالية المكون الأساسي للموجودات المصرح بها بقيمة 916.2 مليون درهم، بنسبة 45 في المائة من إجمالي المبلغ، تلتها العقارات بقيمة 868.3 ملايين درهم، بنسبة 43 في المائة من إجمالي التصريحات. ويرتقب أن تتواصل الإشعارات بتسوية الوضعية، وفق مصادر هسبريس، بتقدم الأبحاث الجارية من قبل مراقبي مكتب الصرف حول المخالفين الرافضين للتصريح بممتلكات عقارية وحسابات في الخارج، مؤكدة أن المتورطين، الذين تم ضبطهم، سيخضعون لعقوبات صارمة، بينها غرامات تصل إلى ستة أضعاف قيمة الممتلكات غير المصرح بها، وقد تمتد هذه العقوبات إلى الحبس، خصوصا أن "دركي الصرف" بات يتوفر على عدد من الآليات الحديثة، أبرزها الذكاء الاصطناعي، لضبط المخالفين وإرغامهم على تسوية وضعيتهم.