لتجارة الخارجية للمغرب وبناء سفينة "الحسني" بإيطاليا سنة 1892 من محاولات الإصلاح التي باشرتها الدولة المغربية على عهد السلاطين محمد الرابع (محمد بن عبد الرحمان)، والحسن الأول، ومولاي عبد العزيز، في المرحلة الزمنية ما بين 1859 و1906، مجال تنظيم التجارة الخارجية للمغرب، بالتوازي مع محاولات تطوير مجال الصناعة البخارية بعدد من المدن المغربية، كان من ضمنها إحداث مطاحن جديدة بكل من مراكشوطنجة وفاس، ومعامل حديثة للسكر والقطن بمراكشوطنجة والعرائش، ثم تكليف الطالب المغربي المهندس الزبير سكيرج، المتخرج من إحدى جامعات لندن، بمراقبة وتطوير حال كل الموانئ المغربية (إليه يعود مشروع إعادة ترصيف ميناء طنجة سنة 1885، وكذا الإشراف رفقة مهندسين ألمان على بناء برج الرباط بمدافعه العسكرية الشهيرة المستقدمة من معامل كروب بمدينة بريمن الألمانية ابتداء من سنة 1889). مما يورده المؤرخ المغربي المرحوم محمد المنوني في كتابه القيم "مظاهر يقظة المغرب" في الصفحة 109 (الجزء الأول)، إحالة على شهادة للمؤرخ والرحالة التونسي الشهير في القرن التاسع عشر محمد بيرم الخامس في كتابه الأشهر "صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار" الصادر سنة 1884، يقول فيها بالحرف: "(...) ولهم -المغاربة- اليد الطولى في التجارة، بحيث أن التجارة داخل المملكة (علينا الانتباه أن الرجل يقول "المملكة" في القرن التاسع عشر)، وأعني غير المراسي التي على البحر، هي بيد الأهالي، ويرسلون منهم إلى أقاصي الممالك لمعاطاة الأشغال التجارية ووصلها بمملكتهم، حتى لا تكاد تجد مدينة شهيرة للتجارة في إحدى قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا إلا وفيها من تجارهم من له مزيد الرواج والثروة، ولهم براعة في إدارة التجارة يناكبون بها الأوروباويين". وبعدها يورد المؤرخ المغربي محمد المنوني في الصفحة الموالية شهادة لمؤرخ مصري يحيل على أنه صاحب مؤلف "تقويم العود" الصادر سنة 1902، يقول فيها بالحرف: "وللمراكشيين باع طويل في التجارة، وإقدام لا يجاريهم فيه بقية المسلمين، فإنك تجد من المشتغلين الرابحين بها أبناء "البناني" في مانشستر (بريطانيا) منذ أربعين سنة، وعائلة "بوهلال" في جنوة (إيطاليا)، وعائلة "بنيس" في ليفربول (بريطانيا)، وعائلة "الحلو" في مارسيليا (فرنسا)، وعائلة "جسوس" في لندرة (بريطانيا)، وعائلة "القباج" في هامبورغ (ألمانيا)". دون إغفال عدد الدعوات الرسمية للمشاركة في معارض تجارية دولية منذ 1860، استجابت لها الدولة المغربية وأرسلت مبعوثين تجاريين ووفودًا كاملة عنها تشرف على أروقة مغربية كبيرة بكل من برلين، روما، لندن، باريس وبوسطن. (في الصورة رفقته السفينة المغربية "الحسني" التي بنيت بمعامل السفن بإيطاليا بطلب من السلطان الحسن الأول سنة 1892).