بيئي تراثي ما يتوزع هنا وهناك من تكوين جيولوجي ومورفولوجي...، لا شك أنه كان بأثر فيما طبع البلاد من قدم استقرار بشري. وعليه، أهمية مشاهد هذا التراث الطبيعي كوعاء لبحث علمي مجالي إنساني. ولعل الحديث عن الكائن التراثي، إثارة لتنمية التراب من أجل ما ينبغي من استثمارٍ وحكامةٍ ورؤية ونجاعة تدبير، عبر التعريف والإبراز، فضلاً عن أنشطة رافعة وظيفية. ويُسجَّل أنه بقدر أهمية حفظ توازنات هذا التراث وحمايته، بقدر ما يقتضيه من دراسات، من شأنها ليس فقط جمع المعلومة، إنما أيضاً تدقيقها وإغناءها وتقاسمها، عبر نصوص ومستويات ملفات شافية، باعتبارها ركائز للتنمية المحلية من قبيل ما هو تراثي بيئي إيكولوجي. وتازة (المدينة وباديتها) مجال جامع بين مشاهد عن تلال مقدمة جبال الريف وأخرى عن الأطلس المتوسط، هو بتكوين وتباين تحقيب جيولوجي سمح بإفرازات وتشكيلات منظر، تجعله بموارد طبيعة محلية رافعة لما هو تنموي. من شأن الانفتاح عليها تعزيز وتقوية موقع الإقليم وديناميته ضمن خريطة الاقتصاد السياحي الجهوي والوطني، بل إتاحة فرص بقدر كبير من الأهمية صوب نوع من التخصص والتميز فيما هو بيئي طبيعي، من قبيل ما يخص الغنى المغاراتي الذي يطبع الإقليم ويجعله بنقط قوة، من حيث تنويع المواد والعرض السياحي جهوياً ووطنياً. ولا شك أن هذا وذلك من ورش وأفق التنمية يقتضي دور الجميع كل من موقعه، بما في ذلك مكون المجتمع المدني الباحث، من خلال ما يمكن إعداده من وثائق وملفات، كالتي يتم الاشتغال عليها منذ أشهر حول "واد بوحلو" تحديداً تنوعه البيولوجي (جماعة بوحلو غرب تازة)، في أفق تصنيف ما هناك من تفرد بيئي محلي، عبر مشترك عمل بين شعبة البيولوجيا عن جامعة القاضي عياض بمراكش وفرع الجمعية المغربية لمدرسي علوم الحياة والأرض بتازة. ولعل ما تحتويه منطقة "بوحلو" من تراث بيئي يجعلها مجالاً إحيائياً رافعاً للتنمية بها، علماً أن هذا المجال يعد جزءاً من أعالي حوض إيناون بامتداد هضبي سهلي وسفوح جبل وهيدرولوجيا...، وأنه بحسب ما أثير حوله من نقاش بين متخصصين عبر سلسلة لقاءات وأنشطة استطلاع بحثي ميداني، هو مجال نموذجي لتراث طبيعي في شقه البيولوجي الإيكولوجي، من شأن تفرد موارده أن يشكل قيمة مضافة عالية لفائدة الورش السياحي الطبيعي في بعده الإقليمي ومن ثمة الجهوي والوطني. وعليه، نعتقد أن إحاطة تراث تازة الطبيعي بما ينبغي من دراسات نوعية وتراكم وثائق، من شأنه ليس فقط إبراز ما هناك من مكامن ومشهد مورفولوجي جاذب، بل تثمين مستويات هذا التراث بما في ذلك ما هو سوسيولوجي وأنتروبولوجي وتاريخي وإنساني، خدمة لتنمية التراب المحلي وتسويقه عبر أنشطة ترفيه وتجوال واستكشاف، لتجاوز خجل المنطقة السياحي رغم حجم مؤهلاتها، خلافاً لما هو كائن مجاور جهوياً، من حيث درجة الإقبال السياحي وتعدد مؤسسات استقبال ودينامية وفرص شغل. ولعل تاريخ تازة وجوارها من قبيل "بوحلو"، هو بغنى ماضٍ وأثر تراثي، بما في ذلك ما يخص تاريخ المنطقة القديم، وعليه، ما يمكن أن يسهم به هذا الجانب عبر سبل إدماج التراث الطبيعي بالثقافي الإنساني خدمة لورش السياحة المحلي، الذي بإمكانات وأفق واعد، فقط ما ينبغي من التفاف وإرادة ومبادرة وتشارك وتثمين وخطة عمل...، من أجل هوية وبصمة تنمية سياحية محلية يلعب فيها ما هناك من زخم طبيعي جيولوجي ومورفولوجي وبيولوجي وإيكولوجي دور القاطرة، من خلال اشتغال عملي واقعي وآليات داعمة، منها من هي غير مكلفة، من قبيل اللوحات التعريفية التي لها دور في إثارة ما هناك من مادة سياحية وذاكرة محلية. وعليه، من شأن إغناء هذا الجانب الإشهاري التعريفي عبر هذه الآلية، أن يكون بأثر في زيارة مواقع ورغبة في التعرف عليها. مع أهمية الإشارة لِما ينبغي أن تكون عليه هذه اللوحات من جاذبية وجمالية ووضوح وسهولة ومتعة قراءة معلومة، شريطة توزعها بشكل محكم على مستوى الطرق الوطنية والجهوية وكذا الطريق السيار. وفضلاً عن آلية اللوحات التعريفية، من الانفتاح أيضاً على ما يمكن أن يسهم به عنصر الإرشاد والتوجيه عبر خرائط تهم المؤهلات الكائنة (أمكنة، مسافة، نوع، خدمة...). دون نسيان المطويات ودورها في توطين الفعل والأثر السياحي، من خلال حمولة نصوصها وصورها ورسومها وتصميمها وألوانها...الخ. تلك التي تعرض لِما هو منشود من معلومة ترويجية ورسالة ومقاصد. وبما أننا نعيش زمناً رقمياً، من شأن ما هو تقني أن يكون بدور هام في نشر وتداول وتقاسم المعلومة على نطاق واسع فضلاً عن معطيات، علماً أن الرقمي التكنولوجي بتدفقاته بات آلية أكثر انسجاماً مع سبل بحث ومعرفة، بما في ذلك معرفة ما يخص السياحة والبحث عن أمكنة وسبل راحة وترويح عن النفس عبر منصات وما هو مفتوح من برامج ذات صلة. لقد باتت هوية المجال هنا وهناك، بترافع وعناية متزايدة خلال العقدين الأخيرين إثر ما شهده العالم من عولمة. عناية بقدر ما تروم حماية وحفظ وضمان استدامة توازن تراب وموروث طبيعي ومنه البيولوجي الإيكولوجي، بقدر ما تؤسس من مساحة وعي حول قيمة هذا الموروث الذي فقدانه لا يقدر بثمن. وإذا كان هذا الأخير الذي يعد من عناصر تقوية الانتماء واستمرار المجتمعات باعتباره مرجعاً مادياً ولا مادياً، من علامات تباين نمط عيش الإنسان وتميز حياته، فهو ذو دور نفعي عال مع كل تجديد لوظائفه. ذلك الذي ترومه أوراش التنمية هنا وهناك، من قبيل ما توجد بصدده جماعة بوحلو تحديداً منها "واد بوحلو" وخاصية تنوعه البيولوجي، في أفق جعل تراثها الطبيعي عنصراً محركاً لحاضرها ومستشرفاً مستقبلها، ومن هنا ما ينبغي من حماية توازن ودراسة وتعريف وتصنيف، من أجل ما ينبغي من ذكاء ترابي وورش رافع ومن ثمة ثروة. -رئيس مركز ابن بري للأبحاث وحماية التراث