أجمع متدخلون ومسؤولون مغاربة وأفارقة رفيعو المستوى في مؤتمر وزاري حول "الذكرى العاشرة لمبادرة تكيف الفلاحة الإفريقية (AAA)"، اليوم الأربعاء بمكناس، على أن هذه المبادرة التي تطفئ شمعتها العاشرة سنة 2026 الجارية قد انتقلت من مرحلة إثبات الذات دوليا إلى مرحلة التنفيذ الميداني لمواجهة الفجوة التمويلية الكبيرة، مع التركيز في العقد المقبل (حتى 2036) على الانفتاح على حلول علمية مبتكرة وشراكات استراتيجية تشمل قطاعات حيوية مثل التمور، بدعم تقني ودولي من منظمات مثل "الفاو". وفي ختام الأشغال، التي تابعت جريدة هسبريس جانبا منها، اعتمد الوزراء "إعلان مكناس"، مؤكدين مجددا "التزامهم بجعل التكيف الفلاحي أولوية استراتيجية قارية". كما أشادوا بدور المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، في الدعم السياسي والدبلوماسي لمبادرة AAA، وكذا في تعزيز تعاون "جنوب- جنوب" فاعل لخدمة المرونة الفلاحية في إفريقيا. وعلى هامش المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب (SIAM)، اجتذب المؤتمر الوزاري لمبادرة تكيف الفلاحة الإفريقية (AAA)، برئاسة أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مشاركة رفيعة المستوى، خاصة من الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، وبحضور وزراء وممثلي 13 دولة إفريقية. حصيلة 10 سنوات أكد الوزير البواري، في مستهل تصريحه، أن هذه المبادرة، التي أطلقها الملك محمد السادس خلال مؤتمر (COP22) قبل عقدٍ بالتمام، "تمثل استجابة لرؤية ملكية متبصرة لمواجهة آثار التغير المناخي في إفريقيا". ومستعرضا حصيلة العقد الأول، أوضح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أن المبادرة نجحت خلال عشر سنوات في "مرافَقة 30 دولة إفريقية لتعزيز تخطيطها الوطني للتكيف الفلاحي"، مع "إدماج مواضيع الفلاحة الغابوية والخدمات المناخية في الأجندات الإقليمية". مستقبلا، كشف المسؤول الحكومي المغربي ذاته عن إطلاق وثيقة استراتيجية تحت مسمى "عشر سنوات لمبادرة AAA: حصيلة ورؤية 2036′′، مستعرضا أهداف الرؤية التي تسعى إلى أنْ تكون أداة مرجعية للسياسات الفلاحية المرنة وخارطة طريق عمليّاتية للعقد القادم (2026-2036). ونبه البواري إلى أن "التغير المناخي الذي نشهدها اليوم لم تكن قارتنا الإفريقية سببا فيه. ومع ذلك فنحن أول من يعاني من تبعاته؛ وفي مقدمتنا فلّاحُونا. بعد مرور عشر سنوات، نَجتمع اليوم في مكناس بنفس الروح لتقييم المسار الذي قطعناه، ولنرسم معا خارطة طريق العشرية المقبلة"، خاتما "نجحت المبادرة في إسماع صوت إفريقيا في المحافل الدولية، وواكبت أكثر من 30 دولة إفريقية في تعزيز تخطيطها الوطني للتكيف الفلاحي، كما وضعت قضايا الفلاحة الغابوية والخدمات المناخية في قلب الأجندات الإقليمية". تحديات التمويل: فجوة ال 48 مليار دولار ركزت المداخلات التقنية والمالية (خاصة من جانب ممثلي مؤسسات التمويل ك"القرض الفلاحي للمغرب) على التحدي الأكبر الذي يواجه القارة، وهو التمويل. وقُدّرت احتياجات التكيف في إفريقيا ب61 مليار دولار سنويا؛ بينما "لا يتم تعبئة سوى 13 مليار دولار حاليا"، وفق ارقام استعرضها المشاركون في المؤتمر الوزاري. كما أكد عدد من الوزراء الأفارقة على "ضرورة معالجة هذه الفجوة المالية البالغة 48 مليار دولار من خلال إشراك القطاع الخاص، وتطوير التأمين الفلاحي، وتيسير القروض للمزارعين الصغار". وشدد ألكسندر أنه تاي هوينه، ممثل منظمة الأممالمتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) في المغرب، على محورية "الشراكة الاستراتيجية مع المبادرة"، ملتزما بالمواكبة الفنية: المشاركة في صياغة وثيقة "رؤية 2036" وتقديم الخبرات التقنية لتوثيق النجاحات الإفريقية. ومتحدثا عن موعد روما أشار مسؤول "فاو" بالمغرب إلى أن "الوثيقة النهائية سيتم عرضها في العاصمة الإيطالية روما خلال شهر شتنبر 2026 كجزء من الاحتفاء بالذكرى العاشرة". رهان الاستدامة الإفريقية شكل حضور المجلس الدولي للتمور (ممثلا في مديرته التنفيذية) إضافة نوعية للمؤتمر، حيث أعربت عن تقديرها ل"جهود المغرب في تعزيز الشراكات الإقليمية". وثمّنت انضمام المملكة المغربية إلى المجلس الدولي للتمور، "لما تمتلكه من خبرات في سلاسل القيمة". ورسّخت المتحدثة خلال المؤتمر عينه أن "التمور تعد قطاعا حيويا لتحقيق الأمن الغذائي في المناطق الجافة، وهي نموذج للزراعة المقاومة للمناخ"، مبرزة: "نتطلع إلى البناء على ما تحقق لمواصلة العمل المشترك، بما يسهم في تحقيق أثر ملموس ونتائج مستدامة تدعم مسارات التنمية في القارة الإفريقية". بذلك، يمثل "مؤتمر مكناس" مرحلة مهمة في إعداد موقف إفريقي موحد بشأن التكيف الفلاحي، قبيل الاستحقاقات الدولية المقبلة، لا سيما الحدث رفيع المستوى المقرر عقده في روما في سبتمبر 2026، ومؤتمر الأطراف القادم (COP31) الذي سيعقد في أنطاليا بتركيا في نونبر 2026. ومن الخلاصات البارزة للمؤتمر دعمُ المذكرة التوجيهية للوثيقة الاستراتيجية "10 سنوات من مبادرة AAA: حصيلة ورؤية 2036′′، التي عُهد بإعدادها لمؤسسة مبادرة AAA بالشراكة مع منظمة "الفاو" (FAO). وستشكل هذه الوثيقة في آن واحد أداة مرجعية للسياسات الفلاحية القادرة على الصمود أمام التغيرات المناخية في إفريقيا، وخارطة طريق عملياتية للعقد 2026-2036 بما يتماشى مع الأطر الكبرى القارية والدولية. واستمرارا للالتزامات المعبر عنها خلال المؤتمر السابق، شدد المشاركون على الدور المركزي لمبادرة AAA كمنصة قارية مرجعية وإطار للالتقائية والتنسيق والترافع.