الناظور: تجديد الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم بسلوان وانتخاب أعزيز محمد كاتبا عاما    الطبقة السياسية في تونس تندد بمحاولة إخضاع القضاء لإرادة الرئيس سعيد    الناظور+ فيديو : خطير جدا ...عصابات محترفة في النصب والتزوير في المحررات    أوميكرون.. هادي هي أكثر 5 أعراض معروفة    136 قتيلا في أربعة أيام من المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامية والقوات الكردية في سوريا    "الاتحاد الوطني لوكالات الأسفار" يصدر بلاغا استنكاريا.. هذا ما جاء فيه..    تفاصيل غياب فيصل فجر وحكيمي وبونو عن مباراة المغرب ومالاوي    طائرة ركاب تعود أدراجها بسبب راكبة رفضت ارتداء كمامة!    تركيا.. إلغاء 31 رحلة من وإلى مطار صبيحة بسبب تساقط الثلوج    هولندا.. العثور على رجل اختبأ في حجرة عجلات طائرة في رحلة استمرت 11 ساعة    بنموسى يزور مؤسسة "مدارس.كم" النموذجية في مجال تدريس الأمازيغية ببوسكورة    الإعلامي دومينيك ابو حنا يعود بموسم جديد من "Pop Quiz"    سماع دويّ إطلاق نار قرب مقرّ إقامة رئيس بوركينا فاسو    فرنسا تتأهب لمواجهة التهديد السيبراني والمعلوماتي قبيل الانتخابات الرئاسية    دراسة: الدراري الصغار كيعرفو العلاقة لي كتجمعهم مع الكبار من البوسان    بنك المغرب: الدرهم شبه مستقر أمام الأورو خلال الفترة من 13 إلى 19 يناير    التحالف الدولي للدفاع عن الحقوق والحريات "AIDL" يدين تجنيد ميليشيات البوليساريو للأطفال    القاهرة.. المملكة المغربية تجدد تضامنها المطلق مع دولة الإمارات    الكاميرون.. السلطات تعلن مقتل 16 شخصا جراء حريق بملهى ليلي في العاصمة ياوندي    الجيش الجزائري يعتقل صحراويين تابعين للبوليساريو حاولوا الهروب من جحيم مخيمات تندوف    ألاكوش وفجر يغيبان عن الأسود أمام المالاوي    خاليلوزيتش: الكونغو الديمقراطية فريق جيد والحظوظ متساوية بين المنتخبين    نادي المحامين بالمغرب يتقدم بشكاية إلى النائب العام القطري ضد دراجي بعدما هاجم المغربيات والمغاربة (وثيقة)    الأمم المتحدة تُنبه من ظهور سلالات جديدة لكورونا قد تكون أخطر من "أوميكرون"    التوزيع الجغرافي لحالات الإصابة بفيروس كورونا المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية بالمغرب    محلل سياسي: غوتيريش دعا جميع الأطراف وعلى رأسها الجزائر إلى تحمل مسؤوليتها لإنهاء النزاع    البيضاء.. فتح بحث قضائي في حق مالك مقهى يشتبه تورطه في تقديم الشيشة بدون ترخيص ومحاولة إرشاء عميد شرطة    القليعة: زوج حاول إخراج الجن من جسد زوجته بالضرب فتسبب في قتلها    وزيرة بريطانية سابقة: أقالوني من منصبي لأنني "مسلمة"    أيت ملول تحتضن فعاليات الدورة الأولى للأسبوع الثقافي الأمازيغي    بنعقية .. الصوفية والأمازيغية    كأس الأمم الأفريقية .. تونس وبوركينا فاسو إلى ربع النهائي    جزر القمر تلعب أمام الكاميرون دون حراس مرمى    الاعلان عن الموعد المرتقب لنهاية المتحور "أوميكرون" الذي أصاب حوالي 60 في المائة من الأوروبيين.    جزر القمر ستشرك لاعبا كحارس مرمى في مواجهة الكاميرون    مهنيو السياحة بمراكش يحتجون على تأزّم أوضاعهم ويطالبون بفتح الحدود-فيديو    كأس الأمم الأفريقية.. تونس تؤدي مباراة كبيرة وتفوز على نيجريا وتتأهل إلى الدور ربع النهائي    لا حاجة للاتحاد الاشتراكي بغثاء السيل وسقط المتاع    أقوى تحرك عسكري محتمل في بحر المغرب يثير توجس إسبانيا    منظمة الصحة العالمية تتوقع نهاية "محتملة" لوباء كوفيد-19 في أوروبا بعد "أوميكرون"    اختفاء طوائف النحل ببعض المناطق.. الحسين بنبل يتحدث عن تعبئة النحالين واجراءات محاربة الظاهرة    وفاء، التزام، انفتاح    بنسعيد يعلق على استقبال الإخوان ميكري: لقائي معهم كان لسبب إنساني    وزيرة السياحة تكشف حقيقة انسحاب شركة "رايان إير" من المغرب    تحدي طريف للرابور طوطو رفقة رشيد العلالي...في "رشيد شو"    مجلس الأمن يتحدث بشكل صريح وواضح عن "أطراف النزاع" في قضية الصحراء    د.يوسف فاوزي يكتب: حراسة الفطرة    محمود ميكري: أتبرأ من كلام ابن أخي وإليكم حقيقة النصب الذي وقع في زواية الاوداية    "براد المخزن و نخبة السكر".. إصدار جديد للكاتب عبد العزيز كوكاس    مرحلة الكاستينك : اختيار المشاركين المؤهلين للموسم الثاني من مغامرة "أحسن Pâtissier"    بالتقسيط.. أسعار أهم المواد الغذائية بأسواق الجهة    من خطيب الجمعة أشتكي!    بتكوين تواصل الانهيار وتفقد أكثر من 50 في المئة من قيمتها    لم تتجاوز 10 بالمئة.. سدود حوض أم الربيع الأكثر تضررا من تأخر التساقطات المطرية    حدث في مثل هذا اليوم من التاريخ الإسلامي.. في 22 يناير..    بمشاركة فنانين.. تتويج ملك وملكة جمال الذهب بالدار البيضاء    "مشاهد المعراج بين التطلعات الذاتية والضوابط العقدية"    ندوة علمية من تنظيم معهد الغرب الإسلامي بتطوان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يا الراقد في كرش أمك، إيمتى تخرج تحل فمك؟
نشر في هسبريس يوم 06 - 10 - 2010

وأنا أتابع أحد البرامج على موجات أثير إذاعة أطلنتيك، وهو برنامج تستضيف فيه معدته محامين يتلقون اتصالات المواطنين قصد إيجاد حلول لمشاكلهم القانونية، أثارت استغرابي وضحكي إحدى المكالمات الهاتفية لأحد الأشخاص الذي سأل فيها ضيفة البرنامج عن المساطر التي يمكن إتباعها قصد رفع دعوة ضد صهره السابق الذي طلق أخته على مايقرب ست سنين قصد الاعتراف بابنه الرضيع حديث الولادة، رغم أن المتحدث أكد أن أخته لم تلتق بزوجها السابق طوال هذه المدة، وأن هذا الجنين كان راقدا في بطن أمه طيلة تلك السنين، لتقرر المذيعة أن تنهي اتصاله وتنصحه مستهزئة "شوف أختك منين جابتو".
تتضارب الآراء ووجهات النظر حول موضوع الحمل الراقد أو المستكين بين مؤيد ومعارض - رغم أنها فكرة متأصلة عند الناس منذ القدم - وذلك حسب انتماءات الفرد الثقافية والاجتماعية، فبينما يتناولها الوسط الطبي والعلمي بكثير من السخرية والاستهزاء، تعتبرها فئات عريضة من المجتمعين المغاربي والمشرقي على حد السواء كحقيقة مشهودة لا مفر منها تحدث هنا وهناك في أزمنة وأماكن مختلفة، حيث لا تخلو قرية أو "دوار" أو حتى حي شعبي من هذه الظاهرة.
والحمل الراقد "على حساب ما قالو هوما" هو إمكانية أن تلد المرأة بعد حمل قد يدوم عدة سنوات وليس تسعة أشهر كما هو متعارف عليه، وإن بحثنا أكثر عن هذه الظاهرة نجدها تنتشر في أغلب الحالات لدى النساء اللواتي يعشن في محيط إجتماعي صعب، أو في صفوف النساء المتزوجات من رجال غائبين بسبب ظروف العمل في أوروبا، حيث يفاجأن بالجنين يتحرك وسط أحشائهن، فيلجأن حسب معتقداتهن إلى "ترقيد" الجنين لشهور أو لسنوات طويلة، مستعينات بوصفات سحرية يصفها لهم الفقهاء، كما تتناقل هؤلاء النساء أسماء لأعشاب ذات المفعول المضاد، وذلك باستعمال مجموعة من "التخالط" والأعشاب كزهرة "بلعمان" على سبيل المثال والتي تساعد على إيقاظ الجنين الراقد، ومنهن أيضا من ترى أنها ظاهرة طبيعية يمكن أن تحدث لأي امرأة وبدون التعاطي للأعشاب، رغم أن العلم ينفي وبشدة إمكانية إيقاف واستكمال نمو الجنين بهذه الطريقة.
فقد تعود الناس منذ غابر الأزمان على أن مدة حمل الجنين البشري هي في حدود التسعة أشهر، وجاء علم الأجنة والتوالد في ظل التقدم العلمي والتقني ليؤكد هذه الحقيقة العلمية التي تقر باستحالة بقاء الجنين داخل رحم المرأة أكثر من هذه الفترة لأن المشيمة تصاب بالشيخوخة مما يؤدي إلى وفاة الجنين، كما أكدت الأبحاث الطبية كذلك بأن الحيوان المنوي لا يمكنه العيش داخل عنق الرحم أكثر من أسبوع، وما من وسيلة ولا إمكانية لعيش الحيوان المنوي لسنوات إلا باللجوء إلى التلقيح المجهري، الذي يعتمد على تجميد الحيوان المنوي ثم تلقيحه فيما بعد مع البويضة خارج رحم الأنثى بعد إزالة التجميد، وينقل بعد الإخصاب إلى داخل الرحم و من تم تتواصل عملية الحمل المعتادة ، كما أن تحاليل فحص الجينات أتت لتفند بما لايدع مجالا للشك الإدعاءات الزاعمة بصحة هذه الظاهرة.
أما على المستوى الديني فعلماء المسلمين بدورهم ينفون صحة الحمل المستكين، رغم أن مؤيدي هذه الظاهرة يستندون لأية بالقرآن الكريم فيها إشارة للأمر في قوله تعالى: (وَيُقِرُّ فِي الأرْحامِ ما يَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمّىً)، وهذه الآية حسب علماء الإسلام لا تتطابق مع ظاهرة الحمل الراقد، وإنما تنطبق على الجنين الذي تأخر في الخروج من بطن أمه بسبب بعض الأمراض، وأن الآراء الدينية القديمة لرجال الدين حول إستكانة الجنين نابعة من اجتهادات فقهية فقط تتغير بتغير الزمكان كما هو معلوم، حيث استدلت بانقطاع دم الحيض كعلامة وحيدة على حدوث الحمل، فتم بذلك احتساب مدة الحمل منذ اللحظة التي توقفت فيها العادة الشهرية، وهي نظرية خاطئة حيث أن طول توقف العادة الشهرية - التي تستمر لعدة سنوات في بعض الحالات- يمكن أن يرجع لأسباب مرضية كشفها العلم الحديث بالتفصيل.
رغم كل التفنيدات العلمية والفقهية التي أتت لإنهاء أسطورة الحمل الراقد، فإن الحديث عن هذا الموضوع لازال يأخذ طابع الجزم والإيمان القاطع بوجوده لدى فئات عريضة من المجتمع، وهنا يكمن واجب علماء المسلمين الذين وجب عليهم إصدار فتاوى دينية واضحة ومعاصرة تستند إلى التطورات العلمية الحديثة لكي لا تترك أي لبس أو مجال للشك.
في انتظار هذا كله، فهل أنت أختي أخي من المشككين أو المؤيدين؟
للتواصل مع الكاتب
http://www.facebook.com/KarimBelmezrar


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.