تهنئة من جلالة الملك الى الرئيس الجزائري بمناسبة عيد استقلال بلاده    العثماني لشبيبة « البيجيدي »: لحركات الإصلاحية عانت من جيوب المقاومة ومحاولات الهدم والتبخيس    النقاط الرئيسية في تصريح رئيسة مصلحة الأمراض الوبائية    حصيلة آخر 24 ساعة | 393 حالة إصابة جديدة في المغرب .. 98٪ منها بدون أعراض و 92٪ من المخالطين و 8٪ من مصدر جديد    مشاهدة مباراة برشلونة وفياريال    السد القطري يجدد التعاقد مع مدربه تشافي و يبعده عن برشلونة    أمن مراكش يفك لغز جريمة قتل فتاة عثر على جثتها بمحطة معالجة المياه العادمة بالعزوزية    المغرب يسجل رقما قياسيا للمتعافين من كورونا .. 396 تماثلوا للشفاء في ظرف 24 ساعة !    مندوبية التخطيط: الاقتصاد الوطني غادي ينخفض بنسبة 13,8 فالمائة فالفصل الثاني من 2020    مغني الراب كانييه ويست يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية الأميركية    نبيل بنعبد الله: مخطط الضم الجبان لن يزيد الشعب الفلسطيني سوى إصرارا وصمودا وتمسكا بأرضه    سوق الصرف.. الدرهم شبه مستقر أمام الأورو    لويس فيرنانديز: "أُفضّل حكيمي على كارفاخال.. مستقبله مضمون والريال باعه بسبب أولوياته"    راموس: "أنا اللاعب المثالي لتنفيذ ركلات الجزاء"    رحلات جوية جديدة بتطوان    وفاة شخص كان رهن الحراسة النظرية في الدار الييضاء أثناء نقله للمستشفى    حفل زفاف سري في طنجة يستنفر السلطات المحلية    وزارة التربية تكشف ظروف إجراء المرحلة الأولى من امتحانات البكالوريا و6 مرشحين مصابون بكورونا    الأرصاد الجوية فنشرة خاصة من المستويين لحمر والبرتقالي: موجة حر شديدة بزاف غادي توصل حتى ل49 درجة وها المناطق المعنية    استئناف موسم صيد الأخطبوط بالدائرة البحرية لآسفي    بعد إعلان "ليديك" عن تسهيلات في الأداء.. خراطي: المواطنون في حاجة للإعفاء وليس التقسيط!    رهانات التحول في توجهات الزراعة العالمية في ظل جائحة كوفيد 19    رجاء الجداوي.. رحلة قامة فنية أنهتها جائحة كورونا    مسابقة لانتقاء أفضل بحث شرعي حول وباء كورونا    ريال يخطو بثبات نحو لقب الليغا    كورونا يتوسع في آسفي.. المصابون يتوزعون على المستشفيات والمنتخبون يطالبون بتكفل ميداني    السلطات طوقات آسفي بعدد من الإجراءات للسيطرة على الوضع الوبائي بالمدينة بعد تفجر بؤرة صناعية لكورونا    إسبانيا .. إعادة فرض قيود الحجر الصحي على منطقة بجهة كتالونيا جراء الزيادة في حالات الإصابة بوباء كورونا    منح قروض بدون فائدة لهذه الفئة لشراء أضاحي العيد    المغرب يعيد 303 عالقا من كندا !    مسرح لا سكالا في بانكوك يقدم آخر عروضه قبل إغلاقه    "المعرض الافتراضي للكتاب العربي" يواصل فعالياته في تركيا    مدرب نادي بايرن ميونيخ يرشح ليفاندوفسكي لجائزة الكرة الذهبية هذا الموسم    حصيلة إصابات "كورونا" في الهند تتجاوز 600 ألفا والوفيات تتخطى 19 ألفا    غضب مغربي على "إليسا" بعد هذا الخطأ والأخيرة تتحدى الجميع    الملك للرئيس الجزائري بمناسبة ذكرى استقلال بلاده: إنها مناسبة للتأكيد على متانة روابط الأخوة التي تجمع الشعبين    الجزائر تنتظر مبادرة صلح من المغرب وتبون: يمكن للمغرب إطلاق هذه المبادرة لإنهاء هذه المشاكل    العثماني يجهض أحلام آلاف العاطلين !    وجدة.. تفاصيل محاولة مريض بكورونا الهروب من المستشفى    إصابات جديدة بفيروس كورونا بفريق الزمالك    الأرض تهتز بقوة من جديد في تاونات !    تعرف على الدول التي أعادت فرض الحجر الصحي بعد تفشي كورونا للمرة الثانية    زوج "كارداشيان" يعلن ترشحه لانتخابات الرئاسة الأمريكية    حكومة جديدة في الإمارات    تصريح دفن الفنانة رجاء الجداوي يكشف عن عمرها الحقيقي    حضارة فرنسا في الجزائر وحشية ودمار    الصين: مرسيدس بنز تستدعي قرابة 669 ألف سيارة لهذا السبب    المغرب يسجل حالتي وفاة بسبب كورونا ليرتفع العداد إلى 234    رئيس الحكومة يعد بتدارس مقترحات للتخفيف من تداعيات كارثة البرد بجهة فاس مكناس    طقس الأحد.. حار بمختلف مدن المملكة    وفاة الفنانة المصرية الكبيرة رجاء الجداوي بعد صراع مرير مع فيروس كورونا    المغرب لا زال ينتظر جواباً من منظمة العفو الدولية    جواب أمنستي .. تسريبات مجهولة و ردود متناقضة    لامانع ان نختلف لكن الهدف واحد    الاسلوب هو الرجل    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    نحن تُجَّار الدين!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هل المغرب جنة ضريبية؟
نشر في هسبريس يوم 19 - 03 - 2015

توجد الملاذات الضريبية في صلب المناقشات الدولية حول الحكامة المالية العامة. فالجميع يتشاجر بحدة بهذا الصدد: وزراء، برلمانيون، جامعيون، كتاب افتتاحيات، نخب فكرية، علمية واقتصادية. هذه القضية تستدعي نفسها في جدول أعمال اجتماعات مسيري العالم. إنها تقلق المؤسسات الدولية التي تعمل على انسجام القوانين الضريبية للدول الأعضاء من أجل النضال الفعال ضد الملاجئ الضريبية والتهرب الضريبي الدولي وتبييض الأموال والمنافسة الضريبية غير المنصفة. فصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبرلمان الأوروبي واللجنة الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي، كل هذه المؤسسات شكلت فرقا مخصصة للقيام بدراسات ولاقتراح قوانين مناسبة.
لكن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية(OCDE) هي بدون شك المؤسسة الأكثر تقدما في هذا الموضوع، وهي التي تعمل بتنسيق مع القرارات المتخذة من طرف رؤساء الدول والحكومات اللذين يجتمعون في إطار مجموعة الثماني ‬(G8) التي أصبحت مجموعة الدول السبع (G7) بعد إقصاء روسيا خلال شهر مارس 2014، نتيجة ضمها غير المشروع لشبه جزيرة القرم،‬ وفي إطار مجموعة العشرين (G20) التي اجتمعت عشر مرات منذ نونبر 2008، لتقرر حذف السرية المصرفية والحفاظ على القائمة السوداء للملاذات الضريبية وتبني عقوبات تجبر الدول غير المتعاونة على الامتثال للقواعد الدولية المتعلقة بتبادل المعلومات الضريبية.
كما اتخذت أيضا مجموعة العشرين إجراءات تهدف إلى تعزيز التنظيم المالي وتأطير تحركات رؤوس الأموال الدولية بشكل أفضل ومحاربة الفساد ومراقبة ممارسات الشركات متعددة الجنسيات المستهدفة قصد ضمان أفضل الشروط الضريبية على نطاق واسع، خاصة مجموعات الإنترنت وبنوك‬ الظلام (shadow banking) وشركات التوكيل (trusts).
ما هو موقع المغرب في هذه الديناميكية الدولية التي تسعى لضمان الشفافية الضريبية؟‬ وبعبارة أخرى، هل المغرب ملاذ ضريبي؟
لا بد للجواب أن يدخل تعديلا طفيفا. صحيح أن المغرب وقع في شهر ماي 2013 على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المتعلقة بالمساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية، وهو ما سيمكنه من تبادل المعلومات الضريبية مع الدول الموقعة بكيفية سريعة، فورية وتلقائية، كما سيستفيد من المساعدة على التحصيل ومن الإشعار بالوثائق والتدابير ‬ الوقائية وإمكانية القيام بتثبتات مشتركة ومتزامنة وبتدقيقات ضريبية في الخارج.
لكن مجال هذه الاتفاقية سيكون محدودا بفعل خصوصيات الواقع الضريبي المغربي. ذلك أن المعلومات المتوفرة في المغرب لدى المؤسسات، باستثناء الإدارة الجبائية، لا تخضع لهذه الاتفاقية. فالمعطيات القيمة التي جمعتها الأبناك حول بيانات المساهمة الإبرائية التي تقدر ب 28 مليار درهم ستبقى مفتقرة للشفافية ولا يمكن الوصول إليها، لا من طرف السلطة الضريبية المغربية، ولا من طرف الإدارات الضريبية للدول الموقعة على اتفاقية OCDE.
وإذا كانت سرية المعلومات البنكية والضريبية مبررة بالنسبة للمذخرين والمستثمرين، فليس ذاك هو الحال بالنسبة لتجار المخدرات والمهربين ومحترفي تهريب الأموال وكبار المسؤولين الفاسدين، الذين أفلحوا في التسلل، متكتمين ضمن جمهرة الشرفاء للحصول على نزاهة مسترجعة نظرا لتنظيم الصرف وقانون الضرائب. فالسر البنكي والضريبي ليس العلامة الوراثية الوحيدة للجنة الضريبية. إذا كانت اتفاقية OCDE تكشف هذا السر، فإنها لاتقدم‬ حلا مُرضيا للاستفادات غير المستحقة التي يتيحها نظام ضريبي غير متوازن يضرب بعض الفاعلين الاقتصاديين في البلاد بشدة ولكنه يدلل دافعي الضرائب غير المقيمين.
من مميزات الملاذ الضريبي، غياب أو ضعف الضريبة‬ على الدخل أو الأرباح أو الرساميل أو الثروات أو الإرث أو الهبات من مصدر أجنبي. ‬ولأجل ذلك، يتم استعمال عدد من التقنيات: إعفاء كامل،‬ معدلات جد ضعيفة، مبالغ محدودة للواجبات الثابتة، تخفيضات مهمة من القاعدة الضريبية، معدلات مخفضة بالنسبة للمعدل العام للضريبة، تأجيل فرض الضرائب... يستعمل المغرب العديد من هذه التقنيات الضريبية.
لنأخذ بعض الأمثلة : المقاولات المستفيدة من نظام القطب المالي للدار البيضاء(CFC) : رقم المعاملات المتعلقة بالتصدير وبأرباح القيم المنقولة من مصدر أجنبي التي تحققها شركات الخدمات تخضع لمعدل ضريبي مخفض نسبته % 8,75 بعد فترة إعفاء كامل تدوم 5 سنوات. المقرات الجهوية والدولية تستفيد من ضريبة على الشركات بمعدل مخفض نسبته % 10. مداخيل الأجور تخضع لضريبة على الدخل بمعدل إبرائي خاص يساوي %20 في حين أن شهادات تأسيس الشركات أو الزيادة في رأس المال معفاة بشكل تام من رسوم التسجيل. المنطقة الحرة لطنجة تستفيد من مجموعة من المزايا الضريبية فيما يخص الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل والضريبة التجارية ورسومالتسجيل‬. الأشخاص الأجانب المقيمون بالمغرب يستفيدون من تخفيض بنسبة %80 من مبلغ الضريبة الواجب أداؤها على معاشات التقاعد من مصدر أجنبي إذا كانت منقولة بشكل نهائي بالدرهم غير القابل للتحويل.
لنعط أمثلة أخرى : النفقات الضريبية التي يصل مبلغها إلى 35 مليار درهم سنويا تشكل هندسة معمارية من الامتيازات التي تشيد داخل المملكة ذاتها ملاذا ضريبيا للمنعشين العقاريين في مجال السكن الاجتماعي وللمصدرين ولكبار الفلاحين وللمنتجين في مجال الصيد البحري ولصانعي السيارات والمواد‬ الفلاحية الغذائية ولمهنيي النقل والسياحة ولكبار مودعي الأموال بالأبناك ...
تطبيق محتوى اتفاقية ‬يبقى شرطا أساسيا لكنه غير كاف. ولهذا يجب على الدولة أن تحترم روح ومقاصد هذه الاتفاقية وأن تقوم بإصلاح النظام الضريبي من أجل تطبيق أكثر عدالة وفعالية. فهذه الضرورة تعتبر في نفس الوقت مطلبا يهدف إلى الالتزام بأخلاق سياسية وإلى تحقيق فعالية اقتصادية.
*عضو المكتب التنفيذي لجمعية ضمير وعضو المكتب التنفيذي لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين
www.mohammedbenmoussa.com


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.