على امتداد الأربع سنوات الماضية، تمكن الفنان التشكيلي محمد الرجاوي الذي يعمل أستاذا بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بخريبكة، من كتابة وزخرفة المصحف الشريف كاملا، موظفا في ذلك عددا من التقنيات التي اكتسبها من المدارس الفنية التي مرّ بها خلال مختلف مراحل مسيرته التشكيلية. وأشار محمد الرجاوي، في تصريحه لهسبريس، أنه ارتأى توظيف مكتسباته التشكيلية السابقة في كتابة المصحف الشريف، باستعمال مواد طبيعية كالقرنفل والزعفران الحر الممزوجين بماء زمزم وماء الورد، حيث عمِل على توظيف الألوان المتحصل عليها في زخرفة الأوراق بشكل يجعل كل واحدة تختلف عن الأخرى. وعن ظروف كتابة المصحف الشريف، فقد أكّد الرجاوي مدى التزامه بتوفير أجواء روحانية لمباشرة عمله، ومن بينها الطهارة واستقبال القبلة، وتنويع أوقات الكتابة ليلا أو نهارا، صيفا وشتاءً، مشدّدا على أن العملية لا تخلو من صعوبات، بعضها مرتبط بكيفية كتابة النص القرآني، والبعض الآخر له علاقة بتقنيات الزخرفة اليدوية. وأوضح الرجاوي أن طول كل ورقة من المصحف يبلغ 65 سنتيمترا، فيما يصل عرضها إلى نصف متر، في أفق الانتقال إلى مرحلة التصحيح والتقطيع والتجميع والتركيب، مشيرا إلى أنه قطَع على نفسه وعدا بعدم الاكتفاء بهذه النسخة، بل سيشرع فور الانتهاء من وضع آخر اللمسات عليها في تسطير مشاريع جديدة لكتابة مصاحف أخرى بتقنيات متنوعة وأشكال مختلفة وأحجام كبيرة. وأورد ذات المتحدث أنه استعان على قضاء أمره بالكتمان إلى غاية الانتهاء من مشروعه، حيث أتيحت له فرصة الإعلان عن ذلك في أمسية دينية من تنظيم المجلس العلمي المحلي لإقليم خريبكة، حيث عرض تجربته أمام عدد من حفظة كتاب الله الذين شاركوا في مسابقة قرآنية رمضانية، وبحضور جمع غفير من المصلين بمسجد عمر بن عبد العزيز. وبعد أن أعلن محمد الرجاوي عن عزمه تقديم المصحف هديةً لأيادٍ وصفها ب "الأمينة"، رافضا تقديم توضيحات أكثر حول الموضوع، وجّه محمد الرجاوي نصيحة لكل من يملك أية موهبة فنية أن " يوظفها في المجال الديني والقرآني، حتى يساهم في تأريخ كلام الله، ابتغاء لمرضاته وطمعا في أجره وثوابه".