عجلت مظاهرات شعبية في رومانيا، احتجاجاً على "تفشي الفساد"، بتقديم رئيس الوزراء الروماني، فيكتور بونتا، استقالته اليوم الأربعاء من منصبه بصورة مفاجئة، وهو القرار الذي أرخى بظلاله على ما بات يعرف ب"فضحية لائحة الطلبة المغاربة في رومانيا"، التي لم يكتب لها أن تطوى بشكل نهائي؛ إذ ظل عدد من الطلبة محرومين من استئناف دراستهم في جامعة الطب والصيدلة بمدينة "إياسي" الرومانية؛ فيما يتهدد البعض الآخر التشرد والضياع وسط البلد الأوربي. وقدم رئيس الوزراء الروماني، ذو التوجه الاشتراكي، فيكتور بونتا، اليوم، استقالته من منصبه، بعد تظاهر عشرات الآلاف من الرومانيين مساء أمس الثلاثاء للمطالبة بتنحيه، على خلفية اندلاع حريق في ملهى ليلي مساء الجمعة الماضي، وهو الحادث الذي أودى بحياة 32 شخصا؛ فيما عزت الأوساط الإعلامية الرومانية أسبابه إلى الفساد المتفشي في البلاد. وتأتي استقالة فيكتور بونتا في الوقت الذي سبق للحكومة ذاتها، عبر وزارة تعليمها، أن أقالت رئيس جامعة الطب والصيدلة بمدينة "إياسي" الرومانية، على إثر تورطه في التلاعب بلائحة الطلبة المقبولين للمتابعة الدراسة خلال الموسم الجامعي الحالي، ومنهم مغاربة تم حذف أسماء عدد منهم بدون أي مبرر، قبل أن تتحرك الدبلوماسية المغربية من أجل حل المشكل، ويتم تسجيل 42 طالباً مغربيا. وتعالت أصوات عدد من أولياء الطلبة المغاربة، والذين تواصلت معهم هسبريس، مطالبة بمقاضاة الجامعة المذكورة أمام المحاكم الدولية "لاستمرار حذف أسماء أبنائهم، بعدما تم تسجيل أسماء أخرى". وقال أفراد عائلات الطلبة ذاتهم، والذين عبروا عن استيائهم العارم من طريقة تعامل الجامعة الرومانية مع أبنائهم، إنهم "احترموا كافة المساطر القانونية والإجراءات المصاحبة لها، بما فيها أداء واجبات التسجيل التي بلغت حوالي 5 ملايين سنتيم، إلى جانب حجز أمكان الإقامة لأشهر بعد التوصل بالوثيقة النهائية التي تؤكد قبول متابعتهم الدراسة في الجامعة". وقال أحد آباء الطلبة المغاربة لهسبريس إن ابنته تعيش حالة من الضياع في المدينة الرومانية "لأنها صدمت بحذف اسمها من الجامعة، ولا تدري الخطوات اللازم اتخاذها أمام رفض الجامعة الخوض في ملفها هي ومجموعة من الطلبة"، مضيفا: "تعيش ابنتي في فندق في المدينة، وهي الآن ضائعة ولا تعرف ماذا ستفعل وسط بلد لا تعرف لغته ولا أحد فيه"؛ فيما أكد أنه صرف أموالا طائلة من أجل تسجيل ابنته في الجامعة وضمان الإقامة لها؛ "لكننا خسرنا كل شيء ولا ندري ما العمل"، يقول الأب الذي دخل في نوبة حادة من البكاء. إلى ذلك، طالب آباء وأولياء الطلبة المتضررين رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، ومعه وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، بالتدخل العاجل من أجل "إنقاذ أبنائهم الطلبة المُعرّضين للضياع ولسَنة بيضاء، وبالتالي خسارة عام من عمرهم"؛ فيما أكدوا أن "الدبلوماسية المغربية قامت بدورها المطلوب، من حيث استدعاء السفيرة الرومانية بالرباط، وتدخل السفارة المغربية في بوخارست". ويرى المعنيون أن دور بنكيران يبقى مهما في المرحلة الحالية، وقال أحدهم: "نريد منه أن يستقبلنا لنشرح له تفاصيل المصيبة التي حلت بنا وبأبنائنا وبناتنا.. ونريد من وزير التعليم العالي أن يتدخل في سياق الشراكة العلمية والتعليمية التي تجمع البلدين، لأن مسؤوليته مهمة ويجب أن يتحملها"؛ في وقت علمت هسبريس أنّ الآباء يستعدون لتقرير خطوات قادمة من أجل البحث عن حل عاجل لما بات يعرف ب"فضحية لائحة الطلبة المغاربة في رومانيا".