ألف وثيقة ضخمة تضم كل منها مستندات بالعشرات تؤرخ لمرحلة الحكم العثماني في مدينة البترون الساحلية شمالي لبنان، وصلت من مكتبة أتاتورك ومركز الأرشيف العثماني وقسم المحفوظات بجامعة إسطنبول التركية، إلى البترون، حيث عٌرضت، يوم الجمعة الماضي، ضمن حفل كبير في باحة البلدية، بعد خمس سنوات من العمل بين بيروت وأنقرة. الوثائق "الرقمية" القيّمة، التي أحضرها معه الباحث ومسؤول قسم التصوير في مركز "فينيكس" للدراسات اللبنانية بجامعة "الروح القدس" (وهي من أهم الجامعات الكبيرة في لبنان)، "الفرد موسى"، تضم ثائق متعلقة بدعاوى قضائية، إحداهما رفعها الأديب اللبناني جبران خليل جبران، وأخرى عبارة عن حكم بحق شخص أخل بالرفق بالحيوان. وقال موسى، إن "بلدية البترون قامت بمبادرة فريدة من نوعها بنقل وثائق رقمية تتعلق بالبترون، محفوظة في محفوظات جامعة إسطنبول ومركز الأرشيف العثماني في إسطنبول، لضمها إلى وثائق مكتبة البترون الرقمية". وأوضح: "لم نحصل على النسخ الأصلية، وإنما على صور منها، ولم ندفع ثمنها.. فقط رسوم بسيطة جدا بدل طوابع وتصوير أوراق". وشدد على أن "الدولة التركية كانت متعاونة جدا، واستجابت لطلبنا، بعدما علمنا من أحد الضيوف الأتراك، الذي كان في زيارة إلى جامعة روح القدس، ضمن فعاليات احتفال ثقافي، أن هناك آلاف الوثائق في جامعة إسطنبول ومكتبة أتاتورك، وهي خاصة بمدينة البترون الساحلية، التي خضعت للحكم العثماني 402 عام (من 1516 مع سيطرة السلطان سليم الأول وحتى 1918). وأوضح أن "جزءا من الأرشيف البتروني، الذي يعود الى العهد العثماني ونقل من تركيا الى لبنان، سيُعرض باللغة العربية". وأكد على "أهمية هذا العمل لناحية إحياء هذا التاريخ، الذي طمسته سنين طويلة من النسيان، ليعود مادة دسمة تروي المتعطشين إلى التعرف إلى تاريخهم إلكترونيا، وهكذا ستكون مكتبتنا العامة حضنا لكل رواد البحث والثقافة والعلم بوسائل متطورة حديثة". ووفق موسى، فإن مهمة البحث عن أرشيف البترون في الدولة التركية استغرق خمس سنوات، حيث عمل مركز "فينيكس" في جامعة "روح القدس" على ترتيب الأرشيف، المكتوب بعضه باللغة العثمانية أي بالحرف العربي، إضافة إلى فهرسته وتصويره رقميا.