تراجعت حصة القنوات التلفزيونية المغربية من ميزانيات الشركات المغربية الموجهة إلى الإعلانات من 45 في المئة إلى أقل من 30 في المئة خلال العام الماضي، نتيجة تراجع معدلات متابعة المشاهدين وتحوّلهم نحو المواقع الإخبارية الوطنية والدولية على شبكة الانترنيت ومنصات التواصل الاجتماعي، خاصة "غوغل" و"فيسبوك". وقال خالد بادو، رئيس الجمعية المغربية للتسويق والاتصال، إن "إجمالي المبالغ التي استثمرتها الشركات والإدارات المغربية في الإعلانات قارب 7 ملايير درهم، توصلت منها وسائل الإعلام المغربية، المطبوعة والسمعية البصرية والالكترونية، بنحو 3.4 مليارات درهم، بعد خصم كافة العمولات". وفي تصريح لهسبريس ربط بادو تقهقر مداخيل القنوات التلفزية ب"تراجع نسبة مشاهدة محتواها الإعلامي، وعدم دخول قنوات جديدة إلى الساحة الإعلامية بالمغرب، مقابل ارتفاع نسبي في الميزانيات المخصصة للإعلانات على اللوحات الإشهارية بالشارع العام". ورصد المتخصص في مجال الإعلانات ارتفاعا لافتا في الميزانيات الموجهة إلى المواقع الإلكترونية، مع مواصلة هيمنة كل من "غوغل" و"فيسبوك" و"يوتيوب"، وباقي المنصات الاجتماعية الرقمية الأجنبية، على 60 في المئة من هذه الميزانية التي تبلغ 300 مليون درهم؛ أي بنحو 180 مليون درهم، فيما لا تتجاوز المبالغ المخصصة للمواقع الإخبارية المغربية 120 مليون درهم، بعد خصم العمولات. وقال خالد بادو: "نحن نتوقع استمرار مراهنة المعلنين المغاربة في استراتيجيتهم الإعلانية على التسويق الرقمي؛ حيث يرتقب أن ترتفع ميزانية الاشهار في المنصات الرقمية بنسبة 10 في المئة خلال العام الجاري، على غرار السنة الماضية التي ارتفعت فيها بالنسبة نفسها". وأعلن المستشهرون المغاربة أنهم قرروا توجيه نسبة كبيرة من ميزانياتهم التسويقية الرقمية، التي سترتفع بمعدل عام يقدر بنسبة 10.8 في المئة خلال السنة القادمة، لفائدة المواقع الإخبارية والترفيهية المحلية في المغرب، عوض توجيهها إلى المواقع الاجتماعية العالمية، التي كانت تلتهم حصة الأسد من هذه الميزانيات في السنوات الأربع الأخيرة، عن طريق الشركات المغربية العاملة في الوساطة في مجال الإعلانات على شبكة الأنترنيت. جاء ذلك في دراسة أنجزتها مجموعة "كرافت سالمون" لفائدة التجمع المهني للمعلنين المغاربة، وأبانت أن الشركات المغربية المعلنة توجهت في سنة 2015 إلى المواقع الاجتماعية، خاصة "فيسبوك" و"تويتر"، لتسويق علاماتها وخدماتها، في الوقت الذي احتلت فيه المواقع الإخبارية الرقمية المحلية الرتبة 14 والأخيرة. وقال منير الجازولي، رئيس التجمع المهني للمعلنين المغاربة، إن الدراسة استطاعت تحديد الميزانية التي يخصصها المعلنون المغاربة بشكل رسمي، وصرح لهسبريس بأن "الشركات المغربية خصصت 400 مليون درهم كاستثمارات في مجال الإعلانات الرقمية خلال سنة 2015، وهذه الميزانية سترتفع إلى أزيد من 450 مليون درهم في بحر العام المقبل". وتتقدم منصة "فيسبوك" على المواقع الإخبارية والترفيهية المغربية في لائحة المواقع الأكثر استقطابا لميزانيات الإعلانات بالمغرب، إضافة إلى الخدمات التي توفرها مجموعة "غوغل" الأمريكية، إلى جانب شراء المساحات الإعلانية الرقمية على منصات أنظمة تشغيل الهواتف الذكية، زيادة على المدونين. وتخصص شركات الاتصالات ميزانية للاستثمارات في التسويق الرقمي تزيد عن 15 مليون درهم، وتأتي في المرتبة الثانية المصارف المغربية وشركات التأمين والصناعات الغذائية والسمعي البصري، التي توظف استثمارات تتراوح ما بين مليون و4 ملايين درهم.