تفاعلا مع مداخلات ضيوف هسبريس في الندوة التي خصصها مركز هسبريس للدراسات والإعلام، مساء اليوم الجمعة، لموضوع "المجتمع المدني ودوره الاجتماعي التضامني"، قال عز الدين الخمسي، الكاتب العام لجمعية العون والإغاثة، إن قيم الليبرالية التي وجدت طريقها إلى المجتمع المغربي ساهمت في تفكيك بنية التضامن التي كانت متواجدة داخل القبيلة والعشيرة وداخل الحي، و"هي القيم التي كانت شعبية بدون حاجة إلى مأسستها". وأضاف الخمسي أن هذه الأعراف والعلاقات والمفاهيم الشعبية لقيم التضامن "تحاول الجمعية التي يرأسها إعادة إحيائها بشكل إبداعي جديد"، مؤكدا في السياق نفسه أن المجتمع المدني "ليس بديلا عن الدولة والمجتمع، بقدر ما هو آلية للمساهمة في إعادة إحياء هذه القيم"، قبل أن يشدد على أن الوسائل الجديدة التي يستند عليها الفعل التضامني يجب أن تنبثق من صلب المجتمع نفسه، و"لا يمكن أن يتم التعبير عنها بالكلام، بقدر ما يجب أن نرى نتائجها على أرض الواقع". وزاد المتحدث ذاته، في الحلقة الحوارية التي تم نقلها باستعمال تقنية المباشر على موقع هسبريس وعلى صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن معركة إعادة إحياء قيم التضامن عند المغاربة كبيرة في ظل ما أسماه "انتشار وسائل التفكيك"، قبل أن يعود ويؤكد أن المجتمع المدني يستطيع كسب هذا الرهان في ظل استمرار تواجد قيم التضامن، رغم كل هذا، داخل المجتمع المغربي. وعن قضية تمويل الجمعيات المغربية، التي تخلق الجدل بين الحكومة والجمعيات في ظل اتهام هذه الأخيرة بتلقي أموال أجنبية دون احترام المساطر القانونية القاضية بضرورة تبرير هذا الدعم وفق آجال محددة، أبرز الخمسي أن التمويل الأجنبي بدأ يتركز توزيعه على جمعيات المجتمع المدني بعدما اعتبره فشلا في تمويل الحكومات، ما جعل الدول تقبل بحسبه بهذا المستجد لحاجتها إلى المال في ظل الأزمة الاقتصادية، وزاد: "كما جعلت ظلال هذه الأزمة الدولة تتخلى عن الجانب الاجتماعي، وتبحث مكرهة عن شريك فيه". من جهة ثانية سلّط المتحدث ذاته الضوء على الجمعية التي يرأسها، معلنا أنها تأسست سنة 1994 واهتمت أساسا بالعمل الخيري المباشر لكل الفئات، قبل أن تنحو إلى التخصص منذ سنة 2000، إذ أعدت ملفا خاصا بكل أسرة تشملها رعايتها، وهي حوالي 900 أسرة، وزاد: "ثم قمنا بدراسة تشخيصية لهذه الملفات، لنجد أن أغلبها تعاني من الفقر والهشاشة بفعل موت رب الأسرة"، قبل أن يشير إلى أن هذه الدراسة ستدفع الجمعية إلى التخصص في قضايا الأيتام وأسرهم. وأوضح الخمسي أن برنامج الجمعية يستند على دعامتين إستراتيجيتين أساسيتين؛ الأولى تتعلق بكرامة أسرة اليتيم، وهو الشق الذي تشتغل عليه اليوم، فيما يتعلق الشق الثاني بتنمية مجتمع متضامن مع أسرة اليتيم، "أي دفع العائلة الكبيرة من أعمام وأخوال وغيرهم إلى التكفل باليتيم وبالأرملة"؛ وهي المرحلة التي أشار إلى أن الجمعية تستعد للاشتغال عليها في مرحلة ثانية.