اهتمت الصحف المغاربية الصادرة اليوم الاثنين، على الخصوص، بتفاعلات الساحة الحزبية في تونس، وصراع الأجنحة داخل السلطة في الجزائر، وموجة ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية في موريتانيا. ففي تونس قالت صحيفة "الشروق" إنه إذا كان دور الأحزاب السياسية "هو تنشيط الحياة السياسية في البلاد بطرح النقاشات وتوفير فرص الحوار وتبادل الرأي بين القواعد والقيادات الحزبية... وجب علينا أن نعترف أن هذا الدور ليس مستوفى بل هو مهمل". واعتبرت الصحيفة في افتتاحية بعنوان "في دور الأحزاب" أن "الإخلال بهذا الدور التنشيطي لا يمس الأحزاب المشاركة في الحكم، بل كذلك أحزاب المعارضة التي من المفروض أن تكون ظاهرة باقتراحات حلول بديلة تمكنها من أداء وظيفتها". وأضافت الصحيفة أن عدم القيام بهذا الدور "هو الذي أدى إلى خيبة الأمل تجاه الأحزاب السياسية التي قد تتجسد حسب معظم الدراسات الميدانية ومختلف نتائج سبر الآراء بتراجع خطير في نسبة المشاركة وبالامتناع عن التصويت في الاستحقاقات الانتخابية القادمة". وخلصت الصحيفة إلى القول إن "الأخطر على الإطلاق في إهمال الأحزاب السياسية لدورها التنشيطي للحياة السياسية وعن توعية الشعب وتثقيفه وإدماجه في العمل الاجتماعي والمدني، عدم بروز رأي عام وطني واع وقوي يقف أمام التيارات الهدامة". ومن جهتها تطرقت "الصباح الأسبوعي" في افتتاحيتها إلى موضوع تمويل الأحزاب السياسية، حيث أشارت إلى أن بعض الأحزاب تحصل على أموال ضخمة، مضيفة أن جزءا هاما من أموال "أحزاب استقوت مجهول المصدر". وتطرقت صحيفة "البيان" من جانبها إلى انسحابات أحزاب من وثيقة قرطاج في خضم التجاذبات السياسية، معتبرة أنه "لا يمكن تجاهل تأثير تلك الانسحابات على الحزام السياسي الذي يساند الحكومة". وأشارت إلى أن الأحزاب المنسحبة "تمنح لنفسها فرصة للتفاعل مع مبادرات أخرى انطلق الحديث عنها تلميحا أو تصريحا"، معتبرة أن تشكيل حكومة كفاءات سيكون هو الحل الأفضل لهذه المرحلة حتى تنكب على الإصلاحات. ونقلت صحيفة "الأسبوع المصور" عن قيادية في حركة "مشروع تونس" قولها إن انسحاب الحزب من وثيقة قرطاج كان "امتدادا لعدم تصويته لفائدة قانون المالية في مجلس نواب الشعب". واعتبرت القيادية أن التطورات الحاصلة مؤخرا في هيكلة الحكومة "أخرجت هذه الأخيرة من دائرة الحياد تجاه الاستحقاق الانتخابي البلدي". ومن جهتها سجلت صحيفة "لابريس" أنه لا يبدو أن هناك حزبا منشغلا بالنسبة العالية للامتناع عن التصويت التي تتوقعها مختلف استطلاعات الرأي، أو بشهادات المواطنين التي تنقلها وسائل الإعلام أو من خلال التواصل الاجتماعي، حيث يؤكدون أنهم لا يثقون في الطبقة السياسية التي يفترض أن تجد الحلول لمشاكلهم. ومن جهتها لاحظت صحيفة "تونس إيبدو" أنه يبدو أن الأزمة السياسية تتجه نحو الاستدامة، وتتخذ منعطفا مقلقا، وتساءلت في الوقت نفسه عما تبقى من ميثاق قرطاج. واعتبرت أن تطورات الحياة السياسية ترسم في المقام الأول معالم القوى التي ستخوض التنافس خلال الانتخابات البلدية، ولاسيما تلك التي انسحبت مؤخرا من ميثاق قرطاج بهدف التوحد والتقدم مجتمعة في العديد من الدوائر. وفي الجزائر، تطرقت الصحف إلى صراع الأجنحة داخل السلطة، وخاصة بين حزبي التجمع الوطني الديمقراطي بزعامة الوزير الأول، أحمد أويحيى، وجبهة التحرير الوطني، الذي يرأسه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في أفق الانتخابات الرئاسية لسنة 2019. وكتبت صحيفة (ليبيرتي)، في هذا الصدد، أن صراعات الأجنحة داخل الحكم في الجزائر تعد معطى تاريخيا، ترجع جذورها إلى الحركة الوطنية، وظلت مستمرة، بل وتفاقمت بعد الاستقلال، بما في ذلك على عهد الحزب الوحيد، مضيفة أن الحياة السياسية بالجزائر عاشت دائما على وتيرة صراع الأجنحة. وتساءلت الصحيفة في افتتاحيتها بعنوان "يد الأجنحة" هل هناك أفضل من قضية شكيب خليل للبرهنة على وجود صراعات الأجنحة هذه؟ موضحة أن هذا الوزير الأول الأسبق كان محل مذكرة توقيف بينما كان يوجد خارج البلاد، غير أنه عاد إلى البلاد، حيث يتحرك بكل حرية، وتتم استضافته في بلاتوهات التلفزيون، بل ويسمح لنفسه بانتقاد الوزير الأول أحمد أويحيى، وطريقة تدبيره وحزبه. كما تساءلت عما إذا كان هناك أفضل من هذه العرقلة التي لا تنتهي لمشروع (سفيتال) ببجاية للتدليل على أن وجود أجنحة داخل دوائر الحكم أمر قائم الذات؟ وأوردت الصحيفة الأقوال التي أدلى بها أويحيى، أول أمس الأحد، الذي تنصل من مسؤولية هذه العرقلة وأشار إلى وزير النقل الذي كان قد قام بالشيء نفسه عندما أكد أن الملف يوجد بين يدي الوزير الأول. من جهتها، ذكرت صحيفة (الشروق) أن أحمد أويحيى لن يسلك مسار المعارضة على أمل إشباع شهيته للحكم، خاصة في ظل نظام حيث تتم برمجة المسارات السياسية من الداخل، وحيث المعارضة تقود إلى كل شيء ما عدا إلى الحكم. وقالت إنه يبدو أن هذه الاستراتيجية تتسبب للوزير الأول في بعض العداوات الخفية من داخل النظام، ملاحظة أنه ومن أجل الحيلولة دون خلافة محتملة نابعة من حزب أويحيى، التجمع الوطني الديمقراطي، فإن ولد عباس يدافع عن احتكار جبهة التحرير الوطني، حزب الأغلبية، وحزب الرئيس، والدولة، ومن حيث سيبرز بالضرورة المرشح الذي سيسانده. واعتبرت الصحيفة أنه في ظل هذه المواجهة، التي تبقى خلفياتها غير معلنة، فإن بوتفليقة نفسه أصبح يشكل رهانا، مضيفة أنه إذا كان أويحيى نفسه، بصفته وزيرا أول، يتعرض لانتقادات وتهجمات علنية من قبل "حليفه" ولد عباس، الذي يؤكد صراحة أنه وضعه تحت المراقبة اللصيقة، فإن سبب ذلك قد يعود إلى ضعف ولاء أويحيى. من جانبها، كتبت صحيفة (الوطن) أن أويحيى، الوزير الأول وزعيم ثاني حزب في السلطة، تجنب الرد، خلال الندوة الصحفية، التي أعقبت أشغال المجلس الوطني لحزبه، على بعض الأسئلة الحساسة وفند وجود صراع أو حرب بين الأجنحة داخل الحكم. بدورهما، أكدت صحيفتا (الفجر) و(ليسكبريسيون) أن قضية خوصصة المقاولات العمومية عادت هذا الأسبوع إلى واجهة الأحداث خلال الندوة الصحفية التي عقدها الوزير الأول أمس الأحد، بعد اختتام أشغال دورة حزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي يشغل منصب أمينه العام، مسجلتين أنه حرص على تسليط الضوء على المبادرة التي تجمعه مع منتدى رؤساء المؤسسات والاتحاد العام للعمال الجزائريين و"ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص"، والذي أثار جدلا لم ينته بعد بكل تأكيد. ولاحظتا أنه خلال هذه الندوة بدل أويحيى كل ما في وسعه لتكذيب أن يكون رئيس الجمهورية قد أعاده إلى جادة الصواب على إثر هذا التفاهم بين الأطراف الثلاثة، الذي لا يقل غموضا وعدم الاستيعاب، سواء داخل الرأي العام، أو الأحزاب السياسية، أو باقي الشركاء الاجتماعيين. وفي موريتانيا، اهتمت الصحف، على الخصوص، بموجة الارتفاع الجديدة التي شهدتها أسعار بعض المواد الغذائية المستهلكة على نطاق واسع. وكتبت، في هذا الصدد، أن أسعار هذه المواد سجلت، نهاية الأسبوع، ارتفاعا ملحوظا، ومن بينها الأرز وكذلك المعجنات الغذائية، فضلا عن السمك والخضر واللحوم الحمراء. وأوضحت أن سعر بعض أنواع المعجنات قفز إلى أزيد من 4000 أوقية بعد أن كان في حدود 3400 أوقية (100 أوقية تعادل حوالي 60ر26 درهما)، فيما سجلت أنواع الاسماك والخضر زيادات متفاوتة، "في مقابل تدني قيمة الأوقية الموريتانية مقابل العملات الإقليمية والدولية بشكل كبير"، مضيفة أن الارتفاع شمل الأرز المحلي والمستورد، على حد سواء. وأشارت إلى أن الارتفاع طال أيضا أسعار اللحوم الحمراء، خاصة بالعاصمة نواكشوط، جراء خوض الجزارين، أمس الأحد، لإضراب شامل، احتجاجا على ارتفاع الضرائب المفروضة عليهم، وهو ما تسبب في ارتفاع أسعار اللحوم بمختلف أنواعها (البقر والغنم والإبل)، مذكرة بأن أسعار بعض المواد الغذائية كانت قد شهدت، نهاية الأسبوع الماضي، ارتفاعا في الأسعار. ونقلت الصحف عن الجمعية الموريتانية لحماية المستهلك قولها، في بيان، إنها "تتابع عن كثب المنحى التصاعدي لأسعار المواد الأساسية منذ بدء العام 2018، مما ينذر بتفاقم أزمة الغلاء وتردي الوضع المعيشي للمستهلكين إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة في ظل استمرار تدهور صرف الأوقية في مقابل اليورو، والغموض الذي يحيط بمدى نجاعة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الموريتانية والمتعلقة باستصدار أوراق نقدية جديدة وإلغاء الصفر من الوحدات العشرية". وأضافت أن الجمعية حذرت مما أسمته "تفاقم أزمة الغلاء وتردي الوضع المعيشي للمواطنين في ظل توقف خدمات محلات بيع المواد الأساسية بأسعار مدعومة"، مؤكدة، في ظل هذه التطورات المتلاحقة، "رفضها واستنكارها أي ارتفاعات جديدة في أسعار المواد الاساسية، والتي بدأت مع الزيادة المسجلة في أسعار الأرز من النوعيات الجيدة". وأشارت إلى أن الجمعية جددت مطلبها بالمصادقة على مدونة قانونية خاصة بالمستهلك الموريتاني، على غرار ما هو معمول به في العديد من دول الجوار.