اهتمت الصحف المغاربية الصادرة اليوم الأربعاء، على الخصوص، بما آل إليه الاجتماع الذي عقده أمس الموقعون على وثيقة قرطاج في تونس، وتحذيرات صندوق النقد الدولي لأصحاب القرار الجزائريين بشأن انعكاسات اللجوء إلى طباعة الأوراق النقدية، وبأزمة غاز الطهي في موريتانيا. ففي تونس كتبت صحيفة "الشروق" في معرض تعليقها على الاجتماع الذي عقدته الأطراف السياسية الموقعة على وثيقة قرطاج، أمس الثلاثاء، أن هذا الاجتماع انبثق عنه "توجه مخالف لما ذهبت إليه أغلب التوقعات حول تغيير آني لحكومة يوسف الشاهد، خاصة أن اللقاء سبقه موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي اتسم بالنقد الشديد للحكومة". وأضافت أن الاجتماع الذي أقر ارجاء النظر في الأمر إلى ما بعد الانتخابات البلدية، ومنح حكومة يوسف الشاهد بعض الوقت لإمكانية التدارك، صدر عنه "توجه لإنقاذ الانتخابات البلدية، لأن تغيير الحكومة لا يمكن إلا أن يؤثر على الاستعدادات الجارية لإجراء هذه الاستحقاقات التي طالما انتظرها التونسيون". ورأت الصحيفة أنه "يمكن القول اليوم، إن حكومة الشاهد هي في وضع حكومة إنقاذ وطني لأنها تجابه مخاطر وصعوبات ليست خافية على أحد"، مشيرة إلى أن في مقدمة هذه المخاطر "خطر الإرهاب الذي لم ينته بعد لاسيما في ظل التقارير والأنباء عن العودة المحتملة للدواعش وعن إقامة معسكرات للإرهابيين على الحدود مع الجزائر". ومن جهتها تساءلت صحيفة "المغرب" عما إذا كانت الأطراف المتبقية في وثيقة قرطاج وبالأساس المنظمتان (الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد أرباب العمل) والحزبان (نداء تونس وحركة النهضة) "ستتمكن من الاتفاق على خارطة طريق دقيقة للعمل الحكومي؟". ورأت الصحيفة في افتتاحيتها أن "باب الممكن يفتح مرة أخرى على مصراعيه في البلاد بما يثبت أننا لم نخرج بعد من المرحلة الانتقالية وأننا مازلنا بعيدين عن استقرار المؤسسات والحكومات". وأبرزت "المغرب" في مقال آخر أن اجتماع قرطاج أمس، "انتهى إلى إحداث لجنة تقرر خارطة للطريق وبرنامج عمل، على ضوئهما يتحدد مصير الحكومة ورئيسها يوسف الشاهد، الذي يراهن على تمسك رئيس الجمهورية به، وعلى التناقضات بين الفاعلين الأربعة الأساسيين اليوم في المشهد". وأضافت أن "هذه التناقضات ترى فيها حكومة الشاهد بالأساس فرصة لنجاتها من السقوط، لكنها تغفل أن قبول داعمها الأول، أي رئيس الجمهورية، بإحداث لجنة لضبط خارطة طريق يغير الكثير... إذ أن الإقرار صراحة بأنه لا برنامج عمل للحكومة وفتح الباب للأحزاب والمنظمات لرسم البرنامج يعني صراحة أن الرئيس قد يكون داعما لحل ثالث للأزمة، وهو أن تصبح الحكومة أداة تنفيذ لسياسات لا ترسمها ولا تشارك في وضعها". ومن جانبها اعتبرت صحيفة "الصباح"، أن الساحة السياسية ستشهد "تحولات عميقة في قادم الأيام بعد أن فقدت حكومة الوحدة الوطنية كل مقومات بقائها إثر اجتماع المكاشفة والمصارحة أمس للموقعين على وثيقة قرطاج". وأضافت الصحيفة أن الأزمة التي تمر بها البلاد "ساهمت بشكل مباشر في الكشف عن ضعف أداء الحكومة في إيجاد الحلول اللازمة"، معتبرة أن "رئيس الحكومة وجد نفسه في مواجهة كل شركائه ومسانديه". وسجلت أن "النقاشات لم تشمل الشاهد فحسب بل كان لوزرائه نصيب وافر من النقد بعد أن استنسخ عدد كبير منهم الفشل داخل وزارته". ولاحظت "الصحافة اليوم" من جهتها، أن الرئيس الباجي قائد السبسي وجه خلال اجتماعه أمس بالأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج "رسالة قوية وواضحة لا تستوجب التأويلات وهي أن الوحدة الوطنية التي تحتاجها تونس اليوم، هي كل لا يتجزأ، كل ينأى عن أي شكل من أشكال التجاذبات سواء بين الأحزاب السياسية أو بين القوى الوطنية". وسجلت الصحيفة في افتتاحيتها، أن "رسالة الرئيس يجب أن تقرأ في سياقاتها السياسية وهي أن مفهوم الوحدة الوطنية لا معنى له إلا إذا شمل مختلف القوى السياسية الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها الاتحاد العام التونسي للشغل". وأضافت أن "رسالة قائد السبسي كانت موجهة للأحزاب السياسية بدرجة أولى باعتبار أنها المعنية بصناعة القرار، رسالة مفادها أن صناعة القرار ومن ثمة صناعة تاريخ تونس لا يمكن أن تكون إلا من خلال إشراك مختلف القوى المدنية والمنظمات الوطنية." وفي الجزائر، كتبت صحيفة (ليبيرتي) أن صندوق النقد الدولي وجه تحذيرات لأصحاب القرار الجزائريين بخصوص لجوء الحكومة إلى طباعة الأوراق النقدية. وأضافت الصحيفة أن هذا الإجراء، الذي وصف بأنه يحمل في طياته مخاطر، قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض احتياطات البلاد من العملات الصعبة، وقد يعرقل جهود الجهاز التنفيذي الرامية إلى ضمان استقرار الاقتصاد والنهوض بنمو أكثر استدامة. وعلقت بأن الحكومة، التي تعوزها الثقة وتتعرض لضغط الوقت أمام تفاقم الحاجيات المالية، اختارت الحل الأكثر سهولة والأكثر سرعة من خلال عنادها في تجاهل للتجربة الدولية التي أبانت عن فشل حل من هذا القبيل والذي تم تطبيقه في العديد من البلدان النامية، مقللة من شأن "الأضرار" التي قد يلحقها هذا الخيار بتطور الاقتصاد الوطني. وأبرزت أن كوابح الإصلاحات التي لم يتم استكمالها في البلاد تحيل على طبيعة النظام، مضيفة أنه سواء تعلق الأمر بالشفافية أو بتطبيق قوانين المنافسة وانفتاح أكبر على الاستثمار الخاص، أو تبسيط المساطر الإدارية، فإن العراقيل الموجودة هي ذات طبيعة سياسية وتحيل على حكامة بلد ينصت أكثر للمصالح الخفية ولمنطق الريع. من جهته، كتب موقع (كل شيء عن الجزائر) الإلكتروني أن رد فعل بعثة الخبراء، الذين أنهوا زيارة إلى الجزائر استمرت 15 يوما، "لا يكتنفها أي غموض". وجاء البيان الذي وقعه رئيس البعثة، جان فرانسوا دوفان، بمثابة مرافعة ضد النهج الذي فعلته الحكومة منذ أزيد من ستة أشهر بقليل. وأضاف أن وجهة نظر صندوق النقد الدولي حول هذا المنعطف الاقتصادي لا تترك مجالا كبيرا للشك، فقد يؤدي بكل بساطة إلى تفاقم الاختلالات التي يعاني منها أصلا الاقتصاد الجزائري. ونقل عن رئيس البعثة جان فرانسوا دوفان قوله إن التجارب الدولية تظهر أن التمويل النقدي لعجز الميزانية يؤدي إلى خطر تسارع وتيرة التضخم. وإذا كانت الدولة مجبرة على اللجوء إليه "فإنه من المستحسن الحد من المبالغ المقترضة وأجل الاستدانة". من جانبها، كتبت صحيفة (الوطن) أن صندوق النقد الدولي يدعو إلى وضع سقف للجوء إلى التمويل غير التقليدي والقيام بعمليات خوصصة والاقتراض الخارجي، مع إلغاء القيود عند الاستيراد والاستثمار. وأضافت أن ممثل صندوق النقد الدولي حذر من أنه "إذا كان قد تم الحسم في خيار الاستمرار في التمويل النقدي للعجز، فقد يكون من المستحسن اتخاذ احتياطات قوية" عبر وضع سقف للتمويلات غير التقليدية، ولكن أيضا الحرص على أن "يكون البنك المركزي مستعدا لإعادة تشديد السياسة النقدية، إذا لم تتراجع مخاطر التضخم". ورأت صحيفتا (درنيير أور دالجيري) و(ليكسبريسيون) أن تضاعف حجم المواد المستوردة يتطلب الوفاء ببعض الشروط. وأضافتا أنه إذا كانت الحكومة قد قررت، منذ فاتح يناير الماضي، حظر استيراد 851 منتوجا إلى التراب الجزائري بهدف حماية آلة الانتاج الوطني، عكس تشجيع الصادرات خارج المحروقات، فإنه يتعين القبول بأن الأمر يتعلق بالوصول إلى المأزق. وأكدتا أنه لا يوجد أي قرار ملموس تمكن الإشارة إليه في هذا الاتجاه، باستثناء تنظيم العديد من الندوات تحت الشعار نفسه "كيف يمكن الرفع من الصادرات خارج المحروقات؟"، لكن دون أي تأثير كبير على أرض الواقع، باستثناء عمليات تصدير متقطعة بأحجام غير ذات معنى. وذكرتا، استنادا لأرقام الديوان الوطني للاحصائيات، بأن بنية الواردات، سواء تعلق الأمر بالمواد الاستهلاكية و تلك غير الغذائية (أدوية، عربات، تجهيزات منزلية..) شكلت سنة 2016، حوالي 36 في المائة من مجموع الواردات، في حين أن الواردات من مواد التجهيز لم تمثل سوى نسبة 31 في المائة سنة 2016 و34 في المائة سنة 2014. وحذرتا من أن معدل التغطية، الذي يقيس مدى تبعية اقتصاد ما للتجارة الخارجية، تصل نسبته إلى 60 في المائة بالنسبة للجزائر، وهو أمر مثير للقلق بشكل كبير. وفي موريتانيا، ركزت الصحف اهتماماتها على أزمة غاز الطهي التي تشهدها البلاد منذ عدة أسابيع، والمرشحة لتزداد تفاقما جراء تأخر وصول شحنة من هذه المادة إلى ميناء نواكشوط، مما أدى إلى حالة تذمر وسط المواطنين بفعل ارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق، تحت تأثير مضاربات التجار. وكتبت الصحف، في هذا السياق، أن السوق الموريتانية تعيش نقصا حادا في غاز الطهي، مبرزة أن الأزمة تسببت في تباين كبير في أسعار هذه المادة، حيث شهدت بعض المدن ارتفعا غير مسبوق في أسعار الغاز، فيما تباينت أسعاره من محل تجاري إلى آخر ومن مدينة إلى أخرى، بل وحتى بين أحياء المدينة الواحدة. وأضافت أن الأسعار بدأت في الارتفاع وسط موجات تذمر بين المواطنين جراء مضاربات التجار واستغلال الأزمة لرفع الأسعار إلى مستويات قياسية كسرت حاجز 10 آلاف أوقية (حوالي 250 درهما) لقنينة الغاز. وأشارت إلى أن الكثير من المواطنين، خاصة بالعاصمة الاقتصادية نواذيبو، اشتكوا من مضاربات التجار وطالبوا السلطات بالتدخل العاجل من أجل الحيلولة دون مزيد من استغلال الظرف ورفع الأسعار. وتابعت أن المئات من المواطنين تدفقوا على فروع الشركة الموريتانية للغاز (سوماغاز) حاملين معهم قنينات الغاز، واصطفوا تحت أشعة الشمس الحارقة بغية التزود بالغاز، مبرزة أن بعض هذه الفروع يستقبل 500 مواطن في اليوم بدل 100 خلال الأيام العادية. وقالت الصحف إن جمعية الرحمة لحماية المستهلك على مستوى العاصمة الاقتصادية انتقدت غلاء أسعار الغاز وحذرت من مغبة المضاربات التي قام بها التجار وأثرت على المواطنين. ونقلت عن الجمعية قولها، في بيان، إن السلطات المحلية باتت مطالبة بالتدخل بغية المساهمة في حلحلة القضية وانصاف المواطنين بدل تكدير حياتهم بسبب مادة أساسية. كما نقلت عن رئيس الجمعية، أحمد ولد أياه، تأكيده أن "الأزمة موجودة بالفعل بدليل أن شركة سوماغاز تبيع فقط قنينة واحدة كبيرة وأخرى صغيرة، ولا تبيع للتجار الذين يطلبون كميات كبيرة". وفي المقابل، ذكرت الصحف أن الشركة نفت أن تكون هناك أي أزمة في الغاز المنزلي بموريتانيا، قائلة إنها تتوفر على احتياطي يضمن استمرار تموين السوق بهذه المادة. ونقلت عن المدير التجاري بالشركة، عبد الرحمن ولد حماده، قوله إنه "لا داعي للقلق" لأنه "لا وجود لأزمة"، لكنه استدرك الأمر بالقول إن العوامل التي أدت إلى النقص في الغاز "خارجة عن إرادة الشركة"، مشيرا إلى أن المخزون الاحتياطي للشركة "لايزال موجودا"، وأنه سيتم بيعه للمستهلك مباشرة دون المرور عبر الموزعين. وأوضح ولد حماده أنه تم تشكيل خلية أزمة على مستوى قطاع الطاقة لمواجهة الواقع الذي فرضته الظروف المناخية خلال الفترة الأخيرة، مذكرا بوصول عدة صهاريج محملة بالغاز من السنغال يوم الأحد الماضي. كما نقلت عن المدير التجاري تأكيده أنه كان من المفترض أن ترسو سفينة محملة بشحنة من الغاز في ميناء نواكشوط يوم 26 فبراير، لكن ارتفاع الأمواج حال دون ذلك، وهو ما انعكس على تعامل بعض التجار مع الغاز خلال الفترة الأخيرة. وبحسب الصحف فقد ألقت الشركة باللائمة في الارتفاع غير المسبوق الذي تشهده أسعار قنينات غاز الطهي على ما وصفته ب"الشبكة الأخرى"، أي نقاط البيع الصغيرة.