اهتمت الصحف المغاربية الصادرة اليوم الجمعة، على الخصوص، بمستجدات المشهد السياسي في تونس في ضوء انسحاب حركة "مشروع تونس" من وثيقة قرطاج، وبالضغط الذي يتعرض له الوزير الأول الجزائري أحمد أويحيى، و بخلفيات تشكيل الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، لجنة لدراسة واقع حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم). ففي تونس تطرقت صحيفة "الصباح" إلى إعلان حركة "مشروع تونس" أمس انسحابها من دعم حكومة الوحدة الوطنية ومن وثيقة قرطاج، مشيرة إلى أن الأمين العام للحركة لم يكتف بالانسحاب بل دعا إلى تشكيل حكومة جديدة تحت عنوان "حكومة كفاءات وطنية مستقلة" بهدف ضمان الاستقرار وتحقيق نتائج إيجابية ممكنة. واعتبرت الصحيفة أن الندوة الصحافية التي عقدتها حركة مشروع تونس بالعاصمة لإعلان انسحابها "كانت أشبه ما يكون بحملة انتخابية سابقة لأوانها انطلق خلالها الأمين العام للحركة محسن مرزوق في تقديم "مشروعه" على أنه الملخص الوحيد للوضع السياسي والاقتصادي الراهن بعد أن انتقل الحزب من وضعية الشريك في الحكم إلى وضعية المعارض الإصلاحي" على حد تعبيره. وأضافت الصحيفة أن منطلقات الأمين العام للحركة كانت من خلال الدفع بكل الأحزاب السياسية إلى دائرة "الاتهام" بعد أن تحدث عن كل الفواعل الحزبية على أنها لم تدرك بعد تحديات المرحلة بل أنها أججت الأزمة الاجتماعية والسياسية من خلال التصريحات التي وصفها "بغير المسؤولة". ومن جهتها سجلت "الشروق" أن حركة مشروع تونس باتت الحزب الرابع في قائمة المنسحبين من وثيقة قرطاج، مشيرة إلى الأمين العام للحركة برر هذا الانسحاب بالقول إن "اتفاق قرطاج صار منتهيا ولم يعد إطارا قادرا على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه". وأضافت الصحيفة أنه "لو أردنا تأطير الإعلان عن الانسحاب تأطيرا زمنيا لقلنا أنه يأتي بعد أسابيع من تشكل ما بات يعرف بالترويكا الجديدة وبعد أيام من الاحتجاجات الشعبية وقبل أشهر قليلة من الانتخابات البلدية وقبل أشهر أخرى من انطلاق التحضيرات الحقيقية للانتخابات التشريعية والرئاسية". واعتبرت الصحيفة أن "الفرصة أصبحت سانحة اليوم للحركة لإعادة التموقع سياسيا فالاحتجاجات الأخيرة أظهرت غضبا شعبيا على الحكومة يشمل أحزابها ومسانديها، ومن صالح الحركة أن تضرب عصفورين بحجر: نيل صك البراءة وتحميل المسؤولية لمن تبقى من الأحزاب الحاكمة والداعمة". ولاحظت صحيفة "لوتون" أن هذا الإعلان بالانسحاب من وثيقة قرطاج هو الثاني من نوعه بعد إعلان حزب آفاق تونس عن انسحابه قبل بضعة أسابيع من الوثيقة التي تحدد أولويات الجهاز التنفيذي والتي تم التوقيع عليها في يوليوز 2016 من طرف الأحزاب المشاركة ومن بينها نداء تونس. واعتبرت صحيفة "لابريس" من جهتها أنه ساد الاعتقاد، وربما عن خطأ، بأن حكومة الوحدة الوطنية ووثيقة قرطاج، تم انقاذهما يوم السبت الماضي بعد الاجتماع الثاني للموقعين على الوثيقة (باستثناء آفاق تونس والجمهوري وحركة الشعب) برئاسة الرئيس الباجي قائد السبسي. وسجلت الصحيفة أن الرئيس السبسي اختار في الواقع سبيل التهدئة من خلال توضيحه أن التونسيين يمكنهم التغلب مجتمعين على الأزمة التي تولدت بسبب ارتفاع الأسعار وقانون المالية الجديد. وأشارت إلى أن المراقبين يعتبرون أنه تم تجاوز الأزمة بفضل الإجراءات الاستثنائية التي تم اتخاذها من طرف الحكومة لفائدة الفئات الضعيفة والتي جرى الإعلان عنها يوم انعقاد الاجتماع. غير أنها لاحظت أن الهدوء الذي جاء بعد اجتماع الموقعين عن الوثيقة لم يستمر طويلا بعد إعلان حركة مشروع تونس عن سحب مساندتها لحكومة الوحدة الوطنية. وفي الجزائر، كتبت الصحف أن الوزير الأول، أحمد أويحيى، يوجد تحت الضغط، وأنه يتعين عليه الاكتفاء بممارسة مهمته كمنسق للعمل الحكومي وأن يكبح طموحاته السياسية، وإلا تعرض للإعفاء. وفي هذا الصدد، كتبت صحيفة (الوطن) أن ذلك على الأقل ما يمكن استنتاجه من الأحداث التي تسارعت، خلال الأيام الأخيرة، مسجلة أن أويحيى قد يكون مر بأوقات عصيبة، منذ يوم الخميس الماضي. وأضافت أنه بعد الشائعات حول "إعفاء وشيك" التي تروج منذ شهر دجنبر الماضي، فإن الرجل يوجد في صلب الجدل الذي أثارته تعليمة الرئيس بخصوص فتح رأس مال المقاولات العمومية، التي توصل بها يوم الخميس الماضي، وهي التعليمة التي تم فهمها في مرحلة أولى كعلامة طلاق مع رئيس الدولة. واعتبرت الصحيفة أنه يبدو أن الوزير الأول استوعب الرسالة التي وجهت له وبرهن على ذلك على الفور، موضحة أن أويحيى، الذي كان من المنتظر أن يشارك في ندوة "الانتقال الطاقي"، التي ينظمها منتدى رؤساء المؤسسات ومجمع (سوناطراك)، تخلى عن هذه المشاركة في اللحظة الأخيرة رغم أنه تمت الإشارة إلى أنه سيكون حاضرا. وكشفت أنه "في جميع الأحوال تستمر الضغوط على أويحيى منذ عدة أسابيع، ذلك أن الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، جمال ولد عباس، الذي لا يعرف أي سلطة مجهولة تم تكليفه من قبلها، ما فتئ يشدد من استهدافه له وعرقلة عمل الحكومة، فقد كان أول من ألقى بظلال من الشك حول ميثاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص لأسباب غير واضحة تماما". من جهتها، كتبت صحيفة (ليكسبريسيون) أن أشغال المجلس الوطني لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، المنعقدة يومي الخميس والجمعة، ستكون صاخبة وقد تشهد مشاحنات، مؤكدة أن مهمة أويحيى ستكون صعبة، سواء بخصوص القضايا الداخلية أو الخارجية للحزب. وعنونت الصحيفة في صفحتها الأولى (مجلس وطني للحزب الوطني الديمقراطي على خلفية صراعات داخلية وهجمات خارجية)، مسجلة أن حزب الرئيس، جبهة التحرير الوطني، سمح لنفسه، بكل سهولة باستدعاء اجتماع لثلاثية موازية في سابقة من نوعها. من جانبها، اعتبرت صحيفة (ليبيرتي) أن "الرئيس بوتفليقة لا يضطلع بمهامه على الوجه الأكمل، ويسود اليوم الاعتقاد بأن أمورا عدة تخرج عن سيطرته"، فما حدث يوم الأربعاء بمناسبة انعقاد ندوة الانتقال الطاقي، يشهد على ذلك، موضحة أن وزير الطاقة الذي عوض غياب الوزير الأول، تلا في الجلسة الافتتاحية رسالة باسم رئيس الجمهورية، غير أن ما وقع بعد ذلك كان مفاجئا، فالرسالة التي وزعت على الصحافة تم استرجاعها، على الفور، دون أي تفسير، من قبل أشخاص أبانت سحناتهم وحالة الانشغال التي بدت عليهم خطورة الوضع. وأعربت عن اعتقادها بأن "الرئيس بوتفليقة، بمساعدة بيادقه، بطبيعة الحال، قد يكون هو مهندس كافة المكائد التي يتعرض لها أويحيى، والذي يكون قد استدعاه بعناية لقيادة الحكومة من أجل نزع المصداقية عنه أكثر وبالتالي إبعاده نهائيا عن السباق في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019". بدورها، ذكرت صحيفة (الشروق) أن الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، ترأس أمس الخميس بالجزائر العاصمة أشغال الدورة الرابعة العادية لحزبه، حيث أكد أن "التجمع الوطني الديمقراطي تخلص بشكل نهائي من تهمة التزوير الانتخابي التي ألصقت به، ظلما منذ 20 سنة (في إشارة إلى تشريعيات العام 1997) ". وفي موريتانيا، واصلت الصحف اهتمامها بمستجدات الساحة السياسية، مركزة، بالأساس، على خلفيات تشكيل الرئيس محمد ولد عبد العزيز، أول أمس الأربعاء، لجنة لدراسة واقع حزب الاتحاد من أجل الجمهورية (الحاكم)، والعمل على طرح استراتيجية جديدة للمرحلة القادمة. وكتبت الصحف، في هذا الصدد، أنه تم تشكيل هذه اللجنة بناء على طلب من رئيس الحزب سيدي محمد ولد محم، وذلك بهدف العمل على جعله جاهزا لخوض مختلف الاستحقاقات القادمة، والتحضير الجيد لها، وكذا إعداد خطة بشأن مؤتمره المقبل. وأضافت أنه من المتوقع أن تطرح اللجنة رؤيتها للعملية السياسية، وآلية التعامل معها، وأن تؤسس لمراجعة بالغة الأهمية، بينما يستمر الوزير الأول، يحي ولد حدمين، في التحضير لعرض برنامج الحكومة أمام البرلمان "الثائر ضده". واعتبرت أن "الإعلان المفاجئ" عن تشكيل اللجنة، يمثل "رسالة بالغة الدلالة للأطراف الفاعلة في الأغلبية، بعد شهور من محاولة الشخص الثاني في السلطة التنفيذية توجيه ضربة قاتلة لكل مناوئيه". وقالت إن اللجنة، التي ضمت أبرز "المغضوب" عليهم من قبل الوزير الأول، تشكل، بحسب رموز في السلطة، "بداية لتصحيح مسار مختل، ورسالة دعم بالغة الأهمية للحزب الذى عملت الحكومة على تقويضه خلال الفترة الأخيرة، واستعادة فعلية من قبل الرئيس لزمام السلطة بعد أن تاهت سفينة القوم بين منتصر للوزير الأول بحكم قوة الموقع وجهل المتوقع، ومتشبث بالاستقلالية في الرأي، رغم الضغوط الممارسة من قبل الوزارة الأولى وأعوانها داخل البرلمان والحكومة والمنظومة التي خلقتها السلطة الحاكمة خلال العقد الأخير". وكتبت تحت عنوان "رئيس الجمهورية يعطي حزب الاتحاد ج رعة ح ك ومية لإبقائه على قيد الحياة"، أن "هذه الجرعة الدوائية الجديدة تعيد إلى الأذهان الصراع المحتدم بين الحزب والحكومة، والذي وصل ذروته خلال أزمة مجلس الشيوخ الماضية، تحول على اثرها الحزب بعد ذلك إلى ج ثة م حنطة، لتلعب الحكومة دوره بجدارة في تعبئة الجماهير لحملة تعديل الدستور"، مشيرة إلى أن هذه الجرعة تتمثل في لجنة ينسق أعمالها وزير الدفاع، الذي لعب دورا مهما في الحملة الدبلوماسية للتعديلات الدستورية الأخيرة. واعتبرت أن لقاء الرئيس ولد عبد العزيز مع رئيس حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، ولد محم، جاء "من أجل إعادة الروح للحزب المحتضر، وإعطائه ج ر عة ح كومية، وذلك من خلال تشكيل لجنة من الحكومة الحالية"، معبرة عن اعتقادها بأن الرئيس كلف هذه اللجنة، التي تضم 5 وزراء من حكومته الحالية، بمسؤولية "إصلاح الحزب الحاكم لانتشاله من حالة التمزق والانقسام التي يعانيها والتي ظهرت بارزة مؤخرا على السطح، بعد تغيب أعضاء في مكتبه التنفيذي عن حضور جلسات مقررة". وفي المقابل، نقلت الصحف عن وزير الثقافة والصناعة التقليدية الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد الامين ولد الشيخ، قوله في اللقاء الصحفي، الذي يعقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء، إن "تشكيل اللجنة مسألة طبيعية في ظل استحقاقات انتخابية على الأبواب، وبالتالي فمن الطبيعي جدا أن تشكل لجنة لدراسة وضعية الحزب ووضع استراتيجية للنهوض به، مما يبرهن على الحيوية والجدية في هذا المشروع السياسي"، الذي يقوده رئيس الجمهورية. وأضاف ولد الشيخ "لا اعتقد أن هذا محل استغراب خاصة ان اللجنة شكلت من صفوة الصفوة من اصحاب الكفاءات المتميزين المعروفين بتفانيهم واخلاصهم لهذا المشروع وللشعب الموريتاني، كما تضم مجموعة من الوزراء ومن غيرهم، وبالتالي فقد جاءت في وقتها، وهي على علم بما ينتظرها".