الملكية المغربية و طقوس ألهمت ملكيات عالمية...    المغرب يستعرض تجربة الجهوية الموسعة في مؤتمر شبكة الحكومات المحلية والجهوية بنيجريا    أزيد من مليونين و686 ألف مسافر عبروا مطار مراكش خلال ثمانية أشهر    سفارة المغرب ببوركينافاسو تدعو الجالية لتوخي الحذر والبقاء بمنازلهم    ثمرة عامين من التطبيع العسكري.. المغرب يحصل على 150 طائرة مسيرة إسرائيلية شارك في انتاجها    المغرب والجزائر يتنافسان على استضافة كأس إفريقيا للأمم 2025    كأس إفريقيا للاعبين المحليين: القرعة توقع المغرب في المجموعة الثالثة رفقة غانا والسودان و مدغشقر    مقاطعة المعاريف تطلق اسم الراحل عبد الله الشرقاوي على شارع بالبيضاء تكريما له ولنضالاته    تغريم اتصالات المغرب 2.45 مليار درهم، و الأخيرة تلجأ إلى القضاء.    شاهد.. إقبال كبير في افتتاح متجر ROSABELLA بالجديدة بحضور مجموعة من النجوم والمشاهير    غوتيريش يدين بشدة "أي محاولة للاستيلاء على السلطة" بقوة السلاح في بوركينافاسو    بسبب اعتراض رئيسة الوزراء.. ملك بريطانيا لن يحضر قمة المناخ في مصر    بوتين: أوراق الدولار واليورو المطبوعة لن تطعم أو تدفئ أي إنسان في العالم    الجيش في بوركينا فاسو يتهم فرنسا بدعم الجنرال المُطاح به من السلطة.. وباريس تنفي وتدين الهجوم على سفارتها    الولايات المتحدة.. حصيلة ضحايا الإعصار "إيان" في فلوريدا ترتفع إلى أكثر من 40 قتيلا    127 قتيلا على الأقل جراء أعمال عنف خلال مباراة لكرة القدم في إندونيسيا    الملك محمد السادس يهنئ الرئيس الصيني بالعيد الوطني لبلاده    عقب توتر الأوضاع ببوركينافاسو.. سفارة المغرب بواغادوغو تتخذ إجراء هاما    بسبب دربي لكرة القدم.. دولة إسلامية تهتز على وقع "مجزرة مروعة" راح ضحيتها أزيد من 170 قتيلا (+فيديو)    رسميا.. الأمن المغربي يتكفل بتأمين نهائيات مونديال قطر    المعلق الجزائري حفيظ دراجي يسقط مغمى عليه بين شوطي مباراة أتلتيكو مدريد وإشبيلية    استنفار بسيدي يفني عقب لفظ البحر لحوت أزرق ضخم    المغرب يُفكك شبكة للهجرة غير الشرعية تزوّر وثائق للحصول على تأشيرات شنغن    اليوم الأحد.. هذه توقعات أحوال الطقس بالمغرب    فضيحة "المال مقابل النقاط" بسطات تبوح بكثير من أسرارها    نرويجية ربحات "الجائزة الكبرى" لمهرجان فيلم المرأة بسلا    دوشول: "قادوس إلكتروني" يقحم ولي العهد في "حشيش طوطو"    بسباب الانقلاب فبوركينافاسو.. لارام لغات جوج رحلات من وإلى واگادوگو هاد اليوماين    العيون..لقاء تواصلي بين وزير التجارة والصناعة والخدمات وممثلي تجار بالجهة    الداخلة.. إختتام بطولة العالم للكايت سورف ولي العهد الأمير مولاي الحسن 2022    ها خصوم المغرب فكأس إفريقيا ديال المحليين فالجزائر    مريم بلخياط تتوج بجائزة افضل مصممة مغربية    واش "الحجاب" غادي يسالي مع نظام الملالي فإيران.. البلاد مقلوبة والمتظاهرون رافضين الجمهورية الإسلامية تبقا    السكتة القلبية عند الشباب.. ما أسبابها؟ وماذا كشف علماء ألمان عنها؟    بالفيديو : ظاهرة سرقة غطاء البالوعات تهديد خطير لسلامة المواطنين    المبادرة المغربية للعلوم والفكر تنهي المرحلة الثالثة والاخيرة من برنامج السلامة الطرقية بمؤسسة ابن باجة بالناظور    الكشف عن التفاصيل الصادمة في قضية انتحار مذيعة قبل زفافها.        انتخاب محمد جودار أمينا عاما جديدا لحزب الاتحاد الدستوري خلفا لمحمد ساجد    رشيد صبار يكتب:"جاء المطر" قصة لاحمد بوكماخ من خلال قصص سلسلة "اقرأ"... وتأخر الغيث على بلادنا    ذ رشيد صبار يكتب: املئ الفراغ التالي....سؤال من اسئلة احمد بوكماخ على قصصه من سلسلة "اقرأ"...وما مصير فراغ شباب بلادي    قرعة "شان 2023".. المغرب في المجموعة الثالثة إلى جانب غانا والسودان ومدغشقر    بسبب إغلاق الحدود الجوية.."لارام" تلغي رحلتيها من وإلى واغادوغو يومي 1و2 أكتوبر    تمويلات البنوك التشاركية تحقق ارتفاعا ب 26,7 في المائة وجلها في العقار بأكثر من 18 مليار درهم    وفاة الفقيه المغربي محمد بنشقرون.. مفسر معاني القرآن للفرنسية    مساء الاحد في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية: لمحات من سيرة عالم الاجتماع المغربي المرحوم الدكتور محمد جسوس    إدارة "البولفار" تعتذر عن أحداث الشغب التي عرفها المهرجان ليلة أمس وتتخذ إجراءات جديدة    وزارة الصحة تعلن تسجيل 16 إصابات جديدة بفيروس كورونا    فوضى وعمليات سرقة وإغماءات توقف مهرجان البولفار    أثمنة الخضر والفواكه بتطوان    آيت الطالب يطلع على إجراءات العلاجات المبتكرة بمركز الطب التجديدي بمراكش    افتتاح فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي لفروسية ماطا بحضور والي الجهة    ممارسة الرياضة عند الإصابة بالإنفلونزا أو الزكام.. مفيدة أم خطيرة؟    إياك وقلة النوم.. هذا ما تفعله بخلاياك    المرحوم الداعية العياشي أفيلال و مسيرته في قضاء حوائج الناس والصلح بينهم (الحلقة التاسعة)    وصفي أبو زيد: القرضاوي أبٌ علمني بكيته حتى جف دمعي    فقه المفاصلة والمصالحة مع أنظمة الاستبداد حركة حماس مع النظام السوري أنموذجا    عاجل .. الشيخ يوسف القرضاوي يغادر إلى دار البقاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قراءة في مرسوم رئيس الحكومة حول البرمجة الميزانياتية الثلاثية
نشر في هسبريس يوم 14 - 08 - 2018

بعث السيد رئيس الحكومة المنشور رقم 5/2018، الصادر بتاريخ 22 مارس 2018، بشأن البرمجة الثلاثية لسنوات 2019-20121 حول أهداف ومؤشرات نجاعة الأداء إلى كل الآمرين بالصرف، من وزراء وكتاب الدولة والمؤسسات التشريعية والقضائية كالمجلس الأعلى للسلطة القضائية أو الرقابية كالمجلس الأعلى للحسابات أو الاستشارية مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، استنادا إلى المادة 5 من القانون التنظيمي للمالية 13- 130 - الذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من عام 2016 - المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات التي تدخل حيز التنفيذ بدورها في عام 2019، حيث تقتضي تحديد تطور مجموع الموارد وتكاليف الدولة على مدى ثلاث سنوات، اعتمادا على فرضيات اقتصادية ومالية واقعية ومبررة. كما يستند المنشور إلى مرسوم 19 ديسمبر 2017، بشأن إعداد وتنفيذ قوانين المالية والذي ينص على أنه يتعين على القطاعات الوزارية والمؤسسات موافاة وزارة المالية قبل 15 أبريل من كل سنة، باقتراحات البرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات الخاصة بميزانياتها وبميزانيات مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة التابعة لها وبالحسابات المرصودة لأمور خصوصية التي تعتبر آمرا بالصرف لها.
وتطبيقا للمادة 2 من المرسوم 15 يوليو المتعلق بإعداد وثيقة قوانين المالية فإن رئيس الحكومة "يدعو وفي أجل 15 مارس، كما تم تعديله وتتميمه، بواسطة منشور، الآمرين بالصرف إلى إعداد مقترحاتهم المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات مدعومة بأهداف ومؤشرات نجاعة الأداء". وتتم دراسة المقترحات المذكورة قبل 15 مايو داخل لجان البرمجة ونجاعة الأداء التي تضم ممثلين عن مصالح القطاعات الوزارية أو المؤسسات المعنية.
ويقدم وزير المالية في مجلس الحكومة، قبل 15 يوليو من كل سنة، عرضا حول تقدم تنفيذ قانون المالية الجاري. كما يقدم برمجة موارد وتكاليف الدولة لثلاث سنوات بالإضافة إلى الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية للسنة الموالية.
وما يلاحظ ، وبدون شك، أن وزير الاقتصاد والمالية، المعفى مؤخرا، قد توصل بمختلف الاقتراحات المقدمة إليه ضمن مشروع نجاعة الأداء في الأجل، مدعوما بأهداف ومؤشرات الأداء، وفق التوجهات العامة التي تضمنها منشور رئيس الحكومة المتعلق بالبرمجة الميزانياتية المذكورة. والذي حدد فيه طموح الحكومة تحقيق نسبة نمو سنوية تتراوح ما بين %4,5 و5,5 % من الناتج الداخلي الخام والتحكم في معدل التضخم في ما دون 2 في المائة .وكذا مواصلة سياسة الانضباط الميزانياتي والتوازنات الماكرواقتصادية وحصر عجز الميزانية في 3% من الناتج الداخلي الخام.. كما تسعى الحكومة، وفق هذا المنشور، إلى التدبير الناجع للموارد المتاحة والحرص على تعزيز تحصيل الموارد وعقلنة النفقات العمومية مع إعطاء الأولوية للقطاعات الاجتماعية. كما يؤكد رئيس الحكومة على مواصلة التحكم في كتلة الأجور المتوقعة في ثلاث سنوات، وتقليص نمط عيش الإدارة، وتسريع وتيرة تنفيذ برامج الاستثمار، وإيلاء أهمية خاصة للوضعية القانونية للعقارات المخصصة للمشاريع التنموية، مع مراعاة مقاربة النوع عند البرمجة الميزانياتية.
والقصد، من خلال القراءة السريعة لهذا المنشور، هو الإبداء ببعض الخلاصات الأساسية التي من شأن بسطها المساهمة في إثراء النقاش حول مختلف المعيقات الدستورية والتشريعية والعملية التي تحول دون قيام ميزانية مفتوحة ومواطنة بالمغرب، على غرار التجارب والتطبيقات الفضلى في هذا المجال، وهي كالتالي:
هيمنة الجهاز التنفيذي في الإعداد للبرمجة الثلاثية 2019-2021 ودعم أهداف ومؤشرات نجاعة الأداء. فضلا عن غياب تنصيص القوانين المنظمة لإعداد وتنفيذ قوانين المالية على إشراك المجتمع المدني في مناقشة هذه التجربة الجديدة للبرمجة والتي تدخل حيز التنفيذ، ابتداء من سنة 2019 وبالتالي فهي برمجة تهم المواطنين أساسا ومختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين من خلال تأمين نجاعة الأداء للخدمات والمرافق الاجتماعية النوعية المقدمة طيلة ال3 سنوات المقبلة، وفق أهداف ومؤشرات نجاعة الأداء. علاوة عن ذلك، لم تعقد لقاءات علمية وندوات تحسيسية ولم تعد برامج لتنوير الرأي العام حول هذا المشروع الجديد وأثره على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، في غياب مخطط التنمية والذي تم الاستغناء عنه بالمغرب منذ 2004، الشيء الذي يبرز مدى ضبابية الرؤيا الإستراتيجية وضعف الالتقائية في البرامج والإنجازات وعجز تقييم السياسات العمومية في البلاد .
هشاشة الأرضية الاقتصادية المعتمدة في المنشور الحكومي للإعداد للبرمجة الميزانياتية والتي لم تشر إلى فشل النموذج التنموي ومناداة الأطراف المعنية بضرورة الوعي بذلك في وضع أهداف واضحة وملائمة من أجل التفكير في نموذج بديل، فتظل التوجهات العامة كما جاءت في المنشور غير مقنعة وواضحة من أجل التحكم في الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، التي عامة ما تتميز بالغموض والركود وهجرة الكفاءات (600 مهندس سنويا (. وفي اعتقادي، أن توقع نسبة نمو تتراوح بين 4,5 % و5,5 %من الناتج الداخلي الخام، في أفق 2021، تظل غير كافية أمام سقف التطلعات للمواطنين في مجال الصحة والتعليم والثقافة واقتصاد المعرفة والتجديد والإبداع، لكي يتبوأ المغرب المكانة التي يستحقها بين الأمم. ولن يتسنى ذلك بدون السهر على تحسين القدرة الشرائية للمواطنين وإرجاع الثقة لهم في المؤسسات؛ غير أن ذلك لا يبدو واضحا في التوجهات العامة التي جاء بها المنشور، أمام غياب سياسة واضحة ومندمجة في إدماج الشباب والكفاءات الوطنية من أجل النهوض بالبلاد، لا سيما الطبقة الهشة منهم، ويعني الأمر الشباب العاطل عن العمل وحملة الشهادات والأطر العليا من مهندسين وأطباء وكفاءات متنوعة أخرى. حسب دراسة حديثة، هناك 91% من المغاربة يفضلون الهجرة إلى الخارج، و74 %منهم يتمنون الرجوع إلى البلاد. لذلك يبدو، والحالة هاته، أن نسبة النمو المذكورة، ضمن التوجهات العامة لإعداد البرمجة، يصعب تحقيقها في مناخ متردد لاستثمار وغياب الانخراط الفعلي المجتمعي لكل الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعية في تنمية الثروة وتوزيعها توزيعا عادلا.
ضعف التواصل والإعلام فيما يتعلق بإنجازات القوانين المالية وأثرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد عبر تكريس قيم المساءلة وتفعيل كل مؤسسات الحكامة، كما جاء ذلك في الدستور.
تناقض المنظومة المتعلقة بقوانين المالية التي تنص على تقديم وزير المالية للتقرير حول تقدم تنفيذ قانون المالية الجاري، قبل 15 يوليو والمادة 76 من الدستور بشأن تقديم قانون التصفية الذي ينص "تعرض الحكومة سنويا على البرلمان، قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية، خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون". هذا يعني أن قوانين المالية المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2019 و2021 لن تعرض على التوالي على البرلمان إلا خلال السنوات 2021 و2022 و2023. وحتى في حالة إنجاز الحسابات الإدارية تقنيا من طرف التدبير المندمج للنفقات وإعداد التقرير السنوي لنجاعة الأداء، من طرف المفتشية العامة للمالية الذي يقوم بتلخيص وتجميع تقارير نجاعة الأداء المعدة من القطاعات الوزارية أو المؤسسات أو تقرير افتحاص نجاعة الأداء الذي تعده المفتشية العامة للمالية كذلك والذي يرفق مشروع قانون التصفية أو إعداد التصريح العام للمطابقة من طرف المجلس الأعلى للحسابات فإن مشروع قانون التصفية يعرض على البرلمان بعد فوات سنتين على تنفيذ كل قانون مالية. وهذه مفارقة كبرى في القانون الموازناتي تعيق الترتيب العالمي الجيد للمغرب في مجال الميزانية المفتوحة والشفافية.
ضعف أو غياب التواصل والإعلام فيما يتعلق بتقوية قدرات المجتمع المدني والمواطنين في مجال الميزانية المفتوحة ومشاركتهم في ذلك، ثم تقييم إنجازات القوانين المالية خلال العشر سنوات الأخيرة، وأثرها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد عبر تكريس قيم المساءلة وتفعيل كل مؤسسات الحكامة، كما جاء ذلك في الدستور.
عدم قدرة البرلمان والحكومة على إيداع ومناقشة قوانين التصفية المتعلقة بسنتي 2017 و2018 وهي مطالبة بالتصويت على مشروع قانون المالية 2019. كما أن الحكومة، على غرار البرلمان والمجتمع المدني تشرع في العمل بالبرمجة الميزانياتية بدون التعرف على واقع التنفيذ للسنوات 2016 و2017 و2018، كما هو الحال في بعض البلدان التي تأثر بها المغرب في صياغة قانونه التنظيمي للمالية، كفرنسا مثلا.
عدم تقديم، بعد، رئيس الحكومة المنشور المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية لعام 2019، كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي للمالية، ضمانا لتناسق هذا المشروع مع البرمجة الميزانياتية، حسب الأهداف ومؤشرات النجاعة . ومما لا شك فيه أن المنشور المعني وكذا المقترحات المتعلقة بالبرمجة الثلاثية سيعاد فيها النظر، اعتمادا لمضامين خطاب العرش الذي أوضح جملة من الأولويات الاجتماعية والاقتصادية التي ينبغي استثمارها في وضع البرمجة الميزانياتية الجديدة حين توج هذا الخطاب برسالة إعفاء الوزير المسؤول الساهر نفسه على نجاعة الأداء في إعداد الميزانية.
*باحث في المالية العامة والميزانية المفتوحة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.