تسود أجواء من التفاؤل بعد لقاء أبو ظبي الذي جمع رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليا، فايز السراج، بقائد الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، تحت إشراف المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، والذي (اللقاء) خلص إلى ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية من خلال إجراء انتخابات عامة بهدف توحيد مؤسسات الدولة، ومن ثمة الحفاظ على استقرار البلد المغاربي. وتراقب دول المغرب الكبير المفاوضات الأممية عن كثب لأن من شأنها إنهاء الأزمة الليبية، ما سينتج عنه رفع آمال الاندماج المغاربي من جهة، ووضع حد للجريمة المنظمة العابرة للقارات وانتشار الحركات الإرهابية وشبكات الاتجار بالبشر من جهة ثانية، الأمر الذي سيؤدي إلى تحصين المنطقة من مختلف التهديدات التي باتت تؤرق دول الجوار، رغم صعوبة إجراء الانتخابات في ظل غياب الاستقرار الأمني بفعل وجود عدد من الميليشيات المسلحة في مناطق عدة. وفي هذا السياق، قال أبو بكر ناصر الحاسي، باحث ليبي في العلوم السياسية، إن "أي اتفاق يهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وتوحيد المؤسسات في ليبيا، هو اتفاق محمود، خصوصا إذا كان سيؤدي إلى إجراء الانتخابات التي طال انتظارها من قبل الليبيين". وأضاف، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الوضع في ليبيا حاليا، من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى الثقافية، يعاني من انقسامات عديدة نتيجة لمجموعة من الأخطاء السياسية والقانونية التي ارتكبت في بداية التأسيس للمرحلة الانتقالية". وأوضح أن "هناك حكومتين اثنتين، الأولى يوجد مقرها في مدينة طرابلس، وهي حكومة الوفاق الوطني الليبي، والحكومة الثانية مقرها في مدينة البيضاء، وهي الحكومة الليبية المؤقتة، ناهيك عن وجود انقسام تشريعي، وكذلك اقتصادي مواز للانقسام السياسي متمثل في وجود بنكين مركزيين يديران صرف الأموال في ليبيا بشكل غير منظم". وبخصوص أهمية المبادرات التي تشرف عليها الأممالمتحدة، شدد الباحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي على أن "جميع المبادرات التي تقرب وجهات النظر بين الفرقاء ستساهم بدون أدنى شك في الإسراع بعملية بناء الدولة، وتجاوز التحديات التي تحول دون تحقيق ذلك، ولعل أهمها التحدي الأمني المؤرق". وزاد شارحا: "يشكل الوضع الأمني الهش منذ انطلاق انتفاضة 17 فبراير أهم التحديات أمام المسار الليبي نحو الاستقرار والبناء، خصوصا إذا استحضرنا القرار الدولي الذي تفرضه الاممالمتحدة منذ عام 2011، والذي يحظر بيع الأسلحة وكافة المعدات والمستلزمات الحربية الدفاعية لليبيا، الأمر الذي يعيق مواجهة مخاطر الاٍرهاب، وما تتعرض له السيادة الليبية من انتهاكات، آخرها توغل مليشيات المعارضة التشادية في الجنوب الليبي". وسبق للطرفين أن عقدا مجموعة من الاجتماعات لكنها لم تفض إلى أي اتفاق مشترك، لأنها، تبعا لفعاليات سياسية ليبية، تمت تحت الضغط الدولي فقط. ويضطلع المغرب بدور إقليمي فاعل ومؤثر في القضية الليبية، بدءاً من "اتفاق الصخيرات" الرامي إلى تسوية الأزمة، وصولا إلى مشاركته الوازنة في أشغال المؤتمر الدولي بباليرمو خلال السنة الماضية، الذي ناقش سبل التوصل إلى رؤية موحدة حول الموضوع. وعلق ناصر الحاسي على الدور الذي يلعبه المغرب في حل الأزمة الليبية قائلا: "لعبت المملكة المغربية الدور الكبير في بناء الصرح المغاربي وتعميق أواصر الأخوة بين الشعوب المغاربية الشقيقة لدول الاتحاد المغاربي، كما أنها تلعب دوراً هاماً في حلحلة الأزمة الليبية؛ فالمملكة المغربية ساندت الشعب الليبي إبان ثورة 17 فبراير وواصلت جهودها لتحقيق المصالحة الليبية، خاصة من خلال اتفاق الصخيرات، كما دعمت كل الجهود الدولية التي تحاول إيجاد تسوية سياسية لليبيا". واستطرد بأن "الخروج من الأزمة في ليبيا يستدعي الجلوس إلى طاولة الحوار، ويتطلب تقديم تنازلات من الأطراف المتحاورة، والتفكير وأخذ العبر والاستفادة من تجارب الآخرين لإعادة رتق النسيج الاجتماعي وتعزيز اللحمة الوطنية وتجاوز الماضي بكل سلبياته، وهذا لن يتأتى إلا بإجراء الانتخابات التي ستساهم في توحيد المؤسسات وضخ دماء جديدة في جميع مفاصل الدولة". وختم المتحدث تصريحه لهسبريس بالإشارة إلى بعض إيجابيات توحيد المؤسسات، ذكر منها إتاحة الفرصة لليبيين "لاختيار نخبة جديدة تحل محل النخبة والقوى المتصدرة للمشهد الآن، التي تبين ضعفها وعدم تملكها للأدوات والخبرة التي تمكنها من إنقاذ الوطن؛ هذه النخبة كانت سبب المحنة في بلد ليبيا، محنة إهدار الوطن وتدمير المجتمع وتسليمه للمليشيات الإسلامية المسلحة وإجهاض كل محاولات بناء الدولة المدنية التي تقوم على أساس الديمقراطية والحق والحرية".