في الوقت الذي تسعى وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي وشركاؤها من وكالة الحوض المائي إلى الحد من ظاهرة السباحة في البحيرات والسدود، خاصة في صفوف اليافعين والتلاميذ، ما زالت عدد من الجماعات الترابية بجهات مختلفة من المملكة تغرد خارج السرب، والمثال هنا من إقليموزان. فرغم الحملات التحسيسية التي قامت بها المصالح المختصة، الأسبوع الماضي، مع الارتفاع الملحوظ في درجة الحرارة، للتحذير من خطورة السباحة في مياه الأنهار والأودية القريبة من إقليموزان الجبلي، كما هو الحال بالنسبة إلى بحيرة بودرة التابعة لجماعة بني كلة، وسد الوحدة بعين دريج، وغيرهما من الفضاءات، فإن الكثير من الأطفال والشبان، خاصة من الأسر الفقيرة، لا يكترثون بهذه التحذيرات، ويختارون تحدي المنع والمغامرة بحياتهم بالاستجمام في مثل هذه الأماكن، التي تبدو عموما هادئة وآمنة، إلا أنها في الواقع تنطوي على مخاطر حقيقية. فاعلون جمعويون مهتمون بالشأن الحقوقي أعربوا، في اتصال لهم بجريدة هسبريس الإلكترونية، عن الألم الذي يختلج صدورهم جراء توالي حالات الغرق، التي كان آخرها غرق تلميذ من جماعة مولاي أحمد الشريف بالإقليم ذاته. وفي هذا الصدد، أشار عبد السلام علالي، عن الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان - فرع وزان، إلى ارتفاع حالات غرق الأطفال والشباب في الأودية التي تعتبر المتنفس الوحيد لهم، في ظل غياب مسابح جماعية، مضيفا أنه من أصل 17 جماعة ترابية بالإقليم يوجد مسبح جماعي يتيم بجماعة وزان يعود إلى الفترة الاستعمارية. وحمل الفاعل الحقوقي ذاته الدولة والجماعات الترابية بإقليموزان المسؤولية غير المباشرة في انتهاك أسمى حقوق الإنسان، وهو الحق في الحياة. وتساءل: "إلى أين سيذهب هؤلاء الشباب؟ أليس من حقهم كذلك السباحة والترفيه في مناطق آمنة إسوة بباقي أقرانهم؟ وأكد علالي أن غياب متنفسات من مسابح وفضاءات للترفيه يدفع عشرات اليافعين إلى المغامرة بحياتهم من أجل الظفر بلحظات من المتعة المحفوفة بالمخاطر، داعيا الجهات المنتخبة إلى تحمل مسؤوليتها للتصدي لهذه الحوادث المفجعة عبر توفير مسابح جماعية في جميع جماعات الإقليم، وتسهيل استفادة أطفال الإقليم من المخيمات الصيفية، والقيام بحملات تحسيسية للتوعية بمخاطر السباحة في الأودية، وتنظيم دوريات أمنية لمراقبة المناطق الأشد خطورة لتفادي إزهاق أرواح بريئة. ودعا الحقوقي ذاته إلى تفادي الطرق والوسائل التقليدية للتحسيس، والبحث عن وسائل بديلة أكثر نجاعة، مع التأكيد على ضرورة إحاطة هذه الفضاءات بالعناية والحراسة من خلال دوريات أمنية لثني الشباب عن السباحة في هذه الأماكن.