جوائز جوي أواردز 2026.. الحارس المغربي ياسين بونو يتوج بجائزة أفضل رياضي    مسؤول إيراني يؤكد مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في الاحتجاجات    إيلان بابيه: حرب غزة أحدثت كيّا في وعي العالم.. والنظام الصهيوني سينهار نتيجة تناقضاته الداخلية    استفزازات وهبي تدفع المحامين لإعلان التصعيد.. وقفة وطنية بالرباط والاستعداد لشل كلي للمحاكم    الكاف: دياز نجم سباق الحذاء الذهبي        أمطار مهمة خلال 24 ساعة: القنيطرة في الصدارة ب59 ملم        السعودية.. ياسين بونو يفوز بجائزة أفضل رياضي في حفل JOY AWARDS    المغرب ضد السنغال.. خطوة واحدة تفصل أسود الأطلس عن اللقب    إدارة سجن العرجات 1 تنفي تعرض "اليوتوبر" الجزائري بلقاسمي لأي مضايقات داخل المؤسسة    ترامب يفرض رسوما جمركية على دول أوروبية إلى حين "البيع الكامل لغرينلاند"    "الكأس تبقى في البلاد"... هل يعيد أسود الأطلس كتابة التاريخ بعد نصف قرن؟    الشانزليزيه خارج احتفالات نهائي "الكان"    تحذيرات سيبرانية بعد تسريب بيانات ملايين مستخدمي "إنستغرام"    واشنطن تعين روبيو وكوشنر وبلير في "مجلس السلام" الخاص بغزة وتدعو أردوغان والسيسي للانضمام له    سيول تعزّز نظام الردع بصاروخ "الوحش"    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    المغرب يشارك في المنتدى العالمي للأغذية والزراعة ببرلين    طقس الأحد.. أمطار غزيرة وثلوج كثيفة تعم عدة مناطق بالمملكة    إيران: خامنئي يقرّ بسقوط آلاف القتلى في الاحتجاجات ويتهم واشنطن ب "التحريض"    إلى غاية السادسة من مساء اليوم السبت.. مقاييس الأمطار المسجّلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    شرطي يتعرض لاعتداء بسكين على مستوى الوجه أثناء تنظيم حركة السير    مداهمة مستودعين تسفر عن حجز 37 ألف مفرقعة خطيرة    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    ماسك يطالب بتعويضات مالية ضخمة    قبل صافرة النهائي .. المغرب والسنغال يجسدان أخوة تتجاوز كرة القدم    رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي يمثل الملك محمد السادس في مراسم تنصيب الرئيس المنتخب لجمهورية غينيا    الكاف: السنغال حصلت على كل حقوقها وفق النظام    نهائي الأشقاء.. داكار تشيد بروح المغرب قبل موقعة الأسود المغربية والسنغالية    المغرب يحتفل بمعاهدة أعالي البحار    تراجع مقلق للمخزونات السمكية بالواجهة المتوسطية المغربية    الطقس بالموانئ يربك مستوردين مغاربة    الأجل الاستدراكي للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة .. تقديم طلبات التسجيل ما بين 18 و24 يناير الجاري (وزير الداخلية)    النقيب عبد الرحيم الجامعي يتهم الحكومة بمحاولة إسكات المحامين عن محاربة الفساد عبر المادة 3    نشرة إنذارية: زخات مطرية قوية مرتقبة بطنجة قد تصل إلى 50 ملم    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم        الباحثة نجوى غميجة: الكتابة عن السجن فعل أنسنة ومقاومة للنسيان    الفنان المغربي ديستانكت يعلن عن إصداره الغنائي الجديد "تعال"    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    بورصة البيضاء .. أقوى ارتفاعات وانخفاضات الأسبوع        اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي البحري تدخل حيز التنفيذ    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة        "المغرب في العلاقات الدولية".. قراءات متقاطعة تقدم مؤلف تاج الدين الحسيني    كل كرة تلمسها يد بونو تصير ذهبا    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    الاصطدام بالواقع    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منعرجات تيزي نتيشكا .. "النقل إلى السماء" سريع وأمل النفق بطيء
نشر في هسبريس يوم 19 - 10 - 2019

لم تشفع المشاريع الملكية الكبرى المشيدة ببعض أقاليم درعة تافيلالت، خصوصا مشروع نور للطاقة الشمسية بورزازات، للتخفيف من حجم المعاناة التي تعيشها ساكنة هذه المناطق أثناء تنقلها إلى مراكش، مرورا بمنعرجات الموت بجبال "تيشكا"، التي أصبحت بالنسبة لساكنة أقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة مثل الشبح.
للوصول إلى مدينة ورزازات وأنت قادم إليها من مدينة مراكش، لا بد من المرور بالمنعرجات الخطيرة وسط جبال تيشكا، والتي لازالت شاهدة على العشرات من الحوادث المميتة التي أودت بحياة المئات من الأبرياء، ما جعل غالبية سكان أقاليم الجهة، خصوصا ورزازات وتنغير وزاكورة، يفضلون تغيير الاتجاه رغم بعد المسافة للوصول إلى مراكش.
ويرى عدد من الجمعويين أن الوقت حان لإعادة إحياء مطلب إنجاز نفق تيشكا في أسرع وقت ممكن لوقف نزيف الحوادث المميتة، مشددين على أن الوزارة الوصية تخرج كل مرة بتصريحات حول إنجاز دراسات تمهيدية وتفصيلية عن النفق، لكنها في الواقع مجرد تصريحات لإلهاء المواطنين وربح المزيد من الوقت والتأخير إلى حين انتهاء الولاية التشريعية، وفق تعبيرهم.
مولاي عبد الرحمان الدريسي، المستشار البرلماني بورزازات، قال إن "التغلب على العزلة التي يشهدها إقليم ورزازات والأقاليم المجاورة لا يمكن إلا بإنجاز نفق تيشكا الذي سيمكن من الربط بين مراكش وورزازات، وتسهيل عملية التنقل بين المدينتين"، مستدركا بأن العائق الكبير للإقلاع التنموي بالأقاليم الثلاثة هو "عدم إنجاز نفق تيشكا"، وموضحا أن "قطع المسافة الفاصلة بين مراكش وورزازات عبر منعرجات تيشكا يستغرق أربع ساعات ونصف".
النفق يعيق الإقلاع التنموي
بعد أسبوعين على تنصيب حكومة الكفاءات الجديدة من طرف الملك محمد السادس، دعا إبراهيم كروس، فاعل حقوقي بإقليم ورزازات، إلى ضرورة إرساء نموذج تنموي مندمج ناجع يقوم على العدالة الاجتماعية والمجالية والإنصاف والتضامن بين مختلف الفئات المجتمعية، مشيرا إلى أن أقاليم ما بعد "تيشكا" من جهة مراكش توجد دائما خارج برامج الحكومة، وحان الوقت لإعطائها ما تسحقه من الأهمية.
وشدد الحقوقي ذاته، ضمن تصريحه لهسبريس، على أن المرحلة الراهنة تستدعي إعطاء أهمية للمناطق المهمشة من أجل عدالة مجالية، مبرزا أن "المغرب بقيادة جلالة الملك سطر لحظة تاريخية في مسار التنمية الاجتماعية والبشرية من خلال تنصيب حكومة الكفاءات"، ومشيرا إلى أن "ذلك وضع المغرب أمام منعطف حاسم لتحقيق الإقلاع التنموي الشامل"، وفق تعبيره.
من جهته أكد مولاي عبد الرحمان الدريسي، المستشار البرلماني ورئيس الجماعة الترابية لورززات، إلى أن "شروط التنمية بإقليم ورزازات والأقاليم المجاورة قائمة، بل ازدادت غنى ووفرة ومأسسة، لكن تثمينها يحتاج إلى سياسات مبنية على مقاربات تشاركية أفقيا وعموديا ووفق مخططات إستراتيجية تشاركية، ينخرط فيها كل من له صلاحية اتخاذ القرار محليا وجهويا ووطنيا"، مضيفا أن "السياق التاريخي للتنمية بالمنطقة، والتي تتأرجح تجلياتها بين الخفاء والتجلي وفق تأثيرات داخلية وخارجية، يبين أن السمة العامة لقوة الاقتصاد تبقى هي قطاعا السياحة والسينما اللذين يشكلان عَضُدَهُ الأساس منذ ستينيات القرن الماضي".
وأضاف المتحدث ذاته أن عدم إنجاز نفق تيشكا يعد من الأسباب التي تعيق الإقلاع التنموي والسياحي بالأقاليم الواقعة وراء جبال تيشكا من جهة مراكش، مشيرا إلى أن "موضوع النفق يجب أن يترافع عنه جميع البرلمانيين بالأقاليم المعنية والفعاليات الإعلامية من أجل خلق فرص الشغل وتشجيع السياحة وتقليص المسافة والحد من الحوادث المميتة"، وفق تعبيره.
قتلى بالمئات
تعد منعرجات تيزي نتيشكا من أكثر ممرات الموت التي تحصد العشرات من القتلى سنويا، باعتباره المسلك الوحيد الذي يربط بين مراكش وورزازات. وأصبحت هذه المنعرجات تخيف المارين بها، كونها عرفت ب"الطريق السريع الذي يقل العشرات من المسافرين إلى السماء قبل وصولهم إلى مراكش أو ورزازات".
"مازالت جراح العشرات من العائلات التي فقدت أقاربها في هذه المنعرجات لم تندمل بعد، فكلما سمعت حادثة بها إلا وتتذكر جراحها"، تقول نعيمة ايت بعلي، المنحدرة من زاكورة، وهي من عائلة أحد ضحايا هذه المنعرجات، مشيرة إلى أن "الدولة رغم ما يقع من حوادث مميتة بهذه الطريق لم تستطع إنجاز النفق، وتفضل صرف الملايير في المهرجانات و"الخاويات""، وفق تعبيرها.
وطالبت المتحدثة ذاتها، في تصريح لهسبريس، الجهات المسؤولة وعلى رأسها وزارة التجهيز والنقل بضرورة الإسراع في إنجاز نفق تيشكا، ملتمسة من الجهات ذاتها "القيام بمهامها وتنفيذ التعليمات الملكية السامية"، ومضيفة: "على ما يبدو أن النفق لن يتم إنجازه إلى حين سقوط المئات من القتلى، ويكونوا من السياح الأجانب".
نفق تيشكا بالأرقام
في شهر نونبر من سنة 2017، كشف عبد القادر أعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، عزم الوزارة التي يشرف عليها إعلان طلب عروض لإنجاز الدراسات الجيوتقنية والجيوفيزيائية خلال ما تبقى من سنة 2017؛ وذلك بهدف إنجاز نفق تيشكا على الطريق الرابط بين مراكش وورزازات.
وقال اعمارة إن النفق الذي سينجز على جبل أوريكا يعد في طور الدراسة، موضحا أن كلفة المشروع تقدر حسب الدراسات المنجزة إلى حد الآن بحوالي 8 مليارات درهم، ومشيرا إلى أن تكاليف بناء النفق تستوعب الطرق المؤدية إليه، وكذا مرافق الاستغلال، من تهوية ومراقبة وتتبع مستمر لحركة السير بداخله، ومعلنا أن "إنجاز مشروع بهذا الحجم يتطلب مدة زمنية لا تقل عن 10 سنوات، تضم استكمال الدارسات التفصيلية وتهييء الصفقات، إلى جانب الإنجاز الفعلي للأشغال".
وأكد المسؤول الحكومي حينها، وهو يجيب عن سؤال لبرلماني منتم إلى حزبه، أن "الطريق الوطنية بين ورزازات ومراكش تكتسي أهمية إستراتيجية باعتبارها أهم محور طرقي يخترق سلسلة جبال الأطلس الكبير لربط شمال المملكة بجنوبها"، مشيرا إلى أن وزارته "سطرت برنامجا خاصا بهذا المحور بكلفة تقدر ب1.7 مليارات درهم".
وفي منتصف شهر يناير من السنة الجارية، تحدث عبد القادر اعمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، خلال إحدى جلسات البرلمان، عن انتهاء الدراسات التمهيدية المتعلقة بهذا النفق، مؤكدا أن العمل جارٍ للانتهاء من إنجاز الدراسات التفصيلية المتعلقة به.
وشدد المسؤول الحكومي على أن "الوزارة اشتغلت على مسارين، الأول يمر عبر الطريق الوطنية رقم 9 مرورا بتيشكا، إذ يمتد على طول 5.5 كيلومترات، بينما يمر المسار الثاني عبر "أوريكا"، بحيث يمتد على مسافة 10 كيلومترات، إلى جانب تهيئة 80 كيلومترا من الطرق المؤدية إلى النفق".
ويرى حميد الكتبي، مهندس وفاعل جمعوي من تنغير، أن حديث وزير التجهيز والنقل عن إنجاز النفق في مدة 10 سنوات، تشمل الدراسات الضرورية وأشغال الإنجاز، لا يمكن تصديقها من طرف المواطنين، خصوصا أن الأشغال لم تنطلق بعد، لافتا إلى أن "التكلفة المالية المعلنة جد كبيرة، وعلى الجهات المعنية مراجعتها واعتماد مجموعة من مكاتب الدراسات ومهندسين من أجل أشغال بجودة عالية وحماية المال العام"، وفق تعبيره.
وأضاف المتحدث ذاته، في تصريح لهسبريس: "في الحقيقة، بدون إنجاز نفق تيشكا يعاني المواطنون في أقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة من مشاكل عدة، بالإضافة إلى المرضى الذين يتم توجيههم إلى مراكش، والذين يعانون من مشاكل كبيرة وخطيرة، ومنهم من يموت في الطريق قبل الوصول".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.