أعلنت الأكاديمية الفرنسية، الثلاثاء، فوز الباحث والأكاديمي المغربي مهدي أغويركات بجائزة أفضل سيرة أدبية لعام 2025 عن كتابه "ابن خلدون: مسارات مفكر مغاربي" الصادر عن منشورات المركز الوطني للبحث العلمي الفرنسي (CNRS) سنة 2024. وتعد هذه الجائزة من أبرز الجوائز التي تمنحها الأكاديمية ضمن قائمة تضم 71 جائزة سنوية في مجالات الأدب والفكر، على أن يتم تسليمها رسمياً في حفل يقام يوم 4 دجنبر 2025.
ويقدم الكتاب قراءة جديدة في سيرة ابن خلدون، مبتعداً عن الصورة المثالية للمفكر المنعزل، ومعتبراً إياه نتاجاً لزمنه المضطرب في القرن الرابع عشر، في ظل انتشار الطاعون الأسود وتفكك السلط السياسي في المغرب الكبير بعد إخفاق السلطان المريني أبي الحسن في توحيد المنطقة. ويتتبع المؤلف مسار المفكر المغاربي عبر محطات أساسية في تونس وفاس وغرناطة وبجاية وتلمسان، وصولاً إلى القاهرة حيث استقر لتدريس العلوم واستكمال كتابة "العِبر". كما يضيء العمل الخلفيات الاجتماعية والسياسية التي أسهمت في صياغة نظريته في العمران البشري. وتتناول السيرة أيضًا تشكل صورة ابن خلدون في الذاكرة العربية والغربية بوصفه "فيلسوفاً للتاريخ"، وتستعرض أثر أعماله في الفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي، عبر مقارنات تربط رؤاه بمفكرين كبار مثل ثيوسيديدس ومكيافيلي وماركس. وعقب إعلان الجائزة، عبّر أغويركات عن سعادته بهذا التقدير، قائلاً إن الجائزة "تعكس اهتمام الأكاديمية الفرنسية المتجدد بالعالم العربي والإسلامي". وأكد أن هذا التتويج يشكل فرصة لإبراز العمل العلمي بجامعة بوردو مونتين، مبرزاً دور الجامعات الجهوية في دعم البحث الأكاديمي. كما أشاد بدعم وحدة الأبحاث المشتركة Ausonius التابعة ل CNRS، موجهاً الشكر لمديرها أوليفييه ديفيلير. ويرى مراقبون أن هذا التتويج يمثل اعترافاً دولياً بأهمية البحث التاريخي المغاربي، ويعزز حضور الباحثين العرب والمغاربيين داخل الساحة الأكاديمية الفرنسية والدولية، فيما يواصل ابن خلدون ترسيخ مكانته باعتباره أحد أبرز المفكرين الذين ما زال تأثيرهم ممتداً عبر القرون.